الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النائب ابو غيث اتهم وزير العدل بالفساد فرد عليه »فشرت« * زوبعة نيابية تحت القبة تنتهي باعتذار وزير العدل

تم نشره في الخميس 6 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 مـساءً
النائب ابو غيث اتهم وزير العدل بالفساد فرد عليه »فشرت« * زوبعة نيابية تحت القبة تنتهي باعتذار وزير العدل

 

 
الدغمي: الوزير استعمل الفاظا سوقية تستحق الاعتذار
السرور: اول مرة في حياتي اسمع هذه المصطلحات
العبادي: شطب كلام الوزير والاعتذار عن كلمة »فشرت«
كتلة الوطن: ما حدث سابقة لا مثيل لها وتصرف الوزير يسيء للحكومة
»الوطنية النيابية«: وزير العدل تجاوز الاعراف والاصول الديمقراطية...

عمان- الدستور:
اثار لفظ »فشرت« الذي اطلقه وزير العدل الدكتور صلاح الدين البشير في رده على اتهامات النائب سليمان ابو غيث له بالفساد وعدم الادب في جلسة مجلس النواب يوم امس في احداث زوبعة نيابية حادة احتجاجا على حديث الوزير ومطالبته بالاعتذار وسط تلويح من رئيس مجلس النواب باللجوء الى خيارات نيابية اذا لم يعتذر الوزير وهو الامر الذي انتهت اليه احداث المشهد الاخير من الجلسة باعلان وزير العدل للاعتذار عما بدر منه لمجلس النواب.
وقبل ان يعتذر وزير العدل تبادل الوزير والنائب ابو غيث اتهامات غير مسبوقة فيما نجح نواب في ثني النائب ابو غيث من الوصول الى الوزير وسط، مطالب نيابية »الدغمي، السرور، العبادي، العكايلة، شنيكات« من الوزير الاعتذار عن الالفاظ التي تلفظها في رده تحت بند ما يستجد من اعمال على النائب ابو غيث الذي تناول في مداخلة قضية خريجي المسابقة القضائىة الناجحين ولم يتم تعيينهم حتى الان..
وبعد ان تجاوز ابو غيث الوقت المخصص للحديث تحت هذا البند »3« دقائق طلب رئىس مجلس النواب منه عدم الاستمرار والاكتفاء بما ذكره الامر الذي دفع ابو غيث الى القول ان ما يتحدث حوله قضية فساد وليس امرا اخر.. في محاولة للاحتجاج على قطع الصوت عنه من قبل رئىس مجلس النواب.
وحين جاء دور وزير العدل صلاح الدين البشير للرد على مداخلات النواب انتقد وصف ما تحدث به ابو غيث بانه قضية فساد معتبرا ذلك تجاوزا على المجلس والنظام الداخلي ويخالف التقليد البرلماني العريق، واثارت هذه المداخلة زوبعة تحت القبة، احتج النواب على ما ذكره الوزير وطالب النائب الدغمي الوزير بالاعتذار في استغرب النائب سعد هايل السرور ما تحدث به الوزير ورأى النائب ممدوح العبادي بشطب كلام الوزير ومطالبته بالاعتذار، فيما تمنى النائب عبدالله العكايلة ان يكون علي مقعد رئاسة المجلس لكي يطلب من الوزير مغادرة الجلسة وطرح الثقة فوراً به وبينما حاول النائب مصطفى شنيكات ان يقنع النواب »بالصبر« وان يتم الطلب من الوزير الاعتذار فقط.
في هذه الاجواء سارع رئيس مجلس النواب الى مطالبة وزير العدل رسمياً بالاعتذار او رفع الجلسة وفي هذه الحالة سيكون هناك »حساب« والمحاسب يتخذ الاجراءات التي يراها مناسبة، الامر الذي دفع بالوزير الى الاعتذار بعد محاولات اقناعه بذلها وزير الدولة للشؤون القانونية فهد ابو العثم.
ولعل ابرز ما لفت مراقبي الشأن البرلماني خلال هذه »الزوبعة« هو عدم مساندة نواب للائتلاف النيابي الديمقراطي لزميلهم النائب ابو غيث فيما تولى مهمة المساندة لأبو غيث وللحفاظ على هيبة المجلس نواب »التغيير والاصلاح«.
وفي التفاصيل اعتبر وزير العدل في معرض رده على مداخلة النائب سليمان ابوغيث انه اطلق كلاما على عواهنه وغير مقبول في هذا المجلس.
واضاف الوزير، الذي تمت مقاطعته اكثر من مرة، ان حديث ابوغيث فيه تجاوز لانظمة المجلس وللتقليد البرلماني العريق الذي ارسي في هذا البلد، مطالبا رئيس مجلس النواب التدخل لاصلاح ما وقع بحق الحكومة وبحقه شخصيا ومشددا على ان هذه الحكومة حازت على ثقة جلالة الملك ومجلس النواب واقسمت على الدستور.
وطلب البشير من رئاسة المجلس التدخل لحماية النظام الداخلي وحماية التقليد البرلماني معتبرا انه لا يجوز اتهام وزير تحت القبة بالفساد..
وفيما حاول رئيس مجلس النواب، ضبط مجريات الجلسة، التي بدأت تخرج عن رتابتها. اتهم النائب ابوغيث الوزير بالفساد مجددا وحاول الوصول الى الوزير للاشتباك معه وسط محاولات نيابية لثنيه عن ذلك واعادته الى مقعده.. فما كان من وزير العدل الا الرد عليه بالقول (فشرت.. فشرت)!! وسارع رئيس مجلس النواب الى مقاطعة الوزير ومخاطبته بأنه لا يجوز ان يقول مثل هذا الكلام.. فيما تصاعدت وتيرة الاحتجاج النيابي (بالضرب على الطاولة)..
النائب عبدالكريم الدغمي سارع في الحديث بالقول ان الدستور الذي يجب ان يعرفه وزير العدل قبل غيره يعطي النائب حق اتهام الحكومة او اتهام الوزراء مجتمعين او منفردين وان الدستور الذي يجب ان يفهمه وزير العدل اكثر من غيره لا يحجر على النائب ان يتكلم في هذا المجلس ما يشاء موضحا ان استعمال الفاظ سوقية مثل كلمة (فشرت) للنائب من قبل الوزير تستحق الاعتذار.
وأقل ما يمكن يجب أن يخرج الوزير من الجلسة. بدوره تحدث النائب سعد هايل السرور الذي قال انه ومنذ العام 1989 وحتى الان لم نعتد ولم نسمع لغة كهذه اللغة. نعم نسمعها في الشوارع لكن ان نسمعها تحت هذه القبة فهذه اول مرة في حياتي البرلمانية اسمع هكذا مصطلحات مطالبا وزير العدل بالاعتذار او عدم الاستماع لهذه الحكومة في اية مداخلة بهذا الاسلوب وهذه الطريقة حفاظا على كرامة المجلس.
ووسط تصفيق الحضور (الشرفة) تحدث النائب ممدوح العبادي موضحا ان النص الدستوري واضح في عدم مؤاخذة النائب على كلامه تحت القبة، اثناء الجلسة مهما اتهم او قال، مطالبا رئاسة المجلس ان تشطب كلام الوزير وان يقوم الوزير بالاعتذار على كلمة »فشرت«.
وساند المجالي المطالبة النيابية وقال ان هذا الكلام لاول مرة نسمعه في المجلس معربا عن امنياته على وزير العدل الاعتذار عن كلامه مؤكدا انه سوف يشطب هذا الكلام من محضر الجلسة.
وزير العدل بدوره حاول ايضاح كلامه بالقول ان حديث النائب سليمان ابوغيث فيه تجاوز على النظام الداخلي (ولم يكمل الوزير كلامه) وسط اعتراضات النواب حيث هدد عدد منهم بالانسحاب من الجلسة موضحين انه لا يجوز للوزير ان يقيم كلام النواب. الامر الذي دفع برئيس المجلس الطلب رسميا من الوزير تقديم اعتذار للمجلس او رفع الجلسة وعندها سيكون هناك حساب لها. فيما وجه النائب ابوغيث اتهاماته مجددا الى الوزير (بعدم الادب).
وشهدت اجواء الجلسة تطورا في التصعيد النيابي مع الوزير حيث قدم النائب عبدالله العكايله مداخلة تمنى فيها ان يكون في موقع رئاسة المجلس وقال مخاطبا المجالي: (لو كنت في موقفك بمجرد الكلمة التي تلفظ بها الوزير سأطلب منه ان يغادر الجلسة فورا والا اقبل منه الاعتذار وتطرح الثقة فورا به) موضحا ان كلام الوزير جديد في الحياة السياسية الاردنية ولم نعهده ورفض ان يقوم الوزير بالاعتذار حفاظا على هيبة المجلس وطرح الثقة به.
فيما دعا النائب مصطفى شنيكات الوزير للاعتذار للمجلس والاكتفاء بذلك منوها الى ان الانسان يخطئ.
ووسط محاولات وزيري الدولة للشؤون القانونية فهد ابوالغنم والشؤون البرلمانية نايف الحديد اقناع الوزير بالاعتذار جدد المجالي طلبه من الوزير الاعتذار رسميا حسب نص النظام الداخلي (المادة 98) وقال انه لا يجوز للوزير ان يستعمل مثل هذه الالفاظ تحت القبة وان على الوزير الاعتذار والا فسيكون هناك اجراءات اخرى لمجلس النواب.
ونجح تدخل الوزيرين في ان يقنع الوزير بالاعتذار حيث اعتذر للمجلس عما بدر منه فيما طلب وزير الدولة للشؤون القانونية الحديث، وتناول في مداخلته التأكيد على اهمية الاستمرار في جو المحبة والثقة والتعاون وليس المخاصمة او المناكفة مشددا على ان التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية هو على سيادة القانون واحكام الدستور.
وهنا قرر رئيس مجلس النواب عبدالهادي المجالي رفع الجلسة الى يوم الاحد المقبل، فيما بدا ان تداعيات »المشادة الكلامية« ستلقي بظلالها على اجواء مجلس النواب حيث اصدرت كتلتا الوطن والجبهة الوطنية بيانين منفصلين بهذا الخصوص.
ففي الوقت الذي استهجنت فيه الجبهة الوطنية ما حدث في جلسة المجلس من مشادة كلامية اعتبرت ان وزير العدل تجاوز الاصول والاعراف في الحوار الديمقراطي، اعتبرت كتلة الوطن ان ما حدث في الجلسة سابقة ليس لها مثيل.
وقال بيان كتلة الوطن ان ما حدث في مجلس النواب في جلسة الاربعاء يعد سابقة ليس لها مثيل في مجلس النواب الاردني حيث يقوم وزير العدل اثناء مناقشة مع احد النواب بشتمه وان هذا التصرف يسيء للحكومة نفسها ويعد تطاولا على هيبة المجلس وان كتلة الوطن لتقف بجانب الزميل وتستنكر ما قام به الوزير وتعتبره تحديا صارخا لهيبة المجلس وهيبة النواب.
وكان عدد كبير من خريجي المسابقة القضائية الناجحين قد نفذوا صباح يوم امس اعتصاما امام مجلس النواب للمطالبة بانهاء قضيتهم، التي وصفوها بالعادلة سيما وانهم نجحوا في اجتياز المسابقة منذ اكثر من عام وما زالوا بانتظار تنسيب وزير العدل للمجلس القضائي لتعيينهم.
وكان النائب عبدالكريم الدغمي قد تحدث في بند ما يستجد من اعمال عن قضية هؤلاء الخريجين معتبرا ان ما جرى معهم »ظلم ما بعده ظلم« مستعرضا قضيتهم معربا عن امله في ان يقوم وزير العدل باعادة النظر في قراره واجتهاده وان يتم التنسيب بتعيينهم الى المجلس القضائي.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة