الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اغانينا واغانيهم!

رنا حداد

الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 25
جذبتني ابنتي الى عالم «أغاني الشباب» بطريقة صادمة حينما طلبت مني تغيير الاغنية التي كنت اصغي اليها ، اذ بعصبية قالت : «ماما بعدين مع أغاني الحزن».
تفاجأت لحظة بالمصطلح الذي اطلقته ابنتي توا على نوع الاغاني التي أحب وأفضل.
ومن مبدأ «ساير العيار لباب الدار»، طلبت منها ان نستمع سويا لأغنية على ذوقها الخاص، وبالفعل اختارت ابنتي مطربا اردنيا شابا هو «ادهم النابلسي»،  وشغلت اغنية حديثة جدا له، « للامانة شدتني الكلمات والموسيقى والصوت اكثر ، قلت «هذا صوته بشبه صوت «وائل كفوري» «.
غضبت ابنتي وقالت لا !!.. هذا صوته غير، وهو غير!!، ورفضت ابنتي اي ربط من جانبي ، لهذا المطرب الشاب بمن سبقه بعالم الغناء والفن.
ادركت ان انحياز ابنتي لمطرب شاب قريب من عمرها هو حالة لرفض ما نريد من ابنائنا ان يفعلوا، كأن يحبوا على طريقتنا مثلا، وان يحلموا كما فعلنا ذات عمر ، وان يشتاقوا في زمن «غير»  حتى روائح الذاكرة والورد.
متى سندرك ان القلوب الصغيرة التي عاشت بين ايدينا كبرت واصبحت تحلق في سماء الكون ، الذي لم نعرف منه نحن شيئا غير ان نحب وان نكتوي بنار الشوق والانتظار، وان نحلم ويتحطم الحلم، ونكره بعدها ونحزن.
لماذا اطالب صغيرتي ان تعتبر مثلي المفضل من اغاني الهجر والعذاب والحرمان هو زمن الغناء الجميل؟
نعم، انت على صواب يا صغيرتي لا نريد ان تحزنوا كما فعلنا ، لا نريد ان تنظروا للحب من المستقبل،  لتبدأ بعدها عندكم الكراهية
فإن الذين ارتكبوا الجرائم الكبرى فى تاريخ البشر أناس كرهوا كل شيء بعد ان احبوا وصدموا ،حتى أنفسهم.
لا نريد لابنائنا ان يكرهوا الحلم ، ولا ان يرفضوا الواقع ، لن نفرض عليهم «زمن جميل» لنتركهم يعيشوا الواقع بشرا واحلاما ، دعونا لا نقول ولا نكرر مقولتنا الاشهر «انها محنة اجيال لم تعرف الحب» هم يحبون، ويدركون ان الكراهية اقصر طريق للجريمة.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل