الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في كتاب «الفكر الفلسفي» لنـوال صــراف صـايـغ

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000. 02:00 مـساءً


محمد المشايخ *

رغم كثرة المؤلفات والموسوعات الفكرية التي تملأ المكتبة العالمية، إلا أن الكثير من القضايا الفلسفية ما زالت متناثرة بين ثنايا الكتب، ويحتاج الباحث إلى كثير من المراجع والمصادر، وربما المجلات المتخصصة، للإحاطة بجزئية منها، حتى صدر كتاب  الدكتورة نوال صراف صايغ بعنوان (الفكر الفلسفي: نحو فلسفة توازن بين التفكير الميتافيزيقي والتفكير العلمي) يقع في 304 صفحات من القطع الكبير، وفيه رحلة مع الفكر الفلسفي منذ نشأته في الفلسفة اليونانية القديمة، وتطوره عبر عصوره المختلفة حتى وقتنا الحاضر، ومناقشة لأهم فلاسفة كل عصر بطريقة منظمة من حيث حياته وفلسفته ومنهجه، واتبعت المؤلفة أسلوبا تحليليا مقارنا وتسلسلا تاريخيا لنشأة الفكر الفلسفي بنوعيه وتطوره.
اتسم هذا الكتاب بالإحاطة والشمول، فاتسع لكل فلاسفة العالم عبر التاريخ، مثلما اتسع لكل نظرياتهم ومواقفهم الفكرية، وكان كتابا موسوعيا لكثرة ما فيه من تنوّع وتعدد في الرؤى والمواقف الفكرية، وهو أيضا كتاب موضوعي لما فيه من تقيّد بالمنهج العلمي، وابتعاد عن موقف المؤلفة تجاه الأفكار التي تطرحها، إذ لم تسجل انحيازها لأي فكر، ولم تكتب إشادة لأي فيلسوف، أو أي ذم لأي مفكر، فهم يتحدثون عن أنفسهم بصدق ووضوح وأمانة، ولأنها أستاذة الفلسفة، وتعرف مدى صعوبتها على غير النخبة من المفكرين، فقد اشتغلت على تسهيلها وتبسيطها إلى الدرجة التي جعلت من كتابها مرجعا للطلبة والباحثين وذوي الثقافة الفلسفية المحدودة، في الوقت الذي راعت فيه المقاييس العلمية المعتمدة على الدقة والبرهان.
 أراحت الكاتبة كل المعنيين بالصراع بين الفلسفة والدين، أو بين العقل والنقل، فبدا احترامها للمقدّس، مثلما بدا إخلاصها للفكر التنويري، غير أنها لم تخن قناعاتها، ولم تحدث أي اصطدام بينها وبين الفلاسفة أو المتدينين.
صاغت د. نوال كتابها  بأسلوب سهل ممتع، فيه الجديد والمفيد، وفيه توجيهات مهمة كتبتها من برج الفلسفة العاجي، وخاطبت من خلالها حتى الفلاسفة الكبار، من أجل تصحيح المسار، الأمر الذي دفع شقيقها المفكر التنويري د.ماهر الصراف نائب رئيس الجمعية الفلسفية الأردنية لإعادة طباعته، ولم يكن ذلك بالغريب عليها، فهي حاصلة على الماجستير في علم الاجتماع من جامعة بوسطن في أمريكا، والماجستير في الفلسفة من جامعة جويلف في كندا والدكتوراه في الفلسفة من جامعة ووترلو، كما أسست وترأست قسم البحوث في جامعة الكويت، وقسم الاجتماع والفلسفة في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، وساهمت في نشأة قسم الثقافة العربية في جامعة أوتاوا، هذا إلى جانب ممارستها التدريس في الجامعات المذكورة وغيرها، ولها مقالات ومحاضرات عامة عديدة بخصوص واقع ومستقبل الفكر العربي والغربي الفلسفي، ومن كتبها: الوعي الجامعي، والفلسفة والفلاسفة: من طاليس إلى تيللي، وحظيت بشهادات التقدير لقاء جهودها الفلسفية من مؤسسات فكرية وأكاديمية مختلفة.

* ناقد من الأردن

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل