الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مركز الدراسات الاستراتيجية:88% من قادة الرأي يطالبون بحل مجلس النواب

تم نشره في الأحد 14 حزيران / يونيو 2009. 03:00 مـساءً
مركز الدراسات الاستراتيجية:88% من قادة الرأي يطالبون بحل مجلس النواب

 

عمان - الدستور - أمان السائح

عبر 71 بالمئة من قادة الرأي العام في استطلاع اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية واعلنت نتيجته امس عن عدم رضاهم عن اداء مجلس النواب ، وطالب 88 بالمئة من العينة بحل المجلس فورا والدعوة لانتخابات مبكرة في غضون اربعة شهور.

واظهر الاستطلاع الذي اقتصرت عينته على قادة الرأي العام في الاردن لتقييم اداء مجلس النواب ان %65 من افراد العينة يرون ان المجلس لا يتمتع باستقلالية عن السلطة التنفيذية وكانت نسبتها الاعلى لدى قادة الاحزاب بواقع %84 وبنسبة 70 بالمئة لدى كبار سيدات ورجال الدولة.

كما اظهر الاستطلاع الذي اعلن عن تفاصيله مدير وحدة الاستطلاع بالمركز الدكتور محمد المصري ان ما نسبته 43 % الى 67 % من النواب يتعرضون لضغوط من قبل قوى سياسية واقتصادية واجتماعية واعلامية.

وحول "الكوتا" ايد %55 من افراد العينة الاستمرار بها ، في حين عارض من %77 الى %92 منح النواب امتيازات من قبيل تأشيرات الحج والمقاعد الجامعية وبيع الاعفاء الجمركي وغيرها وسط تأكيد 65 % من المشاركين بالاستطلاع ان الامتيازات تنتزع استقلالية النائب.

واظهر الاستطلاع ان الثقة بمجلس النواب لم تتجاوز %42 بينما تفاوتت الثقة بالعديد من المؤسسات حيث حصلت دور العبادة على ما نسبته %82 والقضاء بنسبة %80 والضمان الاجتماعي %70 والنقابات %69 والصحافة اليومية بنسبة 68%.

..

أجرى مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية استطلاعاً لقادة الرأي العام في الأردن للوقوف على آرائهم حول تقييم أداء مجلس النواب الحالي منذ انتخابه في تشرين الثاني 2007 وإلى الآن ، وهو جزء من استطلاعات المركز التي يقوم بها من أجل تقييم أداء مجلس النواب الحالي. وكان المركز قد نشر استطلاعاً للرأي العام في وقت سابق حول الموضوع نفسه.

تم تنفيذ الاستطلاع في الفترة ما بين 31 آذار والرابع من نيسان الماضيين ، وبلغ حجم عينة قادة الرأي المكتملة للاستطلاع 623 مستجيباً من أصل 700 ، حيث رفض المشاركة في الاستطلاع 77 فرداً. وتوزعت العينة على فئات عينة قادة الرأي.

ويشتمل التقرير على خمسة أقسام رئيسة: الأول يعالج تقييم عينة قادة الرأي العام لأداء مجلس النواب الحالي ، ويضم هذا القسم بيانات حول مدى رضا قادة الرأي عن أداء المجلس الحالي وتقييمهم لأدائه في إنجاز وظائفه الدستورية الأساسية: الرقابة ، والمساءلة ، ومراقبة الإنفاق العام ، إضافة إلى تقييم أداء المجلس تجاه بعض الموضوعات الأساسية. أما القسم الثاني فيهدف إلى التعرف إلى تقييم قادة الرأي لمدى استقلالية المجلس الحالي ، والمحددات الرئيسية لتصويت النواب خلال فترة المجلس. في حين يهدف القسم الثالث إلى معرفة مدى متابعة قادة الرأي لأعمال مجلس النواب الحالي ، وتقييمهم لمدى تواصل النواب مع المواطنين ، ويعنى القسم الرابع بتقييم المستجيبين لموضوع "الكوتا" النسائية التي طبقت ، للمرة الثانية ، في انتخاب المجلس الحالي. وجاء القسم الخامس والأخير ليعكس اتجاهات قادة الرأي نحو الامتيازات التي تمنح عادة للنواب.

القسم الاول: تقييم أداء مجلس النواب الخامس عشر منذ انتخابه والى الآن.

يهدف هذا القسم إلى التعرف إلى مدى رضا عينه قادة الرأي العام عن أداء المجلس منذ انتخابه إلى الآن ، وتقييمهم لأداء المجلس في القيام بمهامه الدستورية ، إضافة إلى دور المجلس في التعامل مع مجموعة من الموضوعات ذات الأهمية في المجتمع الأردني.

مستوى الرضا عن أداء المجلس الحالي

اتسم تقييم المستجيبين من عينة قادة الرأي لأداء مجلس النواب الحالي بعدم الإيجابية ، إذ أفاد 4% من المستجيبين بأنهم راضون جدا عن أداء المجلس الحالي منذ انتخابه والى الآن ، مقابل %48 أفادوا بأنهم غير راضين على الإطلاق عن أدائه.

وعند أخذ الوسط الحسابي كنسبة مئوية لإجابات المستجيبين حول مدى رضاهم عن أداء مجلس النواب الحالي منذ انتخابه وإلى الآن ، تظهر النتائج أن أغلبية المستجيبين من قادة الرأي عبرت عن عدم رضاها عن أداء المجلس الحالي ، إذ أفاد %29 من المستجيبين بأنهم راضون ، وبدرجات متفاوتة (كبيرة ، متوسطة ، قليلة) عن أداء مجلس النواب الحالي منذ انتخابه في تشرين الثاني 2007 والى الآن ، مقابل %71 أفادوا بأنهم غير راضين عن أداء هذا المجلس.

وعند مقارنة الرضا عن أداء مجلس النواب بين فئات عينة قادة الرأي العام ، نجد أن أكثر الفئات التي أفادت بعدم رضاها عن أداء المجلس هي فئة قيادات الأحزاب السياسية ، إذ أفاد %89 بأنهم غير راضين ، ففئة الصحفيين والكتاب بنسبة %76 ، ثم كبار رجال وسيدات الدولة 70%.

تقييم أداء المجلس في القيام بوظائفه الدستورية

أما في ما يتعلق بتقييم أداء المجلس في القيام بمهامه الدستورية ، فقد أفادت أكثرية مستجيبي عينة قادة الرأي بأن المجلس الحالي لم يقم بوظائفه الدستورية ، إذ توافق ما بين 70%60 - من المستجيبين على عدم قيام المجلس بمهامه الدستورية. وأفاد %40 من المستجيبين بأن مجلس النواب الحالي قام بدوره في سن التشريعات ، كما أفاد %32 أنه قام بدوره في الرقابة على الإنفاق العام وبالنسبة نفسها أفادوا أنه كان ممثلاً لأطياف المجتمع الأردني. وأفاد %31 أن المجلس الحالي قام بدوره في مساءلة الحكومة ، وفي الاتجاه نفسه أفاد %30 من المستجيبين أن المجلس قام بدوره في محاسبة الحكومة. أي أن أكثرية مستجيبي عينة قادة الرأي قيمت بعدم نجاح المجلس في القيام بمهامه الدستورية.

تقييم أداء المجلس تجاه مجموعة من القضايا

هدف استطلاع الرأي إلى التعرف إلى تقييم قادة الرأي العام لأداء مجلس النواب في مجموعة من الموضوعات الأساسية التي تتصدر اهتمام المواطن الأردني ، وقد كانت موضع نقاش وجدل منذ انتخاب مجلس النواب الحالي وإلى الآن ، وهي: تعزيز الحريات ، وسياسة الدولة الاقتصادية ، وسياسة الإنفاق العام ، وتشكيلات الوظائف الحكومية ، والخصخصة ، والسياسة الخارجية ، ومحاربة الفساد. واتبع هذا الاستطلاع نمط التعرف إلى وجهة نظر المستجيبين حول ما إذا كان هنالك دور لمجلس النواب في التعامل مع هذه الموضوعات أم لا ، ومن ثم التعرف إلى تقييم أداء المجلس من جانب المستجيبين الذين أفادوا بأن لهذا المجلس دوراً في هذه الموضوعات. وأظهرت النتائج أن أغلبية مستجيبي عينة قادة الرأي بنسبة تتراوح بين %53 - %79 أفادت بأنه لم يكن لمجلس النواب الحالي أي دور في التعامل مع هذه الموضوعات. فيما كانت نسبة الذين أفادوا بأن للمجلس دوراً وقيموا هذا الدور في بالإيجابي تتراوح ما بين 9 - %23 ، فيما أفاد حوالي ثلث وخمس المستجيبين بأن المجلس كان له دور سلبي في موضوعي تشكيلات الوظائف الحكومية ، والخصخصة على التوالي.

القسم الثاني: استقلالية مجلس النواب الحالي.

هدف هذا القسم إلى التعرف إلى اتجاهات قادة الرأي العام نحو استقلالية مجلس النواب الحالي عن السلطة التنفيذية ، وعن القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية المؤثرة في المجتمع الأردني.

استقلالية مجلس النواب

فعلى صعيد استقلالية المجلس الحالي عن السلطة التنفيذية ، أفاد %38 من المستجيبين بأن المجلس لا يتمتع باستقلالية على الإطلاق عن السلطة التنفيذية ، مقابل 6% من المستجيبين أفادوا بأنه يتمتع باستقلالية إلى درجة كبيرة عن السلطة التنفيذية.

وعند احتساب الوسط الحسابي لإجابات المستجيبين ، يظهر أن أكثرية المستجيبين من قادة الرأي العام (65%) ترى أن مجلس النواب الحالي لا يتمتع باستقلالية عن السلطة التنفيذية ، مقابل %35 أفادوا بأن المجلس يتمتع باستقلالية وبدرجات متفاوتة (كبيرة ، متوسطة ، قليلة) عن السلطة التنفيذية.

وتظهر النتائج أن هنالك شبه توافق في رأي المستجيبين في عينة قادة الأحزاب (84%) وكبار رجال وسيدات الدولة (70%) على أن المجلس الحالي لا يتمتع باستقلالية عن السلطة التنفيذية.

أما على صعيد تعرض أعضاء مجلس النواب الحالي لضغوطات من جانب قوى سياسية واقتصادية واجتماعية وإعلامية للتأثير في كيفية تصويتهم ، فقد تبين أن المستجيبين من قادة الرأي العام منقسمون إلى ثلاثة أقسام رئيسية تجاه مدى تعرض النواب لضغوط من جانب قوى سياسية واجتماعية واقتصادية: القسم الأول ، وهو الأكبر بين المستجيبين ، يقر بأن النواب يتعرضون لضغوط للتأثير في تصويتهم ، إذ أفاد ما نسبته 43( - 67%) من عينة قادة الرأي بتعرض النواب لضغوط من جانب: الحكومة ، وزير ما ، أصحاب نفوذ سياسي من خارج الحكومة ، كبار الاقتصاديين ، وجهاء العشائر ، أقاربهم ، وجهاء مناطقهم الانتخابية ، ناخبي دوائرهم الانتخابية ، الصحافة ، للتأثير في تصويتهم.

أما القسم الثاني ، فيقر بأن النواب لا يتعرضون لضغوط ، إذ أفاد بذلك ما نسبته 29( - 51%) وأما القسم الثالث - وهو الأقل نسبة - فيشير إلى الذين عبروا عن عدم معرفتهم حول ما إذا كان النواب يتعرضون لضغوط أم لا ، وكانت نسبتهم تتراوح بين 4 - 14 % من المستجيبين.

إن أكثر من ثلثي المستجيبين الذين أفادوا بأن النواب يتعرضون لضغوط للتأثير في كيفية تصويتهم ، يعتقدون أن النواب يستجيبون لهذه الضغوط ، إذ رأى أكثر من ثلثيهم أن النواب يستجيبون لضغوط: الحكومة ، كبار الاقتصاديين ، أصحاب نفوذ سياسي ، شيوخ ووجهاء العشائر ، وزير ما ، وجهاء مناطقهم الانتخابية ، أقاربهم. في حين اعتقد المستجيبون من قادة الرأي العام بأن النواب أقل استجابة لضغوط ناخبي دوائرهم الانتخابية ، والصحافة المحلية ، فقد أفاد حوالي %60 من الذين قالوا إن النواب يتعرضون لضغوط من جانب هاتين الجهتين ، أن النواب يستجيبون لتلك الضغوط.

القسم الثالث: متابعة أعمال مجلس النواب الحالي.

يهدف هذا الجزء إلى التعرف إلى مدى متابعة قادة الرأي لأعمال مجلس النواب الحالي ، والوقوف على آراء المستجيبين عن مدى تواصل أعضاء المجلس مع المواطنين بصفة عامة.

متابعة أعمال المجلس

أظهرت النتائج أن أغلبية المستجيبين من قادة الرأي تابعت أعمال مجلس النواب الحالي ، إذ أفاد %20 من المستجيبين أنهم تابعوا أعمال المجلس إلى درجة كبيرة ، مقابل %14 قالوا إنهم لم يتابعوا أعمال المجلس على الإطلاق.

وعند أخذ الوسط الحسابي كنسبة مئوية لإجابات المستجيبين ، نجد أن %57 من مستجيبي قادة الرأي العام كانوا متابعين لأعمال المجلس بدرجات متفاوتة: (كبيرة ، متوسطة ، قليلة). مقابل %43 أفادوا بأنهم لم يتابعوا أعمال المجلس الحالي. وكانت فئة كبار الاقتصاديين هي الأقل متابعة.



التواصل بين نواب المجلس الحالي والمواطنين

لقد قيم المستجيبون من قادة الرأي العام أداء مجلس النواب الحالي في ما يتعلق بتواصله مع المواطنين بسلبية ، إذ أفاد %26 من المستجيبين بأن تواصل النواب مع الناخبين كان كافيا ، وأفاد %29 بأن متابعة أعضاء مجلس النواب لقضايا ومشكلات الدائرة الانتخابية كانت كافية ، و34% أفادوا بكفاية متابعة أعضاء مجلس النواب لقضايا الوطن الأساسية. واللافت للانتباه أن نسبة المستجيبين من قادة الرأي العام الذين أفادوا بأن متابعة أعضاء مجلس النواب للواجبات الاجتماعية كانت كافية هي 64%. أي أن قادة الرأي العام قيمت نواب المجلس بالنجاح في موضوع متابعة الواجبات الاجتماعية ، وعدم النجاح في متابعة قضايا الوطن ، والدائرة الانتخابية ، والتواصل مع الناخبين.

القسم الرابع: تقييم أداء النائبات في المجلس الحالي.

لقد جرت انتخابات المجلس الحالي ، كما هي الحال في المجلس النيابي السابق ، بالنص على "كوتا" نسائية ، يتم بموجبها انتخاب ست نائبات ، وتضم عضوية هذا المجلس ست نائبات انتخبن على أساس "الكوتا" وسابعة انتخبت بالتنافس الحر. وهدف هذا الاستطلاع إلى تقييم الرأي العام لنظام "الكوتا" النسائية وتقييم أداء النائبات السيدات.

أظهرت النتائج أن أغلبية المستجيبين من قادة الرأي (55%) تؤيد الاستمرار بالعمل بــ "الكوتا" النسائية ، مقابل %45 يعارضونها.

وحول مقارنة أداء النائبات مع أقرانهم من النواب الرجال في هذا المجلس ، يتضح أن %19 أفادوا بأن أداء النائبات كان أفضل من أداء النواب الرجال ، فيما أفاد %47 بأن أداء النائبات كان مثل أداء النواب الرجال ، و30% أفادوا بأن أداء النائبات كان أسوأ من أداء النواب الرجال.

القسم الخامس: تقييم قادة الرأي لمجموعة من الامتيازات التي تمنح لأعضاء مجلس النواب.

خلال فترة المجلس الحالي ، تم زيادة الرواتب الشهرية للنواب ومنحهم تأميناً صحياً يوازي التأمين الصحي للوزراء. كما درجت الحكومات وبعض المؤسسات على تقديم امتيازات للنواب خلال هذا المجلس أو مجالس سابقة. ويهدف هذا القسم من الاستطلاع إلى التعرف إلى اتجاهات قادة الرأي نحو مثل هذه الامتيازات.

بصفة عامة ، هنالك معارضة كبيرة لزيادة رواتب النواب ، فقد أيد %13 من المستجيبين رفع رواتب النواب مقابل %86 عارضوا ذلك. في حين انقسم مستجيبو عينة قادة الرأي العام حول منح النواب تأميناً صحياً مماثلا لتأمين الوزراء ، فقد أيد %50 منح النواب هذا التأمين ، وعارضه 48%.

أما في ما يتعلق بما درجت الحكومات وبعض المؤسسات على تقديمه من امتيازات للنواب ، فإن المستجيبين من قادة الرأي العام يعارضون منح مثل هذه الامتيازات للنواب. وتظهر النتائج أن هنالك شبه توافق بين أفراد عينة قادة الرأي العام على معارضة هذه الامتيازات ، إذ إن ما نسبته 77 92% - يعارضون منح: عدد من الوظائف لكل نائب ، إعفاء سيارات النواب من الرسوم الجمركية ، تأمين عدد من تأشيرات الحج لكل نائب لتوزيعها ، تخصيص مقاعد جامعية للنواب ، السماح للنواب ببيع الإعفاء الجمركي لسياراتهم ، تأمين منح مالية يقوم النواب بتوزيعها على الطلبة المحتاجين ، إعطاء مساعدات مالية وعينية لكل نائب لتوزيعها على الفقراء.

كما تظهر النتائج أن ثلثي المستجيبين من قادة الرأي العام يعتقدون أن منح مثل هذه الامتيازات يؤدي إلى التقليل من استقلالية مجلس النواب ، مقابل %13 أفادوا بأن منح هذه الامتيازات يزيد من استقلالية مجلس النواب ، في حين أفاد %21 أنه ليست هنالك علاقة بين استقلالية مجلس النواب وهذه الامتيازات.

الشكل (10) اتجاهات المستجيبين نحو أثر منح هذه الامتيازات للنواب على استقلالية المجلس.

الخلاصة

إن قادة الرأي العام في الأردن يعبرون عن فئات من المجتمع لها القدرة على التأثير في الرأي العام الأردني من خلال ما يمتلكونه من وسائل اتصال مباشرة ، إضافة إلي قدرتهم على التأثير من خلال مكانتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. كما أن المواطنين في الأردن يتابعون آراء هذه الفئات من المجتمع بحكم خبرتهم ، وتأهيلهم ، وبحكم مواقعهم المتباينة. إن قادة الرأي يمثلون فئات اجتماعية يتطلع المواطنون إلى آرائهم باعتبار أنهم ذوو خبرة ، وأن مصادر معلوماتهم أوسع وأشمل من مصادر غيرهم من المواطنين ، إضافة إلى أن فئات قادة الرأي هي من أكثر الفئات انخراطاً في النشاط السياسي والأكثر اهتماماً في المحافظة على الأطر السياسية الشرعية والدستورية. ولذا فالوقوف على تقييم أداء المجلس من جانب قادة الرأي ذو أهمية بالغة ، وهو مؤشر ذو دلالة أيضاً.

أظهرت نتائج الاستطلاع أن تقييم عينة قادة الرأي العام لأداء المجلس الحالي منذ انتخابه وإلى الآن ، كان تقييماً سلبياً. فقد أفادت أكثرية عينة قادة الرأي بأنها غير راضية عن أداء المجلس بصفة عامة. كما أن أكثرية المستجيبين عبروا عن أن المجلس لم يقم بوظائفه الدستورية من تشريع ورقابة وتمثيل. وتوافقت أكثرية المستجيبين على أن هذا المجلس لم يكن له دور في التعامل مع موضوعات ذات أهمية في الأردن مثل: تعزيز الحريات ومحاربة الفساد والخصخصة... الخ. فيما قيمت نسبة محددة (حوالي خمس المستجيبين) دور المجلس في التعامل مع هذه القضايا بالإيجابي.

إن أكثرية عينة قادة الرأي العام ترى أن المجلس الحالي لا يتمتع بالاستقلالية عن السلطة التنفيذية. كما قيم قادة الرأي أيضاً تواصل النواب مع مواطني دوائرهم بالسلبي ، وعارض أكثريتهم الامتيازات التي يحصل عليها النواب أو يمكن الحصول عليها. واعتقدت أغلبية المستجيبين أن مثل هذه الامتيازات تساهم في فقدان المجلس لاستقلاليته.

يعكس هذا التقييم السلبي لأداء مجلس النواب الحالي نفسه في مجموعة من المؤشرات الهامة: أولها: فقدان هذا المجلس لسمته التمثيلية للمواطنين ، ومن ثم عدم مبالاة قادة الرأي به من ناحية وعدم الشعور بضرورة الدفاع عنه بوصفه واحداً في المؤسسات الدستورية من ناحية أخرى. ثانيا: التراجع المنظم في ثقة قادة الرأي ليس فقط في المجلس الحالي ، بل في مؤسسة مجلس النواب بصفة عامة.

وينعكس عدم اهتمام قادة الرأي وانحدار ثقتهم في أداء المجلس الحالي بانقسام المستجيبين حول تأييدهم لاستمرار المجلس حتى نهاية ولايته الدستورية ، إذ عبر %42 من المستجيبين عن تأييدهم لحل المجلس الحالي الآن ، أي قبل نهاية ولايته ، مقابل %53 عبروا عن تأييدهم في استمرار المجلس حتى نهاية ولايته.

وينعكس التقييم السلبي لأداء مجلس النواب الحالي أيضاً على مدى ثقة قادة الرأي العام "بمؤسسة مجلس النواب" ، إذ أفاد %42 من المستجيبين بأنهم يثقون بهذه المؤسسة وبدرجات متفاوتة: (كبيرة ، متوسطة ، قليلة). وعند مقارنة هذه الثقة بالثقة بمؤسسات مختلفة في إطار الدولة والمجتمع الأردني ، تظهر النتائج أن قادة الرأي العام لهم ثقة اكبر في المؤسسات التالية: دور العبادة ، والقضاء ، ومؤسسة الضمان الاجتماعي ، والنقابات المهنية ، والصحافة اليومية المحلية ، والحكومة ، ومجلس الأعيان ، ورجال الدين ، والنقابات العمالية ، وجبهة العمل الإسلامي ، والصحافة الأسبوعية المحلية. كما تظهر النتائج أن قادة الرأي يثقون فقط بمجلس النواب أكثر من ثقتتهم بالأحزاب السياسية باستثناء جبهة العمل الإسلامي.

ثقة قادة الرأي العام في مؤسسات وهيئات رسمية وغير رسمية

كما أظهرت النتائج أن لدى قادة الرأي تصورات محتملة لتحسين أداء مجلس النواب بصفة عامة ولتعزيز دوره في القيام بمهامه الدستورية. فمن ناحية أظهرت النتائج اتجاهات قادة الرأي نحو النظام الانتخابي الأفضل لتعزيز دور المجلس وأكثر الأنظمة الانتخابية التي تنتقص من قيام المجلس بمهامه الدستورية. وذكر المستجيبون من قادة الرأي العام ، وبنسبة %26 أن قانون القائمة على مستوى الدائرة الانتخابية الذي كان معمولاً به في الأردن عام (1989) هو أفضل نظام لتعزيز دور مجلس النواب في القيام بمهامه الدستورية ، فيما اعتقد ربع مستجيبي عينة قادة الرأي بأن قانون القائمة النسبية على مستوى البلاد هو أفضل نظام انتخابي لتعزيز دور المجلس ، وتوافق %15 بـأن القانون المعمول به حالياً (الصوت الواحد) هو أفضل قانون لتعزيز دور المجلس في القيام بمهامه الدستورية. أما على صعيد أكثر الأنظمة سلبية على أداء المجلس ، فقد أفاد %54 من المستجيبين أن قانون الصوت الواحد المعمول به في الأردن منذ عام (1993) هو أكثر الأنظمة انتقاصاً لدور المجلس في القيام بمهامه.

كما كان لعينة قادة الرأي موقف تجاه السمات التي يجب أن يتمتع بها النواب من أجل تعزيز دور المجلس مقابل السمات الأبرز لنواب المجلس الحالي. فعلى صعيد السمة الأبرز لنواب المجلس الحالي ، أفاد %31 من المستجيبين أنهم نواب عشائريون ، وأفاد %25 من المستجيبين أنهم نواب خدمات ، كما أفاد %19 أنهم نواب يمثلون رأس المال وقطاع الأعمال وأفاد %12 بأنهم نواب موالون للحكومة.

ومقابل التوصيف السابق من جانب عينة قادة الرأي العام للسمة الأبرز للمجلس الحالي ، فقد أورد المستجيبون من عينة قادة الرأي السمات التي يجب أن يتمتع بها النواب من أجل تعزيز دور المجلس. وكانت أهم هذه السمات (بنسبة %24 من المستجيبين) أن يتحلى النواب بالجرأة والصدق والشجاعة والاستقلالية ، فيما أفاد %18 من المستجيبين بأن على النواب أن يكونوا ممثلي أحزاب سياسية ، وأصحاب برامج سياسية. كما أفاد %16 من المستجيبين بأن على النواب أن يكونوا ممثلين لمصالح المواطنين وليس قطاعاً واحداً أو عشيرة واحدة ، وبالنسبة نفسها أفاد المستجيبون أنه يجب أن يتمتع النواب بحصيلة ثقافية وبما يلزم من الكفاءة والتعليم والتأهيل.

السمة الأبرز التي يجب أن يتسم بها النواب لتعزيز دور مجلس النواب

إن تقييم أداء مجلس النواب الحالي من جانب أفراد عينة قادة الرأي في الأردن كان بمجمله سلبياً وأكثر سلبية من تقييم الرأي العام. ولقد انعكس هذا التقييم على الثقة في مؤسسة المجلس ، وانقسام المستجيبين نحو حل المجلس. ويظهر أن أكثرية أفراد عينة قادة الرأي تتوافق على أن النظام الانتخابي الحالي المعمول به منذ عام 1993 والقائم على مبدأ "الصوت الواحد" هو أكثر الأنظمة التي تساهم في الانتقاص من دور مجلس النواب في القيام بمهامه ووظائفه. كما أورد المستجيبون بعض المعايير اللازم توافرها في النواب من أجل تعزيز دور مجلس النواب ، وعلى رأسها أن يكونوا ذوي مصداقية واستقلالية وشجاعة ، وأن يمثلوا اتجاهات وبرامج سياسية ، ويقوموا بتمثيل مصالح المواطنين وليس فئات محددة منهم. إن عدم التغيير في أداء هذا المجلس ، وعدم قدرته على إقناع قادة الرأي بأنه مجلس يمثل ويدافع عن مصالح المواطنين وليس فئات محددة ، وأن يعكس أداء المجلس بأن نوابه يتحلون بالجرأة والشجاعة والاستقلالية ، ويمثلون برامج واتجاهات سياسية ، سيؤدي إلى مزيد في تراجع ثقة قادة الرأي في المجلس الحالي وفي مؤسسة "مجلس النواب".

إن قدرة قادة الرأي في التأثير على الرأي العام بحكم ما يمتلكونه من وسائل تأثير واتصال من ناحية ومن مكانتهم الاقتصادية والاجتماعية من ناحية ثانية سوف يساهم بالتأكيد في تراجع ثقة المواطنين في المجلس ، الأمر الذي سوف يساهم في تآكل ثقة المواطن بمؤسسته التمثيلية.

التاريخ : 14-06-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل