الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طبيب «زاهي» اعتزل المهنة«وزياد» مات ومعه السبب

تم نشره في الخميس 23 نيسان / أبريل 2009. 02:00 مـساءً
طبيب «زاهي» اعتزل المهنة«وزياد» مات ومعه السبب

 

 
كتب: نايف المحيسن

زاهي مواطن لبناني أدخل أحد مستشفيات فرنسا لإجراء عملية للجيوب الأنفية ، بعد ساعتين من دخوله المستشفى وإجرائه للعملية اكتشف أنه فقد بصره نتيجة هذه العملية السبب أن الطبيب الذي أجرى العملية أخطأ فقام بقطع الشرايين المغذية لحاسة البصر وبعد أن اكتشف المستشفى ذلك أول اجراء هواستدعاء طبيب معالج نفسي لزاهي وبعد أن اكتشف الطبيب الذي أجرى العملية لزاهي خطأه قرر اعتزال مهنة الطب نهائياً.

زياد مواطن اردني ادخل الى احد المستشفيات في الأردن لإجراء عملية للجيوب الأنفية حاله حال زاهي ولكن زياد لم يفقد بصره ، بل فقد كل حياته نتيجة هذه العملية وبموته أغلق ملفه بالكامل ولم يبحث في سبب وفاته أوماهية الخطأ الذي حصل ، إن كان من الجراح أم من التخدير أومن أي سبب آخر ، وهذا أول اختلاف ما بين حال زاهي وحال زياد ، إن الأول اعترف بالخطأ أما الثاني لم يبحث حتى لمجرد الاعتراف بالخطأ.

نعود إلى زاهي وماذا حدث له بعد ذلك تحصّل نتيجة هذا الخطأ على ملايين الدولارات تعويضاً له على هذا الخطأ مع استمرار معالجة حالته النفسية بكل أبعادها للتخفيف من حدة أو وطأة الحالة النفسية التي وقع تحتها نتيحة فقدانه البصر ، حتى وصل الأمر أن الحكومة الفرنسية قامت بشراء كلب خاص مدرب ثمنه تجاوزت الخمسين ألف دولار لمساعدة زاهي في تحركاته وليعوضه عمّا يمكن تعويضه نتيجة فقدانه للبصر ، أي أن الحكومة الفرنسية بذلت كل ما لديها من جهد لتعويض زاهي عن فقدانه لبصره.

وفي المقابل قام أهل زياد في الأردن بدفنه ليدفن معه سبب وفاته أو أن سبب وفاته دفن قبل أن يدفن ، وبقيت عائلته في صدمتها لم يعزيها سوى ثلاثة أيام من توافد للمعزيين وتكبدهم تكاليف عزائهم وترك أبنائه وبناته دون معيل ، لا ندري إن كانوا قادرين على اكمال الطريق بعده أم لا ، ولا ندري إن كان هناك سؤال عنهم ، أوإن قدم لهم أي شيء ونعتقد أنه لم يتم مثل هذا الأمر بحكم التجربة والخبرة.

عرضنا حالتين للأخطاء أحدها في الأردن ، وحاله حال الدول العربية جميعاً ، والدول النامية ، حال الأخطاء الطبية والتعامل معها في الدول المتقدمة ، وكانت في فرنسا كمثال لمواطن لبناني ولا ندري ماذا سيكون الحال عليه ، لو وقع هذا الخطأ الطبي لمواطن فرنسي أو أمريكي في لبنان أوفي إحدى الدول العربية ، حيث إن الدول العربية لا تزال متخلفة في معالجة هذا الموضوع ، ولا يستطيع أي مواطن يتعرض للخطأ الطبي أن يحصل على تعويض نتيجة هذا الخطأ ، خاصة وأن الأخطاء الطبية تشكل هاجساً كبيراً في دولنا نتيجة تخلف الخدمة الطبية واللا أبالية التي تحدث في الكثير من مستشفياتنا والسبب في ذلك عدم وجود ضوابط أو قانون للمسائلة أو المسؤولية الطبية الذي من خلاله يتم محاسبة مرتكب الخطأ ليكون رادعاً له خاصة وأن معظم الأخطاء الطبية تنتج عندنا عن الإهمال وعدم الاهتمام واللا أبالية.

نحن في الأردن لدينا من الأخطاء الطبية الجسيمة التي تحدث دائماً وكان من أبرزها المواطن الذي أغلق عليه باب غرفة الأشعة في احد المستشفيات الحكومية لعدة أيام ومن ثم توفي وأصبحت القضية في خبر كان بدل أن تقوم الدنيا ولا تقعد إلى أن يتم وضع ضوابط لمثل هذه الأخطاء وغيرها من الأخطاء وكما هو حال زياد الآنف الذكر وغيره الكثير من الحالات التي تنتهي بأن أجله قد انتهى وأن السبب كان خطأ طبيا ، وأن نصيبه أن تحدث له عاهة أوتشويه أومرض مزمن نتيجة لتلك الأخطاء.

نحن ندرك أن الأخطاء الطبية قد لا تكون مقصودة في غالبيتها ، إن لم يكن في مجملها ولكن في حال غياب الضوابط والمساءلة تصبح هذه الأخطاء مباحة وليست من المحرمات فالطبيب أوالممرض أوالعامل في المستشفى أو فني المختبرات أوالصيدلي ، حالهم حال أي مواطن تطبق عليه القوانين ، هم ليسوا فوق القانون ، فالمواطن الذي يقتل مواطنا بطريقة الخطأ أويشوهه ، يخضع للقانون ويعاقب على جرمه ويحاكم ويجري تحقيق شامل عن هذه الجرائم ، ولا نعتقد أن المواطن الذي يسلم نفسه لإجراء عملية يضع في حساباته أنه ذاهب إلى الموت ، إلا إذا كانت حالته حرجة واحتمالية فقدانه لحياته تصل إلى نسبة أودرجة عالية ، فإما أن تنقذه العملية أوأن يفقد حياته وهذا أمر طبيعي يتفهمه ذووه ولكن إذا دخل لإجراء عملية بسيطة كمثال عملية زياد وزاهي فإن هناك إهمالا بكل تأكيد ويجب أن تتم المساءلة ويجب أن يخضع العاملون في القطاع الطبي للمساءلة عن أي خطأ لأنه لا خلاف بين من يقتل مواطنا بغير قصد وبين مريض يتعرض للأذى نتيجة خطأ طبي.

بين فترة وأخرى نتحدث عن قانون للمساءلة الطبية ويوضع التشريع ويصل إلى مراحل متقدمة في سبيل إقراره ولكن بقدرة قادر ولا ندري ما هي الأسباب؟ يتم غض النظر عن ذلك ويودع في أدراج النسيان رغم أننا في أمس الحاجة ومنذ سنوات طويلة لمثل هذا القانون الذي قد يكون الهدف منه الحد من الأخطاء وعدم تفاقمها وزيادة الانتباه عند الكادر الطبي حتى لا تقع في الخطأ ، فالقوانين ليس هدفها العقاب بالدرجة الأولى بقدر ما يكون هدفها وضع حد وتنبيه للقائمين على عدم التجاوز والإهمال ، فالذي يهمل في دفع المخالفة مهما كان نوعها يعاقب عقاباً قانونياً ثانياً على الإهمال على خطأ ارتكبه ومن يعرض حياة مواطن للخطأ نتيجة خطأ طبي لا يتم حتى سؤاله.

نعرف أنه يوجد في نقابة الأطباء لجنة خاصة لتلقي الشكاوى نتيجة الأخطاء الطبية وهي غير ملزمة أوأنها لم تكن فاعلة في يوم من الأيام حتى أن المواطن يعزف عن التقدم لها بأي شكوك بحكم أن لا فائدة مرجوة من شكواه ولا نعتقد بأي حال من الأحوال أنها تغني عن وجود قانون للمساءلة الطبية لأن الخطأ الطبي حتى لوكانت هذه اللجنة فاعلة ليس دائماً المسؤول عنه طبيب بل هناك أطرافا أخرى مسؤولة أوقد تكون المسؤولية مشتركة مما يعني أن الأخطاء الطبية ليست من صلاحية نقابة الأطباء حتى لو كانت لجنتها فاعلة فقط.

علينا أن نعي أن الأردن يعتبر مقصداً أساسياً في الخدمة الطبية عربياً ويأتي إليه الآلاف من المرضى العرب الذين يجب أن يشعروا أنهم في أيد أمينة وتؤمن لهم الخدمة وهذا يستدعي منا الجدية في خروج مثل هذا القانون إلى حيز الواقع حتى نزيد هذا النوع من السياحة العلاجية التي تشكل دخلاً قد يصل إلى مليار دولار سنوياً بدل ان نفقده في المستقبل.

قانون المساءلة الطبية مطلب أردني منذ زمن بعيد بحاجة إلى جدية حكومية في إخراجه إلى حيز الوجود وفعل من الحكومة والبرلمان. ثانياً ، للعمل على تجسيده واقعاً في القريب العاجل ويجب أن نذكر اهتمام بعض وزراء الصحة في هذا الموضوع ومنهم الدكتور فالح الناصر الذي بذل كل ما في وسعه لإيجاد هذا القانون ولكن العقبات في وجهه كانت أكبر من إنجاز قانون المساءلة الطبية ولا نعتقد أن القرار السياسي غائب عن هذا الموضوع في حال عدم إنجازه من المعنيين.

Date : 23-04-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل