الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانفاق الصحيح وحفظ النعمة

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 925
ينفق الأردنيون بتفاخر، يذهبون أبعد مدى في حياتهم للإنفاق، يدخرون ولا يأبهون في أي صورة ينفقون، لكنهم مثخنون بالديون والقروض، والمثل يقول:» ما أقرب من الموت إلا زوال النعمة». معنى ذلك أن المرء قد ينام غنيا ويصحو شحادا، ولا سبيل لدوام الرزق إلا بحفظ النعمة وصونها.
اليوم تطورت مفاهيم الإنفاق، ولكنها ما زالت على صعيد الأسرة، غير مرتبة عشوائية لا تعرف الترتيب، ولا الانضباط، والسبب هو التفاخر سواء في الولائم أو فينوع السيارة وتجديدها أو في السفر في العطلات لأثبات الانتماء لطبقة جديدة، ومنهم من ينفق بتباهي شديد على التعليم دون مردود، وكهذا نمت الجامعات الخاصة والمدارس الخاصة، هناك إصرار على التباهي، وهو اقل ضرر في أمر التعليم، لكنه يجب ان يضبط.
والسؤال كيف نحد من هذا الوضع، وما الخيط الفاصل بين الترشيد والإسراف، ومن يتحمل المسؤولية في اضعاف القدرة على الانفاق السليم، كيف نؤجل أو نقصي المصاريف التي لا معنى لها، وكيف نربي أبناءنا على أنه إذا كان معنى نُنفق، وإذا لم يكن لا يجب الاستدانة أو أخذ قرض لأثبات أننا ننتمي لمستوى أفضل.
اليوم يواجه الاب والأم من قبل الأبناء بسلسلة وافرة من الطلبات، التي لا تنتهي، بالألبسة والماركات والموبايل الذي يجب أن يكون حديث، والخروج للمطاعم كل جمعة، فانتهى طقس العائلة وطبخة الدار، على الأقل هذا يحدث في عمان، وفي غالب مراكز المدن، وكل ذلك حدث مع ضرب النسيج الاجتماعي وتحولات الأسرة وتغيير وظائف الأفراد، وفي المقابل نمت ثقافة استهلاكية وعروض الشركات التي تدفع الكل للاستدانة والسفر وشراء الموبايل والسيارة بالأقساط.
لا يمكن اليوم الحديث عن فقر عريض في ظل تباهي الناس في الانفاق وسياستهم الخاطئة، ولا نقول أننا نمارس وعظا، لكننا نقع جميعا في الأخطاء، للنظر على تغير سلوك الناس في الأعياد، والعطلات الإقبال على السفر يعبر عن حالة جديدة، ونمط جديد، طقوس العزاء والانفاق تطرح أسئلة كثيرة عن حجم الانفاق فيها، وكذلك الأعراس وحفلات التخرج وأعياد الميلاد.
لا نسمع الكثير من النقد على السلوك الاجتماعي، لكن اود أن اختم بأن سيدة اتصلت ذات صباح لتشكرني على مقالة كتبتها عن والدها وهو احد مربي الأردن الكبار، وقالت هكذا علمنا والدي:» معانا بنشتري وما معنا ما بلزمنا».
كم من أب يستطيع اليوم فعل ذلك، كم من أبناء يذهبون لعون أباءهم ويعملون ويدرسون ويتفوقون، كم من سيدة لا يعنيها أين تسافر وماذا ستكون عليه غرفة الجلوس، وتوفر الانفاق لمستقبل ابنائها وأيام قادمة؟ وقديما قالوا واحسنوا بالقول:» على قد لحافك مد اجريك».
Mohannad974@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل