الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدور البطولي للجيش الأردني في حروب فلسطين ودور وسائل الإعلام في إبرازه

تم نشره في الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2011. 03:00 مـساءً
الدور البطولي للجيش الأردني في حروب فلسطين ودور وسائل الإعلام في إبرازه

 

كتب : رمضان الرواشدة

مدير عام وكالة الانباء الاردنية (بترا)



مقدمة لا بد منها



وعلى هامش الاحتفال الكبير الذي اقيم مساء يوم الاحد الماضي 24 نيسان 2011 في ذكرى مرور عشر سنوات على رحيل القائد الاردني الفذ المشير حابس المجالي رحمه الله جلسنا مجموعة من الشخصيات السياسية والاعلامية بمعية دولة رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت، ووزير الدولة وزير الزراعة سمير الحباشنة في قاعة من قاعات المركز الثقافي الملكي، حيث دار حوار موسع حول الشخصيات الوطنية الاردنية التي كان لها دور كبير في تاريخ الاردن. وبحثنا خلال الجلسة عددا من المقترحات لتخليد ذكرى هذه الشخصيات، ومنها ما اقترحه دولة البخيت باصدار قصص مصورة للاطفال تؤرخ لهذه الشخصيات الوطنية سواء أكانت عسكرية ام مدنية، وتعرّف النشء بهم.

وقد تم التطرق لاقتراحات اخرى من بينها اقامة الندوات العامة التي تخصص ركنا للشخصيات الوطنية الاردنية، وهو امر قام به مهرجان الفحيص، الذي خصص ويخصص في كل عام ركنا للشخصية الاردنية كان من بينها المرحوم حابس المجالي.

ان شخصيات مثل الشهيد هزاع المجالي والشهيد وصفي التل وحابس المجالي وعبدالحميد شرف ورجالات الادارة والقضاء المشهود لهم بالنزاهة الوطنية مثل محمد عودة القرعان والقاضي النزيه علي مسمار وغيرهم كثير مما لا يتسع له المجال هنا لذكرهم جميعا، يستحقون منا، ولهم علينا حق تسليط الضوء، وابراز سيرتهم الطيبة في النزاهة والاخلاص للقيادة والوطن للاجيال الاردنية الشابة وللنشء ليعرفوا ان هذا الاردن اسسه الهاشميون مع رجالات الاردن المعروفين.

وقد طرح الصديق المحامي عبدالهادي الكباريتي سؤالا عن دور الاعلام الاردني في تعريف الاردنيين بهذه الشخصيات، وركز على اهمية معرفة الجيل الشاب بدور الجيش العربي/ القوات المسلحة الاردنية البطولي في حروب فلسطين واستبساله في الدفاع عن القدس وفلسطين رغم شح الامكانات. ونحن نعرف كثيرا عن معركة باب الواد واللطرون ودور الكتيبة الرابعة التي قادها حابس المجالي في الاستبسال دفاعا عن فلسطين حتى ان الملك المؤسس عبدالله الاول طيب الله ثراه اطلق عليها اسم الكتيبة الرابحة، وغيرها من معارك اخرى قادها شهداء مثل صالح شويعر في الضفة الغربية، ومحمد ضيف الله الهباهبة (بطل معركة السموع) والمرحوم خالد هجهوج والشهيد منصور كريشان وغيرهم كثير.

والحقيقة ان هناك دورا مهما على وسائل الاعلام للتعريف بهذا الدور البطولي للجيش العربي وقياداته كما هو منوط ايضا بوزارة التربية والتعليم التي عليها ادخال هذا التاريخ للجيش والشخصيات العسكرية والوطنية في مناهج التربية الوطنية ليتعرف ابناؤنا على قادتهم الاردنيين الاشاوس، ولكي نزرع فيهم حب القيادة الهاشمية والجيش العربي الاردني حامي الحمى ودرع الوطن الذي يقوم مع اجهزتنا الاردنية التي نعتز بها بدور كبير في حماية الاردن ومنجزاته وقيادته وشعبه.

وقد اشار دولة الدكتور معروف البخيت الى دور الدراما في ابراز هذا الامر واشار الى ان دولة عربية شقيقة انتجت اعمالا درامية عن الثورة العربية في اشارة من دولته الى مسلسل (اخوة التراب) الذي اخرجه المخرج نجدت انزور والذي -اعتقد- انه لم يعط الاردنيين حقهم ولم يبرز دور الاردنيين في الثورة العربية بما يستحقون. وهنا اقول لدولة الرئيس ان الدراما مثل الاعلام اصبحت جيشا من جيوش الدول تعبر من خلالها عن قضاياها وتدافع من خلالها ايضا عن مبادئها وتذكّر ببطولاتها، والدراما والاعلام امران مهمان للدولة يمكن من خلالهما ابراز الدور الاردني على حقيقته من قضايا الامة العربية بدءا بالثورة العربية الكبرى ومرورا بالقضية الفلسطينية -التي للاسف شوّه صورة الاردن ودوره فيها بعض وسائل الاعلام العربية وبعض الكتاب مثل هيكل وغيره- وانتهاء بدور الاردن والجيش الاردني في الحفاظ على الامن القومي العربي ومساندة الاشقاء العرب والمسلمين الذين يعانون الويلات والشواهد الحية كثيرة بدءا بفلسطين وانتهاء بافغانستان حيث يضمد الاردنيون جراح اخوانهم الفلسطينيين والعرب والمسلمين.

.. كتبت هذه المقدمة لادخل في صلب موضوع دور الجيش الاردني البطولي في معارك 1948 ومعركة حزيران 1967 والملحمة الخالدة في معركة الكرامة عام 1968 وكذلك دور الجيش الاردني في حرب رمضان 1973 ودفاعه عن الاراضي العربية السورية وكيف استبسل الجنود الاردنيون في المعارك التي خاضوها لدرجة اذهلت الاسرائيليين. حتى ان العدو الاسرائيلي اعترف على لسان قادته العسكريين ببطولات الجيش الاردني في المعارك التي حارب فيها وهي شهادة من عدو، وللاسف فان بعض العرب ينكرون علينا هذا الدور.

وهنا يأتي دورالاعلام وخاصة التلفزيون في التعريف بالدور الاردني العروبي في الدفاع عن القضايا العربية في السلم والحرب؛ لان مسلسلا واحدا او برنامجا وثائقيا واحدا افضل من الف مقال او تحقيق صحفي، لانه يشاهد اكثر وله تأثير اكبر. وقد لفت انتباهي من محاورتي مع كثير من الاخوة ان هناك اراء انطباعية عن الاعلام الاردني فاكثر من ينتقده هم من الاقل متابعة له.

وقد قلت للاخ الكباريتي ان القوات المسلحة الاردنية/ التوجيه المعنوي اصدر قبل سنوات كتابا بعنوان (التاريخ العسكري للجيش العربي الاردني) اعدته نخبة من العسكريين والمفكرين وفيه تأريخ للعمليات العسكرية التي قام بها الجيش الاردني دفاعا عن الاردن وفلسطين والامة العربية والاسلامية. وللاسف لم يأخذ هذا الكتاب حقه من المتابعة والاهتمام رغم اننا في وكالة الانباء الاردنية افردنا له مساحة كبيرة للتعريف به وباهميته. كما قامت الوكالة بعقد اربع ندوات خلال العامين الماضيين،شارك فيها قادة عسكريون ممن خاضوا حروب الجيش العربي الاردني وسياسيون اردنيون ابرزوا الدور الكبير لجيشنا في الحروب التي خاضها وتم ذلك بالتنسيق مع القوات المسلحة الاردنية. ولا بد هنا من التذكير بهذا الدور استنادا لما قمنا به في الوكالة ورواية بعض الشهود واستنادا للتاريخ العملياتي للقوات المسلحة الاردنية.



صور من معارك الفداء والشرف

واختلاط الدم الاردني بالدم الفلسطيني



لقد شارك الجيش العربي الهاشمي في جميع المعارك التي اندلعت بين العرب واسرائيل للدفاع عن القدس وفلسطين، وقدم قوافل الشهداء في معارك اللطرون وباب الواد والقدس والجولان وتل الذخيرة،واختلطت دماء الخلف بدماء السلف الذين سجلوا اروع البطولات في يرموك العز وحطين ومؤتة والكرامة.

فمن جبل المكبر الى تل الذخيرة ومن حي الشيخ جراح الى تلة الرادار يرقد شهداء الجيش العربي في القدس وسائر ارجاء الضفة الغربية، اولئك الشجعان الذين خاضوا حرب 67 برجولة مقبلين غير مدبرين، وبعقيدة وايمان لا يخشون عدة العدو ولا عدده.. ففي حرب العام 1948 شارك الجيش الاردني في الدفاع عن فلسطين في معارك باب الواد حيث قاد المشير المجالي رحمه الله الكتيبة الرابعة –كما ذكرت سابقا- وخاض الجيش معارك في اللطرون والشيخ جراح؛ دفاعا عن القدس العربية وكبد الجيش الاسرائيلي خسائر جسيمة في الافراد والقوات والمعدات. وسير المعارك في هذه الحرب تحتاج الى مؤلفات كثيرة، ولكن للحقيقة وللتاريخ فقد كان الجيش الاردني باسلا في قتاله لان قواته كانت تقاتل عن عقيدة وارادة سياسية لا تلين.

اما في حرب حزيران 1967 فقد كانت الخطط العسكرية موجودة لدى القيادة العامة للجيش العربي في اثناء حرب 67 لتحرير الاراضي العربية التي احتلتها اسرائيل عام 48 الا ان انهيار الجبهة المصرية في وقت مبكر من الحرب حال دون تحقيق ذلك.

وكان 80 بالمائة من الجهد العسكري الاردني مركزا على غرب النهر لمواجهة اسرائيل في فترة الستينيات من القرن الماضي. وكانت القوات الاردنية تضم انذاك 7 الوية مشاة وكتيبتي دبابات ولواءي دروع اضافة الى 4 الوية احتياط كانت شرق النهر. علما بان طول الواجهة الاردنية مع اسرائيل بـ 650 كلم، وهذه الواجهة تحتاج الى 10 اضعاف الجيش الاردني انذاك حتى يستطيع ان يدافع عن الحدود لا ان يهاجم العدو.

اما سلاح الجو الاردني فقد كان الوحيد الذي تمكن من ضرب العمق الاسرائيلي ولكن سلاح الجو الاسرائيلي تعقب الطائرات الاردنية وضربها في مطار المفرق واستشهد انذاك الرائد الطيار فراس العجلوني.

لقد قاتل الجيش العربي الهاشمي برجاله وتشكيلاته وصنوفه المتعددة ببسالة في حرب 67 واوقع خسائر فادحة في صفوف العدو. وكان الجيش العربي يمتلك لواءين ضاربين هما: لواء 60، ولواء 40 اللذين قصفتهما القوات الاسرائيلية بشكل مكثف، واستطاع لواء 60 ان يسقط عددا من الطائرات الاسرائيلية في ارض المعركة وتمكن من الوصول الى منطقة الهلال الاحمر.

وفي اليوم التالي من الحرب صدرت الاوامر للاستعداد للتحرك الى القدس ولكن الضغط المتواصل على القوات الاردنية من قبل سلاح الجو الاسرائيلي منع لواء 60 من التحرك الى القدس ولكنه تمكن من الثبات في مكانه ثم الانسحاب الى منطقة اريحا.

اما بطولات كتيبة الدبابات الثانية التي كانت مهمتها في حرب 67 حماية سهل جنين فهي واضحة وتمكنت من ايقاف هجوم الجيش الاسرائيلي عليه لمدة يوم كامل ولم تنسحب حتى نفدت منها الذخائر.

اما كتيبة الحسين الثانية فقد كان لها دور بطولي في معركة القدس،اذ قاتلت ببسالة وشجاعة وقدم رجالها صورا من البطولات والتضحيات دفاعا عن القدس،وقد اطلق جلالة المغفور له الملك الحسين عليها اسم «ام الشهداء» وحمل جلالته طيب الله ثراه اشارتها الخضراء على كتفه، ثم ورث جلالة الملك عبدالله الثاني حملها.

لقد قدم الجيش العربي الاردني في حرب حزيران 1967 (696) شهيدا و(421) جريحا ودمرت اسرائيل (179) دبابة و(18) طائرة عسكرية، فيما بلغت خسائر اليهود في تلك المعارك (553) قتيلا، و(2442) جريحا وتدمير (112) دبابة.







قالوا عن تضحيات الجيش العربي



قال وزير الجيش الاسرائيلي موشي ديان عام 1967: «كانت معركة تل الذخيرة من اعنف المعارك التي خاضتها افضل القوات الاسرائيلية ضد القوات الاردنية المدافعة،فقد وجد الاسرائيليون انفسهم بعد ان اخترقوا جدار الاسلاك الشائكة وحقول الالغام يخوضون معركة ضد عدو مصمم على الدفاع لاخر طلقة واخر رجل، وقد التحم الطرفان في قتال بالقنابل اليدوية والحراب والايدي وخسرت قواتنا 21 قتيلا وجرح اكثر من نصف القوات المهاجمة من الضباط والجنود».

وقال قائد لواء المظليين الاسرائيلي العقيد موردخاي غور: «علي ان اقول بانه على الرغم من انني اشتركت في عدة معارك في حياتي العسكرية الا ان ما شاهدته في هذه المنطقة وما سمعته من القادة خلال تجوالي عليهم من موقع الى موقع كان امرا لا يصدق.. وكما قال لي احد القادة: عنما سرت باتجاه مفترق الطرق كان معي اربعة جنود فقط ممن بقوا احياء من سريتي، وهناك سرية اخرى كانت قد احتلت (هضبة السلاح) من الناحية الجنوبية ولم يبق منها بعد انتهاء العملية سوى سبعة جنود».

ويقول محافظ القدس انور الخطيب في رسالة لاحد القادة الاردنيين في المعركة العقيد عطا علي نقلا عن كتاب «تاريخ الاردن في القرن العشرين» للمؤرخ سليمان الموسى: «سيسجل لك التاريخ ولجنودك الوقفة البطولية، لقد بذلتهم فوق المستطاع».



كرامة أمة وشعب في معركة الكرامة



كانت معركة الكرامة من المعارك العسكرية المخطط لها بدقة من قبل اسرائيل نظرا لتوقيت العملية وطبيعة الاسلحة المستخدمة وانواعها حيث شارك فيها من الجانبين اسلحة المناورة على اختلاف انواعها الى جانب سلاح الجو وادت خلالها جميع الاسلحة الاردنية وعلى راسها سلاح المدفعية الملكي ادوارا فاعلة طيلة المعركة. ولقد أعادت معركة الكرامة للأمة العربية الأمل في تحقيق النصر على الجيش الإسرائيلي، مؤكدا انه عندما تجتمع الإرادة السياسية مع إرادة المقاتل فان الأمة ستنتصر. وقد قال المغفور له جلالة الملك الحسين -طيب الله ثراه- في هذه المعركة: «لقد جسدت معركة الكرامة الخالدة بأبعادها المختلفة منعطفا مهما في حياة الشعب الأردني ذلك أنها هزت بعنف أسطورة التفوق الإسرائيلي وأثبتت للعالم أن دروع الجيش العربي الباسلة وسواعد أبنائنا البررة قادرة على تحقيق النصر».

وتمكن الجيش العربي في معركة الكرامة من دحر القوات الصهيونية الغازية رغم وصولها الى قرية الكرامة حيث بدأت المعركة بالسلاح الابيض وتمكن نشامى الجيش العربي المصطفوي من اخراج قوات الاحتلال مدحورة ذليلة من الاراضي الاردنية.

ولاول مرة تطلب اسرائيل وقف اطلاق النار لكن جلالة الملك حسين رحمه الله رفض وقف اطلاق النار وكان موقفه عدم وقف اطلاق النار طالما بقي جندي اسرائيلي واحد داخل الاراضي الاردنية.

ويشار هنا الى ان قادة اسرائيل العسكريين خططوا في معركة الكرامة لاحتلال المرتفعات الشرقية لنهر الاردن اعتقادا منهم ان السيطرة عليها تمهد للسيطرة على العاصمة عمان وباقي المناطق الاردنية. وبحسب احصائيات مديرية التوجيه المعنوي التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية فقد بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا في معركة الكرامة 87 شهيدا.







القوات الاردنية في حرب رمضان

(تشرين) 1973 تسهم في تحقيق النصر العربي



في هذه الحرب العربية شارك الجيس العربي الاردني الى جانب الاشقاء السوريين في الدفاع عن الارض العربية ضد العدو الاسرائيلي وتمكنت قوات الجيش العربي من منع العدو الاسرائيلي من الإلتفاف حول الجناح الأيسر للقوات السورية من خلال تأمين القوات الأردنية الحماية لمحور (درعا- دمشق), والجناح الأيسر للقوات السورية , اضافة الى اشغال قواتنا الباسلة لجزء من القوات الاسرائيلية على طول امتداد الجبهة الأردنية وحرمانها من تعزيز القوات على الجبهتين السورية والمصرية.

وفي تلك الحرب التي شكلت منعطفا مهما في تاريخ الصراع العربي- الاسرائيلي تمكن اللواء المدرع/ 40 من قواتنا الباسلة بقيادة خالد هجهوج المجالي من التدخل في أحرج اللحظات في الحرب وتمكن من منع قوات العدو من التقدم باتجاه دمشق مقدما اروع صور التضحيات والفداء في نموذج هو الامثل للتعاون العربي العسكري المشترك للدفاع عن الاراضي العربية.

لقد تحرك اللواء المدرع/40 بأمر من المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه إلى الجبهة السورية، فاكتمل وصوله يوم 14 تشرين الأول 1973 وخاض أولى معاركه يوم 16 تشرين الأول، حيث وضع تحت إمرة الفرقة المدرعة /3 العراقية، فعمل إلى جانب الألوية العراقية.

وفي يوم 16 تشرين الأول تحرك اللواء المدرع/40 من مواقعه في نوى وتل الحارة إلى تل المسحرة ليجتازه , وأجبر العدو الإسرائيلي على التراجع مسافة عشرة كيلو مترات تاركا خلفه تل مسحرة وجبا، وأمام هذا التوغل الأردني السريع وبطء وصول القوات العراقية إلى مواقعها كشفت أجنحة اللواء، فتأثر بسبب ذلك وبسبب استخدام العدو لسلاح (التو) المضاد للدروع ولأول مرة في العمليات العسكرية اضطر اللواء إلى التراجع بعد أن دمر للعدو عشر دبابات، كما تعرض الهجوم العراقي إلى هجوم معاكس عنيف على جناحه الأيمن ما اضطره إلى التراجع إلى كفر شمس ثم إلى تل الذيبان.

وارسل الأردن قوات تعزيز إضافية؛ لإعادة السيطرة على زمام المبادرة والاستعداد للهجوم المعاكس الشامل الذي كان مقررا في 23 تشرين الأول 1973.

وفي يوم 20 تشرين الأول ارسل الاردن قيادة الفرقة المدرعة/3 الملكية مع مدفعيتها إلى الجبهة السورية وتكامل وصولها يوم 22 تشرين الأول، إلا أن تطورا شاملا حدث بسبب قبول سوريا وقف إطلاق النار ما أدى إلى إلغاء العملية، فبقيت القوات الأردنية هناك إلى أن تم سحبها في بداية كانون الأول 1973.

لقد أمضى المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه طوال يوم السبت الموافق للثالث عشر من تشرين الاول متفقدا جميع المرتبات الأردنية وفي الوقت ذاته زار جلالته جميع التشكيلات المرابطة على خط وقف إطلاق النار، ووقف جلالته رحمه الله وخاطب رجاله وهم في الطريق إلى سوريا قائلا: «أعددتكم جندا كما أراد الحسين بن علي اليوم تعلون فيه فوق الهضاب الوعرة كونوا كما عهدتكم وكما أرادكم الشعب الأردني».





خاتمة



..ليس كل ما ذكرته هو تأريخ للعمليات العسكرية التي قامت بها القوات المسلحة الاردنية/ الجيش العربي ولكنها محطات منتقاة اخترتها من ندوات عقدتها وكالة الانباء الاردنية (بترا) خلال السنتين الماضيتين عن دور الجيش العربي الاردني في معارك الشرف حضرتها نخبة من المتقاعدين العسكريين والمفكرين والمؤرخين للجيش واحببت ذكرها كمقتطفات للتذكير بدور الاردن وقواته المسلحة في الدفاع عن الامة العربية وحياضها وانا لست في معرض التأريخ لكل مجريات المعارك. فالتأريخ الكامل للمعارك موجود في الكتاب الذي اصدرته مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة عن كل هذه المعارك.

..وربما يسأل بعضهم عن التوقيت فاقول: ان التوقيت هو ذكرى مرور عشر سنوات على رحيل بطل عسكري اردني هو المشير الراحل حابس المجالي رحمه الله وكذلك جلسة عصف ذهني بمعية نخبة طيبة مع دولة رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت وحديث ذكريات عن هذا الدور الاردني وعن هذه البطولات التي يجب ان نعرف بها ونعرضها لابنائنا وبناتنا والجيل الاردني الشاب ليعرفوا دور قيادتهم الهاشمية ودور جيشهم العربي.

وعلى هامش الاحتفالية التي اقامها ديوان ابناء الكرك بذكرى مرور عشرة اعوام على رحيل المشير المجالي، ولعلها ان تكون فاتحة لاخرين ليدلوا بدلوهم في مجال ابراز بطولات الجيش العربي المصطفوي في الدفاع عن ارضه والارض العربية المباركة، لان الاردن كان دوما يقدم الكثير من اجل الاشقاء ولكن لم يتم انصاف هذا الدور بفعل بعض الذين شوهوا دور القيادة الهاشمية ودور الاردنيين في القضية الفلسطينية وقضايا الامة العربية الاخرى، وعلى رأسهم الكاتب محمد حسنين هيكل الذي اساء كثيرا في كتبه وبرنامجه التلفزيوني للاردن وعرض مغالطات كبيرة تحتاج الى من يقوم بدحضها وتصحيحها.

وبهذه المناسبة اتوجه الى رئيس هيئة الاركان المشتركة الفريق محمد مشعل الزبن وادعوه لان يفرج عن بعض الحقائق العملياتية في تاريخ المعارك التي خاضها الجيش العربي الاردني المحفوظة لدى القيادة العامة ووضعها بايدي الباحثين المخلصين الامناء على الاردن وتاريخه والمؤمنين بفكر الثورة العربية الكبرى وقيادتنا الهاشمية وعلى رأسها عميد آل البيت جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله وادام عزه ووفقه لخير شعبنا وامتنا العربية وذلك ل تبيان الحقائق واعادة الامور الى نصابها ولتكون مرجعا لمن يكتب مستقبلا عن دور الاردن وقياده وجيشه وشعبه.

والشكر كل الشكر للزملاء في اسرة جريدة الدستور الذين فتحوا لي صفحاتهم لانشر هذه المادة، وفي المقدمة منهم الاستاذ الزميل محمد حسن التل.

والله الموفق.

التاريخ : 26-04-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش