الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة بمناسبة »مئوية ميلاد المفكر القومي انطون سعادة« * التأكيد على ان طروحات سعادة الفكرية والفلسفية كانت متلازمة مع نضاله العملي

تم نشره في الثلاثاء 20 نيسان / أبريل 2004. 02:00 مـساءً
في ندوة بمناسبة »مئوية ميلاد المفكر القومي انطون سعادة« * التأكيد على ان طروحات سعادة الفكرية والفلسفية كانت متلازمة مع نضاله العملي

 

 
عمان - الدستور - حسام عطيه
اجمع عدد من الاكاديمين والباحثين ان طروحات المفكر القومي انطون سعادة الفلسفية والسياسية كانت متلازمة على الدوام، مع نضاله العملي بدءا من مقارعته الاستعمار قولا وكتابة وتحركات، ومرورا بتأسيسه الحزب السوري القومي، ووصلا الى عملية اعدامه بعد محاكمة صورية سريعة لم يسبق لها مثيل.
واكد المتحدثون في فعاليات الندوة الفكرية التي نظمتها امس الاول جريدة »الوحدة« الاسبوعية بمناسبة مئوية ميلاد المفكر القومي انطون بعنوان »انطون سعادة والمتغيرات الراهنة« ان هم سعادة عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى كان معرفة الاسباب التي جعلت بلاده تعيش حالتها المتدنية من التفسخ والانهيار، مبينين ان هذه الحالة حفزته على التفكير عقلانيا وعمليا في كيفية الخروج منها، الى حالة مغايرة، تحل فيها الوحدة محل الانقسام، والنهضة محل الانحطاط، والقوة محل الضعف.
وقالوا ان سعادة اكد ان الحركة الصهيونية تنشط لاغتصاب فلسطين واقامة دولة لها تكون منطلقا لاسرائيل الكبرى وطريقا للهيمنة على الشعب العربي.

علي عمران
علي عمران من سوريا قال ان سعادة معني بالعروبة السورية الى جذورها التاريخية مضيئا على روحها الحضارية التي تشكلت ونمت واينعت مدنيات عريقة قبل آلاف السنين، معتبرا كلا من الاسلام والمسيحية من مكونات الخزان الروحي الثقافي القيمي للحضارة السورية، مبينا ان العروبة كانت العنوان الذي ميز الخطاب القومي في افصاحاته الاولى عن السورية كذات مشخصنة، حاضرة بصورة طبيعية في الوعي والممارسة.
واضاف ان سعادة في تحديده لمفهوم الامة وتجلياتها القومية احل المنهج السوسيولوجي محل المنهج التاريخي، وانطلق من المعطيات الموضوعية بدلا من التطلعات الوجدانية، معتبرا ان الامة بحت، تشكل واكتملت خصائصه المادية - النفسية في الواقع قبل اكتمال معرفتنا له وتشكل صورته في الوعي، وان اللغة والتاريخ هي نتائج لوجود الامة وليست سببا في تشكلها، وان الامة تعرف بجوهرها وليس بنتائج وجودها، وهو بناء على قراءته السوسيولوجية يرى ان العالم العربي يتشكل عمليا من امم اربع، لكل منها ميزاتها وخصائصها وسننها النفسية الواضحة عبر التاريخ.
ورغم ان سعادة حدد ان غاية حزبه السعي لاعادة توحيد العالم العربي في جبهة واحدة، معتبرا ان هذه الغاية هي رسالة الامة السورية، رغم ذلك، قرئت القومية السورية نقيضا للقومية العربية، فنعتت تارة بالشعوبية، وتارة اخرى بالاقليمية، وثالثة بالعنصرية، واختصرت عموما في خلاصة واحدة مبرمة مضمونها العداء للعروبة.
واشار الى ان سعادة اعتبر ان انجاز وحدة العلم العربي تحتاج الى عمل بنائي، والى مشروع استراتيجي يؤهل امم العالم العربي لانجاز وحداتها القومية على بيئاتها الطبيعية، ويؤمن اسباب اندماجها في بيئة سياسية واقتصادية توفر اسباب التكامل الثقافي والمادي الذي يترجم بالفعل الى غنى وقوة في المحفل الدولي، مبينا اننا نعاصر اليوم مفهومين للعروبة، الاول مثالي، رومانسي، مشدود الى الماضي، لذلك لم ينتج مشروعا للمستقبل، والثاني واقعي استراتيجي مشدود الى الامام.

موفق محادين
الكاتب الصحفي ورئيس تحرير مجلة الوحدة موفق محادين قال يحتفل السوريون القوميون هذه الايام بمئوية انطون سعادة الذي قدم مساهمات هامة ومميزة في الكثير من الميادين المعرفية والاجتماعية والسياسية التي غابت عن التيارات الفكرية - السياسية العربية الاخرى.
واضاف محادين بانني اخترت لهذه الندوة اراء سعادة، فيما يخص ما يعرف بالمسألة اليهودية، حيث تأتي اهمية هذه الاراء من كونها نابعة من مفكر علماني ومن كونها المساهمة الوحيدة التي تصدت حتى الان لهذه المسألة بهذا الوضوح والشجاعة، ومن كونها جوهر صراعنا مع العدو اليهودي وما يمثله.
واشار محادين الى ان سعادة لا يميز كثيرا بين الصهيونية واليهودية ويقول ان ما يسمى باسرائيل الحالية لا علاقة لها بالقبائل العبرية القديمة فالاولى جزء من مشروع الغرب الاستعماري والثانية جزء من تاريخ القبائل البربرية في الشرق العربي القديم، والثانية التأكيد على ان اليهودية تشكل صميم الفكر الصهيوني مميزا بينها وبين الابراهيمية التي اعتبرها جزءا من تاريخ الديانات السورية، وبين الموسوية التي اعتبرها جزءا من تاريخ الديانات المصرية، فاليهودية التي يناقشها سعادة هي التوليفة الايديولوجية المتأخرة للقبائل المرتزقة البدوية وخطابها العنصري القائم على فكرتي الشعب المختار والارض الموعودة.

د. عاطف عطيه
الباحث في معهد العلوم الاجتماعية بالجامعة اللبنانية الدكتور عاطف عطيه قال ان هم انطون سعادة، عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى، كان معرفة الاسباب التي جعلت بلاده تعيش حالتها المتدنية من التفسخ والانهيار هذه الحالة حفزته على التفكير، عقلانيا وعمليا، في كيفية الخروج منها، الى حالة مغايرة، تحل فيها الوحدة محل الانقسام، والنهضة محل الانحطاط، والقوة محل الضعف، مؤكدا ان فكر سعادة الفلسطيني والسياسي والسوسيولوجي كان متلازما على الدوام، مع نضاله العملي بدءا من مقارعته الاستعمار قولا وكتابة وتحركات، ومرورا بتأسيسه الحزب السوري القومي، والقومي الاجتماعي فيما بعد، اضافة الى التشريد والتهجير، ووصولا الى تنفيذ عملية اعدامه بعد محاكمة صورية سريعة لم يسبق لها مثيل.
واشار الى ان ما قاله سعادة عن تطور الحياة الاجتماعية بكل مظاهرها كان بمثابة التمهيد للوصول الى تحديد مفهوم المتحد الذي يعتبر، كما اسلفنا، النقطة المركزية في فكره الاجتماعي، وما نريد التأكيد عليه هنا، هو ان سعادة ركّز على مسألة هامة واساسية هي ان المتحد ليس اكثر من وحدة حياة جماعة من الناس فوق ارض محددة، وبهذا المعنى، كل مجتمع هو متحد ولا يعكس، والمجتمع هو أتم متحد، هو المتحد التام، المهيأ وحده لان يكون المتحد القومي، متحد الامة، دون غيره من المتحدات الاصغر.

عبدالله حمودة
الباحث عبدالله حمودة، قال لقد عاش انطون سعادة والوطن العربي محكوما للاستعمار في سوريا ولبنان تحت الاحتلال الفرنسي والاردن وفلسطين والعراق ومصر تحت الاحتلال البريطاني، وتونس والمغرب والجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، مبينا ان سعادة كتب في عام 1925 يقول تقدمت الحركة الصهيونية تقدما لا يستهان به، سائرة على خطة نظامية دقيقة واذا لم تقف في وجهها حركة نظامية اخرى معاكسة لها كان نصيبها النجاح.
واكد اننا نواجه الان اعظم الحالات خطرا على وطننا فنحن امام الطامعين والمعتدين في موقف تترتب عليه تشخيصين اساسيين هما الحياة، والموت، مبينا ان اي نتيجة حصلت لنا نحن المسؤولين عن تبعاتها.
واشار الى ان سعادة ادرك ان الخطر على فلسطين هو خطر قومي ومن هنا اكد ايمانه بقومية المعركة مع العدو الصهيوني، ولهذا حارب التجزئة كما حارب وعد بلفور ونادى بالوحدة والتحرير لان انقاذ فلسطين هو امر يهم كل ابناء سوريا والعرب.
وقال حمودة ان سعادة حذر من التخلف العربي في مجال الصناعة، حيث لا تستطيع ان تشتري سلاحا ولا ذخيرة ما دام الاعداء يتحكمون بنا، كما اكد على تحرير الوطن والمواطن من خلال اننا نريد مجتمعا حرا في نظام واحد.
وقال حمودة ان سعادة حارب الهجرة اليهودية الى فلسطين واعتبرها خطرا على مصيرنا كله، وحذر من النفوذ اليهودي في الفاتيكان والمسيحية الصهيونية في امريكا وبريطانيا على وجه الخصوص، كما حذر من الدعم الاميركي والبريطاني للصهاينة.
رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة