الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الناس والسياسة: هيا نكافح الإرهاب.. دون أن نعرف ما هو * الأردن بحاجة إلى قانون خاص لمنع الإرهاب كفكرة وتنظيم وتخطيط قبل أن يحدث لأن ثمن الإرهاب هو وقوع الضحايا من المواطنين

تم نشره في الثلاثاء 6 حزيران / يونيو 2006. 03:00 مـساءً
الناس والسياسة: هيا نكافح الإرهاب.. دون أن نعرف ما هو * الأردن بحاجة إلى قانون خاص لمنع الإرهاب كفكرة وتنظيم وتخطيط قبل أن يحدث لأن ثمن الإرهاب هو وقوع الضحايا من المواطنين

 

 
- لا يمكن ابدا وتحت اي نوع من المبررات قبول المسودة الحالية للقانون المقدمة من الحكومة بسبب غياب التعريف المحدد لمصطلح الإرهاب
* باتر محمد علي وردم: حول قانون منع الإرهاب الذي أعدت الحكومة مسودته الأسبوع الماضي ، يمكن النقاش حول مسألتين أساسيتين أوالهما مدى الحاجة الفعلية لسن هذا القانون وثانيتهما حول مضمون القانون ومواده.
وفي شأن الحاجة إلى قانون خاص لمنع الإرهاب يؤكد الكثير من دعاة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ويساندهم الرموز الإسلامية والقومية ، وهم غير المعنيين فعليا بحقوق الإنسان والديمقراطية إلا فيما يتعلق بمصالحهم في التعبير وليس مسؤولياتهم في قبول حريات الآخرين ، أن الترسانة الحالية من قوانين العقوبات وغيرها كافية لمنع الإرهاب ولا داعي لقانون جديد يساهم في العودة إلى الأحكام العرفية ووضع الكثير من المواطنين في دائرة الشبهات الأمنية والتضييق على الكثير من الحقوق الثقافية والمدنية والسياسية.
وفي المقابل يقول بعض مؤيدي التضييق الأمني بالمطلق ومعهم مجموعة من المتأثرين بفاجعة تفجيرات عمان في العام الماضي ومنهم كاتب هذه السطور أن الأردن بحاجة إلى قانون خاص لمنع الإرهاب كفكرة وتنظيم وتخطيط قبل أن يحدث لأن ثمن الإرهاب هو وقوع الضحايا من المواطنين ومن الصعب الاكتفاء بالقوانين الحالية.
وأميل شخصيا إلى الرأي الثاني القائل بوجوب تطوير قانون خاص بمنع الإرهاب لأنني كمواطن أردني يهمني أن أرى كل من يخطط ويمول ويهدد بتنفيذ تفجيرات وأعمال إرهابية ضد المواطنين الأردنيين الذين هم أنا وأنت عزيزي القارئ وأولادنا وأهلنا جميعا ، يهمني أن أراهم وراء القضبان بعيدا عن المجتمع ، ولكن في رأيي أيضا أن القانون الحالي الذي قدمته الحكومة هو بمثابة الضربة الموجهة ضد الذبابة بالهراوة ، أو القنوة الأردنية المعروفة التي تكسر الرأس وليس الذبابة فقط ،
أهم ما في قانون منع الإرهاب أن يحدد بالضبط الفئة المستهدفة من هذا القانون ولا يضع تقريبا كل المواطنين الأردنيين في دائرة الشبهات ويشكل أداة تشريعية لضبط وقمع الكثير من النشاطات السياسية السلمية والعادية والتي يفترض أن يحميها الدستور.
أن وجه النقص الرئيسي في القانون هو عدم وجود تعريف للإرهاب ، ولا يمكن لأي قانون منطقي معد لمنع الإرهاب أن يفتقد إلى تعريف للإرهاب ، لأن ذلك يعني شمول الكثير من الأنشطة المشروعة ضمن نطاق الإرهاب وترك ذلك لتفسير الحكومة فقط.
لا بد لقانون منع الإرهاب أن يحدد ما الذي يمنعه بالضبط ، ويجب أن يكون هناك تعريف للإرهاب ، وهو لا يخرج عن كونه ارتكابا للأعمال العنيفة التي تستهدف المدنيين أو المنشآت المدنية والاقتصادية في الأردن وهذا يتضمن تحديد الإرهاب بالعنف الموجه ضد المدنيين سواء كانوا أردنيين أو غير أردنيين ، وأن تقتصر أحكام هذا القانون على الأردن بحدوده الوطنية.
دعونا نفكر ببعض التعريفات المتداولة قانونيا للإرهاب ، ولكن يمكن أن نبدأ بتعريف مهم جدا تتضمنه وثيقة رؤية الحركة الإسلامية في الأردن للإصلاح والذي يقول :الإرهاب هو استخدام غير مشروع للعنف ، أو تهديد باستخدامه ببواعث غير مشروعة ، بهدف بث الرعب بين الناس ، وتعريض حياة الأبرياء للخطر ، سواء أقامت به دولة أم مجموعة أم فرد ، وذلك لتحقيق مصالح غير مشروعة ، وهو بذلك يختلف كلياً عن حالات اللجوء إلى القوة المسلحة في إطار المقاومة المشروعة. وهو بهذا انتهاك للقواعد الأساسية للسلوك الإنساني ، ومنافاة للشرائع السماوية والشرعية الدولية لما فيه من تجاوز على حقوق الإنسان.
بالنسبة لي كمواطن أردني غير منتم للحركة الإسلامية أو حتى غير متعاطف معها ، أجد أنه تعريف مناسب جدا للإرهاب على المستوى الوطني ولا أعتقد أن هناك سببا الحكومة من استخدامه في القانون.
ولكن هناك تعريفات أخرى دولية ومنها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1999 ويصف الإرهاب بأنه : الاعمال الاجرامية التي من شأنها اثارة الرعب في نفوس العامة او مجموعة من الاشخاص لاغراض سياسية غير مبررة تحت اي ظروف ومهما كانت طبيعة الاعتبارات السياسية او الفلسفية او الايدولوجية او الراديكالية او العرقية او الدينية او اي اعتبارات اخرى تستغل لتبريرها.
أما تعريف الاتحاد الأوروبي فهو :الإرهاب هو العمل الذي يؤدي لترويع المواطنين بشكل خطير ، او يسعى الى زعزعة استقرار او تقويض المؤسسات السياسية او الدستورية او الاقتصادية او الاجتماعية لاحدى الدول ، او المنظمات ، مثل الهجمات ضد حياة الافراد او الهجمات ضد السلامة الجسدية للافراد او اختطاف واحتجاز الرهائن ، او احداث اضرار كبيرة بالمؤسسات الحكومية و ـ او اختطاف الطائرات والسفن ووسائل النقل الاخرى ، او تصنيع او حيازة المواد او الاسلحة الكيماوية والبيولوجية ، او ادارة جماعة ارهابية او المشاركة في انشطة جماعة ارهابية وهو تعريف دقيق وشامل. أما الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب فتقدم التعريف التالي :كل فعل من افعال العنف او التهديد به ايا كانت بواعثه او اغراضه ويقع تنفيذا لمشروع اجرامي فردي او جماعي ويهدف الى القاء الرعب بين الناس او ترويعهم بايذائهم او تعريض حياتهم او حريتهم او امنهم للخطر او الحاق الضرر بالبيئة او بأحد المرافق او الاملاك العامة او الخاصة او احتلالها او الاستيلاء عليها او تعريض احد الموارد الوطنية للخطر.
وهو تعريف متقدم جدا ويتضمن ليس فقط الإضرار بحياة الناس بل تعريض الموارد الوطنية والبيئة للخطر وهذا إرهاب قد يقوم به مواطنون غير منضمين للتنظيمات الأصولية بل أصحاب نفوذ رسمي ،
أما تعريف الإرهاب في قانون مكافحة الإرهاب العراقي والذي تم تطويره بمساندة تقنية أميركية فيعرف الإرهاب بأنه :كل فعل من افعال العنف او التهديد به ايا كانت بواعثه او اغراضه ويقع تنفيذا لمشروع اجرامي فردي او جماعي ويهدف الى القاء الرعب بين الناس او ترويعهم بايذائهم او تعريض حياتهم او حريتهم او امنهم للخطر او الحاق الضرر بالبيئة او بأحد المرافق او الاملاك العامة او الخاصة او احتلالها او الاستيلاء عليها او تعريض احد الموارد الوطنية للخطر ، وهو ايضا تعريف جيد يهتم بالتفاصيل ويركز على وجود الفعل الإجرامي وإحداث نتيجة لهذا الفعل وأنه يسعى لتحقيق غايات إرهابية فعلية.
وفي الكثير من دول العالم ومنها كندا وبريطانيا والدول الاوروبية الأخرى تم تطوير قوانين دقيقة لمحاربة الإرهاب حاولت تحقيق مواءمة بين الحريات العامة التي هي قيمة مقدسة لدى هذه المجتمعات ، وما بين المصلحة العامة في منع الإرهاب وحماية أرواح الناس ، وهذه التجارب يمكن لحكومتنا الإطلاع عليها بالتفصيل قبل تطوير قانون يؤثر على حقوق المواطنين المدنية ولا يتجاوز 12 مادة فضفاضة لا تقدم تحديدا لأي شئ.
سأكون واضحا مرة أخرى في تأييدي الشخصي لتطوير قانون لمنع الإرهاب في الأردن أسوة بالكثير من الدول التي عانت ويلات هذه الجرثومة ، ولكن لا يمكن ابدا وتحت اي نوع من المبررات قبول المسودة الحالية المقدمة من الحكومة بسبب غياب التعريف المحدد لمصطلح الإرهاب ، وبدون هذا التعريف لا يمكن لهذا القانون إلا أن يكون سيفا مصلتا على كل الناس وليس فقط المتطرفين والتكفيريين الذين يشكلون نواة الإرهاب ، ويمكن بكل سهولة اتخاذ موقف برفض القانون نتيجة غياب التعريف.
على الحكومة تقديم تعريف واضح ومحدد لمعنى الإرهاب ، وبعدها يمكن التفكير في مدى قدرة القانون على تحقيق هدف حماية البلد من الإرهاب دون التأثير على الحقوق المدنية ، أما بالنسبة لبقية مواد القانون المقترح ، فسيتم مناقشتها بالتفصيل في مقالة يوم الخميس بإذن الله تعالى .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش