الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ارشيدات : موقف الملك كان متميزاً في رفضه العدوان الاسرائيلي على غزة

تم نشره في الأربعاء 4 شباط / فبراير 2009. 02:00 مـساءً
ارشيدات : موقف الملك كان متميزاً في رفضه العدوان الاسرائيلي على غزة

 

أجرى الحوار : جمال العلوي

أسئلة كثيرة هي تلك التي يمكن للدكتور صالح ارشيدات السياسي ونائب رئيس الوزراء الاسبق والدبلوماسي والوزير في أكثر من وزارة ، ومرحلة أن يجيب عليها في حديث صحفي.. لكننا اخترنا الاقتراب من المشهد السياسي والتحولات التي يمر بها العالم والمنطقة واحداث غزة ونتائج الانتخابات الامريكية لتكون محور الحديث.



ہ الدستور: المشهد السياسي بعد أحداث غزة الى أين يسير؟

- يمكن النظر إلى العدوان الاسرائيلي على غزة كآخر فصل في مرحلة إدارة الرئيس بوش والتي استمرت (8) سنوات بدأها بالوعود نـحو تحقيق الديمقراطية والاصلاح السياسي ومكافحة الارهاب وتحقيق السلام بين الاسرائيلييـن والعرب وخلق الدولة الفلسطينية وانتهت بعكس ذلك تماماً كما هو معروف للجميع..فالمشهد اليوم غير واضح تماماً على كل المستويات المحلية والعربية والدولية ونظراً لقدوم إدارة امريكية جديدة فإن المشهد سيتغير بالتأكيد ولكن بنظرة حالية للواقع بعد العدوان يمكن ملاحظة ان الشارع الفلسطيني منقسم تماماً على نفسه بعد العدوان على غـزة ما بين أنصار فتح وحماس والقيادات الفلسطينية وهي مختلفة حول موضوع إعادة بناء غزة واستلام المعونات كما ان موضوع الدولة الفلسطينية (القابلة للحياة على تراب فلسطين) لا يمكن الحديث عنه دون وحدة القيادة الفلسطينية سياسياً واجتماعياً.. هذا الاستقطاب الفلسطيني أسهم في تقسيم العرب إلى محوريـن: الاعتدال والصمود والتحرير.

وقد يكون مهماً الإشارة إلى ان الشارع العربي كله انتفض ووقف مع شعب غزة الصامد أمام العدوان الاسرائيلي وقدم المساعدات وطالب قادة العرب بالتحرك للمساعدة. وكذلك الشارع الدولي الذي رفض العدوان والقتل الجماعي للمدنييـن وندد بسياسة اسرائيل وطالب بمحاكمة جرائم اسرائيل دوليـاً.



ہ الدستور: كيف تقيم مسار منهج الاعتدال؟

- بالنسبة لمحور الاعتدال الذي أخرج مبادرة السلام العربية.. فإن خيارات السلام فقدت بريقها بسبب سياسات اسرائيل المتعاقبة في رفض السلام واستمرارها احتلال الأراضي العربية لمدة تزيد عن (41) عاما وتمنعّـها عن اطلاق مبادرة سلام حقيقية تجاه الفلسطينييـن بالذات والعرب بشكل عام.

كما ان هذه الدول الداعية للسلام (محور الاعتدال) لا يمكن ان تستمر بالدعوة للسلام إلى ما لانهاية دون احتساب مخاطر سياسية واجتماعية على ساحاتها وبالمقابل فإن محور الصمود والتحرير بدأ يكتسب تعاطفاً محلياً وإقليمياً انعكس على سياسات بعض الدول العربية والشارع العام فيها وعزز من مكانة القوى الاسلامية فيها.

وعلى المستوى العالمي فإن جهود معظم رؤساء دول العالم لم تستطع ايقاف العدوان اليومي على غزة ولم تستطع الضغط على اسرائيل التي اوقفت العدوان طوعياً قبل يوم واحد فقط من تنصيب الرئيس الامريكي الجديد واعتبرت عدوانها مبرراً من الناحية الأمنية إلا أنها لم تستطع القضاء على حماس حيث لم تنتصر اسرائيل عسكرياً ولم يخرج من هذه المعركة من هو منتصر لا بل فإن صمود الشعب الفلسطيني في غزة جُيـر سياسياً لصالح حماس.

وبقيت الولايات المتحدة الأمريكية هي القادرة على إدارة القرارات الدولية حول الحرب والسلام الصادرة عن مجلس الأمن ولكنها لصالح اسرائيل حيث انها لم تدن اسرائيل بعدوانها الأخير وهي أيضاً الجهة الوحيدة القادرة على الضغط ، لا بل ادانة اسرائيل إذا لزم الأمر من خلال مجلس الأمن وهو الأمر الذي يجب ان يعمل عليه العرب في فترة الرئيس الأمريكي الجديد.



ہ الدستور: ماهي أهداف اسرائيل الغامضة من وراء العدوان الذي لم يحقق أهدافه قبل الانتخابات الاسرائيلية بشهر وهل جرى العدوان الاسرائيلي على غزة بدون مخطط شمولي للمنطقة؟

- لابد من نظرة متفحصة للمنطقة والاحداث.. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا في ضوء سؤالك : هل ما يجري هو نتيجة مشروع الوعد الأمريكي الذي اطلقه الرئيس بوش بإقامة دولة فلسطينية على أرض فلسطين وهل يمكن لاسرائيل ان تطلق مبادرة للسلام مع الفلسطينييـن. هذا السؤال يتزامن مع قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة والتحركات الدولية المكُثفة للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو التي تجري في المنطقة والانقسام الحـاد بين غزة والضفة الغربية وردود الفعل عن مؤتمرات القمة العربية الأخيرة. ولعل الجواب على هذه الأسئلة يأتي متأخراً خاصة في ظل التجارب في المنطقة وفهم السياسات الاسرائيلية وقدرتها على خلط الاوراق.



ہ الدستور : ماهي الدروس المستفادة من الحرب على غزة؟

- يجب الاعتراف ان الشعور تجاه فلسطين وشعبها مازال قوياً لدى كل الشعوب العربية وان القيادة الهاشمية كانت على الدوام مع دعم القضية ودعم الشعب الفلسطيني للحصول على حقه الطبيعي في إقامة دولته على ترابه ، وهي مصلحة اردنية حيوية ، بالرغم من ان الاحتلال الاسرائيلي ادى إلى فـك ارتباط الضفة الغربية مع الأردن بعد حرب 1967 فالشعبان الاردني والفلسطيني مارسـا الوحدة الحقيقية لمدة (17) عاما بالاضافة إلى العلاقات الطبيعية الجيدة بين الشعبين عبر مئات السنين.. هناك تواصل تاريخيي بين الشعبين لا يمكن تجاهله فالشعب الأردني وكذلك القيادة الأردنية يعتبران قضية فلسطين هي قضيتها الأولى. لقد عبـر الشعب الأردني عن تضامنه الكامل مع شعب غزة وكان موقف جلالة الملك متميزاً في رفضه العدوان ودعمه السياسي العربي والدولي الكامل لادانة العدوان ومتابعة الحكومة الأردنية في ارسال المعونات الطبية والعينية..والموقف الشعبي الذي عبـر عن نفسه بكل الوسائل السلمية ورفع الشعارات البناءة كان مكملاً لجهود الإدارة الأردنية وحقق صورة مشرفة في ابراز الدعم المعنوي والمادي لشعب فلسطين وهذا هو الأردن دائماً.

كما يجب الاعتراف انه وعلى ضوء العدوان الاسرائيلي المتكرر على الفلسطينيين في غزة وقبلها في الضفة الغربية ، وامتناع اسرائيل عن تطبيق الشرعية الدولية ، وقبول المبادرة العربية للسلام وعدم إعلانها عن أية مبادرة للسلام تجاه الفلسطنيين والعرب وسكوت العالم كله عما يجري من عدوان اسرائيلي واعتباره حق الدفاع عن النفس وعجز مجلس الأمن عن إصدار قرارات تدين الاحتلال والعدوان الاسرائيلي ، فان على العرب إعادة النظر في الخيارات الأخرى وهي كثيرة وليس الخيار العسكري لصالح العرب وقد يكون هذا صعباً ولكن ما هو البديل؟.



ہ الدستور : كيف تنظرون للادارة الامريكية الجديدة ؟

- ما جرى في امريكا من تغير في شكل الرئاسة جدير بالدراسة فهو انعطاف تاريخي في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ومؤسساتها وثقافتها وهو رسالة للعالم الغربي والشرقي كله. لقد تم تغيير الذهنية الأمريكية (180) درجة وهذا له انعكاسات ايجابية كبيرة على آليـة صنع القرار الأمريكي ، هناك رغبة امريكية وخصوصاً بعد النكسة الاقتصادية العالمية في إعادة صياغة السياسة الأمريكية تجاه العالم.. هناك تقييـم جدي لقرارات الحرب الأمريكية في العراق ورغبة في تحقيق سلام في منطقة الشرق الأوسط ، وهي إشارات إيجابية تجاه المنطقة يجب النظر إليها بجدية قبل ان يستغلها الأخرون.

على العرب الاستفادة من المتغيرات التي حصلت في أمريكا بشرط ان يكون هناك موقف عربي متفق عليه بالحد الأدنى وخصوصاً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي هي سبب النزاعات في المنطقة ويتطلب ذلك مزيداً من العقلانية والشفافية في دراسة العلاقة الأمريكية الاسرائيلية الاستراتيجية ومعرفة أبعادها وتأثيراتها على الصراع العربي الاسرائيلي. فالدولة القطرية العربية ومهما قربت من الادارة الامريكية فإنها لن تستطيع ان تؤثر في مصالح امريكا الاستراتيجية في المنطقة وقد اثبتت سياسة التكتلات الكبرى كما هو في الاتحاد الأوروبي تنامي الدور السياسي والاقتصادي لهذه التكتلات فالنظام العالمي الحالي والذي تميز بإنفراد الولايات المتحدة بأخذ القرارات الأساسية وفرضها على الأصدقاء والحلفاء سيشهد تغييراً موضوعياً وخصوصاً تجاه مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية التي هي انعكاس للسياسة بكل اشكالها فاوروبا الجديدة وروسيا الناهضة والصين والهند ستلعب ادواراً مهمة في عملية التوازن الدولي وقد يتطلب ذلك تعديلات أساسية على الأمم المتحدة وتكوينة مجلس الأمن الدولي بما يتجانس مع ذلك إيجابياً.



ہ الدستور: كيف تنظرون للمصالحة العربية الاخيرة التي تمت في الكويت؟

- المصالحة العربية الأخيرة في الكويت إذا استمرت قد تكون مؤشراً على إعادة ترتيب العلاقات العربية العربية باتجاه تكوين منظومة عربية ذات صوت ومكان في النظام العالمي القادم وعلى الدول العربية إعادة احياء وثيقة الميثاق العربي المشترك بعيداً عن المحاور التي سببها الصراع العربي الاسرائيلي واختلاف المواقف منها ، وعدم الانتظار لحين تحرير فلسطين ، فتنظيم العمل العربي وتفعيل مؤسسيته لخدمة الإنسان العربي هو أساسي في معالجة الصراع العربي الاسرائيلي ، الذي دام سنوات طويلة دون الوصول الى حلول منطقية وقابلة للحياة ، وتبدأ مرحلة البناء على ما انجز في تبادل الزيارات الرسمية وتجاوز الخلافات عبر صفحات جديدة من العمل انطلاقا من هموم الأمة ودورها واعادة بناء النظام العربي على قاعدة الأمن القومي العربي ومراعاة المصالح المشروعة للدول المكونة للأمة حتى نستطيع "ان نكون مؤثرين في المشهد الدولي بعيدا عن التناحر والصراعات البينية التي لا تخدم أي طرف.



ہ الدستور :الدبلوماسية الأردنية الى أين تسير؟

- الدبلوماسية هي النسق المتطور للسياسة بانعكاساتها الاقتصادية والأمنية ضمن رؤية واسعة لمصلحة أي بلد ، وهي ليست مؤسسة واحدة بعينها أو شخصا ما. والدبلوماسية الأردنية هي منظومة متعددة الوظائف والأشكال للسياسة الأردنية المرنة وهي دائماً في خدمة الأردن سياسياً وأمنياً ، وقد استطاعت القيادة الأردنية وبجهودها الهائلة تحقيق نجاحات كبيرة عربية ودولية ، تميزت هذه الدبلوماسية بالاستشراف وسرعة الحركة باتجاه الأحداث لتحقيق مصلحة الأردن أولاً والعرب بشكلْ واسع وإذا كانت بعض الوزارات معنية بالكامل في حمل المسؤولية الدبلوماسية الادارية والدولية مع دول العالم فإن تفعيل مؤسسية هذه الدوائر المعنية وتشريعاتها يجب ان يخدم مصلحة الأردن السياسية والاقتصادية والثقافية التي هي الهدف.. وقد برعت مؤسسات الدبلوماسية الأردنية في معظم الأوقات في تحقيق إنجازات وخصوصاً في مرحلة الأزمات والظروف غير العادية. ولعل الحديث عن غياب الدبلوماسية الأردنية عن بعض الأحداث العربية مؤخراً يأتي ضمن الخيارات الدبلوماسية المطروحة فالغياب المشترك هو موقف سياسي قد يكون له مبرراتـه وقد يكون مفيداً إعادة شحـذ همـة هذه المؤسسات الأردنية وتطوير عملها واعطاؤها مزيداً من حرية الحركة لترسيخ تقاليدها الدولية بما يخدم مصالح الأردن الحيوية في منطقة زاخرة بالتطورات ولا يمكن الانتظار بعيدا عن كل الخيارات المتاحة التي لا تحتمل السكون.



التاريخ : 04-02-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل