الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طاهر حكمت لـ »الدستور«: شعار »الاردن اولا« منطلق اخلاقي قيمي لا يجوز ان يتحول الى ايديولوجية * وجود الارادة السياسية النزيهة كاف لتطوير اداء الجهاز القضائي

تم نشره في الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2003. 03:00 مـساءً
طاهر حكمت لـ »الدستور«: شعار »الاردن اولا« منطلق اخلاقي قيمي لا يجوز ان يتحول الى ايديولوجية * وجود الارادة السياسية النزيهة كاف لتطوير اداء الجهاز القضائي

 

 
قال العين طاهر حكمت ان اطلاق شعار الاردن اولا كان مفيدا لانه يمثل ادراكا للواقع السياسي في الاردن الذي كادت الامور فيه تختلط بين ثوابت الوطن والمبادىء الراسخة التي يقوم عليها الاردن وان هذا الشعار هو منطق اخلاقي قيمي ولا يجوز ان يتحول الى ايديولوجية متكاملة.
واضاف في حوار مع الدستور ان الخطر الحقيقي الذي يواجه القضاء بشكل عام هو طغيان المال السياسي ورغبته في الهيمنة على كافة فعاليات الدولة واخضاع نشاطات الدولة لمصالحه ويجب بذل الجهود لتحصين القضاء من السيطرة والتغول عليه من اية جهة كانت.
واكد ان النصوص الدستورية في الاردن جعلت ممارسة اصدار القوانين المؤقتة مشروعا فقط في احوال ضيقة ولا يجوز التوسع في تفسيرها واصدارها منوط بضمانات اكيدة بموجب الدستور.
واوضح ان موضوع المحكمة الدستورية في الاردن تحول الى شعار سياسي اكثر من حاجته الموضوعية في مراقبة دستورية القوانين وان المجتمعات المختلفة ابتدعت لنفسها اسلوبا معينا في مراقبة دستورية القوانين.
واشار الى ان جلالة الملك عبدالله الثاني اطل اطلالة نافذة النظر على ما يحدث في العالم وعلى مفاعيل المتغيرات التي تحدث وهو يحاول اعداد هذا الشعب للمرحلة القادمة.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما مدى كفاية القضايا التي ركزت عليها وثيقة الاردن اولا في تحسين الحياة الاردنية على كافة الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟ وهل جاء طرح الشعار في وقت نحن بحاجة اليه؟
- ابتداء لم ار ضرورة للمبالغة في تحويل شعار الاردن اولا الى ايديولوجية متكاملة وكنت افضل ان يحتفظ هذا الشعار المستمد من طبيعة الاشياء بعموميته وما توحيد هذه العمومية من مضامين كان القصد الاساسي منها هو التأكيد على البديهيات الاساسية وعلى سلم الاولويات التي يتصدرها بالضرورة في اي مجتمع مصلحة ذلك المجتمع اولا وانا اعتقد ان اطلاق هذا الشعار كان مفيدا لانه يمثل ادراكا للواقع السياسي في الاردن الذي كادت الامور تختلط بين ثوابت الوطن والمبادىء الراسخة التي يقوم عليها الاردن مع مجموعة من الشعارات الاخرى التي قد لا يتصف بعضها بانه ينطلق من مصلحة اردنية بالدرجة الاولى ولان اختلاط المفاهيم السياسية وكثرة الشعارات البراقة خلطت بشكل متعمد احيانا وبشكل غير متعمد غالبا بين المصلحة الوطنية والمصالح القومية وكذلك ربما المصالح الدولية دون ادراك للعلاقة الجدلية التي تنتظم هذه المصالح وتتفاعل فيما بينها وفيما بعضها ضمن هذه العلاقة الجدلية ولئلا يحدث مزيد من اختلاط الاوراق وغياب الوقائع الثابتة والتهديد الذي تواجهه ثوابت الوطن والامة كان لا بد من التأكيد على ان الاردن اولا وذلك كخطوة اولية للعودة الى البداية الصحيحة في ترتيب البيت الاردني ومن هنا لم اكن معارضا لمبدأ اطلاق الشعار غير انني اعتبره مجرد اطلاق واحياء المسألة بديهية في اي وطن من الاوطان ومهما كانت لهذا الوطن روابط قومية او اممية وعليه فانني مع ترحيبي بهذا الشعار كخطوة للبداية الا انني لا اعتقد انه يمكننا بسهولة ان نحول هذا الشعار الى ايديولوجية متكاملة ولذلك ارى ان يكون هذا الشعار هاديا ومرشدا ومحددا لبداية الطريق اما التفاصيل فيجب ان تترك للبنى السياسية والقانونية والدستورية والتشريعية الموجودة في المجتمع الاردني.
* ألا تعتقد ان هناك جوانب هامة في الحياة الاردنية لم تغط من خلال الوثيقة وكيف لنا ان نعالج مثل هذا الامر؟
- لان الشعار كما قلت هو هاد ومرشد ونقطة انطلاق فلا يفترض فيه ان نغطي القضايا الجدلية التفصيلية الاقتصادية والسياسية وغيرها وبالتالي فان اي محاولة للقول انه لم يغط هذه النواحي محاولة وقول مردود لان الصحيح ان مثل هذا الشعار لا يمكن ان يتحول الى ايديولوجية تغطى او برنامج عمل سياسي يغطي كل شيء طالما ان هناك بنى ديمقراطية قائمة في المجتمع الاردني وهذه البنى هي التي تقوم بتغطية كل هذه الامور فهنالك فعاليات وبنى سياسية واجتماعية تقوم بمعالجة كل القضايا فأنا اعتقد ان الشعار هو منطلق اخلاقي قيمي وليس اكثر من ذلك ولا يجوز ان يتحول الى ايديولوجية متكاملة ومن هنا ولان الفكر العام السياسي في المنطقة اعتاد على الايديولوجيات الكاسحة والشاملة في اي محاولة لتنظيم المجتمع فبعض الناس اعتقد ان هذا الشعار يشكل ايدولوجية واحدة للدولة الاردنية وحاكمة على هذا الاساس وبعضهم استاء منه لانه اعتقد انه ايديولوجية متكاملة وموحدة والصحيح ان الشعار مجرد اطلاقه لمؤشر للمرحلة القادمة التي يتم فيها الانفتاح على العالم ويتم فيها اعادة هيكلة واصلاح المسيرة السياسية والاجتماعية في الاردن على ضوء المستجدات الداخلية والخارجية وهذا الاصلاح ليس بالمعنى الانقلابي والشمولي الذي كان يتم في القرن الماضي فهو اصلاح ينسجم مع روح التطور الحديث والمتغيرات في العالم وهو اصلاح ضمن الامكانيات وضمن الحدود وبما يحقق التوازن بين مقتضيات الانفتاح على العالم وبين ثوابت الوطن.
* لننتقل الى موضوع القضاء فهناك دعوات مستمرة لاستقلال القضاء لماذا لا نزال نعاني من قضية استقلال القضاء والى متى؟
- سأتكلم بشكل عام تجنبا لاثارة اي حساسية او خصوصية فأولا السلطة القضائية هي احدى سلطات المجتمع وبقدر ما يكون المجتمع ناضجا ومستقبلا لفكرة فصل السلطات وما يعنيه فصل السلطات من توزيع لمكامن القوة في المجتمع ومنع هذه المكامن ان تصبح احتكارا لجهة معينة او لسلطة معينة وبقدر ما يتفهم المجتمع هذه الحقيقة يصبح القضاء محصنا من التدخلات وغير ذلك فالقضاء في كل العالم يعاني من محاولات من القوى الاخرى في المجتمع للسيطرة عليه وهنالك قوى في المجتمعات جميعا تحاول بشكل من الاشكال ان تتسلط على القضاء وليست الحكومات الا احد اوجه هذه الجهات والجهات الاخرى والتي اصبحت ترى في القضاء مركز انطلاق هام يجب التحكم فيه هو المال السياسي واعتقد ان الخطر الحقيقي الذي يواجه القضاء الان في بلدنا وفي البلدان الاخرى هو طغيان المال السياسي ورغبة المال السياسي في الهيمنة على كافة فعاليات الدولة واخضاع نشاطات الدولة لمصالح واهواء المال السياسي فهذه هي المشكلة الحقيقية وهي مشكلة ليست منحصرة في الاردن انها موجودة ويجب ان تكون هناك جهود تبذل لتحصين القضاء من اي محاولة للسيطرة عليه والتغول عليه سواء من السلطات التنفيذية او التشريعية او من المال العام.
* كيف نعالج مشاكل القضاء ان وجدت؟
- موضوع معالجة اوضاع القضاء او سلبياته تحتاج الى كثير من التحليل والدراسة وليس من الحكمة مناقشة هذه التفاصيل على صفحات الجرائد لكنني اعتقد ان وجود الارادة السياسية النزيهة الراغبة في تطوير الاداء القضائي كفيلة باحداث تغيرات حقيقية وانا لا ارغب ان اتحدث في الموضوع القضائي اكثر من ذلك.
* ولكن هناك اشكالية في اطالة امد القضايا التي تنظر امام المحاكم مما يؤدي الى تأخير العدالة.
- اطالة امد النزاعات موضوع متشعب والعالم كله يعاني من نفس المسألة وهي ان العدالة تأتي متأخرة ولكن ان تأتي متأخرة خير من الظلم الناجز وهناك نظريات مختلفة تبحث في لمن تعزى اسباب التأخير هل للنظام القضائي ذاته ام لطبيعة المجتمعات وهناك محاولات مستمرة لتقويم الاداء القضائي في كل المجتمعات.
* الحكومات تصدر قوانين مؤقتة في غياب البرلمان ما هو رأيك في اصدار مثل هذه القوانين دستوريا؟
- القوانين المؤقتة هي خروج عن الاصل التشريعي الذي يعطي حق التشريع لنواب الامة ولكن هذا الخروج املته ضرورات معينة والضرورة دائما تقدر بقدرها القواعد الشرعية تقول ذلك ولذلك احاطت الدساتير موضوع المراسم التشريعية او ما يسمى لدينا بالقوانين المؤقتة بكثير من القيود من اجل المحافظة على الاصل في التشريع بانه هو للامة بواسطة ممثليها المنتخبين وانه لا يجوز ان يتولى ذلك السلطة التنفيذية المعينة تعيينا مع ان هناك نظرية مختلفة تقول بان السلطة التنفيذية معينة صحيح لكنها حظيت برضى تشريعي لاعطائها الثقة الا ان هذه الحجة لا تصمد امام الحقيقة العارضة الواضحة التي تقول الضرورة تقدر بقدرها وان القوانين المؤقتة لا يجوز ان تصدر الا وفق اوضاع محددة بالدستور ويجب ان يكون تفسير المواد الدستورية التي تجيز اصدار القوانين المؤقتة تفسيرا ضيقا وان لا يتوسع في هذا التفسير وصحيح ان هنالك حالات توجب الضرورة اصدار قوانين مؤقتة فيها الا انه يجب ان تكون هناك معايير واضحة باصدار القوانين المؤقتة ولمدى الضرورة والالحاح في اصدارها والنصوص الدستورية لدينا تجعل ممارسة اصدار القوانين المؤقتة مشروعة في احوال طبيعية مع انني اقر بان المجتمعات الحديثة والدولة الحديثة والتغيرات التي طرأت في العالم تدعو الى ضرورة اصدار قوانين بشكل سريع متعلقة بحركة التجارة والاموال والناس وبين المجتمعات المختلفة اقول ان هذه الظروف قد تستدعي او قد تغري لاصدار قوانين مؤقتة بشكل سريع ولكنني اعتقد ان مثل هذا الدواء المرء لا يجوز تجرعه الا عند الحاجة الملحة الى ذلك واذا كان فيه شفاء حقيقي.
* الا يفترض ان تكون هناك آليات معينة عند اصدار القوانين المؤقتة مثل استشارة الخبراء واصحاب العلاقة بالقانون الذي يصدر؟
- هذا شأن من شؤون السلطة التي تصدر القانون المؤقت والمفروض انها تستكمل الدراسات بجميع اوجهها وان تراعي مصلحة المجتمع فيكون ذلك باستشارة اهل الرأي والخبرة وذوي العلاقة في الموضوع وبالنتيجة عرض الخلاصة كلها على جهات تشريعية محايدة تقوم بصياغة القانون صياغة معقولة وتضعه ضمن الضوابط المطلوبة واعتقد انه لا زال لدينا نقص في هذه النواحي.
* استئناف مسيرة الحياة الديمقراطية في الاردن مضى عليها اكثر من عقد من الزمان هل يعتقد ان هذه المسيرة تجذرت ام لا تزال تعترضها عراقيل معينة رغم دعوات جلالة الملك لدعم المسيرة الديمقراطية باستمرار.
- دستورنا يعتمد على المبدأ الديمقراطي ويعتمد على وجود سلطات مختلفة مستقلة عن بعضها البعض اهمها السلطة التشريعية ونحن في الاردن متمسكون بهذا النموذج الديمقراطي ويعتقد ان تطبيقه ضمن منظور وارادة سياسية نزيهة كفيل ان يحقق الخير العام للشعب ولذلك يمكن القول باطمئنان ان الديمقراطية متجذرة كأسلوب من الحكم في وجدان الشعب الاردني والسؤال هو حول كيفية تفعيل هذه الديمقراطية وتطوير الممارسات بالشكل الذي يناسب المتغيرات واعتقد ان اية دعوة في غير هذا الاتجاه مرفوضة وغير مقبولة ولا شك ان جلالة الملك من المؤمنين بالديمقراطية والساعين لتطوير الاداء الديمقراطي خاصة وان جلالته مطل اطلالة نافذة النظر على ما يحدث في العالم من متغيرات وهو يحاول اعداد الشعب لمواجهة المرحلة القادمة ونعتقد ان اسهام جلالته واهتمامه بالتفاصيل هو اهتمام في محلِّه وسيؤدي في النتيجة الى خير الوطن وفيه خير للممارسة الديمقراطية.
* الحياة السياسية بها معاناة مستمرة فالاحزاب غير مفعلة والتنمية السياسية متعثرة. ما هو السبيل للخروج من هذه الازمة؟
- انا معك ان الحياة السياسية والحزبية في الاردن تعيش في ازمة فالاحزاب غير قادرة على قيادة مرحلة التطور ومواجهة تحديات المستقبل الا اذا تم دعم هذه الحياة وتنميتها بأسباب القوة الحقيقية ولعل القول بمراجعة اوضاع الاحزاب السياسية يجب ان ينصرف لا الى تنظيمها بالقوانين او غيره انما ينصرف الى مراجعة المنطلقات الاساسية لنشوء الاحزاب بمعنى مراجعة الاسس الفكرية للاحزاب وبالتالي الاحزاب لا يمكن ان تفصل تفصيلا لان هناك من يرغب في اقامة الاحزاب، فالاحزاب تنشأ نتيجة لحاجة في المجتمعات ذاتها تجمع الاشخاص ذوي الفهم المشترك والرؤية المشتركة او المصلحة المشتركة ضمن اطار فكري واحد متقارب يقومون بترسيخ العلاقات الفكرية فيما بينهم ويجدون انه لا بد من اعطاء العمل الفردي والفكر الفردي نوعا من الرابط والعمل الجماعي بحيث ينتقل للعمل الجماعي ومن هنا تنشأ الاحزاب، يعنى مهما حاولنا ان نبتعد عن التفسير الذي يقول ان الحزب هو تعبير عن مصالح طبقة معينة او ناس معينيين نجد انفسنا بالنتيجة نتوصل الى ان الحزب هو جماعة ذات رؤية فكرية مشتركة ومصالح مشتركة تجتمع للمساهمة في المشاركة في صنع القرارات فهذا هو الحزب في تعريف من التعاريف ولا شك ان الاحزاب الاردنية تعاني من اشكاليات كثيرة واعتقد ان الفترة الماضية كافية للحكم على المسيرة الحزبية ولا بد من اعطاء الاحزاب الزمن والتشجيع الكافي لكي تنضج التجربة وهذا ايضا يقتضي من الجماعات الحزبية ان تراجع نفسها وان تقف وقفة مصارحة وان تعيد النظر في خطابها السياسي سواء من حيث المضمون الفكري او الاجتماعي او حتى اللغوي وان تغير القوالب الجاهزة التي تعودنا عليها لتبني مخاطبة الحقائق والعقل مباشرة والابتعاد عن المحسنات اللفظية وعن استخدام الشعارات الملونة التي لم تعد تقنع احدا وانا اعتقد ان اصلاح الحياة الحزبية تقع مسؤوليته على جانبين من جهة القادة الحزبيون لتطوير العمل الحزبي والحكومة والدولة لتطوير الحياة الحزبية واعطائه الاطر اللازمة له.
* الاحزاب تقودنا للسؤال عن النقابات وشرعية الدور السياسي التي تقوم به والذي يقول البعض انه على حساب خدمة اعضائها..
- موضوع النقابات يثير الكثير من الشجون وعلاقة النقابات بالمجتمع وعلاقتها بالحكم والدولة كلها تخضع لمفاهيم كثيرة خاصة واننا في العالم العربي قد تأثرنا بالنظرة الشمولية التي سادت في فترة الخمسينات والستينات والتي نشأت النقابات في ظلها وبالتالي اخذت النقابات طابع المناضلة لسبب معين او لهدف معين اكثر من طابع المهنة لذلك لا بد من مخاطبة هذا الموضوع بشكل من الاشكال ومعالجته وانا لا اريد القول بان النقابات لم تقدم خدمة للمجتمع فالنقابات قدمت خدمات جليلة للمنتسبين اليها ولاعضائها وعملت على ضبط المهن واداؤها المهني كان مهما وقد استطاعت ان تنشىء بنى اجتماعية لمنتسبيها وان تقدم لهم ضمانات في اعمالهم ولها دور في تحريك المجتمع الاردني وقواه الحية ولكن دور النقابات شأنه شأن الاحزاب يخضع باستمرار لعملية مراجعة وهناك علاقة لا يمكن انكارها بين تضاؤل دور الاحزاب وعدم قدرة الاحزاب على ملء الفراغات وبين تعاظم دور النقابات، هنالك علاقة جدلية بين الطرفين، لذلك لا بد من وضع هذه العلاقة ضمن منظور كامل يتبنى تنمية الحياة السياسية ويتبنى ايضا قواعد هامة موضوعية لتطوير الحياة المهنية، وبرأيي ان مثل هذا الاتجاه لمخاطبة هذه الاشكالية التي تبرز بين حين واخر يجب ان يتم بالتحاور بين النقابات وبين قوى الدولة المختلفة وان لا تتم اجراءات الا بعد التوصل الى قناعات عامة او شبه عامة حول الموضوع وان يترافق الموضوع مع تنمية الحياة السياسية وان يتدرج وفقا لنمو الحراك السياسي في الاردن، وفي نفس الوقت فان ما تمثله النقابات من تأثير على شرائح المجتمع المختلفة سواء من حيث تقديم الخدمات المهنية والاجتماعية والصحية وغيرها مطلوب منها ان تعيد النظر ايضا في تقييمها لمستوى ادائها وان تدرك اكثر فأكثر ان المهمة الرئيسية لها في ظل المجتمعات الديمقراطية الحقيقية التي تتمتع بحياة سياسية وحزبية ناشطة هو الحفاظ على المهنة بالدرجة الاولى بمعنى ان مهنية النقابة هو هدفها الاساسي قبل اي هدف اخر، ومن خلال المحافظة على المهنة هي تقدم دورها الاجتماعي والسياسي، لا شك انه لا يمكن عزل النقابات عن العمل السياسي لكن العمل السياسي والانخراط فيه خصص له في المجتمعات الديمقراطية بنى مختلفة عن النقابات، واكثر من ذلك ان مفهوم النقابات ايضا يحتاج الى اعادة نظر، هل هي نقابات لاصحاب المهن المتميزة مثل المحاماة والطب والهندسة وغيرها؟ وما هي علاقة مثلا نقابات معينة بالعمل النقابي؟ لماذا يكون هناك شيء اسمه نقابة المقاولين جزء من العمل النقابي ولا يكون هناك نقابة تجار العمل الغذائية او تجار المواد الغذائي او تجار اي مواد اخري، لا بد من وضع حدود تبين ما هي الحدود التي يمكن معها القول ان هذا التجمع يمكن وضعه تحت اطار النقابات.
* قضايا الفساد والمحسوبية نعاني منها باستمرار ويجري الحديث عنها دون وجود اجراءات فاعلة ورادعة للحد من هاتين الظاهرتين حتى ان قانون ابراء الذمة او الكسب غير المشروع لم ير النور كيف السبيل للمعالجة في هاتين القضيتين؟
- انا سأجيب باختصار على هذه النقطة واقول انه اذا توفرت ارادة سياسية حقيقية لمحاربة الفساد فانها تستطيع ان تفعل ذلك حتى ضمن القوانين والتشريعات الموجودة دون الحاجة الى تشريعات جديدة اما موضوع الافصاح المالي او اشهار الذمة فهو قد يكون مساعدا ولكنه ليس الوسيلة الوحيدة لان اشهار الذمة المالية هو الاهم للموظف العام او لصاحب السلطة العامة وهذا يمكن اجراؤه بوسائل مختلفة ولكن ليس بالضرورة بقانون اما كيفية ملاحقة المنحرفين فذلك خاضع لقوانين معينة وانا لا اعتقد ان مكافحة الفساد يتلخص فقط بقانون اشهار الذمة المالية الذي يسمى تعسفا باسم »من اين لك هذا« مع ان الاسم اتهامي وغير مقبول في القوانين الديمقراطية ولكن يجب ان يكون في القوانين ما يساعد على تحريك ضمير المجتمع ممثلا بالنيابة العامة القضائية النظامية ليتم سؤال من تظهر عليه امارات الثراء بشكل غير معقول وهناك آليات كثيرة والدول الاخرى تراقب مثل هذا الامر فالمجتمعات هي التي تضع لنفسها القواعد التي من شأنها ان تمنع تغلغل الفساد والمحسوبية ولكن هذا منوط بالارادة السياسية الفاعلة والنزيهة وبدرجة تطور المجتمع في نفس الوقت.
* لماذا كان التفكير في انشاء محكمة دستورية في الاردن؟ وما هي الحاجة اليها في ظل وجود المجلس العالي لتفسير الدستور؟
- موضوع المحكمة الدستورية من المؤسف انه تحول الى شعار سياسي اكثر من حاجة موضوعية الى المحكمة الدستورية المهم هو مراقبة دستورية القوانين والمجتمعات المختلفة ذات الانظمة الديمقراطية ابتدع كل مجتمع لنفسه اسلوبا معينا في مراقبة دستورية القوانين وبعضها اختار طابع الرقابة القضائية المحدد باسم الدستورية وبعضها ترك الموضوع للقضاء بوجه عام دون تحديد ودون انشاء محكمة مختصة وبعضها اعتقد ان الرقابة على دستورية القوانين موضوع سياسي قضائي وليس موضوعا قضائيا محصنا ولا سياسيا محصنا واخذ بنظام مزدوج لتحقيق الرقابة على دستورية القوانين.
* ما هي صلاحيات المحاكم الدستورية الموجودة في العالم؟ وما هي اوجه الخلاف بين هذه المحاكم وغيرها من المحاكم التي تعالج الشأن الدستوري؟
- هذا الموضوع كله تفاصيل وسيكون موضع بحث للوصول الى النتائج المطلوبة في اللجنة الدستورية ولا اريد استباق الامور من حيث الصلاحيات او ايجابيات او سلبيات وجود محكمة مختصة.
* تشكيلة اللجنة الخاصة بالمحكمة الدستورية تختلف عن اللجان الاخرى من حيث العدد والنوعية لماذا؟
- نعم، هي تختلف لان موضوعها موضوع فني ولا اعتقد ان التشكيلة يمكن القول بأنها تلبي توجيهات هذه الحكومة واعتقد انه صعب القول انني شخصيا من المتحمسين لكل ما تقوله او تفعله هذه الحكومة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش