الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صالونات الحلاقة .. عراقة وتاريخ

تم نشره في الاثنين 30 آذار / مارس 2009. 03:00 مـساءً
صالونات الحلاقة .. عراقة وتاريخ

 

 
صالونات الحلاقة في قاع المدينة ، هي الاخرى شاهد عيان ، على عطر البدايات بصبرها وفقرها وطيبة اهلها ، بحيث لا تزال هذه الصالونات تقاوم «العولمة» وقصات الشعر الحديثة لشباب «الديجاتيل» ، متشبيثة بعراقتها ، وتقتات على تاريخها..

الكردي: وصفي من زبائني

مروان الكردي.. ذلك السبعيني من عمره المديد ، يسترسل عشقا بسرد تفاصيل «الاماكن» في صالونه الواقع بالازقة المقابلة لمطعم هاشم ، عندما يروي طرفة تقول بان افضل مواسمه رخاء ، تلك السنة التي اصدر فيها رئيس الوزراء الشهيد وصفي التل في الستينيات ، بلاغاً رسمياً يقضب بانزال عقوبة السجن ، بحق اي شخص يقوم بالاسترسال باطالة شعر رأسه ، حيث هب الجميع للحلاقة خوفاً من بلاغ رئيس الحكومة.

وتسيل دمعة فوق خد «الكردي» وهو يروي تواضع الكبار من دون ضعف ، عندما كان الشهيد التل ، يحرص على حلاقة شعر رأسه عند والد الكردي ومن ثم عنده ، وقد جاء في «مطلع السبعينيات» «التل» الى الصالون بدون اي حراسة على الاطلاق ، في اجواء متوترة مشحونة ، والامن كان حينها غير مستقر تقريباً ، يجلس رئيس الحكومة على كرسي الحلاقة ، يباشر «الكردي» عمله بقص الشعر ، وفي تلك الاثناء يقول للرئيس: «يا سيدي.. شايف كيف الاوضاع ، ليش ما تجيب معك حرس ، او كنت طلبت مني اروح عندك واحلقك بالبيت او في الرئاسة»،

يرد «التل» بلهجة واثق ، مؤمن ، شجاع: انت مسلم؟

يرد الكردي: لا إله الا الله ، محمداً رسول الله..

وبصوته الواثق يرد «ابا مصطفى» مردداً الآية القرآنية الكريمة: «واذا جاء اجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون».

الكردي.. اكد بان «الشهيد» كان يدفع له اجرة الحلاقة الواحدة خمسة دنانير في وقت كانت فيه الاجرة «15» قرشاً.. وبالطبع من مال «التل» الخاص،

كان الكردي يستعيد باعتزاز شريط زبائنه من كبار الشخصيات ويؤكد ان القائمة تضم: ذوقان الهنداوي ، محمد نوري شفيق ، رائف نجم ، ماجد خليفة ووالده ، ضيف الله الحمود ، زهاء الدين الحمود ، فلاح المدادحة ، الشيخ هارون الجازي.

البوري وهدية القبج التراثية

المحطة التاريخية العمانية الاخرى ، في ذات المكان.. وذلك الزمان ، لكن من صالون البوري ، لمالكه الثمانيني إدوار بوري وهو يعرض زجاجة كالونيا تراثية هدية تلقاها من زبونه الدائم الحاج مازن القبج ، وقد أشرقت ذاكرته الغزيرة بدءاً من قدومه الى عمان من «اللد» عام 1948 برفقة والده بعد ان احتل العدو الاسرائيلي الاراضي العربية ، لتكون عمان مهبط العشق ، والبيت الامن ، وقد تعلم من والده ابجديات الحلاقة ، منتشياً ان المشير الركن حابس المجالي من زبائنه ، وكذلك الشيخ مصطفى العدوان رغم ان «البوري» جزراوياً ، وليس فيصلاوياً ، فيما استرسل بسرد جميل ، بان فادي زريقات كان يحضر وهو طفلاً مع والده «الباشا» وقد إلتصق «فادي» بالمكان كزبون دائم ومداوم.

شقير: اكثر الايام صمتاً

اما في سوق الصاغة ، فهناك صالون شقير ، الذي اكد مالكه ابو نصار شقير بان اكثر الايام رتابة وصمتاً ، تلك التي كان مدير المخابرات العامة «انذاك» محمد رسول كيلاني ، يزور الصالون لقص شعر رأسه ، كون «ابو رسول» لا يحب «كثرة الكلام» ، فهو زاهد جداً في الحديث ، يحب الهدوء التام ، مؤكداً ان «الباشا» كريم جدا ، ولا يتوانى عن تقديم المساعدة لمن يحتاجها. يفتخر «شقير» انه بطفولته وشبابه كان «ناصرياً» الامر الذي جعل عدد من زبائن الصالون من المسؤولين والرسميين يشكونه لوالده بانه «مسيس».. وذو افكار هدامة، ملوحين بفك ارتباطهم بالصالون اذا بقي ابنه متشبثا بأفكاره. ولن نغفل عن ذكر اعرق صالونات الحلاقة في عمان القديمة ، وهو في شارع فيصل ، بالدخلة المحاذية لمركز امن المدينة ، ويعود لوالد رئيس الوزراء الحالي م. نادر الذهبي ، وكان في ذات «الدخلة» كراج سفريات خارجية تعود ملكيته للمرحوم موسى ابو الراغب ، والد رئيس الوزراء الاسبق علي ابو الراغب.

Date : 30-03-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش