الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاحتكارية المبطنة وانعكاساتها على فرص الصندوق السيادي

عمر كلاب

الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 1513

لم تكن الخطوة الملكية بإعادة مراجعة واقع الخصخصة معزولة عن سياق عام يستهدف بناء نمط اقتصادي جديد ينعكس على الواقع الاجتماعي والسياسي الاردني , تمهيدا لتظهير الصندوق السيادي الاردني او صندوق الاستثمار الذي اعلنه الملك في خطاب العرش الاخير , فالصندوق ابرز حالة اقتصادية في العقد الاخير من عمر المملكة وهو باكورة تحول نوعي نحو انماط استثمارية بشراكات تعتمد على اسس فرضتها طبيعة الازمة العالمية وطبائع التمويل العابرة للحدود مع مشاركة شعبية في التمويل , فكل مشروع جديد سيكون منفردا بشكل تمويله مع بقاء السندات ركنا اساسيا في المعادلة الاقتصادية وهي سندات بهامش ربح جيد للمشارك وبفائدة معقولة للمقترض .
مراجعة الخصخصة وهي بمجملها في شركات سيادية وبارقام كبيرة كشفت عن مواطن الخلل وبواطن النجاح في الاستثمارات الكبرى وشكل ادارتها ونمط بيعها , وأوجدت ارضية منهجية للشراكات القادمة او احتمالية مراجعة بعض البيوعات السابقة وهناك حديث هامس وجدّي عن مراجعة بيوعات في شركة اردنية هامة يتم العمل فيها على نار هادئة , وكل ذلك يخدم فكرة الصندوق السيادي ويمنحه ثقة تؤهله للعمل بوضوح ودون مخاوف وهذا ما يحتاجه اي مستثمر او مشارك في الصندوق وهذا ما تحتاجه الحالة الاقتصادية الاردنية في طور تحولها من المالي / الجبائي الى الاستثماري القادر على خلق فرص عمل ورفد الاقتصاد العام بدافعي ضريبة جدد ومشتركي ضمان بأعمار صغيرة والاهم توسيع رقعة الطبقة الوسطى التي شهدت انحسارا في الأثر السياسي والاجتماعي بحكم ارتفاع كلفة الحياة رغم ارتفاع تعدادها بالدلالة الرقمية الصمّاء , فتعداد الحاصلين على رواتب تتخطى الحدود المطلوبة للتصنيف داخل الطبقة الوسطى لا تتناسب مع اثرها السياسي والاجتماعي وتلك معضلة بحاجة الى قراءة خاصة .
الورم الضاغط على اعصاب نجاح فكرة الصندوق يتلخص في امرين , أولهما انماط الاستثمار الاحتكارية السائدة في بعض القطاعات الرئيسة وخاصة الطاقة والتعدين والغذاء بشقيه الاستراتيجي والحيوي او الرئيسي , رغم وجود بيئة تشريعية تحظر الاحتكار وتؤهل صاحب القرار التجاري في التدخل لضبط عقل السوق وتقليل جشع التجار الى النسب الربحية المعقولة وهذا يحتاج الى مراجعة سريعة اما بتفعيل المادة السابعة من قانون وزارة الصناعة والتجارة او بالعودة الى وزارة التموين وطرح العطاءات بشفافية في المحافل المحلية والعربية والعالمية فلا يعقل ان تستأثر مجموعة بعدد اصابع اليد الواحدة على سوق الغذاء او مجموعة بنفس عدد الاصابع على قطاعي الطاقة والتعدين .
الامر الثاني هو مدى استجابة البنوك المحلية في التعاطي بإيجابية مع فكرة الصندوق كرافعة اقتصادية جمعية وليس منافسا في الاقراض بنسب فائدة أقل من تلك النسبة التي تقدمها البنوك العاملة في الاردن وهي نسب غير جاذبة للاقتراض الاستثماري الطويل المدى مقارنة مع الفائدة الممنوحة من البنوك للودائع , واستجابة وتفاعل البنوك المحلية سيحدث ايجابية يلمسها الجميع خاصة اذا انتقلت العلاقة الى مستوى التنافسية الايجابية وليس الصدامية الوجودية , فأول ايحاء للصندوق السيادي انه منافس سلبي للبنوك وهذا ليس صحيحا بدليل وجود صناديق سيادية ضخمة في بلدان لديها كفاءة بنكية , وبنوكنا المحلية تتمتع بكفاءة وملاءة تؤهلها للعب دور المنافس الايجابي .
الصندوق السيادي بارقة أمل يجب ان تجد كل اسباب النجاح الفعلي من تشريع وتوفير بيئة حاضنة لها قوامها الشفافية وانهاء مظاهر الاحتكار والصدامية المفترضة وليس دعمها بحتفالية كلامية اعتدنا عليها في مواقف مماثلة وكانت النهاية ان احتفلنا بالمناسبة دون تكريسها اولا على ارض الواقع فالصندوق قادر على دخول مواقع عجز المستثمرون عن دخولها لحسابات كثيرة فيها الصحيح وفيها غير ذلك وعلينا توفير كل الدعم اللازم له وبعدها الاحتفاء به وليس العكس .
omarkallab@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل