الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استعاد ذكريات عمان القديمة في اتحاد الكتاب .. العرموطي : هكذا سقطت القنابل على منزل ابراهيم هاشم وكلوب

تم نشره في السبت 9 أيار / مايو 2009. 03:00 مـساءً
استعاد ذكريات عمان القديمة في اتحاد الكتاب .. العرموطي : هكذا سقطت القنابل على منزل ابراهيم هاشم وكلوب

 

عمان - الدستور

ضمن الاحتفالات بمرور (100) سنة على تأسيس عمان ، القى وزير الداخلية الاسبق رئيس مجلس امناء الكلية العربية محمد نزال العرموطي محاضرة في مقر اتحاد الكتاب والادباء بعنوان «تاريخ عمان.. كشاهد عيان».

حيث استعاد العرموطي شريط الذكريات في عمان القديمة ، التي شهدت طفولته ومدرج صباه ، وتوقف عند محطات مفصلية في تاريخ العاصمة والصور الجميلة ورفاق المسيرة العمانية في سنوات الصبر والرضا. وفيما يلي نص المحاضرة:



... عمان بلدنا الحبيبة ، ودرة الاردن الغالي ، ربة عمون ، التي تعاقبت عليها الحضارات المتصلة بدون انقطاع ، وتركت فيها آثاراً خالدة عبر التاريخ.

في اواخر القرن التاسع عشر سكنها إخواننا المهاجرون من الشراكسة ، وقد سمي الحي الذي اقاموا فيه حي المهاجرين ، الذي لا يزال يحمل هذا الاسم الى اليوم ، وكان فيها الى جانبهم اعداد قليلة من العائلات التي استوطنتها من اصول بدوية وفلاحية وشامية.

كانت عائلتنا من السكان الاوائل وكنا نسكن منطقة رأس العين والحمرانية المسماة اليوم جبل نزال نسبة لوالدي المغفور له الشيخ نزال العرموطي ، وكان يجاورنا عائلات عديدة من الشراكسة والعقيلات النجديين ، والبلقاوية ، والعبابيد ، ولعله ليس من الصدفة نشوء هذا التجمع الحضري ، حول نبع سيل عمان ، وسوق الحلال والموارس الزراعية المزروعة بالحبوب ، وكان لعائلتي نصيب في كل هذه الامور.

لم تكن في عمان انذاك انارة كهربائية ، بل كانت تضاء بمصابيح عادية كبيرة على الكاز ، وكنا كطلاب نقصد المصابيح ليلا ، ونقرأ ونكتب على ضوئها واجباتنا المدرسية.

لم تكن كل شوارع عمان معبدة ، ما خلا الطرق والشوارع الرئيسية ، واذكر ان والدي رحمه الله على سبيل المثال كان يعتمد الخيل ، وخاصة فرسه الصقلاوية كوسيلة للتنقل ، والترحال - حتى بعد دخول السيارات.

كنا نتزود بماء الشرب من نبع رأس العين الغزير وهو يزود سيل عمان الذي كان يشكل نهراً صغيراً ، بالمياه ويمر في وسط المدينة ، ومنها الى عين غزال ، ثم الى سيل الزرقاء ، وكان هذا السيل مرتعاً للفتية في الصيف. علماً بان عواصم العالم كانت تقام على الانهار ولم تشذ عمان عن ذلك.

وعندما أنيرت عمان بالكهرباء كان مصدرها من رأس العين من بناء ومولدات صغيرة ، قامت بها شركة الكهرباء الاردنية التي أنشأها المرحوم محمد علي بدير وشركاه ، وهذا المقر لا يزال قائماً الى اليوم.

مدارس عمان

كنا نذهب من منازلنا الى المدارس مشياً على الاقدام في مسافة تقارب العشرة كيلومترات ، وعندما تكثر الامطار ، ويحدّ السيل ينقطع سكان جنوب عمان عن شمالها ، وأحياناً يضعون للاضطرار معديات من الخشب للمرور عليها من فوق السيل الهادر.

وأذكر انه عندما كنا في المدرسة الابتدائية الملقبة بمدرسة العجلوني الواقعة في السفح الشرقي من جبل اللويبدة ، وعندما تكثر الامطار يمتلىء شارع فيصل لعدم وجود مجاري او عبارات فيه فلا يستطيع الطلاب تجاوز المياه القوية ، فتحضر الشرطة لهم سيارات ترك تحملهم من جهة اليمين على جهة الشمال ليتمكنوا من وصول المدرسة.

وفي احدى السنين كثيرة الامطار فاضت المياه من شارع فيصل الى شارع السكر ، فأتلفت المياه الدقيق والسكر والارز والمواد الغذائية المتنوعة.

وكانت منطقة رأس العين مؤئلاً للعقيلات النجديين مع رعايا إبلهم المجلوبة للبيع ، وكان لهم جامع عليه سوار من الحجارة وأرضه رمال يصلون عليها بالقرب من سيل عمان ، وبالقرب من مقر الجمعية الشركسية.

وكان سكان منطقة رأس العين وسكان حي المهاجرين يضعون بيادرهم في محاذاة مجرى السيل القادم من سفح جبل عبدون المعروف اليوم بحي القيسية.



الفنادق ومقهى حمدان

وفي زمن لاحق بني في عمان ثلاثة فنادق أبرزها فندق فيلادلفيا قرب المدرج الروماني ، وكان هو الفندق الملائم لارتياده من الرسميين وضيوف المملكة ، وعلية القوم.

والفندق الثاني هو فندق فلسطين في شارع الرضا ، وكان يؤمه المشايخ والنزلاء من خارج العاصمة.

اما الفندق الثالث فهو فندق الكردي في شارع السعادة وهو فندق شعبي.

كان هناك قهوة مشهورة تسمى «قهوة حمدان» تطل على شارع فيصل من الجهة الشمالية الشرقية ، يؤمها الكثير من ابناء البلد للتسلية ولعب الضومنة والشدة والشطرنج ، وأذكر مقهى الجامعة العربية في شارع السعادة ويلتقي فيه المتقاعدون وبعض الموظفين ورجال الاعمال وغيرهم.

ومن المقاهي المشهورة في احدى تفرعات شارع فيصل من الجنوب ، لقب بمقهى السَّدمير ، وفيه كراس متواضعة من القش وكان يؤمه علية القوم من المتقاعدين والرسميين والسياسيين والمستوزرين.

وكان هناك دخلة على يمين شارع فيصل من جهة الشمال تسمى دخلة شريم ، عندما تمطر الدنيا يخرج منها نبع ماء يتدفق على الشارع الرئيسي ، وهذا النبع اصبح - على ما اعتقد - من ضمن بناء البنك العربي الموجود بجانب المدخل المذكور.

اما المدارس فكانت أبرزها المدرسة العبدلية الابتدائية في شارع خرفان ، وكان مديرها المرحوم سليمان عطور ، وقد تربى تربية عسكرية تركية ، ويتكلم اللغة التركية بطلاقة ، اما المدرسة العسبلية الابتدائية قرب المدرج الروماني بجانب المقر العالي لسمو الامير عبدالله الملك المؤسس طيب الله ثراه. كان يدير هذه المدرسة الموحوم الدكتور فوزي الملقي ومن اساتذتها: بكر صدقي ، ويعقوب هاشم ، وحسيب الخطيب ، والشيخ بهاء الدين العابودي ، واديب عباسي رحمهم الله.

وقد دأب سمو الامير عبدالله طيب الله ثراه على ان يمر في الصباح على المدرسة قبل دخول الصفوف والطلاب مصطفين في طابور فيفتش عليهم ، ويتفقد امورهم بما فيها النظافة الشخصية.



اللجوء الى المقر

ومن النوادر التي لا زالت ملتصقة في ذاكرتي تصرفات بعض الطلاب الاشقياء المشاغبين خاصة في درس استاذ الرياضيات المرحوم يعقوب هاشم ، وعندما يلاحظهم الاستاذ يخرجهم من الصف عقابا لهم ، فيلجأ هؤلاء الطلاب المطرودون الى المقر الملكي المجاور ، ويستجيرون بأحد رجال الديوان الملكي واسمه (الشالاتي) ليعيدهم الى الصف. فيشفق عليهم الشالاتي ويدخل معهم الى الصف ويرجو استاذهم ان يعيدهم الى الصف ، ويتم ذلك.

اما المدرسة الثالثة الرئيسية فكانت المدرسة الابتدائية الواقعة في سفح جبل اللويبدة من الجهة الشرقية المسماة بمدرسة العجلوني بادارة المرحوم الاستاذ محمد اديب العامري ، ومن اساتذتها يعقوب هاشم وحسن البرقاوي ، وكاظم خورشيد ، واحد الدبعي رحمهم الله.

ومن الصروح المهمة المدرسة الثانوية المتوسطة - الملقبة بمدرسة وصفي ميرزا نسبة لمالك البناء المرحوم وصفي ميرزا بادارة المرحوم سعيد الدره. ومن اساتذتها الدكتور منيف الرزاز وعبدالمنعم الرفاعي والشيخ بهاء الدين العابودي وكاظم الخالدي وحسيب الخطيب - رحمهم الله.

كانت هذه المدرسة شعلة في الوطنية ، يؤجج هذه الروح في الطلاب اساتذتها ومن طلابها: عمر خماش ، وخليل عصفور ومحمد موسى خير وعطا الله العوران وكمال منكو وعلي منكو وزهير عمر مطر ومحمد نويران وصبحي نويران وناظر خواط وفخري باكير ويعقوب علوش ومحمد علوش واميل جميعان ومنير الرشدان - رحم الله من قضى منهم.

ومن الاحداث التي يجدر ذكرها عام 1941 عند قيام ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق. تحمس الطلاب ولا سيما طلاب الثاني ثانوي ، وشجعهم بعض الاساتذة من طرف خفي ، فقاموا بمظاهرة صاخبة تأييدا لثورة الكيلاني. وكان احد الطلاب المرحوم اميل جميعان قد نظم قصيدة حماسية في المناسبة ، القاها على الطلاب ، ما حمّسهم فاسميناه شاعر الثورة.

وعندما علم وزير الداخلية آنذاك المرحوم شكرى شعشاعة بالمظاهرة ارسل مفتش المعارف المرحوم مصطفى وهبي التل ليثني الطلاب عن التظاهر ويهدىء الوضع. فجاء مصطفى التل الى الطلاب المتظاهرين وجمعهم في مكان عام والقى فيهم خطابا وطنيا وقال لهم: يا شباب: اليوم ولا كل يوم - اليوم ولا غد ، اليوم ما في رد - سيروا على بركة الله.

فحدثت مواجهة مع سرية الشرطة التي قامت باطلاق النار في الهواء ، وكان يقودها الضابط المرحوم عبدالحليم الساكت فولى المتظاهرون راجعين مهرولين ، واخذ بعض الطلاب الصغار يتدحرجون في الشارع ، وتشرد عدد من كبار الطلاب في البراري ، خائفين من العقاب.

وهنا طلب وزير الداخلية كبار الطلاب المتظاهرين وابدى لهم نصائحه ، وحذرهم من تكرار المحاولة ، وطلب اليهم العودة لصفوفهم والمثابرة على دراستهم.

اما الطلاب المتشردون فقد عوقبوا بطردهم من المدرسة لمدة عشرة ايام.



الشوام.. اول تجار عمان

اما بالنسبة للحياة الاقتصادية فيجدر القول ان من اوائل من قام بانشاء المتاجر والمساكن والنشاط الاقتصادي نفر من اخواننا الشوام مثل صبري الطباع ، ومحمد علي بدير ، وعمر المعلبكي ، وابو عبده - فارس عقيل ، وصالح الخضري (ابو صلاح) وحسن الشوربجي ، ومحمود الخراط ، وصبحي الحلبي ، ومسلم العطار - رحمهم الله.

ثم بدأ يتوافد على عمان اخواننا التجار من الضفة الغربية ، وكان لهم النشاط البارز في هذا المضمار.

ومن التجار البارزين في حينه آل منكو وخاصة حمدي وابراهيم منكو رحمهما الله.

وقد كانت عمان ملاذا او ملجأ لاخواننا المجاهدين من ابناء سوريا ، نتيجة لثورة عام 1925 ضد الفرنسيين مثل سلطان باشا الاطرش الذي كانت اقامته في البداية في الكرك ، وعقله باشا القطامي وزيد بك الاطرش والمهندس صبحي كحالة وغيرهم الذين استقروا في عمان.

وكان من المنتديات: الندوة الادبية الثقافية وكنت انا رئيسها وكانت تجمع عددا كبيرا من ادباء ومثقفي الاردن.

وعندما اجريت الانتخابات كان من جملة من ترشح فيها ثلاثة من السياسيين المعارضين وهم الدكتور منيف الرزاز والدكتور عبدالرحمن شقير والاستاذ المحامي صبحي القطب رحمهم الله. وقد كان المرشح الدكتور عبدالرحمن شقير يخاطب الجماهير الغفيرة المتجمعة في ساحة مسجد الحسين من شرفة الندوة الادبية المطلة على الساحة. كان صوته جهوريا وكانت خطبه وطنية ، وكلماته معبرة وكان شاعرا مجيدا ، طيب الله ثراه.

وكان من الاحزاب السياسية حزب النهضة ويرأسه المرحوم عبدالمهدي الشمايلة وكان يعد من الاحزاب الوطنية الموالية.

وكان هناك حزب الشباب العربي ومن قادته موسى الساكت ، وعبدالرحمن خليفة ورياض المفلح رحمهم الله. وكان هذا الحزب يلقب من قبل البعض بحزب (الماوماو( تشبيها بحزب الماوماو في افريقيا.

وكان في عمان حركة سياسية قوامها الشباب خريجو مدرسة الحقوق في دمشق سميت حركة الشباب الأحرار منهم ضيف الله الحمود وعقاب الخصاونة وسليمان الحديدي ونفسي ، وكانت مطالب هذه الحركة الغاء المعاهدة البريطانية ، وتعريب الجيش وايجاد وظائف لخريجي الجامعات.



قنابل ومتفجرات في عمان

وكان ان اجتمع هؤلاء الشباب في منزلي في احد الليالي ، وتدارسوا الوضع ، وصدف في تلك الليلة ان ألقيت في منتصف الليل قنابل ذات صوت عال على منزل الجنرال كلوب قائد الجيش الواقع في جبل عمان ، وعلى منزل رئيس الوزراء آنذاك المرحوم ابراهيم هاشم. وعلمت رقابة الشرطة بالاجتماع واعتبرت السلطات انه غير مشروع ، ففي صباح تلك الليلة القي القبض عليّ وأودعت سجن المحطة ، وبعد ساعات القي القبض على الدكتور عبدالرحمن شقير وأودع عندي في نفس السجن ، والسبب في ذلك في بعض هؤلاء الشباب ناموا ليلتها في منزل الدكتور شقير. والذي يظهر ان رقابة رجال الامن دقيقة الى هذا الحد.

وبعد مرور اربعة ايام على سجننا ، في اجتماع مجلس الوزراء برئاسة المرحوم ابراهيم هاشم اثار وزير الداخلية المرحوم عبدالمهدي الشمايلة موضوع الشباب الاحرار وقضية سجني والدكتور شقير ، وقال ان هؤلاء الشباب - يعني الشباب الاحرار مطالبهم عادلة: يريدون تعريب الجيش والغاء المعاهدة الاردنية البريطانية ، ويريدون وظائف لخريجي الجامعات ، وهم لا يستحقون السجن ، وأنا اطلب اخلاء سبيل المسجونين منهم ، والاكتفاء بأخذ كفالة عليهم ، وهذه قناعتي. واحتدم النقاش ووافق المجلس على اقتراح وزير الداخلية رحمه الله وأفرج عن العرموطي وعن شقير.



اضبارتي وخطورتي على الامن

وفي هذه الاثناء كان سمو الامير عبدالله المؤسس طيب الله ثراه في زيارة لتركيا وعندما عاد وعلم بالحادثة - أي القنابل أوعز للمرحوم ابراهيم باشا بالاستقالة وتم ذلك ، وكلف المرحوم سمير الرفاعي الذي كان وزيرا للمعارف في الحكومة المستقيلة - بتشكيل الحكومة ، وفي ثاني يوم من تشكيل الحكومة استدعاني دولته الى مكتبه وقال لي: لقد درسنا اضبارتك ووجدناك من العناصر الخطرة على الأمن العام ، فاما ان تقبل الوظيفة ، او نعيدك الى السجن. فقلت ارجو ان تمهلني الى الغد لا حظر الجواب ، فقال لك ذلك.

وهنا استشرت بعض الاصدقاء الذين أثق برأيهم وهما المرحومين ضياءالدين زعيتر ومنير شقير ، فاشارا الي بالقبول.

فعدت الى دولة رئيس الوزراء وقلت له اقبل الوظيفة ، فقال لي لا يوجد في الدولة وظيفة شاغرة سوى وظيفة رئيس ديوان قاضي القضاة ، وكان وقتها المرحوم محمد امين الشنقيطي فقلت اقبل الوظيفة مؤقتا شرط ان لا اضع على رأسي العمامة ، فوافق دولته وعينت في هذه الوظيفة ، وبعد بضعة اشهر نقلت لوزارة الداخلية وكان الوزير آنذاك المرحوم هاشم خير.

كان العرض العسكري للجيش والقوات المسلحة والامن العام يقام في الأعياد والمناسبات في ساحة شارع الملك فيصل مقابل دار البلدية في موقع الجزيرة في دار اسعد البراك.

وكان مجلس الامة في العمارة المتواضعة في جبل عمان ، وعندما كنت امينا عاما للمجلس عام 1953 كان رئيس مجلس الاعيان في حينه المرحوم توفيق ابو الهدى ، ورئيس مجلس النواب المرحوم سعيد المفتي ، وقد حصلت حادثة يجدر ذكرها: فقد طلبت رئيسة الجمعية النسائية الاردنية الانسة إملي بشارات ان يحضر بعض عضوات الجمعية جلسة مجلس النواب ، ولم يسبق ان حضرت النساء جلسات المجلس ، فسمح دولته بحضورهن. وقد جلست المجموعة التي حضرت في شرفة المجلس. وبعد ايام كان موعد اجتماع مجلس الاعيان الذي يرأسه المرحوم توفيق ابو الهدى فاتصلت بي رئيسة الجمعية مستأذنة للحضور ، فقلت لها ان دولة الرئيس توفيق ابو الهدى غير موجود الان وعندما يحضر للمجلس أكلمه في الموضوع وأرد لكم الجواب. والذي يظهر ان رئيسة الجمعية أخذت الموضوع وكأنه بالسماح لها بالحضور ، وكانت الانسة سعاد ابو الهدى عضوة في الجمعية ، فذهبت الى بيتها فرحة وقالت لأبيها بأنها وزميلاتها سيحضرن جلسة الاعيان القادمة ، فاستغرب دولته ، وقال كيف ذلك؟ فقالت انهن حضرن جلسة مجلس النواب ، وقد استأذن من امين عام المجلس لحضور جلسة مجلس الاعيان القادم فاذن لهن. فقال لها: تمهلن حتى أدرس الموضوع. وفي صبيحة ذلك اليوم حضر دولته الى المجلس مبكرا على غير عادته واستدعاني ، فقال لي: ما هذا الذي عملته ، كيف تأذن لعضوات الجمعية النسائية بحضور جلسة الاعيان القادمة دون علمي ، وليتم لم تشاورني؟

فأجبته بما تم وقلت: انا لم آذن لهن. فقال: آسف الذي يظهر انه حصل التباس بينك وبين رئيسة الجمعية ، واضاف قائلا: انا اختلف عن سعيد باشا.. انا اذا سمحت لهن بالحضور وعلم سمو الامير بذلك واعترض على حضورهن فليس عندي والحالية هذه الا امران: اما ان يحضرن ، او أستقيل ، فقلت انني ادرك ذلك وانا آسف لما حصل.



طلاب بمعية الملك المؤسس

وفي عام 1946 اعلن الاردن دولة ملكية دستورية مستقلة ، ونودي بالمغفور له باذن الله الامير عبدالله بن الحسين طيب الله ثراه ملكا دستوريا ، وكان ان تخرجت في هذا العام اكثر دفعة طلاب اردنية - منهم نبيه الملقي ، وهزاع المجالي ، وجريس حدادين ، وشكري صوالحة وعبدالله العربيات واحمد عطيات ، وعبدالحليم النسور - رحم الله من قضى منهم. وقد رأت هذه المجموعة ان تتشرف بمقابلة جلالة الملك عبدالله ، وتقدم له الولاء وتبارك له في الملك ، وقد تم ذلك فأخذ جلالته عند الاجتماع بهم يطرح عليهم بعض الاسئلة وهو العالم الكبير والشاعر المجيد ، فقال:

ما هو الحق؟ واخذ الطلاب يرددون آراء عدة من علماء الحقوق ، فقال جلالته: الحق هو الله.

ثم سأل: ان كنت قاضيا وقدمت اليك دعوى افتراء وبالمحاكمة ثبت الافتراء المنشور في احدى الصحف ، فما هو حكمك؟ فقال بعضنا نحبسه ، وقال البعض الاخر نغرمه ، وقال آخرون: نحبسه ونغرمه ، فقال جلالته والله الحبس او الغرامة لا تعوض عن السمعة والشرف ، انا ارى ان يلزم بنشر تكذيب نفسه في المكان الذي نشر به الافتراء ، ثم يحبس او يغرم.

فقدمنا الولاء والشكر لجلالته ، وعدنا من حيث اتينا.. وكان الصباح وكان المساء واذا عمان بحلتها القشيبة الحاضرة - كما ترون من أرقى العواصم العربية ، عمرانا وسكانا وتقدما وحضارة ، تمتاز بمبانيها الفريدة من الحجر المتعدد الالوان وبأبراجها الشامخة واسكاناتها وشوارعها المكتظة ، وقد ابتلعت جميع الضواحي حولها ، وقد احتضنت اخواننا العراقيين بما يزيد عن ستمائة الف نسمة ، وعاملتهم معاملة اخوانهم الاردنيين ، كما احتضنت قبلهم موجات متلاحقة من الهجرات السكانية بحيث اصبح سكان عمان حوالي مليوني نسمة ، وكم كنت أتمنى بأن لا يحصل العمران على الاراضي الزراعية ، وعمان من اكثر عواصم العالم زيادة في عدد السكان ، وكان غير طبيعي بسبب الهجرات الفلسطينية بعد النكبات التي حصلت في فلسطين.

يكفي ان نذكر ان في عمان اليوم عشرات الجامعات الرسمية والخاصة وعشرات كليات المجتمع ، وعشرات البنوك وعشرات المستشفيات عدا الملاعب الرياضية والعديد من الصحف اليومية والاسبوعية.

هذه هي الخواطر السريعة بصورة عناوين ، أحببت ان أشارككم اياها حول عمان بلدنا الحبيبة رعاها الله وحماها.

وفي ختام المحاضرة القى العرموطي قصيدة لأحد الشعراء في العشق العماني المكنوز في القلوب: قال:





عمان راية مجد عاش راعيها

عمان نبع الوفا انعم بمن فيها

عمان دار عز تزدهي القا

عمان مزدانة في عيد سيدها

عمان جذلانة من وهج ماضيها

فيلتقي حبها مع حب قائدها

هي الحبيب صقر العرب حاميها

والقدس ترنو اليوم في لهف



نسل الهواشم يعليها ويحميها

شعب وفي وبالارواح يفديها

تحكي الحضارة والتاريخ يرويها

كأنها الدوح في ابهى مغانيها

ارث تليد وامجاد نغنيها

ويرقص المجد في ارجائها تيها

والقدس توأمها ظلت تناديها

بعد الحصار الذي قد راح يؤذيها



وكما قال الشاعر ايضا:



وحبب الله لي عمان مذ وطئت

أحببت عمان حب المخلصين لها

أحببت عمان حب المؤمنين بها

أحببت عمان مذ راحت تهدهدني

أحببت عمان مذ راحت تساكنني

أحببت عمان حب الحافظين لها

أحببت عمان والايام شاهدة



جبالها الشم اقدامي ولمس يدي

حبا نقيا شهيا مثلما الشهد

حبا طهورا زلالا ليس كالزبد

حتى استقر هواها اليوم في كبدي

وتستقر بروحي بل وفي خلدي

عهد الوفاء بلا من ولا حسد

اني على حبها باق الى الابد



التاريخ : 09-05-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش