الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأب والأم يعيشان ألم الفراق وحسرة البعد:`وائل` غادر الى طولكرم للعلاج فحكمت عليه اسرائيل بالسجن 20 عاماً

تم نشره في الثلاثاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2004. 02:00 مـساءً
الأب والأم يعيشان ألم الفراق وحسرة البعد:`وائل` غادر الى طولكرم للعلاج فحكمت عليه اسرائيل بالسجن 20 عاماً

 

 
الدستور - اربد زياد البطاينة
كثيرون هم الذين منحهم القدر شرف ان يكونوا قرابين على مذبح الحرية، وكثيرون هم الذين غادرت اجسادهم البيوت لتصبح في عداد المفقودة لسنوات وانقطعت اخبارهم تاركين امهاتهم وآباءهم واخوانهم في حيرة وعذاب وسؤال دائم يتضاعف يوما بعد يوم ويبدأون رحلة البحث المرة وهم الغائبون الحاضرون بالصور والمناسبة والحدث في كل عيد من الاعياد ومناسبة من المناسبات.
الاسير وائل سليمان عرفة الاردني الجنسية من مواليد الكويت في 3/11/1979 يحمل الرقم الوطني (9791029321) من سكان مدينة اربد حي ريفكو الشرقي الذي عاد مع اسرته الى الاردن بعد حرب الخليج وكان من الطلبة المميزين بالرغم من آلامه وأوجاعه وبشوشا محبا للحياة والخير هو اليوم اسير المحبسين قضبان سجن الاحتلال والمرض وقد حكم عليه بعشرين عاما في سجن عسقلان.
ويقول والده سليمان عرفة صاحب محل حلاقة باربد: في حرب الخليج عدت وعائلتي المكونة من اربعة اولاد وبنتين اكبرهم وهيب واشتريت بيتا سكنته واياهم وألحقتهم بالمدارس ومن بينهم ولدي وفلذة كبدي وقرة عيني وائل الذي التحق بمدرسة خالد بن الوليد باربد وأنهى الشهادة الثانوية الفرع التجاري منها بنجاح بالرغم من الآلام التي كانت كثيرا ما تلزمه الفراش وكنت دائم الذهاب به الى الاطباء والعيادات والمستشفيات، فقد كان يشكو من آلام بظهره.
واستقر رأي الاطباء على اجراء عملية جراحية له اجراها في مستشفى مدينة الحسين الطبية وخرج بعدها وظل الالم يعاوده وكان ان ارسل لي اخواني في بلدة طولكرم رسالة مع الاقارب طلبوا ان ابعث بوائل اليهم الى طولكرم حيث يوجد هناك اطباء مشهورون وان الطب على حد قولهم افضل وايسر.
وفي احدى الليالي اشتد على ولدي الالم واتصلت بأقاربي وطلبت ان ينتظروه لعرضه على الاطباء واصفا حالته وكان الاول من شهر رمضان وكان وائل صائما لله، وحين اوصلته للجسر وكنت كأب اشعر كان امرا سيحدث ولكنني مؤمن بالله والقضاء والقدر ودعته ولم اكن اعلم انه الوداع فعلا، ودعته للجسر وسألت الله ان يحفظه وبعثت معه بسلامي للاهل هناك والذين اشتقت لرؤياهم.
سافر وائل واخذ معه القلب ولا ادري لماذا في هذه المرة بالذات أحسست انني بحاجة للجلوس اليه اكثر واكثر حتى تمنيت ان يعود معي ولكنها ارادة القدر، لم يتصل بنا وائل كعادته يمازح هذا وذاك ويطلب بركات أمه باستمرار، مرت الاشهر ونحن نترقب ان نسمع صوته أو خبرا عنه واصبحنا بحيرة وتساؤل دائم والهاتف بيننا وبين اقاربنا لم يتوقف ابدا لكن لا جديد، لم نعرف عن وائل شيئا، وبعد اشهر ثلاثة باح الاقارب لنا بسر اعتقال ولدي وائل، اخبروني انه كان يغط بنومه حين داهمت سلطات الاحتلال المنزل الثالثة صباحا واقتادوه من فراشه بعد ان فتشوا البيت ولم يعثروا على شيء وكانوا يعتقدون انها مسألة تحقق من هويته او سؤاله ليس اكثر وكانوا يعلمون ان وائل ليس له علاقة بالانتفاضة والمقاومة ولا بالسياسة وانه مريض ويحمل التقارير الطبية ذهب للمعالجة، كل هذا لم يشفع له عند قضاة الاحتلال الذين اصدروا حكمهم الجائر بحبسه عشرين عاما.
وكان اقاربي ينتظرون الافراج عنه ويترقبون خطواته الا ان وائل لم يعد اليهم وبدأ البحث عنه شهرا كاملا حتى استطاعوا الحصول على معلومة ان وائل في سجن الجلمة بالقرب من بلدة جنين وانه يخضع للتحقيق بتهمة انضمامه للمقاومة واتصلوا بنادي الاسير الذي تولى مهمة توظيف محام له للدفاع عنه، وكان يتنقل بين المحكمة والسجن ولم يعترف بشيء ولم يثبت عليه شيء الا ان كل ظروفه وكل الدفاعات عنه وكل آلامه لم تشفع له عند قضاته الذين اصدروا حكمهم عليه بالسجن عشرين عاما. سقط العصفور بالقفص ونقل الى سجن عسقلان، نقل قلبي الى عسقلان، كنت اشعر انني تعب وان هموما تراودني كنت اشعر ان هناك شيئا حصل لوائل لكني كنت اتعوذ بالرحمن من همزات الشياطين واواسي نفسي بما اعرفه عن وائل انه شاب عانى من مرضه وليس له علاقة بالسياسة والسياسيين.
وجاء اليوم الذي يرن فيه جرش الهاتف وكأنني شعرت ان هذا الهاتف لي وان خبرا عن وائل به امسكت السماعة وكان الخبر الذي هزنا جميعا، وائل في السجن وحكم عليه عشرين عاما .
لم اعرف اين اتجه، بدأت الف حول نفسي وانا اشهد والدته وابنائي وقد لفتهم الحيرة، طفت على الوزارات وصلت للخارجية الاردنية قابلت المسؤولين اخبرتهم قصة الفارس، قصة الاسير المظلوم وائل، تحدثت عن جماله عن اخلاقه عن حبه للناس وللحياة وعدوني والوعد هو الذي ما زلت اعيش عليه قالوا انهم سيسعون للتوسط ولاسماع صوتي وللافراج عنه وما زالت عيناي تتشبثان بممسك الباب وجرس الباب واذناي تسترقان السمع لعلي اسمع خطوات وائل فانا اعرفها اعرف كيف هي كيف كان يناديني من على الباب، وقلبي سكنه الحزن مثلما سكن قلوب اخوانه واختيه.
وقال سليمان: انا اعرف انكم اباء، من منكم يستطيع ان يبتعد عن ولده المريض عشرين سنة من منكم يضمن العمر، من منكم يساعدني ويساعد وليد اراه بالمنام عريان، اراه جوعان، اراه يتألم ويستغيث بي ولا استطيع ان اغيثه اناشدكم الله وضمائركم واستحلف كل من يستطيع ان يرد لي قلبي الذي ظل مع ولدي .
وتقول والدته الحاجة ام وهيب: رأيته ولم اره، رأيت وائل من بعيد كالعصفور وراء القضبان من بعيد مد يده لي ولم المسها ناداني ولم استطع ان احضنه وان ادفنه بصدر امه، تمنيت لو ان الزمن توقف عندما قالوا انتهت الزيارة .
نعم عشت العذاب، وتجرعت المرارة ووهبني الله الصبر على البعد عن ولدي وائل ثلاث سنوات بل ثلاثين عشتها بالحزن والشوق لرؤية ولدي نسيت كل هذا عندما اعلمني الصليب الاحمر ان ولدي بخير وانني سأراه، لم انم تلك الليلة وانا اجهز نفسي واحزم هذا وارمي هذه لم انتظر بزوغ الشمس، كانت السيارة تصل بي للجسر لم ار شيئا، كل ما كنت اراه صورة ولدي وصلت طولكرم لكن الزمن والقدر كانا يهزءان بي، لم تكتمل الفرحة اعلموني ان الزيارة الغيت، عدت حزينة كسيرة الى اربد والشوق لم يطفأ بل ازداد اشتعالا والدمعة اصبحت غزيرة لا تنقطع وعلمت ان هذا جرى مع اقاربي فلم يسمح لهم بزيارته من قبل، رضيت بحكم القدر وعدت ولكن الله ساعته وفرجه قريب.
في مساء احد الايام رن الهاتف تناول صغيرنا السماعة، كان المتحدث يريدني انه الصليب الاحمر يطلب مني العودة الى طولكرم، عادت الفرحة تملأ القلب والروح بين مصدقة ومكذبة، سافرت لولدي المسافة طويلة الى طولكرم، لكني لم اشعر بها فأنا كل تفكيري محصور بوائل، وصلت لم انم تلك الليلة لكنهم طمأنونني بأنني سأرى ولدي الاسير سافرت اليه تخطيت الحواجز العسكرية تجاوزت الدفش والرفض تجاوزت الطريق ولا ارى الا صورة وائل امام عيني وبفكري، وصلت اخيرا رأيتهم كلهم وائل كل المساجين كل الاسرى كل الوجوه رأيتها، وائل كما رأتني والدتهم من بعيد اشرت اليه ظانة انه سيأتيني وامسك يده واقبل وجنتيه واضمه الى صدري اشكو له ويشكو لي، كانت القضبان والسجان يحولان بيني وبين قلبي كان ينظر اليّ من خلف الشباك لم اتحسسه رجاني ان اكون مثل امهات زملائه قوية طلب مني ان اكون قوية لكنه لم يكن هو رأيت دموعه ولم ارها فقد رأيت يده تمسحها ولم تستطع البسمة ان تخفيها احسست ان وائل متضايق لكن كلماته اعادت لي الروح: امي اليوم برؤيتك نسيت الالم والعذاب والسجن انظري امي كلهم مثلي كلهم معي ويحسدني البعض انني رأيتك والبعض لا يعرف احد عنه شيئا حدثني كثيرا سألني عن الاهل عن والده والجيران والاقارب طلب اليّ ان اهتم بوالده وان اسلم عليه .
ومددت يدي وكانت آخر الكلمات التي عاشت بأذني: اذهبي لجلالة الملك، الى جلالة الملكة قولي لهما ولدي اسير بلا جريمة او ذنب وليتني دفعت ثمن الاسر، قولي لهم انه يحب الشمس والحرية ساعة واحدة لم تكتمل عقاربها، ما زالت امامها مسافة لتصل لمحطتها ساعة واحدة قابلت بها ولدي وقرة عيني اسأل الله ان يجمعني به والشوق لا يدعني اغفو لحظة .
وقالت ام وهيب: اناشد جلالة مليكنا المفدى وجلالة مليكتنا، اناشد مساعدة ولدي الاسير، فوائل ابن هذا البلد يقبع وراء القضبان دون جريمة او ذنب حبيس القضبان والمرض .
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل