الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رئيس الوزراء السابق يحاضر في كلية الدفاع الوطني حول »الاقتصاد والقرار الاستراتيجي« * أبوالراغب: الأمن والاستقرار ركيزتا التنمية الشاملة

تم نشره في الاثنين 7 حزيران / يونيو 2004. 03:00 مـساءً
رئيس الوزراء السابق يحاضر في كلية الدفاع الوطني حول »الاقتصاد والقرار الاستراتيجي« * أبوالراغب: الأمن والاستقرار ركيزتا التنمية الشاملة

 

 
* تفعيل الدستور وترسيخ الديمقراطية والفصل بين السلطات أهم مرتكزات النهوض
* الأردن يعمل جاهداً لبناء تكتلات اقتصادية وفتح أسواق عربية
* تحقيق النمو الاقتصادي مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع
عمان - الدستور - حمدان الحاج
شدد رئيس الوزراء السابق المهندس علي ابوالراغب على اهمية ترسيخ الديمقراطية ومبدأ المساءلة وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني ليكون جميع افراد هذا المجتمع شركاء في عملية التنمية الشمولية بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع الحفاظ على سيادة القانون الذي يكفل حرية وحقوق الافراد والحفاظ على مكتسبات الوطن وانجازاته.
واضاف المهندس ابوالراغب في محاضرة له القاها اول امس الاول السبت في كلية الدفاع الوطني الملكية الاردنية حول الاقتصاد والقرار الاستراتيجي ان الاردن يعمل جاهدا لشجيع بناء تكتلات اقتصادية عربية لثقته بأن زيادة التعاون الاقتصادي في الدول العربية اصبح ضرورة لخلق اسواق عربية لمنتجات متطورة قادرة على المنافسة في السوق العالمي.
كما عمل الاردن ويعمل مع الدول الشقيقة على ربط المصالح المشتركة لمشاريع عدة منها الربط الكهربائي وخطوط نقل الغاز الطبيعي.
وقال المهندس ابوالراغب: لقد ألقت الاوضاع الاقليمية والدولية السائدة بظلالها على اقتصاديات المنطقة والعالم. فالعنف المتزايد الذي تشهده المنطقة والعالم بأسره والنزاعات الاقليمية والدولية ساهمت وتساهم في الركود الاقتصادي لبعض دول العالم بالاضافة الى التغيير الدراماتيكي في اسعار المواد والسلع، بحيث ان الاحداث المتعاقبة بالاضافة الى عمليات الارهاب الدولية تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على جميع دول العالم.
واضاف المهندس ابوالراغب لقد عانى الاقتصاد الاردني والمواطن الاردني في العقود الماضية من نتائج الاحداث والنزاعات الاقليمية المؤلمة والظروف القاسية والتحديات التي تداعت نتيجة هذه الاحداث، حيث سادت ظروف ادت الى عدم الاستقرار »خاصة الاقتصادية« نظرا لتبعية القرار الاقتصادي للظروف السياسية الصعبة التي مرت بها المنطقة. كما ان القرار الاقتصادي في الماضي كان تابعا وليس موازيا للقرار السياسي الذي كان يلقي بحكم سيادته، بظلاله على الوضع الاقتصادي الذي كان بدوره يتأثر بالوضع السياسي ولا يؤثر به، علما بأنه من المعلوم ان المصالح الاقتصادية في معظم دول العالم وخاصة الدول المتقدمة هي المحرك الاساسي للقرار السياسي كما انه كذلك فيما يتعلق بالاوضاع الداخلية لتلك الدول ويؤثر بشكل واضح وسافر في رسم سياساتها ومواقفها الخارجية ويحدد علاقاتها الدولية بل حتى انه يشكل القاعدة لرسم الاستراتيجيات السياسية والعسكرية لتلك الدول.
وبين رئيس الوزراء السابق انه خلال الخمس عشرة سنة الماضية، وبعد ان عانى اقتصادنا ما عاناه في نهاية الثمانينات في القرن الماضي من عجز في الموازنة العامة للدولة وارتفاع المديونية الخارجية وتزايد عبء خدمة هذا الدين وفقدان الاحتياطات من العملات الصعبة وتراجع في حركة الاستثمار وغيرها من التداعيات الصعبة كنتيجة للظروف السياسية الصعبة التي مرت بها المنطقة بالاضافة الى اعتماد الاردن من قبل ذلك بشكل رئيسي على المساعدات وعدم وجود عمق للاقتصاد الاردني قادر على مواجهة ظروف اقتصادية طارئة وغياب المنظور الاقتصادي الشمولي المطلوب مما اى الى انخفاض قيمة الدينار الاردني الى نصف قيمته تقريبا وتزايد حدة التضخم واعباء المديونية الخارجية، وتداعيات اقتصادية واجتماعية مرهقة... وعلى ضوء ذلك اضطرت الحكومة الى تخفيض النفقات العامة مما ادى الى تراجع مستوى الخدمات العامة وتراجع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة وعدة امور سلبية اخرى ادت الى ان تقوم الحكومة بوضع خطة جديدة للتعامل مع متطلبات بناء الاقتصاد الوطني بشكل سليم.
وقام الاردن بتبني سياسة اقتصادية تعتمد على مواكبة المتغيرات السياسية والاقتصادية التي يشهدها الاقليم والعالم بأسره، حيث تتم الموازاة بين القرارين السياسي والاقتصادي بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، وبالتالي يصبح القرار الاقتصادي من احد العوامل الاساسية التي تؤثر على القرار السياسي.
وقال المهندس ابوالراغب: لقد ادرك الاردن ان النجاح في نهجه الاقتصادي لا يمكن ان يتم الا عن طريق تبني برنامج تنموي شمولي واضح المعالم والاهداف يتضمنه الاصلاح الاقتصادي الذي يسعى بشكل رئيسي الى اعتماد مبدأ الانفتاح الاقتصادي وتحرير السوق وازالة التشوهات التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، وبالتالي بادر الاردن في بداية التسعينات وبالتعاون مع صندوق النقد الدولي الى وضع برنامج للاصلاح الاقتصادي يهدف بشكل رئيسي الى تخفيض عجز الموازنة، وزيادة احتياطات المملكة من العملات الصعبة، وتخفيض حجم المديونية الخارجية. وتثبيت سعر صرف الدينار، وزيادة الصادرات وتنويعها، واعادة جدولة الديون الخارجية وتخفيض العجز في ميزان المدفوعات، لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي يعتبر المرتكز الاهم للتنمية الشاملة التي نسعى اليها، وفي منتصف التسعينات، تم انتهاج برنامج طموح للتنمية الاجتماعية يهدف الى الحد من الفقر والبطالة.
وفي بداية هذا القرن تم البدء بقوة بوضع سياسات وبرامج طموحة وجادة في مجال تطوير التعليم، والتدريب المهني لتأهيل الموارد البشرية لمواكبة تغيرات العصر وكذلك لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، الذي يعد من اهم مرتكزات التنمية الاقتصادية.
وقال المهندس ابوالراغب انه منذ خمسة عشر عاما بدأت الدولة الاردنية بربط قراراتها السياسية والاقتصادية بشكل واضح ضمن استراتيجيتها الوطنية مع الاخذ بالاعتبار الظروف الاجتماعية واوضاع معيشة المواطن، كما وانه من الملاحظ في السنوات الخمس الاخيرة فقد تم زيادة التركيز على التنمية الاقتصادية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام بالاضافة الى رفع مستوى معيشة المواطن واتخذت خطوات اقتصادية طموحة وجريئة في مجال تحرير الاقتصاد والتجارة وتشجيع الاستثمار وتنمية الصادرات وتزايد درجة الانفتاح على العالم.
وقاد هذه الجهود بالتخطيط والتنفيذ جلالة الملك عبدالله الثاني شخصيا وكان يتابع الامور بتفاصيلها وبشكل مستمر وحثيث مع الاهتمام بالانسان الاردني ومستوى معيشته وتعليمه وصحته وظروفه الاجتماعية. وقد شملت الاصلاحات الكثير من المجالات لكافة نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية والقانونية ونجح الاردن والحمد لله بتطبيق هذه السياسات وحصل على شهادات تقدير من اكبر دول العالم واكبر المؤسسات المالية العالمية بأنه استطاع مواجهة التحديات وتنفيذ التزاماته، وكذلك اظهرت الارقام والواقع الحالي بأن السياسات والاصلاحات والتطورات الجاري تنفيذها تدل بأن الاردن يسير اقتصاديا على الطريق الصحيح.
وبين المهندس ابوالراغب ان انضمام الاردن الى العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والاقليمية والدولية، وخاصة اتفاقية الانضمام الى منظمة التجارة الدولية واتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الامريكية واتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الاوروبي، وتوقيع العديد من اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية مع البلدان العربية واتفاقية اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى فتحت المجال واسعا امام منتجاتنا للوصول لمختلف الاسواق الخارجية، بالرغم من التحديات التي ترتبت نتيجة توقيع هذه الاتفاقيات فقد استطاع الاردن تنمية قدراته من خلال رفع سوية نوعية الانتاج وتحسين المواصفات والتسويق لمنتجاته، بالاضافة الى رفع مستوى الادارات والكفاءات البشرية على المستوى الرسمي والاهلي للتعامل مع هذه المستجدات.
وقال، كان لا بد للاردن ان يتعامل مع الاوضاع السياسية السائدة وتداعياتها على اقتصاديات المنطقة ببراغماتية تمكنه من المضي قدما في نهج التصحيح الاقتصادي والحفاظ على الكثير من المكتسبات التي عمل جاهدا لتحقيقها خلال السنوات الاخيرة.
وقال استندت السياسة الاردنية الخارجية الى التوازن وضمان المصلحة الوطنية العليا واحترام المواثيق الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتعزيز علاقاتنا العربية والدولية سياسيا واقتصاديا وسعت الى تطوير علاقاتنا مع الاصدقاء بشكل يعزز الدور الايجابي والبناء في المجتمعات والمحافل الدولية بما يخدم مصالح الامة وقضاياها. فلم يدخر الاردن جهدا، قيادة وحكومة ومؤسسات، في العمل على محاولة حل المشاكل السياسية والامنية التي تواجه المنطقة، لايمانه بأن الامن والاستقرار هما ركيزة الرفاه الاقتصادي والامن الاجتماعي لابنائه.
واشار المهندس ابوالراغب الى ان السيادة الوطنية لاي دولة تعتمد بشكل رئيسي على عدة مرتكزات اهمها: الاستقرار الامني والاستقرار الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي.
وباختصار فان التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشكل التنمية الشمولية تعتمد بشكل رئيسي على الاستقرار والامن والثقة بالوطن ومؤسساته وتشريعاته.
وقال لقد اصبح ربط هذه المحاور بعضها ببعض ليس ضروريا فحسب، بل حتميا، لتشكيل استراتيجية وطنية للتنمية الشمولية التي نسعى اليها وذلك لتأثير هذه المحاور على حياة المواطنين بعيشتهم ومستقبلهم.
وبين المهندس ابوالراغب ان تحقيق النمو الاقتصادي هو مسؤولية وطنية تقع على عاتق جميع اطياف المجتمع، وبينما بوسع الحكومات ان تضع التشريعات المناسبة والمحفزة لتسهيل عملية التنمية الشمولية، فان من المؤكد بأنها لا تستطيع احداثها بدون مبادرة القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، التي تعتبر المحرك الاساسي لهذه العملية.
لقد تبنت الحكومات الاردنية خلال السنوات الماضية منهجا اقتصاديا واضحا اعتمد على وضع وتنفيذ سياسات داعمة للنمو الاقتصادي من خلال تذليل العقبات امام القطاع الخاص للنمو باعتباره المحرك الاساسي للدورة الاقتصادية وتحقيق النمو في القطاعات المختلفة بشكل يؤدي الى توفير فرص العمل وتحقيق مكتسبات اقتصادية مختلفة تنعكس ايجابيا على جميع فئات المجتمع.
واضاف المهندس ابوالراغب ان عمل الحكومات تركز على مجموعة من المرتكزات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وكانت القاعدة لهذه المرتكزات... تفعيل الدستور الاردني نصا وروحا وتنفيذ احكامه، وترسيخ الديمقراطية، والفصل بين السلطات الثلاث، التنفيذية، التشريعية، القضائية، وضمان استقلال هذه السلطات، وسيادة القانون والنظام، وتقديم المصالح الوطنية العليا على المصالح الاخرى، وضمان الحريات العامة بموجب القوانين السارية، والتعامل مع الاحداث بوعي ومسؤولية بعيدا عن رد الفعل الارتجالي والعواطف المفرطة... وحدد اهم المرتكزات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية:
* تحفيز النمو الاقتصادي في المملكة عن طريق تطوير التشريعات والقوانين لخلق البيئة المحفزة للاستثمار الداخلي واستقطاب الاستثمار من الخارج وتشجيع الائتلافات ونقل التكنولوجيا وتوطينها في الاردن وحماية الاستثمارات المحلية والاجنبية بشكل واضح وفاعل.
* والتركيز على توفير العنصر البشري المتعلم القادر المؤهل لتنفيذ العمليات الاصلاحية وقيادة وتوجيه مسيرة التنمية بجوانبها المختلفة.
* والالتزام بالشفافية والوضوح كأساس لتنفيذ برامج الاصلاح المالية والادارية والتشريعية.
* وزيادة التنسيق والتعاون بين القطاعين العام والخاص، ورسم معالم المستقبل الذي نطمح اليه، وفق نهج يحرص فيه الجميع على التحديث والتطوير والسعي لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة ابناء وطننا العزيز.
* واتخاذ الاجراءات الآنية للحد من التداعيات السلبية (خاصة الاجتماعية) التي قد تنجم عن تطبيق برنامج التصحيح الاقتصادي.
* وتحقيق المزيد من الاعتماد على الذات وترسيخ اركان الاستقرار المالي والنقدي في المملكة باعتبارهما ابرز المقومات الرئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي.
* والحرص على دعم الصناعات التصديرية ذات القيمة المضافة المرتفعة، وتعظيم الاستثمار والانتاج في القطاعات الاقتصادية ذات الميزة النسبية، مثل الانتاج الزراعي المتميز بنوعيته وتوقيت انتاجه، السياحة، الخدمات الصحية والعلاجية، الخدمات الاخرى كالنقل والترانزيت وتكنولوجيا المعلومات والاستمرار في برامج وعمليات التخاصية، بما يحقق النفع والفائدة لاقتصادنا الوطني ضمن معادلات وطنية وبشفافية وبنزاهة. وتنفيذ العديد من المشاريع التنموية والتطويرية الكبرى في قطاعات الخدمات والطاقة والمياه والبنية التحتية.
كما واؤكد هنا على ان الاردن يعمل جاهدا لشجيع بناء تكتلات اقتصادية عربية لثقته بأن زيادة التعاون الاقتصادي بين مختلف الفعاليات الاقتصادية في دولنا العربية اصبح ضرورة لخلق اسواق عربية لمنتجات متطورة قادرة على المنافسة في السوق العالمي. كما عمل الاردن ويعمل بالتعاون مع الدول الشقيقة بربط المصالح المشتركة لمشاريع عدة منها الربط الكهربائي وخطوط نقل الغاز الطبيعي وكذلك في امور النقل وخدمات اخرى...
وقبل ان انهي كلمتي، اود التطرق الى اهمية ترسيخ الديمقراطية ومبدأ المساءلة وكذلك تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني لكي يكون جميع افراد هذا المجتمع شركاء.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش