الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتخابات مكتب النواب الدائم والديمقراطية السياسية

عمر كلاب

الأربعاء 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1526
رغم تشابه المخرجات بين المحاصصة السياسية والديمقراطية السياسية الا ان الفوارق هائلة بين المسافتين او العمليتين، فالمحاصصة تعبير مقيت يمنح المنصب على اسس مناطقية او عشائرية او اثنية دون مراعاة عامل الكفاءة، فكفاءة الشخص هنا هي منبته او انتمائه لتلك الاثنية او الطائفة او الجهة، في حين تمنح الديمقراطية السياسية الكفاءات الوطنية والتعبيرات المجتمعية فرصتها في الوصول الى الموقع على اسس الكفاءة والتمثيل اللازم للتكوينات السياسية وليس تمثيلا للتكوينات الاثنية او المناطقية، فالحزب لا يجوز له ان يُقصي المرأة مثلا عن مواقع القيادة بحجة عدم حصولها على الاصوات اللازمة للنجاح لأن في ذلك انحياز للديمقراطية الصوتية في حين الديمقراطية السياسية تسمح للجميع بالوصول الى الموقع كنتاج لوعي بضرورة التمثيل الشامل للتكوينات كافة حتى لو لم يصل ممثل الطائفة او الاثنية او العشيرة الى الموقع بشخصه لان الفكرة التي يحملها او يسعى الى ايصالها ستصل عبر ممثليه السياسيين وليس عبر ممثله الجيني الطبيعي او الجيني الجغرافي والاثني.
امس استكمل المكتب الدائم لمجلس النواب الجديد انتخاباته للمواقع الخمس “ الرئيس ونائبيه الاول والثاني ومساعديه “ وقد حققت الانتخابات شكلا من اشكال الديمقراطية السياسية بفوز نائب كتلة الاصلاح موسى الوحش بعضوية المكتب الدائم كأحد مساعدي الرئيس رغم خسارة الكتلة بشكل قاسٍ في انتخابات الرئاسة وبروز اصوات تنادي باقصاء ذلك المكون السياسي، بل ان المحللين البرلمانيين وصلوا الى قناعة بان حزب جبهة العمل الاسلامي وحلفائه في كتلة الاصلاح سيخرجون من المولد بلا حمص، قبل ان ينعدل الحال وينجح المجلس في اعلاء شأن الديمقراطية السياسية بتمثيل جميع المكونات والتركيبات داخل المجلس – رغم التحفظ على طبيعة التركيبات الاقتصادية والسياسية – لكن الامر وقع ولا بد من جبر الضرر او تحسين الصورة .
خلال افتتاح الملك لاعمال الدورة العادية لمجلس النواب الثامن عشر، سجل الملك هدفا في مرمى التيار المحافظ، بابتعاده عن الخوض في تفاصيل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية تاركا للسلطتين فضاء لتشكيل العلاقة ونسجها وفق المعادلة الوطنية ودون حماية او اختباء منه او خلفه، فكل سلطة تمارس دورها وكل سلطة مسؤولة عن اعمالها، وهذا الفضاء او المساحة التي حررها الملك للسلطتين يجب حمايتها من السلطتين وعدم السماح لسلطة على احتلال مساحة زائدة عن مساحتها او السماح لايادٍ خفية بالتسلل الى تلك المساحة واحتلالها لاحقا، فالولاية للحكومة والرقابة للنواب وعليهما الحفاظ على تلك المساحة المحررة وحمايتها، ولعل تلك الاشارة الملكية الهمت النواب لتحقيق ركن من اركان الديمقراطية السياسية وتشكيل مكتب دائم بانتخابات ساخنة على موقع النائب الاول والمساعدين .
تركيبة المكتب الدائم اسقطت احلام دعاة المحاصصة وتجارها كما اسقطت اوهام الاقصاء وهذه بادرة ايجابية من مجلس يسير خطواته الاولى واذا ما استمر مسلسل الفهم للتراكيب النيابية وانعكس هذا الفهم على تشكيلة اللجان ومواقعها القيادية فسنكون امام تركيبة قادرة على استرداد الدور النيابي، خاصة اذا نجح رئيس المجلس في التقاط الاشارات الواردة في الخطاب الملكي القصير وقتا الطويل في الدلائل والاشارات وحصّن اعمال المجلس ولجانه من التباطؤ المقصود او الموجه ومن حجم التدخلات الخارجية، وهي ليست محصورة – اي التدخلات – في جهات رسمية، فثمة تدخلات من قطاعات اقتصادية وهوامير اموال تفوق حجم تأثير الجهات الرسمية.
المكتب الدائم متوازن واسقط فرضيات المحاصصة والجم تجارها وبقي ان يستكمل المجلس لجانه بنفس النهج والمنطق السياسي الذي سار عليه في انتخابات المكتب الدائم والدخول في اتون العمل فهناك الكثير من الاعمال التي يجب البدء بها دفعة واحدة دون ابطاء او اقصاء او تسويف .
omarkallab@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل