الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن المعارضة والمعارضين

نزيه القسوس

الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1573
المعارضة ظاهرة صحية موجودة في كل دول العالم ، والمعارضون يعارضون عادة سياسات الحكومات ولا يعارضون دولتهم فنجد على سبيل المثال أن نواب حزب العمال إذا لم يحالف حزبهم الحظ  في الانتخابات  يكونون في مجلس العموم معارضين لسياسات الحكومة التي تتشكل من حزب المحافظين أو من ائتلاف بعض الأحزاب وتكون لدى حزبهم برامج جاهزة لو تولوا الحكم في الانتخابات القادمة  وهذا ما يجري في معظم دول العالم .
المعارضة في بلدنا تختلف عن كل المعارضات الموجودة في دول العالم فالمعارضون هم أشخاص لا توجد بينهم أي رابطة ولا ينتمون لأي حزب وغالبا ما يكون بعضهم قد أشغل موقعا مهما في الحكومة ولكن عندما يكون خارج المنصب فإنه يصبح معارضا ومعارضا شرسا أحيانا يكتب المقالات في الصحف ويتنقل بين الصالونات السياسية ويوجه انتقادات شديدة لسياسات الحكومة بل ينتقد أحيانا سياسات كان هو ينفذها عندما كان وزيرا ويظل هكذا معارضا شرسا إلى أن يعرض عليه منصب ما فينسى المعارضة والمعارضين ويركض مسرعا لتولي مهام المنصب الجديد .
أحد المعارضين الذي كان رئيسا لأحد الأحزاب وكان معارضا وهو معروف بذلك عرض عليه منصب وزاري فذهب مسرعا لتولي هذا المنصب وحين سأله أحد أصقائه وماذا عن المعارضة أجاب بالحرف الواحد أنا ما زلت معارضا وكأنه لا يضحك على الناس بل يضحك على نفسه .
في مجالس النواب السابقة لم تكن هناك معارضة منظمة بين النواب ،فقط كان بعض النواب يشاكسون الحكومة  وهؤلاء المشاكسون مسألتهم بسيطة جدا بل إن المضحك المبكي في مجالسنا النيابية هو أننا عندما نسمع الخطابات النارية لبعض النواب إما في جلسات الثقة أو جلسات الموازنة  نعتقد جازمين بأنهم لن يعطوا أصواتهم للحكومة لكن المفاجأة تكون أنهم هم أول النواب الذين يصوتون لصالح الحكومة .
المعارضة المصلحية مرفوضة شكلا ومضمونا فأن تعارض لتثبت أنك موجود وحتى يتذكرك  صاحب القرار هذه  المعارضة مع الأسف غير موجودة إلا في بلدنا وهي بالتأكيد معارضة مرفوضة .
ما يؤلم حقا هو أن يقوم أحد الوزراء السابقين بانتقاد معاهدة أو اتفاقية هو أول الموقعين عليها عندما كان في المنصب بانتقاد هذه المعاهدة أو الاتفاقية على صفحات الصحف وكأن الناس أغبياء لا يتذكرون أنه هو من وقع وهو من دافع بشراسة عن هذه الاتفاقيات أو المعاهدات التي وقعها .
إذا أردنا أن نعارض سياسات الحكومة فالمعارضة لها أصولها وأعرافها لا نكون معارضين من أجل الوصول إلى منصب معين .
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل