الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مكافأة للخطباء ... ماذا عن الحضور ؟

عمر كلاب

السبت 31 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 1476
ما زالت ادوات مواجهة الفكر الظلامي دون مستوى خطورته الحقيقية وبعيدة عن جوهر الصراع الدائر في ساحات متنوعة معه، بل هي اقرب الى دغدته فكريا وانتقاده ظاهريا منها الى مواجهة صارمة تستهدف اقتلاعه من جذوره وتجفيف منابعه وانهاء اتباعه الذين تم غسل ادمغتهم بالكامل ومعالجة شخوص يحملون فيروسات هذا الفكر سواء ظهرت عليهم الاعراض الكبرى للتشدد والتطرف ام ما زالوا في بواكير المرض ولم تظهر الاعراض الكاملة عليهم بعد، وابرز مثال على ذلك كان جائزة او مكافأة الخطباء الذين يتميزون في موضوع الخطبة دون توضيح الية اختيار هذه الخطبة وهل الجائزة على مستوى المحافظة او الدولة ام الحي؟ وهل هناك لجنة تحكيم ام سنترك الخيار للجمهور، فظاهرة التصويت على المواهب والابداعات اصبحت سلوكا شعبيا وحكوميا وكأن تسليع وتنميط الانسان اصبح هو الاساس وليس انسنته وجعله كائنا اجتماعيا من خلال استنهاض كل كوامنه الانسانية .
جوهر الصراع مع هذا الفكر الالغائي تحتاج الى مقاربات مختلفة عن النمط المألوف في مواجهات الفكر الشمولي الالغائي، ولعلنا نذكر سلسلة القوانين والموانع التي سادت اثناء مرحلة مواجهة الفكر الشيوعي في بلدنا وفي غيره من البلدان سواء الموسومة بالديمقراطية الغربية او الموغلة في الرجعية، رغم ان الفكر الشيوعي لم يستهدف الحجر والشجر والبشر كما استهدفته جماعات الارهاب المدوعشة والمجوقلة والمتسلحة بتفسيرات ساحقة ماحقة للنصوص الدينية، ومن عاش في حقبة ما قبل تسعينيات القرن الماضي يستذكر حجم الشراسة في مواجهة الفكر الشيوعي على كل المستويات الامنية والاجتماعية والدينية والسياسية، بل ان بداية تكوين تلك الجماعات او زراعة بذرتها الاولى جاءت كاستجابة لمواجهة الفكر الشيوعي، وبالتالي فان مواجهة هذا الفكر تحتاج الى شمولية على كل المستويات السابقة وليس الاكتفاء بمواجهة شكلية ومن نفس التربة الفكرية حتى بدى المشهد وكأنه صراع داخل الملعب نفسه او الفكر نفسه .
وهذه اول خطيئة في المواجهة الشاملة، فنحن لا نختلف على تفسير النص وموائمته لظرفية الزمان والمكان، بل نختلف على جذر الفكرة اساسها، فكرة الخلاف بين مفهوم ومقاصد ( المبعوث رحمة للعالمين ) وبين فكرة ومقاصد ( ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ومن هو العدو المقصود، فهذا الفكر الظلامي افترضنا جميعا اننا اعداء لله، لاننا لا نسير على الطريق التي افترضها هو طريق الهداية، وافترض نفسه هو الفرقة الناجية من النار ونحن ضمن الفئات السبعين التي ستهوي في قيعان نار الله، ولذلك نرى ان مواجهة الفكرة من نفس تربتها لا تحمل قوة وصرامة الادانة اللازمة، بدليل رؤيتنا لكثير من التيارات السياسية الدينية في بيوت عزاء اتباع هذا الفكر الظلامي ورأينا رخاوة الادانة لافعالهم الاجرامية، وهذه مسلكيات لا يجوز ان يبقى استحضارها في اوقات الخلاف مع هذا التيار السياسي الديني او ذاك، بل هو منهج اصيل في المواجهة مع هذا الفكر الذي تحتاج مواجهته الى شجعان ومخلصين لفكرة الحياة ولفكرة الحقوق الانسانية اللصيقة بهم ولا تحتاج الى مناورات تسقط مع اول مواجهة او تغير في المناخ السياسي .
في الحرب على الارهاب الذي هو في ابسط تعاريفه منع الناس من ممارسة حياتهم كما يريدون ضمن القوانين السائدة والتي حظيت بتوافق المجتمع نفسه، نحتاج الى دعم كل سلوك ونمط يشجع على الحياة، من ثقافة وموسيقى وفكر فلسفي وانساني ومناهج وابتكار وابداع، مواجهة لا تعتمد على رجال الدين وخطباء المنابر، ومنحهم جوائز لانحيازهم الى الانسان والارض فهذا دورهم وواجبهم كما هو دور وواجب المفكر والفنان والمبدع، نحتاج الى اعادة الاعتبار لمفاهيم الفكر الانساني والحضاري ودراسة معاني الجمال البشري والتلاقح مع الحضارات الانسانية دون قيود وموانع، فالعصور التي نتغنى بها في تاريخنا، هي عصور الانفتاح الفكري والتلاقح مع حضارات الآخر الذي نقوم اليوم بتكفيره واخراجه من محيطنا الانساني مع استخدامنا لكل مخرجاته الابداعية واختراعاته التقنية بما فيها الاسلحة التي تقوم بتدميرنا .
اذا كان هناك جائزة للخطيب المفوّه والخطبة العصماء بوصفها جزءا من الحرب على الارهاب فالأولى ان يكون هناك جائزة للحضور ايضا، فهم مقاصد الخطبة واهدافها وهم المعنيون باختيار الخطيب “ الجود تالانت “ حسب المواجهة الجديدة، الحرب على الارهاب والتطرف حرب لا تحتاج الى قفاز حريري بل الى مواجهة صارمة بين منهجين او فسطاطين، فسطاط الحياة واتباعها وفسطاط الظلام وارهابه .
omarkallab@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل