الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ارث حضاري للعرب الانباط:البتراء ..قبلة الزوار من مختلف انحاء المعمورة...انعكاس الشمس في السيق يشكل لوحة فنية غاية في الجمال

تم نشره في الجمعة 2 حزيران / يونيو 2006. 03:00 مـساءً
ارث حضاري للعرب الانباط:البتراء ..قبلة الزوار من مختلف انحاء المعمورة...انعكاس الشمس في السيق يشكل لوحة فنية غاية في الجمال

 

 
[ البتراء - الدستور- موسى خليفات
تعد مدينة البتراء الاثرية من اهم الكنوز الاثرية الاردنية باعتبارها من ابرز مواقع الجذب السياحي في المملكة ويؤمها الزوار وباعداد كبيرة من مختلف انحاء المعمورة للتمتع بمشاهدة عظم هذه المدينة المنحوتة بالصخر منذ الاف السنين وما زالت مرافقها شامخة وسط الصخور كالشامة في خد العروس .
ومدينة البتراء الوردية التي تبعد حوالي 240 كيلومترا الى الجنوب من العاصمة عمان تعتبر ارثا حضاريا للعرب الانباط الذين جاءوا من شبه الجزيرة العربية واستقروا فيها ليجعلوا من البتراء عاصمة للمملكة النبطية التي امتدت في اوج الازدهار النبطي في عصر الحارث الثالث والحارث الرابع من دمشق شمالا حتى الحجر ومدائن صالح جنوبا ومن سيناء وغزه على البحر المتوسط وشرق الدلتا غربا حتى الصحراء الداخليه شرقا .
وقد ضمت هذه الرقعة الجغرافيه منطقة سيناء والنقب والجزء الشمالي الغربي من الجزيره العربيه وجانبي وادي عربه وشرق البحر الميت ونهر الاردن وحوران وجبل الدروز والبقاع في الوقت الذي امتد فيه النفوذ الحضاري للانباط بفعل سيطرتهم على التجاره الى مساحات شاسعه من العالم القديم حيث اكدت المسوح الاثريه وجودا نبطيا في اكثر من موقع في مصر وجنوب ايطاليا وجزر البحر المتوسط وشرق الجزيره العربيه واليمن .
ونتيجة للثروة التي حققها الانباط ورغد العيش الذي نعموا به قاموا بتزيين مدينتهم بالقصور والمعابد والأقواس التي نحتت بالصخر ومازالت ماثلة للعيان كالخزنة والدير والأضرحة والمذبح العالي والمدرج وحالتها ممتازة وكاملة وتشعر الزائر للوهلة الاولى وكأنه في آلة زمنية أعادته إلى الوراء مئات بل الاف السنين .
فزيارة البتراء لها سحر يثير الحواس خاصة مع مرور الزائر خلال السيق ذلك الممر الضيق والمتعرج والذي تحفه الصخور الشاهقة من الجانبين و تكاد لا تسمح لاشعة الشمس بالوصول الى اسفله في وقت يشكل فيه انعكاس اشعة الشمس على واجهات الصخور تباينا دراماتيكيا يشكل لوحة فنية طبيعية غاية في الجمال والروعة تزداد جمالا عند نهاية السيق حيث تبدأ معالم الخزنة التي تتوهج تحت اشعة الشمس بالظهور للزائر شيئا فشيئا في مشهد يستحيل وصفه .
وهنالك العديد من الواجهات التي تغري الزائر طيلة مسيره في المدينة الأثرية، حيث يقود كل معلم إلى معلم آخر بانطواء المسافات.
وتعتبر الخزنه في مدينة البتراء الاثريه من اشهر وابرز معالم المدينه الورديه واول اسرارها التي تظهر بشكل دراماتيكي في نهاية السيق ذلك الممر الضيق الذي يعد المدخل الرئيسي للبتراء.
والخزنه التي ظهرت في اللقطات الاخيره للفلم السينمائي الشهير (انديانا جونز والحمله الصليبيه الاخيرة) نحتها العرب الانباط في الصخر وهي دليل على مهارتهم وبراعتهم التي ابهرت العالم المعاصر بما فيه من تكنولوجيا وتقنية متطورتين .
ويعتقد المؤرخون وعلماء الاثار ان الخزنه نحتت في القرن الاول قبل الميلاد كضريح لاحد ملوك الانباط المحب للهيلينستيه والذي قاد مملكته الى الرخاء الاقتصادي والعدالة الاجتماعيه حيث ان الواجهة الامامية لها مستوحاة في بنائها ونحتها من اسلوب البناء الهليني الكلاسيكي الا انها استعملت فيما بعد كمعبد نبطي .
والخزنه هي بناء منحوت بشكل كلي في الصخر يبلغ عرضه 30 مترا وارتفاعه 43 مترا وتم نحته من اعلى الى اسفل باستخدام الادوات البدائية. وتتكون الخزنة من طابقين ، العلوي منهما مكون من لوحتين مثلثتين في وسطهما معبد مستدير يعرف بالثولوس وفي كلا اللوحتين يوجد إطاران يحتوي كل واحد منهما على صور للالهة الامازونيه المحاربة وهذا دليل على التأثر بالميثولوجيا اليونانية .
وبعد الخزنة يوجد أخدود باتجاه الجنوب يؤدي إلى أعلى نقطة في الموقع وهو المذبح المنحوت في الصخر والذي يعد الموقع النبطي الأثري لتقديم القرابين.ومن المذبح يمكن للزائر الحصول على رؤية جميلة كاملة لمدينة البتراء .
والى الجنوب من المذبح يتجه الزائر لمشاهدة المدرج النبطي وشارع الأعمدة المبلط ومعبد الأسود المجنحة وقصر البنت ولكل من هذه المرافق والمعالم قصة في الإبداع وروعة في الجمال.
ويعتبر الدير ثاني المواقع المهمة والمدهشة في البتراء ويدلل على كبر المدينة واتساع رقعتها.
والى الجنوب الغربي من مدينة البتراء الأثرية تقع منطقة البيضا أو ما يعرف بالبتراء الصغيرة وهي إحدى الضواحي الزراعية في العهد النبطي .
وتضم البيضا كغيرها من الضواحي الزراعية النبطية قبورا و أضرحة نبطية منحوتة في الصخر في وقت كانت تعد فيه نموذجا في أنظمة وقوانين الحصاد المائي حيث ان شواهد هذا النظام كقنوات تصريف المياه والآبار والسدود المنحوتة في الصخر لا زالت ماثلة للعيان حتى يومنا هذا .
وتثير انظمة الحصاد المائي النبطية في منطقة البيضا اهتمام الزائرين والباحثين على حد سواء نظرا لسعتها الكبيرة وكثرة عددها وانتشارها في أنحاء المنطقة في الوقت الذي تمتاز فيه الكهوف التي كانت تستخدم كمساكن بجمالها ونقوشها وزخارفها المتقنة .
وفي مدينة وادي موسى حاضنة البتراء تقع قرية الجي التراثية .
والـــجي هي الاسم القديم لمدينة وادي موسى و كانت مسكن اهالي هذه المدينة منذ اكثر من مئتي عام الا انهم تركوها وانتقلوا للعيش في بيوت حديثه متطورة واصبحت قرية الجي محاطة بالمحال التجاريه والطرق المعبدة والفنادق وبدت وكانها في نوم عميق .
وفي خطوة نبيله لربط الماضي الضارب في القدم بالحاضر الزاهي بصنوف التقدم والتكنولوجيا المعاصرة وضمن خطط سلطة اقليم البتراء للحفاظ على الموروث الحضاري والتراثي وضمن برامج السلطة الرامية الى اطالة مدة اقامة السائح في منطقة البتراء وايجاد المزيد من المتنفسات لابناء المنطقه فقد عادت الحركة وانبعثت الحياة من جديد في هذه القرية من خلال مشروع طموح نفذته سلطة اقليم البتراء شمل اعادة ترميم وصيانة منازل القرية وازقتها بكلفة 575 الف دينار حيث تم الانتهاء من هذا المشروع العام الماضي .
وتبلغ مساحة قرية الجي القديمه 2375 مترا مربعا وتضم ( 40 ) غرفه حجرية متنوعة المساحات والتصاميم و تتنوع في جدرانها الاحجار بمختلف الاحجام والاشكال وتحيط بها الساحات والممرات ولكل غرفة فيها باب خشبي وعتبها من خشب العرعر او الحجر المنحوت واسقفها من جذوع خشبية تحمل الاغصان والقصب والحجر والدبش وطبقة من الاسمنت ترتكز على مجموعة من الاقواس المتعددة الاشكال .
ولا تخلو المنطقة من الكثير من المناظرالصخرية و الطبيعية الجميلة والتي ابدعت في صنعها الطبيعة وعوامل التعرية وتنتشر في كافة ارجاء المنطقة ومنها ما يطلق عليه السكان المحليون بالفيل الصخري عند المدخل الجنوبي لمدينة البتراء ومنطار الذخيرة في منطقة الطيبه و جبل النبي هارون الذي يعتقد انه يحتوي على ضريح النبي هارون عليه السلام .
كما تحتضن المنطقة بالإضافة إلى المنشآت الفندقية الحديثة عددا من القرى السياحية القديمة والتي تحولت ومن خلال مشاريع استثمارية إلى منتجعات سياحية وتراثية متكاملة تستقطب الزائر وتروي قصة إنسان هذه المنطقة قبل مئات السنين ومنها منتجع طيبة زمان السياحي وقرية حياة زمان السياحية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش