الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الزميل العموش »يتقمص« دور شرطي سير ويسجل انطباعاته ومشاهداته: لا يعرف اهمية شرطة السير الا من يعرف تفاصيل »المخالفات« و»نزق« السائقين الاردنيين

تم نشره في السبت 21 آب / أغسطس 2004. 03:00 مـساءً
الزميل العموش »يتقمص« دور شرطي سير ويسجل انطباعاته ومشاهداته: لا يعرف اهمية شرطة السير الا من يعرف تفاصيل »المخالفات« و»نزق« السائقين الاردنيين

 

 
- السائق الاردني يضيع ساعات في »الثرثرة« وليس على استعداد للانتظار على دوار الداخلية لمدة »دقيقتين«
- نقل مجمع العبدلي سيحل الازمة على دوار الداخلية وسيخفف ضغط السير باتجاه قصر العدل ووسط البلد
- بعض المخالفات »المكررة« للسيارات العمومية »غير رادعة« ومطالبة بـ»حجز« السيارة التي تكرر المخالفة لعدة مرات.. وليس حجز »الرخص« فقط
- مخالفات بالجملة.. وسيارات وسائقون »غير مرخصين« وأغلب السائقين يجهلون ان دخول سياراتهم الخاصة الى مجمع العبدلي ينطوي على »مخالفة«
- الهدف من المخالفة هو »الردع« وليس »الجباية«
الدستور - تحقيق حسين العموش: اعترف ان الدور الذي تقمصته هذه المرة كان مختلفا عن الادوار الثلاثة السابقة للاسباب التالية: اولا لحساسية الدور وأهميته وهي الاهمية التي لم اشعر بها الا بعد ان »اكتشفت« ان تنظيم السير ومعالجة حالة »الانفلات والفوضى« التي يتزعمها »سائقونا« بامتياز تحتاج الى جهاز فاعل وقوي »لضبط« المخالفين من جهة و»ردع« الباقين من خلال اشعارهم بأن هنالك من »يراقبهم«، السبب الثاني هو وجوب التزامي بالانضباط المروري طيلة ارتدائي للباس الامن العام.

البداية
بعد موافقة عطوفة مدير الامن العام على القيام بهذه المهمة وتحويل الكتاب الى مدير ادارة السير توجهت الى مبنى الادارة في المحطة وصرفت لي الملابس والادوات، وبعد ان ارتديت اللباس المخصص لرجل السير وتوجهت به في اليوم التالي الى العميد المعايطة وقفت امامه »متهيئا« ثم اديت التحية العسكرية، ارشدني بمساعدة العلاقات العامة الى عدة ملاحظات ثم جرى توزيعي في اليوم الاول على الميدان.. بدأنا من دوار الداخلية..

دوار الداخلية
على دوار الداخلية كان باستقبالنا احد الضباط وهناك بدأت أعمل على تسيير السير القادم من مجمع العبدلي باتجاهين باتجاه النزهة وباتجاه دوار المدينة، الارتباك كان واضحا عليّ وبعض السائقين وخاصة سائقي العمومي سواء سائقي الباصات او سائقي سيارات التاكسي، كانوا يكتشفون بسهولة بأنني جديد على »الصنعة« بعضهم كان يطنش اشاراتي ولا يمتثل للوقوف عندما اطلب منهم ذلك، مرت ساعة الارتباك واصبح وضعي اكثر جدية بمساعدة »الزملاء« من شرطة السير، هناك على دوار الداخلية سجلت عدة انطباعات ومشاهدات انقلها للقارئ الكريم:
الانطباع الاول: اهمية وجود شرطة السير لتنظيم دخول وخروج السيارات من والى الدوار، تصورت الوضع لمدة »5« دقائق بدون شرطي سير ولم يستطع خيالي ان »يخمن« عدد الحوادت وعدد »الطوشات« التي يمكن ان تحدث.
الانطباع الثاني: حالة »النزق« والاستعجال التي يعيشها السائق الاردني حالة لا توصف فهو يضيع ساعات بالثرثرة مع الزملاء لكنه ليس على استعداد للانتظار لدقيقتين على الدوار حتى ينتهي دور مرور السيارات القادمة من »الاتجاه الآخر، حالات »النرفزة« هذه لها درجات تبدأ من اطلاق العنان للزامور، وتنتهي بـ»شتائم من قاع الدست« وحتى نكون موضوعيين فإن هذه الدرجات متفاوتة بين سائق وآخر، ولعل اكثر السائقين ادبا واقلهم جرحا لمشاعر الشرطي هو ذلك السائق الذي يكتفي باصدار عبارات »التأفف«.
الانطباع الثالث: خلال عملي على دوار الداخلية تأكدت من عدم جدوى الجسر العلوي الذي يمرر السيارات باتجاه مجمع العبدلي اذ ان الازمة عادة تكون عكسية من مجمع العبدلي باتجاه دوار المدينة او النزهة، وتأكدت كذلك ان نقل مجمع العبدلي سيحل من ازمة دوار الداخلية من جهة وسيخفف ضغط السير باتجاه وسط العاصمة الذي يمر بمحاذاة مجمع العبدلي، سواء السير المتجه الى قصر العدل او المحكمة القديمة في شارع السلط.

دوار النزهة
بعد عناء العمل كشرطي سير على دوار الداخلية اختارت لي الدورية موقعا آخر على دوار النزهة، هناك وجدت العجب العجاب بعد ان تعاملت بشكل عملي مع السائقين بعيدا عن تدخل »الزملاء« الذين رافقوني في »الحملة«.
السيارات غير المرخصة والسائقون غير المرخصين كانا الحدث الابرز على دوار النزهة، السيارات العمومية العاملة على الخط اغلب رخص سائقيها »محجوزة«.. بعض السيارات غير مرخصة، اما سبب ذلك فهو ان اغلب السائقين لا يتقيدون بالوصول الى نهاية الخط فيكتفون بإنزال حمولتهم في اقرب مكان لهم طمعا في جني مزيد من الدخل اليومي في ظل ازمة ركاب خانقة ومتنامية، وإزاء هذا الوضع فإن تكرار المخالفات للسائقين هي الاجراء القانوني بينما ليس هنالك قوانين تساعد ادارة السير للتوصية بسحب »امتياز الخط« من صاحبه عند تكرار ذات المخالفة.. بل الاصرار على تكرارها في ظل وضع قانوني »متسامح« لصالح السائق وصاحب السيارة.
وعلى دوار النزهة وجدت سيارات خاصة غير مرخصة.. بعضها انتهى ترخيصها منذ عدة اشهر يرافقه »استهتار« من جهة »رجاوات« للشرطي الذي ضبط المخالفة من جهة اخرى وقد تصل الى ادخال »الواسطات« من خلال التعرف على اسم الشرطي ولانني لا اضع اشارة بالاسم فقد كان المخالفون يلجأون الى سؤالي عن اسمي واسم عائلتي لادخال اي شخص يعرفونه من نفس العائلة وسأسرد قصة اسم وهميا سألت احد السائقين عنه عندما اخبرني بانه يعمل في دائرة الجمارك سألته عن »س« واعطيته اسم عائلة وهميا فأبتسم وقال »هذا صديقي انا واياه زي الاخوان« ضحكت عندما تأكدت بان بعض السائقين قد يلجأون الى الكذب للهروب من المخالفة. على دوار النزهة ايضا اوقفت سيارة مرسيدس »قرش ونص« تبين ان سائقها لا يحمل رخصة سوق، فتدخلت »الواسطات« من شخص يجلس بجانبه، قال انهما خرجا لاحضار الخبز للغداء وان بيتهم قريب من الدوار وهذا هو سبب عدم احضار الشاب لرخصة السواقة.

مجمع العبدلي
وفي يوم آخر وقفت الى جانب بعض »الزملاء« في مجمع العبدلي للباصات وسيارات الاجرة وهناك كانت اغلب المخالفات تتلخص بدخول السيارات الخاصة الى المجمع بهدف توفير »نصف دقيقة« كافية لايصاله الى بر الامان عبر شارع مسموح للدوران من الشارع المحاذي للوصول الى الشارع القادم من شارع السلط.
ان تعامل اغلب السائقين العموميين مع رقيب السير في المجمع فهو تعامل ينطوي على علاقة غير سليمة اذ بمجرد طلب رخصة الباص او السائق في المجمع يرفع السائق يده الى اعلى ويقول: »اتق اللّه يا رجل.. خاف اللّه على رزقة اولادي« ثم يمد يده الى اعلى »الشمسية« ويخرج لك عدة مخالفات تخالفها في نفس الاسبوع... وربما نفس اليوم في حين ان تعدد المخالفات برأيي ضد السائق.. معناه انه »غير منضبط« مما يستوجب »مخالفته« مخالفة اضافية.

عبدون
وعلى دوار عبدون حيث استقبلني احد الضباط وألحقني مع دورية مسائية بقيادة ضابط آخر، حيث وقفنا على نزول عبدون لنراقب السرعة عبر الرادار اليدوي الذي اصطلح على تسميته بين السائقين بـ»السشوار« هناك كانت »البلاوي« وهناك عرفت ان ما شاهدته من »نزق« ابناء »النزهة« او المارين من دوار الداخلية ما هو الا نقطة في بحر ابناء عبدون وبناتها، ورغم ان بعض الشبان الصغار بالسن او »الشابات« الذين يخرجون في ليل عبدون للترويح عن النفس الا ان مجرد اشارة الشرطي لسياراتهم »الشبح« او »الرنج« تعد جريمة لا تغتفر خاصة اذا كانت اشارة الشرطي تحمل في طياتها »مخالفة رادار«.
هناك في عبدون شعب مختلف يتعامل مع الشرطي كشيء »فائض عن الحاجة«او ينظرون اليه بنظرة تعالي او يشاهدونه بمنظارهم بأنه »شخص«يشتغل عند »البابا« او »الماما« او عند »عمو«.. او عند »خالو« ومهما اختلفت النظرة او تباينت الى »الشرطي« الذي تلسعه شمس »عبدون« الحارقة نهارا او يدخل الى عظامه برد الشتاء القارص الا ان النظرة اليه في اغلب الاحيان لا تتعدى هذه التصنيفات الا من رحم ربك، وهناك عشرات المخالفات ضبطناها لتجاوز السرعة المقررة.

انطباعات عامة
اغلب السائقين الاردنيين »يعشقون« المخالفة ويعتبرونها »جزءا من »البرستيج« فيما ينظرون الى السائق المنضبط الذي يستخدم حزام الامان ويسير وفق السرعة المقررة بأنه شخص »ضعيف«، هذه نظرة اجتماعية من الصعب زوالها بسهولة ولا بد في نهاية تحقيقي هذا من شكر كل الذين سهلوا لنا مهمة الوصول الى اكبر قدر من الحقائق وعلى رأسهم الزميل نايف المعاني الذي حمل عناء متابعة الكتب الرسمية من والى مديرية الامن العام بالاضافة الى كافة »الزملاء« العاملين في ادارة السير، طالبا من الاخوة الذين »حررت« لهم مخالفات او »ساهمت« بتحرير مخالفات لهم ان »يسامحوني« ليس لانهم لم يرتكبوا مخالفة بل لان حظهم قادهم الى تواجدانا ضمن دورية هنا او »حملة« هناك.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش