الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حب ع البلاط

يوسف غيشان

الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1476

مثل من يقلق على محفظته وهم يسوقونه الى منصة الإعدام، اجد نفسي أعوم في بحر من القلق – من الان- خوفا ان لا تكفي حصالتي ، التي اجمع فيها الفراطة طوال العام، من اجل غايات ترخيص  سيارتي المرسيدس  القديمة، بعد رفع رسوم الترخيص ، دون الأخذ بعين الإعتبار حجم حصالتي ، ولا كمية الفراطات التي استطيع التخلي عنها يوميا لتغذيتها.
حتى الإحتيال على الفقر لم يعد ممكنا في وطني الصغير، لأن الأسعار «تشمط» في العلالي والرواتب ثابته منذ عقد تقريبا،وفرص العمل تتبخر قبل ان تمر في مرحلة السيولة، بما يسمى في الفيزياء التقليدية  بظاهرة التسامي.
نعم، الأسعار تتسامى، والحكومات تتعامى. اعجبني قول على الفيسبوك لمواطن بائس يقول تعليقا على رفع اسعار الغاز المنزلي وتنزيل اسعار البنزين والديزل، قال ما معناه ، ان من يملك سيارة ولا يملك صوبة غاز فقد ربح في عملية الرفع والتنزيل هذه، بينما من يملك سيارة وصوبة غاز، فقد طلع(راس براس)، اما من لا يملك لا سيارة ولا صوبة غاز (مثلي، والكلام للمواطن) ، فلم يأبه للموضوع اصلا، ولم يتأثر به.
طبعا كلام هذا المواطن ساذج جدا وسوف يتاثر خلال اسبوعين، على الأكثر، حتى لو لم يكن يملك رغيفا. وسوف يتحول مثله مثل بقية المسعدين الذين يملكون سيارات وجرات غاز وتدفئة وبيوت وخلافه، سوف يتحول مثل بقية الشعب الى فئة الناس  من ذوي الإحتجاجت الخاصة التي تشمل الشعب الأردني بأكمله..تقريبا.
تقول الحكاية بأن رجلا سمع قصة حول زوج اختلف مع زوجته المحبة، فقال لها :
-انا ذاهب للنوم ، خذي كل ماتحبي  وأعز ما تملكين من البيت ، واذهبي الى بيت اهلك .
فكان ان خدرته خلال النوم وأخذته الى بيت اهلها، وعندما افاق ، وعرف انه في بيت اهلها قالت له:
-انا اكثر ما احب واعز ما املك، وقد اخذتك من البيت.
فتصالحا وعادا الى بعضهما اكثر حبا وعشقا.
الرجل صاحبنا، اراد ان يكرر هذه القصة، فذهب الى النوم ، بعد ان قال لزوجته ان تأخذ كل ما تحب  واعز ما تملك من البيت وتخرج منه.
في الصباح، وجد نفسه في بيت فارغ تماما، لا ثلاجة لا غسالة، لا ميكرويف، لا برادي . أحس بالبرودة، فاكتشف ايضا انه ينام عاريا على البلاط ،.
وتلولحي يا دالية.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل