الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رسالة وصفي التل «للدب»

د. مهند مبيضين

الخميس 3 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 934

على الأقل حاولت الجامعة الأردنية كما قال رئيسها أمس في ندوة « أيام  مع وصفي» وعلى هامش المعرض التوثيقي الذي قمنا به في مكتبة الجامعة، أن تكون مختلفة، وقد أفاضت في الاحتفاء هذا العام بذكرى الشهيد وصفي التل، كما أنها تحتفي في كل المناسبات الوطنية وبرجالات الوطن وقيادته بما يليق بها وبما يرجوه الناس من أم الجامعات.
الحضور تحدثوا بشغف وحب، وكان السؤال لماذا وصفي يحضر بهذا الحجم الكبير من الحنين؟ والكل يعرف ضمناُ أن ما قام به وصفي وما عمل لأجله قد تمّ الانتهاء منه بتحالف المال مع السياسة، وبتطويع الدولة لخدمة الأشخاص وليس العكس، هناك وفي زوايا اخرى كان حديث السادة الكرام الذين اهتموا بالحضور ليخبرنا بما كان عليه وصفي من حب للأرض ومن تواضع ومن رغبة في البناء ومن حب للشباب، ومن ايمان بالتحرير ومن مواقف حقيقية مع فلسطين ومع الأمة.
كان وصفي وكما هو مرة يحضر في وجوه الرجال بعمق، وبحزن وحب، ادمعت عينا منيب المصري مراراُ، ولكنه اصر على أن وصفي «رجال في رجل»، وأنه صاحب قلب كبير ولين، كما هو قاس وعنيد ومتواضع، ولكن ما قاله الدكتور سعيد التل يستحق التوقف، حين اورد للحضور رسالة كان وصفي رحمه الله ارسلها معه مبرراُ دخوله في الجيش البريطاني ومفسراُ موقفه لبرهان الدجاني في بيروت وكان آنذاك أمينًا عامًا للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة للبلاد العربية، والموقف كالتالي برواية د سعيد التل:
«غالباً لا أجيد الحديث، لكن يجب القول عن الانصاف في سيرة وصفي، أولاً، موضوع الجيش البريطاني وخدمته فيه، كان دائماً يُطرح اسم وصفي للحكومة، ويؤخر  الأمر، ويتطوع احد الساسة ويقول إن وصفي ضابط سابق في الجيش البريطاني! وكنت أطلب من وصفي التوضيح، وكان جوابه :إن من يقوم بعمل لأجل أمته ووطنه يجب أن لا يسأل، وقال لي: ذات مرة اذهب لبرهان الدجاني واحمل له الرسالة التالية شفهياً:
الرسالة على لسان وصفي: «يا دُب – ممازحا له لأن برهان كان سميناً - أنت تعرف ليش دخلت الجيش البريطاني، يا دُب إن الأمر صدر لي ولك ولوليد الخالدي ويحيى حمودة، بالدخول بالجيش البريطاني. لأننا نعرف أن الصراع سيكون مسلحاُ. يا دب عندما بدأ الصراع المسلح في فلسطين كنت أنا أقاتل في الجليل وأنت تتنزه في بيروت..». وذهبت لبرهان الدجاني، وما أن نقلت له الرسالة قال: والله وصفي صادق 100% لكن الأجواء في بيروت ما بقدر أحكي فيها، وبالصدفة التقيت في اليوم التالي بالرئيس مُنح الصلح، وقلت لمنح هيك القصة، فقال: الكلام دقيق وصحيح، ثم التقيت بقسطنطين زريق وهو من مؤسسي الحركة القومية، وقالت له فحوى الرسالة، فقال: نعم صدر الأمر لوصفي ورفاقه من الأعضاء بأن من يستطيع عليه أن يذهب، وكانت العصبة تلاحظ التحاق اليهود به، فدعت شبابها العرب للالتحاق بالجيش البريطاني..»
هي كلمات من وصفي لصديق وزميل، لكنها تحضر وحضرت امس في كلام عن وصفي في حضرة رجال احبوا وصفي واحبوا الوطن.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل