الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحو إعادة قراءة المشهد العربي

خالد الزبيدي

الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1618
16 عاما مضت كان الواقع العربي يسير من سيئ الى أسوأ اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، واذا أعدنا قراءة المشهد العربي على مرحلتين الاولى خلال تولي الجمهوري بوش الثاني الذي أغرق المنطقة العربية باحتلال باسم الحرية وفتّت العراق وجهز المنطقة لما وصلت إليه هذه الايام من قتال ودم غزير بالمجان، وأغرق الاقتصاد العالمي بأزمات متلاحقة بدأت بأزمة الائتمان العقاري الى الأزمة المالية العالمية وصولا لأزمة الديون السيادية في منطقة اليورو الى تقلبات أسعار النفط صعودا وهبوطا، أما النظام العربي فقد كان متفرجا يتلقى ضربات موجعة وفي بعض الأحيان مميتة.
والمرحلة الثانية امتدت ثماني سنوات خلال فترتي حكم اوباما. . ففي البداية ساد التفاؤل المنطقة بأن الرئيس اوباما لديه برامج مختلفة حيال المنطقة والعالم، إلا أنها كانت مرحلة شديدة الوطأة سياسيا واقتصاديا وأمنيا، فقد تم حرف الربيع العربي عن مساره الطبيعي كما في بقية شعوب الارض إذ سرعان ما تحول الى قتل مجاني وحروب عبثية دون طائل. والرابح الأول كان ولا يزال مصانع السلاح الامريكية وتبعها الاوروبية والروسية، ودخلت ايران وتركيا في منافسة حامية للحصول على ما يمكن تحصيله باسم الدين وقضية فلسطين التي تهمشت حتى اصبحت في ملفات النسيان.
اقتصاديا وماليا اصبحت دول الفائض المالي تجوب الاسواق الدولية للاقتراض لجسر فجواتها المالية، وألغت مشاريع تنموية عملاقة، ورفعت الاسعار ودخلت في مرحلة جديدة ماليا واقتصاديا مضطربة، اما دول العجز المالي فقد تفاقمت اوضاعها من ارتفاع الديون الى مستويات قياسية .. فالاردن تجاوز حجم الدين العام حاجز 36 مليار دولار ويقترب من 96% نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي، والبطالة بلغت 15.8%، واتسع نطاق الفقر .. ومصر التي تعد قلب العرب انهارت عملتها وتتجه الى 20 جنيها مقابل الدولار الامريكي بينما كان يعادل الجنيه المصري خمسة دولارات في خمسينات القرن الماضي.
أما العراق وسورية والعراق واليمن وليبيا فهي محل صراع وتتنازع عليها قوى عظمى واقليمية وباسم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، بينما النظام العربي السياسي غارق في نفسه ومنقلب على نفسه والشعوب العربية في ذهول وشلل جراء غياب الفعل السياسي الشعبي وقواه التي تآكلت واصبحت ذكرى غير عطرة.
اليوم ومع دخول المنطقة اربع او ثماني سنوات جديدة مع الرئيس الامريكي الملياردير ترامب الصورة بالتأكيد ستكون اكثر ضراوة، لكن الفارق الوحيد ان المنطقة ببنيتها الفوقية سياسيا والتحتية شعبيا ممزقة منهكة، اذ لم يتبقَّ لها ما تقوله وتقدمه للغرب البشع المستهتر بأبسط اولويات الحياة البشرية..
هل ينهض العرب كما قامت شعوب أوروبية من تحت رماد الحربين الكونيتين الاولى والثانية في النصف الاول من القرن الماضي ام نستمر في تلقي الضربات بعد ان فقدنا حتى الشعور بالألم ..الحياة الكريمة تستحق الدفاع عنها ..
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش