الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سر الإعتياد في جو الإنقياد

يوسف غيشان

الاثنين 28 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1515

تتكاثر هذه الأيام اعداد ضحايا صوبات الكاز، دون ان ينتبه الناس  الى سطوة التعود التي تؤدي الى هذه الكوارث ، ولن يحلها تنزيل كاز سوبر الى الأسواق، وربما يزيد من اعدادها نظرا الى  ان هذا الكاز برائحة اقل.. يعني  ذلك انه يتم التعود عليها اسرع.
لاحظ عزيزي.. حينما تدخل الى البيت ، وتصدمك رائحة الكاز من الصوبة ، يؤكد لك الذين بداخل الغرفة من فترة، بأنك تبالغ ,تتوهم بأن هناك رائحة نفاذة للكاز داخل الغرفة. وهذا ما يحصل مع جميع انواع الرائحة من رائحة الجرابات مرورا بشوربة العدس،   وليس انتهاء  بالكرشات.
المهم في الوضوع، انك بعد ان تدخل  في الجو يتقلص احساسك بالرائحة تدريجيا  حتى تختفي تماما من خياشيمك ، وتشرع بتكذيب الداخلين الجدد الى جو الكاز.
السبب في ذلك كما خبرنا علماء الفرنجة  ان الخلايا الخاصة بالشم واستشعار تلك الرائحة تكون قد ماتت  مع الدخول في الجو الموبوء، فتبقى الرائحة كما هي ، لكننا لم نعد  نمتلك القدرة على شمها.
يعني  ذلك ان الإعتياد  على الجو الموبوء تجعلنا نفقد القدرة على الاستشعار به، لأن خلايانا تموت من كثرة الإستعمال، وكلما كانت الرائحة اكثر نفاذية كلما خسرنا الإحساس بها بشك اسرع.
هذه ليست حقيقية علمية فقط، بل هي للأسف حقيقة اجتماعية وحقيقة سياسية أيضا وأيضا. ففي جو الفساد العام ، نعتاد بسرعة ، كذلك في الهزائم على كافة الصعد. الغريب اننا نفقد الإحساس حتى بالروائح الأخرى.....هذا ما يحصل مع الشعوب في مزابل التاريخ.
- اعتدنا على المجازر الصهيونية  اليومية المتكررة حتى لم نعد نفاجأ.
-اعتدنا على تهويد القدس
- اعتدنا  على ارتفاع الأسعار !!
- اعتدنا على  وعلى وعلى ..
اعتدنا على كل شي ، فقد ماتت الأحاسيس!!

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل