الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيف تخرج الأردن من الربيع العربي؟

د. مهند مبيضين

الأحد 20 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 934

حملت نهاية 2010 وفي مثل هذه الأيام شرارة الربيع العربي، التي انطلقت من قرية سيدي بوزيد التونسية، واشعلت ناراً في هشيم الاستبداد والفقر والتنمية الغائبة، واليوم ما زال العالم يدفع ضريبة تلك اللحظة، التي لم يكن متوقعاً أن تبدأ في تونس البلد الأعرق والأقدم تجربة مع الدستور الذي سبقت فيه تونس الدولة العثمانية، أي أن تونس عرفت الدستور ودعوات الإصلاح منذ منتصف القرن التاسع عشر، كما عرفت حكم الحزب الواحد والنزعة المدنية، وفي تونس إرث تنويري وعقلي من ابن خلدون إلى ابن أبي الضياف فخير الدين التونسي، وفيها حركة حزبية وعمالية ناشطة وفاعلة.
نعم خرجت الدول العربية التي أصابها الربيع العربي في أضرار عدة، كان أهمها النزوع لدى قوى شبابية نحو تفكيك الدولة واستبدال خيار التغيير عبر صناديق الاقتراع بخيار التفكيك الكامل لبنية الجهاز الحكومي الرسمي، وهنا مكمن الخطورة، ففي حين كان المطلوب اقناع الدولة بالإصلاح وتغيير سياساتها القائمة على الاحتواء المؤقت لبعض القوى أووهبها بعض الامتيازات أو دعمها لبعض الوجهاء في مقابل الولاء القائم على المكاسب، فإن الدول بعضها ذهب إلى الإمعان في تلك السياسية والمضي بها، مما أحدث ازمة تهميش وفقر جديد وكان الناس يعاقبون الأصوات المطالبة بالتغيير لأنها احالتهم إلى واقع أسوأ مما كانوا عليه قبل الربيع العربي.
في الأردن انتهجت الحكومات سياسات عديدة في زمن الربيع العربي، كانت الأدوات غاليا تقليدية في التعامل مع الحراك والربيع العربي، لكن المهم أن الحكمة هي التي طغت كي لا ننزلق إلى الفوضى، وكان لدى الملك حسم واضح في هذا المجال  بأن لا ينال الرصاص من احد ولا يعاقب أحد على رأي عقاباً عسيراً، صحيح أن البعض اعتقل، لكن كان هذا أضعف العقاب ليس تبريراً لما جرى لكنه كان محاولة لاستدراك الغضب.
كان هناك رأي واحد يقود البلد، وهو رأي الملك والجهاز الأمني، الذي أدرك أن همة الحراك ستفتر وأن المطلوب ليس ضحايا وعقاب بالجملة لمن يطالب الناس بحسابهم لكونهم مشبوهين بالفساد، كان المهم إدراك العقل وليس القلوب الغاضبة أو الأصوات المطالبة بإصلاح الأردن والتي تدعوا لقادة الاستبداد في الجوار بالبقاء.
حمل الأردن مسؤولية اثبات أن المجاميع الاجتماعية لها موعد للحركة والهدوء وللجمهور سيكولوجيا خاصة، وتم الرهان جيداً على ذلك وعلى ذاكرة الجماهير القصيرة، واستمرت الحوافز والعطايا والهبات والتعيينات، ولما صار الأمر مكشوفا لقوى الحراك بانهم استخدموا لمآرب اشخاص وليس لتحقيق مطالبهم العادلة فقد عاد الغالبية لأعمالهم لكن الكثير مما طلب لم يتحقق.
افشل قادة الحراك مطالب الناس، قال الشارع بحرب الفساد وايد الملك ذلك، قال الشارع بالعدالة في التوظيف وافشلت الحكومات ذلك ومعها النواب الذين ظهورا بصورة أضعف مما كان المجتمع يأمله من مجلسهم الذي جاء بعد نداء الشارع بحل البرلمان السابق، لبس الناس ثوب الدولة للدفاع عن بقائها وانتهى الفرز في الشارع بين مقولة النظام والدولة، وعرف الجميع أن التغيير لا يحدث بيوم وليلة.
استمر رفع الأسعار والتضخم والديون وتعيين أبناء الذوات في المؤسسات العامة والسفارات، وعاد الناس للبيوت ليس خوفاً، بل عربون ولاء للأرض التي لن نُقبل على غيرها إلا مبعدين لا قدر الله. لكن الأصوات التي كان غاضبة نجدها اليوم تتململ بسبب عدم تشغيل الناس وتراجع التعليم في المدارس وانتشار المخدرات ونمو الهويات الفرعية، فإذا بنا اليوم أمام معركة اصلاح اجتماعي لطالما حذر منها الملك وطالب بالحلول لأجلها.
ومع ذلك، نحن اليوم في مناخ أفضل للإصلاح الاجتماعي. لكن بدون الأدوات الموجودة التي انتهت صلاحيتها.
Mohannad974@yahoo.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل