الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المفاوضات والملفات والاحتمالات عام 2008

تم نشره في الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2008. 03:00 مـساءً
المفاوضات والملفات والاحتمالات عام 2008

 

* عشرة سيناريوهات اسرائيلية لتهويد القدس

* الفرا: لا أتصور أن يختلف المشهد عام 2008 كثيرا، وإنما سيشهد النتائج التي حدثت بسلبياتها الكثيرة في عام 2007

* لا أتوقع أن تؤدي المفاوضات إلى شيء نستريح إليه، لأنه في هذه المفاوضات ليست مع الفلسطينيين أوراق يمسكون بها، لا الورقة الفلسطينية قوية ولا الورقة العربية

* كنعان: المشروع الصهيوني مشروع استعماري إحلالي يريد كامل الأرض الفلسطينية وإذا تمكن من أن يأخذ أكثر من فلسطين فلن يمانع أبداً، هكذا إذا سمح له الظرف الدولي

* اسرائيل تضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية لأن الدعم الأميركي لها غير محدود، إلى جانب الضعف العربي والتفتت العربي والانقسام العربي والخلاف الفلسطيني يساعدها ويشجعها

* قبعة: واجبي كأحد المسؤولين في الساحة الفلسطينية أن أقول لشعبي «يجب دائماً التفاؤل وبإذن الله الدولة على مرمى حجر»

* اتبعنا كل الوسائل، الكفاح المسلح وغير المسلح والكفاح السياسي والجماهيري ولغاية الآن نرى أن هذه الدولة الصهيونية محروسة ومحمية امريكيا ، ومع مزيد الأسف واقعنا العربي أيضاً يخدم إسرائيل

* نجم: إسرائيل تعتقد أن قوانينها الوضعية أهم من القانون الدولي، فهي ترفض القوانين الدولية وترفض القرارات الدولية وتطبق القوانين الإسرائيلية

* المفاوضات الثنائية بين إسرائيل والفلسطينيين لن تنجح بدون تضامن عربي وقوة عربية، فالحق يريد قوة تدعمه، فهذا مبدأ طبيعي ويغيب عن أنظار وأسماع الزعماء العرب

* أدار الندوة: نواف الزرو:

نتوقف بمنتهى الجدية عند الثقة التي اظهرها القائد الاسير الرئيس المحتمل مروان البرغوثي بـ"أن يشهد العام 2008 إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية"، وذلك رغم اعتباره "أن ما تقوم به إسرائيل بعد مؤتمر أنابوليس إجهاض لمساعي السلام"، وقال في تصريحات نشرتها الصحف الفلسطينية الصادرة من داخل سجن هداريم حيث يعتقل منذ خمسة أعوام، "أنا مازلت متفائلا بإنهاء الاحتلال، بل إن إيماني مطلق بأن الاحتلال زائل قريبا وان هذا العام هو عام الامل للفلسطينيين". كما نتوقف امام كلمة الرئيس الفلسطيني ابو مازن امام اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في الاردن مساء الخميس ـ 3 ـ 1 ـ 2008 والتي تمنى فيها "ان يكون عام ـ 2008 عام اقامة الدولة الفلسطينية". الامر الذي عاد عليه الرئيس الاميركي جورج بوش مجددا في لقاء مع يديعوت احرونوت ـ 4 ـ 1 ـ 2008 حيث اكد على"ان تسوية النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني ستحصل في العام "2008.

واكد بوش في هذه المقابلة "ان الاسرائيليين والفلسطينيين يفترض ان يبرموا هذه التسوية بحلول نهاية العام الحالي بغية اقامة دولة فلسطينية مستقلة"، ولكنه اضاف لغما ثقيلا عندما اشترط:"لن اسمح بقيام دولة ارهابية عند حدود اسرائيل". اذن نحن عمليا امام ثلاثة تاكيدات من الوزن الثقيل وامام نص بيان انابوليس ، على ان عام ـ 2008 سيكون عام الدولة الفلسطينية...، ولذلك تتراصف الاسئلة الكبيرة حول المفاوضات والحل والحسم واقامة الدولة الفلسطينية خلال عام ـ 2008 على كل الاجندات السياسية للاطراف المعنية : - فهل سيكون عام 2008 حقا عام الحل والتسوية واقامة الدولة الفلسطينية ...؟، - ام ان ما يجري على الارض الفلسطينية ميدانيا من اجتياحات واغتيالات واستيطان يبدد كل الآمال والتفاؤلات السلامية ...؟، للاحاطة بوسع مساحة ممكنة من الاجابة على هذه الاسئلة والتسؤلات تستضيف الدستور في ندوة نقاشية خاص بهذا المحور السادة : الدكتور محمد علي الفرا المفكر الاسلامي والعروبي ، والدكتور عبدالله كنعان الامين العام للجنة الملكية لشؤون القدس ، والاستاذ تيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ، ومعالي المهندس رائف نجم الخبير والباحث المختص بشؤون القدس .

الدستور: باسم أسرة الدستور نرحب بكم ترحيباً حاراً في لقاء نأمل أن يكون لقاء القراءات الاستراتيجية للمشهد الفلسطيني الإسرائيلي الإقليمي حول حصاد 2007 في المشهد الفلسطيني ، وآفاق التسوية وإقامة الدولة الفلسطينية في عام 2008 ، وحتى نناقش آفاق التسوية عام 2008 أو إلى أين تسير الأوضاع عام 2008 ، نمر فقط بالعناوين الأساسية على حصاد عام 2007 ، فالعناوين التي ميزت المشهد الفلسطيني عام 2007 ، ميدانياً كانت هناك الاجتياحات والاغتيالات والمجازر الجماعية والبلدوزورات والاستيطان والحصارات والحواجز والأطواق الحربية القمعية والاعتقالات الجماعية وتهويد القدس وغيرها من العناوين القمعية التي لم تتوقف أبداً حتى لساعة واحدة سواءً في الضفة الغربية أو في قطاع غزة ، ولكن أيضاً سياسياً ، على الصعيد الفلسطيني الداخلي كان هناك اتفاق مكة ، وإنشاء حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي لم تعمر ، وكان عمرها قصير جداً ، فبعد أربعة شهور فقط حصل الخلاف والانشطار الفلسطيني السياسي والجغرافي والسكاني ما بين غزة والضفة الغربية ، وهذه كانت بمثابة ، ربما ، نكبة فلسطينية - فلسطينية جديدة ، وكان هناك أيضاً ، ما ميز عام 2007 ، مؤتمر أنابوليس الذي أطلق المفاوضات نحو تسوية دائمة يتم التوصل إليها مع انتهاء عام 2008 ، هكذا ذكرت وثيقة الاتفاق ما بين أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس.. إذن هذا حصاد عام 2007 ، فلذلك ندخل من هذه العناوين إلى عام 2008 ، فكيف ترى د.محمد المشهد الفلسطيني ، فهل سيكون هناك اجتياح إسرائيلي شامل لقطاع غزة عام 2008 ، ام ستكون هناك تسوية ، أي المشهد الفلسطيني ما بين التسوية والاجتياح الإسرائيلي الشامل لغزة

المفاوضات والاوراق

- الفرا: المشهد الفلسطيني بصفة عامة كان فيما ذكرت من هذه الأوضاع التي شهدتها القضية الفلسطينية في عام 2007 ، أن يكون على الأقل هناك وحدة وطنية ، الوحدة الوطنية كانت المفروض أن تكون على أساس أن يكون هناك ثبات واتفاق في المواقف ، والشيء الثاني أيضاً يأتي خارج الدائرة العربية وهي دائرة لا نرى فيها أي توحد ، فالمشاكل في لبنان لا يزال الجرح اللبناني ينزف والجرح العراقي ينزف ، ما حصل في عام 2007 تداعياته ربما تكون على عام 2008 ، فلا أتصور أن يختلف المشهد كثيراً في عام 2008 ، وإنما سيشهد عام 2008 النتائج التي حدثت بسلبياتها الكثيرة في عام .7002. أنا لا أتوقع أن تؤدي المفاوضات إلى شيء نستريح إليه ، لأن هذه المفاوضات ليس مع الفلسطينيين أوراق يمسكون بها ، لا الورقة الفلسطينية هي قوية ولا الورقة العربية ، حتى الوضع الدولي بصفة عامة وضع لا أرى شخصياً يقف موقفاً حازماً وجازماً ومؤكداً لصالح الفلسطينيين ، المفاوضات لا أتصور أنها تؤدي إلى نتيجة ، وإنما هي استهلاك للوقت ، وإسرائيل جادة في تهويد ما تبقى من الأرض مستمرة في إقامة جدار الفصل العنصري ، هي أيضاً مستمرة في إقامة المزيد من المستوطنات ، وأيضاً جادة في توسعة هذه المستوطنات ، جادة أيضاً في حصار قاتل على قطاع غزة ، ووضع الفلسطيني في أوضاع لا يستطيع فيها البقاء والصمود ، وفي الوقت نفسه لا أرى أن هناك دعماً عربياً أو حتى إسلامياً لدعم عرب فلسطيني ليثبتوا في أرضهم ، لأنني أتصور في أوضاع كهذه المفروض أن ندعم الصمود ، صمود الفلسطينيين في أرضهم هو في حد ذاته إفشال للمخطط الصهيوني الذي يريد تفريغ الأرض الفلسطينية وتهويد كامل التراب الفلسطيني وعدم إبقاء أي فلسطيني على هذه الأرض ، لكن هذا يتطلب دعماً عربياً من أجل تثبيت الفلسطينيين ومدهم بالمساعدات وبكل مقومات الصمود ، لكن لا أرى شيئاً من هذا ، أرى على العكس أن الدول العربية هي تساعد ، لا أدري إن كانت مرغمة ، على تشديد الحصار على الفلسطينيين ، وهذا يجعل الفلسطيني بلا سند ولا دعم وبلا مقومات حتى للصمود ، هذا يخيفني كثيراً.. بطبيعة الحال أدعو الله ، ونحن الآن لا نملك إلا التمني ، أن يتغير الموقفان الفلسطيني والعربي ، أولاً أن يدرك الفلسطينيون أن هذا النزاع على سلطة لا سلطة لها ، وعلى حكومة لا مقومات لها أتمنى أن يتفق الفلسطينيون على موقف موحد وأن ينحوا هذه الخلافات جانباً ، وأن يبدأ موقف عربي صامد ، أليس من العيب والعار أن نقبل التفاوض مع الإسرائيليين بينما نرفض التفاوض مع بعضنا الآخر، هذا شيء يؤسف له إلى حد كبير جداً.. الأمر الثاني نأمل أن الموقف العربي يبدأ يتحسس أن القضية الفلسطينية هي لب النزاع العربي وهي ستظل ، شئنا أم أبينا ، هي المشكلة الأولى وهي التي تؤدي إلى الاستقرار إن حلت ، وهي أساس المشاكل وأن هناك ارتباطاً قوياً بين جميع الأحداث التي تحدث على الساحة العراقية أو على الساحة اللبنانية ، وهذا ما ذكره تقرير بيكر - هيملتون ، ربط بين المشكلة الفلسطينية وبين ما يحدث في العراق وما يحدث في لبنان.



الاستراتيجيات الصهيونية

الدستور: في هذا السياق نفسه ، هل تعتقد د.عبدالله من خلال متابعتك اليومية الحثيثة لتلك الاستراتيجيات الصهيونية في القدس وفي انحاء الأراضي المحتلة ، أن عام 2008 سيشهد تغييراً حقيقياً فعلاً في الاستراتيجيات الصهيونية التهويدية وخاصة في مدينة القدس؟.

- كنعان: أنا شخصياً ، من متابعتي للسياسة الإسرائيلية منذ قيام الحركة الصهيونية إلى الآن ، هكذا يظهر لنا تماماً بأن المشروع الصهيوني مشروع استعماري إحلالي يريد كامل الأرض الفلسطينية وإذا تمكن من أن يأخذ أكثر من فلسطين فلن يمانع أبداً ، هكذا إذا سمح له الظرف الدولي ، لذلك من عام 1967 إلى الآن كل هذه السنوات مضت وقرارات دولية تؤخذ ، كلها لصالح القضية الفلسطينية ولصالح فلسطين ، وكلها تلزم إسرائيل بالإنسحاب ، وتلزم إسرائيل بأن لا تقوم بعمل الاستيطان ، وتلزمها بأن لا تغير لا بالطبيعة الجغرافية ولا الديمغرافية ولا بأي شيء ، ومع ذلك تتحدى إسرائيل المجتمع الدولي وتبدل وتغير وتقيم المستوطنات وتضرب القرارات بعرض الحائط ، والمجتمع الدولي مع الأسف الشديد لا يتخذ ضد إسرائيل أي عقوبة على الإطلاق ولا يستعمل الفصل السابع الذي يفرض العقوبات بحال عدم تنفيذها لقرارات مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة وغيرها من القرارات ، هي تضرب بعرض الحائط لكل هذا لأن الدعم الأميركي لها غير محدود ، إلى جانب الضعف العربي والتفتت العربي والإنقسام العربي أمامها يساعدها ويشجعها على كل ما تقوم به ، وللأسف الشديد الذي يشجعها أيضاً الخلاف الفلسطيني في فلسطين ، هذا شيء محزن ومؤلم ويسهل لإسرائيل كل هذا.. أيضاً كلما تصبح هناك اتفاقية أو قرار لمجلس الأمن أو قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة أو في المنظمات الدولية يكون ضد إسرائيل ، تختلق إسرائيل أي سبب إما منها مباشرة أو بواسطة عملاء حتى تتملص من هذه القرارات ومن الالتزام بها.. عندما تدرس الحركة الصهيونية ثانية ، وعندما تسمع زعماء إسرائيل ماذا يقولون ، تدرك تماماً بأن المشروع الصهيوني وبأن إسرائيل لا تريد على الإطلاق لا سلام مع العرب ولا مع الفلسطينيين ولا تريد إلا سلام مشروط حسب مواصفاتها وحسب قياساتها ، تريد الاستيلاء على القدس كاملة ، وأعلنت بأن القدس موحدة وعاصمة لها والعالم لم يعترف لها ومع ذلك ماضية ، الاستيطان بدأ العرب الآن بالصحيان بأن الاستيطان لا يجوز ، بينما من أول ما وضع أول مستوطنة في الضفة الغربية القيادة الهاشمية ، وبالذات الأمير الحسن كان قد تولى هذا الأمر ، ونبه الزعماء العرب ونبه الأجانب والأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة ، ولفت نظر الزوار بأن الاستيطان سيكون عقبة أمام السلام ، ولم يلتفت لهذا الكلام أحد ، وقرارات جامعة الدول العربية اتخذت من أجل دعم الشعب الفلسطيني ومن أجل القضية الفلسطينية ، قرارات القمم الإسلامية اتخذت من أجل دعم الشعب الفلسطيني ومن أجل القضية الفلسطينية ، كلها حبر على ورق ووضعت على الرف ولا ينفذ منها شيء.

احتمالات السلام

الدستور: د.عبدالله.. في ضوء كل ذلك كيف ترى احتمالات السلام حقا..؟ - كنعان: في ضوء كل ذلك فأنا لا أرى على الإطلاق بأن عام 2008 إلا أن إسرائيل تريد المماطلة والمراوغة وهنالك شواهد أمامي مكتوبة ومطبوعة منها أن دايان يقول بعد سنة من احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة بأن (حل الصراع مع الفلسطينيين هو ما يتم تطبيقه اليوم على الأرض ، إن الوضع القائم في الضفة الغربية يجب أن يكون هو الحل الدائم) وبعد عشر سنوات قال دايان في مؤتمر في إسرائيل (إن السؤال الأهم فيما يتعلق بالمشكلة مع الفلسطينيين ليس ما هو الحل بل كيف يمكن لنا أن نستمر بدون حل ، أو كيف نصنع خطة تسمع لنا باستمرار احتلال الضفة الغربية دون التوصل إلى حل مع الفلسطينيين) ويلاحظ المراقب لمجريات الأمور أن كافة إجراءات إسرائيل تتمشى مع هذه السياسة وأهل القدس بالذات ضد الفلسطينيين.. نفس الشيء شارون وخططه وأساليبه ، وموشى أبالون القائد العام السابق للقوات الإسرائيلية قال (بأن الخطة تهدف إلى ترسيخ القناعة لدى الفلسطينيين بأنهم شعب مهزوم) ليس فقط لدى الفلسطينيين بل أيضاً لدى العرب.. ما جرى في العراق وما يجري في السودان وما يجري في الصومال والانقسام العربي وعدم الاتفاق العربي في السياسة الدولية ، وما يجري في لبنان كلها لكي ينهزم الإنسان العربي نفسياً قبل أن ينهزم بقوته.

تفاؤل البرغوثي باقامة الدولة

الدستور: ولكن على خلاف تشاؤمك الشديد د.كنعان فيما يتعلق باحتمالات التسوية أمامنا تصريحات للقادة الفلسطينيين ، فعلى سبيل المثال مروان البرغوثي في سجنه أدلى قبل يومين بتصريح متفائل ، حيث أعرب عن ثقته بأن عام 2008 سيكون عام الحل الدائم وإقامة الدولة الفلسطينية.. الرئيس محمود عباس يقول (أن مؤتمر أنابوليس وضع القطار على السكة لقيام الدولة الفلسطينية).. صائب عريقات يقول (إن مرحلة جديدة قد بدأت في التاريخ الفلسطيني بعد مؤتمر أنابوليس).. استاذ تيسير - من خلال علاقتك المباشرة بالسلطة والقيادة الفلسطينية وبعملية المفاوضات ، فهل تعتقد حقاً أن عام 2008 سيكون عام التسوية وإقامة الدولة الفلسطينية؟.

- قبعة: بداية أريد أن أؤكد على بعض القضايا التي أكدها ضمناً الأساتذة.. يجب أن نفهم الحركة الصهيونية التي نجابهها كعدو للشعب الفلسطيني وللأمة العربية ، والحركة الصهيونية أصبح تاريخها 99 بالمائة منه مكتوب وواضح للجميع ، هي ليست حركة استعمارية فقط مرت مروراً عبر مرحلة معينة ، بل هي حركة استيطانية إحلالية عدوانية توسعية عنصرية ، هذا هو الفكر الصهيوني وهذا هو الفكر الذي يقود لسياسات معينة.. مع احترامي للجميع ، واجبي كأحد المسؤولين في الساحة الفلسطينية أن أقول لشعبي (يجب دائماً التفاؤل وبإذن الله الدولة على مرمى حجر).. وبالنسبة للدولة أتمنى أن تقوم الدولة الفلسطينية في 1 ـ 1 ـ 2008 وليس خلال عام 2008 ، فالشعب الفلسطيني هو الشعب الوحيد في العالم الذي لا زال يتعذب على يد الاحتلال سواء في الداخل في غزة أو الضفة ، أو في الشتات ، هذا الشعب الذي يتعذب هو الشعب الوحيد في العالم الذي لم يستقل بعد ، بالتالي مهمتنا الضخمة هو الصراع ضد هذا العدو لأجل أن يحصل الشعب على استقلاله وعلمه وحريته ، لكن بصراحة أنا لا أرى أن عام 2008 هو عام إقامة الدولة الفلسطينية.

فهمي للدولة الفلسطينية هي دولة فلسطينية كاملة السيادة على أراضي عام 1967 والقدس ، ولا تكون منقوصة السيادة ولا الحدود ولا الأرض ، فواجبنا كفلسطينيين أن نحشد الرأي العام ونحشد شعبنا من أجل هذا المطلب العادل.. نحن اتبعنا كل الوسائل ، اتبعنا الكفاح المسلح وغير المسلح والكفاح السياسي والجماهيري ولغاية الآن نرى أن هذه الدولة الصهيونية محروسة ومحمية من القمر الصناعي الأميركي ، فهناك إمكانيات ضخمة تجند لمصلحة إسرائيل ، ومع مزيد الأسف واقعنا العربي أيضاً يخدم إسرائيل ، فالحدود العربية محروسة من الجيوش العربية ، حتى تهريب بندقية محروسة من الجيوش العربية.

عالم يهودي

الدستور: استاذ تيسير: اذن انت تعتقد ان هناك غطاء ودعما ليس فقط امريكيا وانما دوليا لاسرائيل...؟ - قبعة - ان العالم عالم يهودي ، والمنظمات التي تراقب ، مثلاً إذا أخذنا 20 وكالة من الأمم المتحدة ، الممثلين الذي يأتون للمراقبة يهود ، والأمر الثاني أنهم لا ينظرون إلى أن هناك شعبا فلسطينيا ، هناك شعب قليل داخل الضفة والقطاع ، والموجودون في الخارج ليس شعباً فلسطينياً بل يتبعون الدولة التي هم بها ، وتحاول إسرائيل باستماتة إلغاء حق العودة وإلغاء منظمة التحرير التي تعتبر ضعيفة ، بالتالي التآمر علينا ، أميركي أولاً ، وصهيوني يهودي ، والأوروبيون لديهم عقدة من اليهود وإسرائيل وبالتالي التأييد لهم مفتوح في هذا الجانب ، فإسرائيل تستفيد من كل هذا وأيضاً من الفرقة العربية والموقف العربي ، ولا يوجد موقف عربي ثابت ، فهناك نقاط قوة عربية كثيرة نستطيع الاستناد لها للمطالبة بالحق العربي في فلسطين ، والحق الإسلامي في فلسطين ، فالقدس للعالم الإسلامي ، لكن بالفعل لا يوجد دعم بمعنى الدعم ، من الدعم السياسي والموقف ، باعتقادي أن النفط العربي والثروة العربية وسيلة للضغط فيه تصبح مؤثرة..

حول الخلاف الفلسطيني

الدستور: وماذا اخ تيسير بالنسبة لهذا الخلاف والانشطار الفلسطيني...؟ - قبعة: بالنسبة لموضوع الخلاف الفلسطيني الفلسطيني ، حماس وفتح أو غزة والضفة ، هذا الموضوع إسرائيل تعمل تاريخياً على خلاف فلسطيني فلسطيني ، ونحن نعمل على خلاف يهودي يهودي.. قمت بالمشاركة في أحدى الندوات بعد انتصار حماس في الانتخابات ، وكنت أتمنى أن لا تستلم حماس السلطة ولا الحكومة ، وتبقى في المجلس التشريعي مراقبة وتحارب الفساد وكل ما قالته من خلال المؤتمر التشريعي ، لكن لا أفهم كيف أن حركة مقاومة تقوم بتشكيل حكومة وهي ضد أوسلو وضد إسرائيل ، فباعتباري أن هذا خطأ قومي.. الخطأ الثاني الذي ارتكبته حماس في رأيي أن حماس كانت مستعجلة على السلطة أكثر من فتح ، فكانوا مستميتين على السلطة وعلى الوزارة وعلى أمور كثيرة أكثر من فتح أو مثلها. وكانت تحاول الاستفراد هي وفتح بالسلطة ضد التنظيمات الثانية ، ونحن في الجبهة الشعبية وقفنا ضد مؤتمر مكة ، ورفضنا أن نشارك في الحكومة ، لأننا رأينا بأنه ليست هذه الأسس التي لها أساس أن تقف على أرض صلبة وتسير في الموضوع.. صارت عدة صراعات في الثورة الفلسطينية بيننا ، وكنا مسلحين بالمدفعية والصواريخ في لبنان ، لكن لم نطلق طلقة في حياتنا ، لأن استعمال السلاح الفلسطيني ضد الفلسطيني هذا أمر محرم.

حصاد 2007 وتوقعات 2008 الدستور: معالي المهندس رائف نجم«ابو يوسف».. كيف ترى حصاد 2007 على المستوى الفلسطيني والعربي بالنسبة لعملية المفاوضات ..؟ - نجم: بداية لا بد من قول كلمة قصيرة جداً عن الموضوع الذي تناوله الإخوة جميعاً ، باختصار شديد أقول أن المفاوضات الثنائية بين إسرائيل والفلسطينيين لن تنجح بدون تضامن عربي وقوة عربية ، دائماً الحق يريد قوة تدعمه ، فهذا مبدأ طبيعي ويغيب عن أنظار وأسماع الزعماء العرب. النقطة الثانية أن مؤتمر أنابوليس وغيره من المؤتمرات والاتفاقيات التي وقعت كلها تعتبرها إسرائيل هدنة لها ، تستفيد منها كأول هدنة عام 1948 ، بحيث تأخذ نفس وتستورد مهاجرين يهود جدد وتؤهلهم وتبني لهم مساكن ومستوطنات وتشغلهم ويستقروا ، فهذا ما تريده إسرائيل ، فإذا اختلف الفلسطينيون فيما بينهم مثل حماس وفتح فتكون هي المستفيدة والسعيدة ، فهي تعمل ونحن نقضي وقتنا بالخلافات ، إذن التضامن العربي غائب ، ونتوقع من الأوروبيين أن يساعدونا ، لكن كيف يساعدونا وكل دولة عربية لها رأي مختلف عن رأي الدول الأخرى.. يقول الأوروبيون (نتبع رأي من؟ هل ندعم الفلسطينيين فقط أم ندعم مصر أم الأردن ..الخ) ، فلا بد من إنهاء الخلافات وأولها الخلاف الفلسطيني الفلسطيني الذي كان في زمن سابق خطا أحمر كما كانوا يقولون ، وكنا نصدق هذا الكلام ولكن كسروا هذه القاعدة واختلفوا. هذا حصاد عام 2007 وما قبله ، أما ماذا نتوقع في عام 2008 ، أقول أن هناك عوامل دولية كثيرة تؤثر على القضية الفلسطينية لأن أميركا لا تفكر فقط في القضية الفلسطينية ، نحن هنا في الأردن وفلسطين نفكر أولاً في القضية الفلسطينية لأنها أهم شيء بالنسبة لنا وحياتنا اليومية ، لكن أميركا لا تفكر مثلنا فلديها قضايا كثيرة ، لديها قضية العراق التي تؤرقها ، ولديها قضية إيران وقضية لبنان وأهم هذه القضايا قضية إيران ، إذا تحدد الموقف الأميركي من إيران خلال الربع الأول من 2008 سيتحدد موقف أميركا تجاه فلسطين ، بمعنى إذا قررت أميركا أن تحارب إيران خلال الثلاثة شهور معنى ذلك أن قضية فلسطين تأجلت ، أما إذا قررت أميركا ألا تحارب إيران خلال الثلاثة شهور الأولى ، وأقول خلال الثلاثة شهور لأن التسعة شهور الباقية من عمر الجمهوريين ستستغلها أميركا في الانتخابات ، لأن من عادتها أن تستغل تسعة شهور في الانتخابات الأميركية ، إذن نحن ننتظر ماذا سيحصل في الربع الأول من عام 2008 ، عندها ممكن أن نبني موقفاً بالنسبة لأميركا تجاه القضية الفلسطينية ، إذن بالنتيجة نقول أن إسرائيل لا يردعها إلا القوة وهذا ما جاء في القرآن الكريم وهذا ما نعتقده وهذا ما ثبت على الواقع..



اولمرت والتسوية

الدستور: معالي ابو يوسف.. أولمرت أدلى بتصريح لافت للانتباه لصحيفة الجيروزاليم بوست قال فيه (إن حلفاء إسرائيل على الساحة الدولية يرون أن تحقيق التسوية النهائية مع الفلسطينيين يعني القدس وعودة إسرائيل إلى حدود 4 حزيران) ، فما تعليقك على هذا التصريح الجديد وماذا يعني ؟ - نجم: أما بالنسبة لتصريح أولمرت الأخير ، ما يقوله أولمرت لا يعبر عن السياسة الصهيونية ، هو أطلقها طلقة فارغة حتى يرى رد الفعل الأوروبي ، لأنه لم يكن هناك أي تصريح رسمي من أي دولة أوروبية مهمة كفرنسا وألمانيا وإنجلترا بهذا الكلام ، فهو ربما سمع من أحد السياسيين الأوروبيين وعلق عليه حتى يرى ما هو تعليق المسؤولين في أوروبا ، أنا لا أعتقد أن هذه هي الحقيقة الأوروبية ، لأن الأوروبيين لم يصرحوا في السابق بأنهم يدعموا تقسيم القدس وإلا لأثبوا ذلك عملياً في جميع مقابلات ، اللجنة الرباعية لم تذكر ذلك مطلقاً ، وكلها دعمت خارطة الطريقة التي وقفت عند بدايتها ، فلذلك هذا التصريح عبارة عن طلقة فارغة ، أما تقسيم القدس فلا يمكن لإسرائيل أن توافق عليه إلا بالقوة ، لأن السياسة المتبعة عملياً على الأرض هي لتطبيق القانون الإسرائيلي الذي أصدره الكنيسيت عام 1980 وكانت قد اقترحته جيئولا كوهين التي كانت عضو في الهاجانا ثم أصبحت عضوا في الكنيسيت واقترحت هذا القانون ونصه (القدس موحدة عاصمة أبدية لإسرائيل) وقرره اليونسكو ، لا يستطيع أي زعيم في إسرائيل أن يخالف هذا القانون ، لأن إسرائيل تعتقد أن قوانينها الوضعية أهم من القانون الدولي ، فهي ترفض القوانين الدولية وترفض القرارات الدولية ولكن بنفس الوقت تطبق القوانين الإسرائيلية.



قرار «لاهاي» حول الجدار

الدستور : معالي ابو يوسف .. هل لك ان تتوسع قليلا في هذه المسالة المتعلقة بالقرارات الدولية والاسرائيلية...؟

- نجم: إذا حصل أي خلاف بسيط بين السكان الفلسطينيين في فلسطين المحتلة وبين إسرائيل وذهبت القضية إلى المحاكم ونظرت القضية بموجب القانون الإسرائيلي فإن حكومة إسرائيل تطبق ما جاء في القرار ، وهناك كثير من العقارات العربية التي صودرت وأقام أصحابها قضايا ضد إسرائيل في المحاكم ونجحوا فيها ، وسبب نجاحهم فيها لأنها نوقشت بموجب القانون الإسرائيلي ، وليس بموجب القانون الدولي ، فبموجب القانون الدولي لا ترد إسرائيل مثل قرار الحائط العنصري ، فقد أخذت قرار المحكمة الدولية في لاهاي ، فلا يوجد محكمة في العالم أقوى منها ، وأيدته هيئة الأمم المتحدة ، ولم ترد إسرائيل على ذلك ولم تنصاع لأي من القرارين ، إذن إسرائيل هي تحترم القرارات اليهودية ، إذن لا يمكن لإسرائيل أن توافق على تقسيم القدس ، والآن هي نجحت في إنشاء المستوطنات حول القدس الشرقية وليس الغربية ، فأصبح هناك الآن 33 مستوطنة ، فهذه المستوطنات التي أنشأت بأموال أميركية كيف نتوقع أن توافق أميركا على تفكيكها ، فهذا لا يمكن ، إذن إسرائيل تعتمد أيضاً على الدعم الأميركي في بقاء هذه المستوطنات ، لأن بقاء هذه المستوطنات معناه عدم تقسيم القدس ، إذا أرادت إسرائيل أن تقسم القدس فعليها أن تلغي هذه المستوطنات الموجودة في القدس الشرقية.

عشرة سيناريوهات اسرائيلية الدستور - معالي ابو يوسف - بحكم اختصاصك ومتابعتك الحثيثة لشؤون القدس تحديدا ، فما السيناريوهات الاسرائيلية المعدة لموضوع القدس...؟ - نجم - إسرائيل لديها الآن عشرة سيناريوهات: إما بناء كنيس في ساحة الصلاة أمام البراق ، أو هدم الأقصى وبناء هيكل مكانه ، أو إزالة قبة الصخرة وبناء مكانها هيكل ، أو بناء هيكل بين الأقصى والصخرة في مكان الكأس كما اقترح توبيا ساجيف الذي خرج بطائرة هيلوكبتر ومعه أشعة تحت الحمراء واكتشف بعض الآثار الحجرية تحت الكأس وقال (هذه الأحجار ربما تكون من آثار الهيكل) ، حتى يشجع الإسرائيليين على الحفر بين مبنى الأقصى وبين مبنى قبة الصخرة وإنشاء الهيكل هناك. هناك أيضاً اقتراح من أحد الزعماء الصهاينة وهو كوفمان أن يكون الهيكل شمال الأقصى. وهناك اقتراح أن يكون في الساحة الفارغة شمال الصخرة ، فهناك عدة اقتراحات وسيناريوهات وهناك سيناريو آخر هو زيادة بناء الكنس حول الأقصى حتى يضغطوا عليه ويشرفوا على المصلين ، وأول كنيس تم بناؤه على بعد 40 مترا من باب القطانين ، والآن هناك كنيس قرروا إنشاءه فوق المحكمة التنجكية ، وهناك كنيس ثالث يريدوا أن ينشؤوه مكان تلة باب المغاربة لتوسيع ساحة الصلاة ، والآن القضية بين الأردن وبينهم في اليونيسكو ، ووضعنا تصميما اردنيا حتى نلغي التصميم الإسرائيلي بهدم التلة وإنشاء جسر ، فهم يريدون أن ينشئوا جسرا حتى يسهلوا دخول الجيش الإسرائيلي إلى ساحات المسجد الأقصى المبارك في أي وقت يشاؤون. ففي تاريخ القدس لم تدخل سيارة من باب المغاربة ، فستكون هذه أول مرة إذا أنشأ هذا الجسر أن تدخل سيارات مصفحة عسكرية مع ذخيرة ودبابات إلى داخل الأقصى ، فهذا أمر خطير جداً ، فهل إسرائيل التي تفكر بهذا التفكير لهذه الدرجة ، هل من المعقول أن توافق على تقسيم القدس، لا يمكن أن توافق إلا بالقوة ، إذن لن يردع إسرائيل إلا القوة ، وقبل القوة يجب أن يكون هناك تضامن ، تضامن فلسطيني فلسطيني ، وتضامن عربي عربي ، ويجب أن يكون التضامن مشترك.

مستقبل الملفات الكبرى

الدستور: وقد أغلق الأستاذ رائف نجم ملف القدس باعتباره أن القدس قد هودت تماماً ، فهل تعتقد د.محمد أن عملية المفاوضات التي من المتوقع أن تستمر خلال عام2008 وعلى شكل ربما ماراثوني ما بين الجانبين ، هل تعتقد أن الملفات الأخرى مثل الاستيطان والجدار الفاصل وحدود حزيران ..الخ ، هل من الممكن أن تحل هذه الملفات؟.

- الفرا: أعتقد ان المفاوضات تخدم إسرائيل ، تستخدم كستار ، فطالما أن هناك مفاوضات فتظهر إسرائيل أمام الرأي العام العالمي وبخاصة الأوروبي والأميركي بأنها تريد السلام والمفاوضات ، فتظهر أمام العالم أنها تتفاوض وتتنازل بينما هي لا تغير شيئاً.. رأيي الشخصي أن هذه المفاوضات التي لم تسفر عن شيء ولن تسفر عن شيء وتستغلها إسرائيل وتتخذها غطاء لا أكثر ولا أقل ، بنفس الوقت هي ملهاة لإضاعة وامتصاص الوقت. وبالنسبة للملفات الأخرى أنا أذكر حينما بدأت أوسلو ، ظهر كتاب لاوري سابيرالذي بعنوان "المسار" او "العملية"يقول فيه: في ذلك الوقت كان رئيس الوزراء اسحق رابين ووزير الخارجية كان بيريز.. فقال له بيريز: ماذا يريد الفلسطينيون؟ قال له: يريدون الدخول إلى الأراضي الفلسطينية. قال: هل لهم شروط؟ قال: لا.. قال: هل فتحوا موضوع القدس أو الاستيطان أو فتحوا موضوع أي قرار للأمم المتحدة ..الخ؟ قال: لا.. فقال له بيريز: سنكون (حمير) إذا لم نوافق على دخولهم. بعد ذلك ، وبعد أن كان عرفات يظهر مواقف معينة ، خرج بتصريح وقال: نحن سمحنا له بالدخول ، الآن يطلب ملف الاستيطان وملف المياه وملف القدس ..الخ ، فنحن أساساً سمحنا له بالدخول فدخل. هذه أمور غير مطروحة في الاتفاقيات أساساً.



مسألة التنازلات الاسرائيلية الدستور - د.محمد هل تعني بذلك ان اسرائيل ليست مستعدة اصلا لفتح وحل الملفات الكبرى ...؟ - الفرا - ما أقوله ، إسرائيل حتى لو فتحت أي ملف من الملفات الكثيرة سواء كانت عودة اللاجئين أو موضوع القدس أو الاستيطان أو المياه ..الخ ، فلا أعتقد أن إسرائيل لديها النية الجادة والاكيدة في التزحزح أو التنازل عن مواقفها السابقة فموقفها ثابت ، وتجد أن الموقف الفلسطيني الحالي والموقف العربي الحالي هما موقفان ضعيفان ، لا أعتقد بأن هناك قوة ضاغطة ، وأنا أؤيد ما قاله الأستاذ رائف نجم ، فإسرائيل لم ولن تتزحزح عن مواقفها دون أن تكون هناك قوة ترغمها على ذلك ، فإذا نحن نتوقع أنها هودت أو على وشك أن تكمل تهويد القدس ، هل معنى ذلك أنها على استعداد على أن تتنازل أو تتساهل في الملفات الأخرى؟ بالطبع لا ، أنظروا الآن مثلاً لموضوع الاستيطان والمستوطنات فهي قضم للأراضي العربية ، وحتى اقترب الوقت لأن نقول بأنه لن تبقى هناك أرض حتى نتفاوض عليها أصلاً.. الأمر الآخر الجدار العنصري الذي فصل بين قرية واحدة وبين مجتمع واحد وضم أراضي كثيرة جداً جداً.. وبالنسبة للمياه فإسرائيل سحبتها وجرتها بأنفاق تحت الأرض ، فعلى ماذا سنتفاوض؟ هل هناك بقي شيء نتفاوض عليه؟ فأنا لا أرى أن هناك شيئا بقي لنتفاوض عليه.



استشراف المستقبل

الدستور - د.محمد - ليتك توضح لنا رايك ايضا فيما يتعلق باحتمالات العام ..8002.؟ - الفرا - لا أريد للقارئ العربي أن يشعر باليأس ، ولا أريد أن أزرع اليأس في الأمة العربية ، إذا أردت أن أخرج من سؤالك لأقول إذا كان هذا هو الوضع وهو وضع مأساوي ووضع يدعو للإحباط ، لكننا لم نأت لهذه الندوة لنحبط الأمة العربية ، فهذا صراع أجيال وصراع سيأخذ إن لم يكن عشرات السنين فممكن أن يأخذ قرون ، وأنا حينما أرى إلى هذه المنطقة التي نحن فيها الآن والتي قلبها فلسطين ، فهذه المنطقة منذ قديم الزمان وهي منطقة صراعات وحروب ، الأمر الثاني إذا أردت أن استشرف بالمستقبل ، فأنت سألت سؤال: هل تقوم الدولة في عام ؟2008 استشراف المستقبل لا يكون على مدى المنظور القريب جداً ، أنا شخصياً حينما أدرس المستقبل ، والمستقبل ليس رجماً بالغيب بل اصبح اسمه علم المستقبل ، ومبني على أسس علمية ، أنا أرى في كتاب هذه الأمة أحياناً أنهم يدعون إلى اليأس وإلى الوصول إلى هزيمة من الداخل وهو أخطر شيء حين يصاب الإنسان بهزيمة من الداخل فيفقد ثقته بنفسه ، وبالتالي يتخلى عن عروبته وعن عقيدته وهذا ما يحدث الآن ، وهو أمر مؤلم جداً ، نحن لا نستشرف المستقبل من خلال الحاضر ، إذا أردنا أن نستشرف المستقبل من الحاضر الآن فهو مستقبل مظلم جداً جداً ، صحيح أن المستقبل هو يحدث تداعيات للحاضر ، لكن دراسة المستقبل تحتاج إلى الماضي الطويل ، والصراعات التي حصلت في هذه المنطقة في التاريخ الطويل ، أنا حينما أنظر إلى تاريخ هذه المنطقة لا أريد أن أنظر إلى هذه التاريخ وألونه بالسواد ، فأنا الآن أرى كثيراً من الكتاب حينما يدرسون تاريخ هذه المنطقة والتاريخ العربي والتاريخ الإسلامي ينتقي بعض أحداث مؤلمة ومؤسفة فيلون هذا التاريخ بأنه تاريخ أسود به مؤامرات واغتيالات وقتالات ..الخ ، وينسى الصفحات المشرقة والمضيئة ، فكل تاريخ الأمم بها صفحات سيئة جداً جداً ، أنا أرى أن المشروع الصهيوني صحيح أنه نجح في إقامة إسرائيل ، المشروع الصهيوني نجح في التطبيع مع معظم الدول العربية ، لكن هل تعتقدون أن المشروع الصهيوني نجح في قهر الإرادة الفلسطينية؟ هذا الصمود الفلسطيني الموجود في الأرض الآن رغم مجافاة الأهل والأقارب ، ورغم عدم الدعم الكامل أو الدعم البسيط من الأمتين العربية والإسلامية ، وبالعكس العرب يقومون بفرض حصار عليهم ، يمنعون التحويلات وغيرها.



ملف غزة الدستور: إيهود باراك أدلى بتصريح يتعلق بالحواجز العسكرية في الضفة الغربية ، قال (لن نزيل هذه الحواجز لأنها ضمانة أمنية لإسرائيل) ، فحتى في إطار المفاوضات لن يزيل هذه الحواجز.. نريد التحدث الآن حول ملف غزة ، حاييم رامون نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ، أدلى بتصريح يقول فيه (الهدف الإستراتيجي لإسرائيل في المرحلة القادمة هو إسقاط سلطة حماس في غزة) ، فكيف ترى ملف غزة والسياسة الإسرائيلية تجاه هذا الملف خلال عام 2008 ، هل ستقبل إسرائيل بهدنة مع حماس كما تقترح حماس ، أم أن غزة ستشهد اجتياحاً إسرائيلياً شاملاً ، ما هو مستقبل هذا الملف؟ .

- كنعان: أعتقد أن إسرائيل هي من شجع على موضوع غزة ، أي غزة تستلمها حماس والضفة تستلمها السلطة ، لأن أي تفرقة بين أبناء الشعب الفلسطيني هي من مصلحة إسرائيل ، فهم يريدون أن يفرقوا هذا الشعب تفرقة دائمة ، ومن مصلحة إسرائيل ان تبقى غزة لوحدها والسلطة لوحدها لأن في ذلك ضعف للطرفين.. فإذا قبلت السلطة والمفاوض الفلسطيني الرسمي بشروط إسرائيل في السلام فان إسرائيل مستعدة لأن تجتاح غزة ، أما إذا رفضت السلطة شروط إسرائيل للسلام فيهم إسرائيل أن تبقى غزة على هذه الحال ، وبواسطة الصواريخ والطائرات والجواسيس تصفي المقاومة وزعماء حماس وغير حماس من المقاومين سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة ، ويبقى الحال على هذا المنوال ، فأعتقد أن اجتياح غزة مرهون بمدى ما يمكن أن يحقق لإسرائيل مصلحة ، فإذا اجتاحت إسرائيل غزة هل ستعود غزة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية؟ هل يوجد مصلحة لإسرائيل بان تكون السلطة مسيطرة على غزة وعلى كامل الضفة الغربية؟ لا أعتقد أن مصلحة إسرائيل في ذلك على الإطلاق.

السلام وحقائق الامر الواقع الدستور: مع أن نتنياهو يقول بأن (السلام مع الرئيس أبو مازن خطر على إسرائيل).. - كنعان: معظم زعماء إسرائيل يعتقدون أنه إذا صار هناك سلام مع العرب وليس فقط مع الفلسطينيين ، هو بداية نهاية إسرائيل ، هذا هو الفكر الصهيوني ، والزعماء الإسرائيليون والجنرالات الإسرائيليون واليمين المتطرف الإسرائيلي يعتقدون أن فرض الأمر الواقع ومنطق القوة يمكن أن يخضع العرب ويبقي إسرائيل مسيطرة وبالتالي يستسلم العرب ويعقدون سلاماً مع إسرائيل وهم يحاولون من حين إلى آخر عمل علاقات دبلوماسية وغير دبلوماسية مع بقية الدول العربية التي لم تقم بعمل سلام مع إسرائيل ، إما عن طريق فتح مكتب أو زيارة أو بأي طريقة أخرى ، يريدون من العالم العربي أن يتبادل معهم السلام ويتبادل معهم الاعتراف قبل أن ننتهي من حل قضية فلسطين وقيام الدولة الفلسطينية ، وبالتالي لا يوجد أي أمر يضغط عليهم ما دام العالم العربي صالحهم ، لذلك يعتقدوا بأن القوة ودعم الولايات المتحدة الأميركية ممكن أن يفرغ الأرض الفلسطينية ، ويمكن أن يقوموا بعمل وطن بديل للفلسطينيين ، وممكن أن يقبل الفلسطينيون بالوطن البديل ، والعرب يستسلمون وتصبح معاهدة سلام عربية إسرائيلية ، هكذا يعتقدون ، أما المفكرين الإسرائيليين الاستراتيجيين وأصدقاء إسرائيل من الزعماء الغربيين وغيرهم فيعتقدون غير ذلك ، ويعتقدون بأن بقاء دولة إسرائيل مرهون بتطبيقها لقرارات الشرعية الدولية ، مثلاً حلفاء إسرائيل من الدول الغربية التي تحرص على ديمومة إسرائيل أدركت أن بقاء إسرائيل مرهون باستعدادها للاندماج في محيطها العربي وقبول هذا المحيط بها ، إذا لم يقبل المحيط العربي بإسرائيل فوجود إسرائيل وبقاؤها بأمن وسلام غير مضمون ولا مكفول على الإطلاق.



البوصلة الفلسطينية الدستور: من ملف غزة والاجتياح ، الى الأدبيات السياسية الإسرائيلية التي تعتبر أن هذا الإنقسام والإنشطار الفلسطيني بين غزة والضفة أصبح يمثل مصلحة إسرائيلية عليا ، يعني المؤسسة الحربية السياسية الإسرائيلية تحرص كل الحرص على تكريس هذا الوضع الانقسامي الفلسطيني ، فمن موقعك استاذ تيسير في القيادة الفلسطينية وفي المطبخ الفلسطيني إلى حد ما ، البوصلة الفلسطينية إلى أين تتجه خلال عام 2008 ، باتجاه الحوار والوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة المخططات الإحتلالية التهويدية أم ماذا؟.

- قبعة: بداية لي تعليق بسيط حول تصريح أولمرت الذي يقول (إن حلفاء إسرائيل على الساحة الدولية يرون أن تحقيق التسوية النهائية مع الفلسطينيين يعني القدس وعودة إسرائيل إلى حدود 4 حزيران) ، هذا تصريح ضخم في الصحافة العربية ، هذا التصريح جاء قبيل زيارة بوش ، وهي نوع من العلاقات العامة التي يقدمها الإسرائيليون عادة في مثل هكذا زيارة للتخدير ، لكن الكلام الصحيح هو ما قاله باراك حيث قال: (لن نزيل هذه الحواجز لأنها ضمانة أمنية لإسرائيل) ، وانا أتفق مع معالي رائف نجم حول موضوع القدس وقولهم أن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل.. أريد أن أؤكد على أمر أساسي ، أنه ليس الأجيال القادمة فقط لن تقبل بظلم الفلسطينيين أو باقتطاع متر من الضفة الغربية وغزة والقدس ، وأنا هنا أمثل اتجاها سياسيا ، ولكن أمثل الجميع ، لن يقبل أي مسؤول فلسطيني حالي ولا مواطن فلسطيني حالي بالتنازل عن شبر من الضفة الغربية وغزة والقدس ، مهما كانت أوضاعنا ، فلن يقبل لا أبو مازن ولا أي تنظيم صغير ولا حماس ولا فتح سيقبلان ، وثقوا تماماً بأن هذه التضحيات التي يومياً نقدم أضاحي بالعشرات من الشهداء والمعتقلين والحواجز والظلم التي يعيشها الفلسطيني هو لسبب بسيط وهو تمسكنا بالثوابت الفلسطينية ، وأقول وأؤكد بأنه بدون دولة مستقلة ذات سيادة في حدود 67 والقدس الشرقية لا حل مع هذا العدو الصهيوني مهما طال الزمن ، ولن نوقع على أي تنازل لإسرائيل من حقوقنا كشعب فلسطيني ، وأؤكد على ذلك باسم إخواني جميعاً في القيادة والمنظمات الفلسطينية. صحيح أننا جسم فلسطيني يشوبنا ضعف ، وهذا الضعف هو الإنقسام الذي حصل بين الإخوة في حماس وفتح ، والإنقلاب الذي حصل في غزة ، فهو ليس فقط انقلاب بل هو ظاهرة خطيرة ، فهذه ثقافة خطيرة في تاريخنا ، حيث لا زلنا حركة تحرر وطني محتلين من قبل عدو يريد تفتيتنا ، ويسعى لتفتيت كل تنظيم وكل عائلة وكل حارة وكل بلد ، لكن أنا واثق ان الشعب الفلسطيني في النهاية سيلتقي ويتوحد لأن هناك ما يوحده أكثر مما يجزؤه أو يقسمه.

نحن الآن مقدمين على مجلس مركزي في 13 الشهر الجاري ، بعد مقدمين على حوارات ثنائية تمهيداً لعقد مجلس وطني ، فهذه خطوة كبيرة بالنسبة لنا أن نعقد مجلس وطني بعد 4 - 5 أشهر ، نأمل في خلال هذه الفترة أن نكون قد أنجزنا بعض القضايا ما بين حماس وفتح ، وأقول أن لحماس الاعتراف بالخطأ فضيلة ، فهم أخطأوا في الانقلاب في غزة ويجب أن يتراجعوا عنه ، فيجب عليهم أن يضعوا المصلحة الوطنية فوق كل شيء.

فعلى حماس أن تعترف بخطئها وتطلب الجلوس للتفاهم والتحاور ، هذا لا يعني أن تعود الأمور بأشخاصها في غزة كما كانت ، فمن الممكن أن نقول لهم بأن يتراجعوا عن الانقلاب وممكن أن نشكل قيادات أمنية ذات اختصاص ، وحكومة مؤقتة ، ونقوم بعمل انتخابات تشريعية ورئاسية ، فلدينا خطوات كثيرة ، ولدينا هذا التوجه ، فأرجو من الإخوة من قيادة حماس وأصدقاء حماس ومن يؤثر على حماس أن يدفعوا بهذا الإتجاه بأن المصلحة الوطنية هي الأهم ، فحماس وجدت لتخدم القضية الفلسطينية ، والمصلحة الوطنية أكبر من هذا التنظيم وأكبر من ذوي مصالح في المنطقة ، فتفكيرنا أولاً هي مصلحة شعبنا الفلسطيني ، وأعتقد أن مصلحة شعبنا الفلسطيني أن يتم التراجع عن هذا الانقلاب وأن نسعى للوحدة الوطنية. ثانياً ، لدينا وسائل كثيرة ، فلم نستنفذ وسائلنا ، فنحن مستعدين لانتفاضة جديدة وليس شرطاً أن تكون بالبنادق ، فوسائل النضال لم نستنفذها كشعب ، فنحن مستعدين لاستعمال كل الوسائل لكن لا يمكن أن نتنازل عن حق من حقوق الشعب الفلسطيني.

السياسة الامريكية

الدستور: معالي ابو يوسف - كلمتك الختامية ، وقراءتك لخلاصة المشهد الفلسطيني وعملية المفاوضات حول هذه الملفات الجوهرية المعلقة ، وحول السياسة الأميركية تجاه هذه الملفات ، هل تتوقع شيئا جديدا في زيارة بوش لفلسطين ، اوتغييرا في الموقف الأميركي تجاه عملية المفاوضات وتجاه القدس والملفات الأخرى؟ نجم: نحن تكلمنا كثيراً عن عوامل التشاؤم نحو القضية الفلسطينية ، وأنا بطبيعتي متفائل لأنني أعتمد على المستقبل الذي بيد الله ، من عوامل التفاؤل وهي كثيرة ، أريد أن أذكر بعضها حتى أبدد الإحباط الموجود لدى الشعوب العربية ، أول عامل هو سقوط النظرية الصهيونية ، وقد صرح بذلك بعض زعماء إسرائيل الكبار بأن النظرية الصهيونية وجدت من أجل إنشاء إسرائيل ، وقد أنشأت إسرائيل ، فلم يعد هناك ضرورة للنظرية الإسرائيلية التي تقول (القدس والاستيطان الإحلالي وبناء الهيكل).. النقطة الثانية حدود إسرائيل التي كانوا دائماً يرددونها (من الفرات إلى النيل) أيضاً سقطت بعد إنشاء هذا الجدار العنصري ، رغم أن هذا جدار عنصري ونحن لا نوافق عليه ، إلا أنه بطريقة أو أخرى هو عبارة عن تحديد حدود إسرائيل حسب النظرة الإسرائيلية ، لأنهم حددوا حدودهم ، ولم يعد هناك معنى لقول (حدود إسرائيل من الفرات إلى النيل) ، معنى ذلك أنهم حصروا أنفسهم في هذه البقعة الضيقة ضمن الرقعة العربية الكبيرة. الأمر الثالث أن مقولة (اليهود في الشتات) التي كانوا دائماً يستعملونها حتى يكسبوا دعم العالم لهم ، بأنهم ضعفاء ومشتتين ، فهذه المقولة لم نعد نسمعها الآن ، فلا يوجد عملياً يهود في الشتات ، اليهود الذين بقوا في أوروبا وفي أميركا لا يريدون الهجرة إلى فلسطين ، إذن انتهى موضوع اليهود في الشتات. النقطة الرابعة (شعب الله المختار) ، هذه المقولة كانوا يتبجحون فيها ، لكن التوراة في صفر الأستير هناك نص أسقط هذا القول والذي يقول (وكثيرون من شعوب الأرض تهودوا لأن رعب اليهود وقع عليهم) ، إذن التوراة تعترف بأن كثير من شعوب الأرض تهودوا ، فإذن هم لم يعودوا شعب الله المختار.. النقطة الخامسة أن 6 مليون يهودي في فلسطين لا يمكن من الناحية الطبيعية وضمن القوانين الطبيعية أن يعيشوا إلى الأبد ضمن مليار وربع عربي ومسلم ، سيأتي يوم أن تتغلب هذه الكثرة الكبيرة جداً على هذه الفئة الصغيرة ، فلا بد من ذلك. والنقطة السادسة (القدس عاصمة إسرائيل الموحدة) هذه مرفوضة قبل العالم الإسلامي والعالم العربي ، فهي مرفوضة من العالم المسيحي ، لأن العالم المسيحي له مقدسات في القدس ولا يوافق أن تكون هذه المقدسات ضمن دولة إسرائيل ومسيطر عليها من دولة إسرائيل.. النقطة السابعة أن الزمن ثلاثة أقسام: الماضي الذي انتهى وأصبح تاريخاً ، والحاضر المتغير ، والمستقبل بيد الله.

المستقبل طويل إلى يوم القيامة ، والماضي انتهى من هذه اللحظة ، وما سبق هو ماضي ، وما سيأتي هو مستقبل ، إذن ما هو الحاضر؟ الحاضر هو الخيط الرفيع الدقيق الذي يفصل الماضي مع المستقبل. إذن هذا الخيط الرفيع والدقيق يتغير باستمرار ، وفي كل لحظة ، إذن لا يجوز للعرب والمسلمين في العالم أن يقولوا أن الوضع الحاضر وضع سيء ومحبط ..الخ ، هذا وضع متغير ، والمستقبل لا يعلمه إلا الله ، وهناك أمور كثيرة تحصل ويمكن أن تكون في صالح الأمة العربية.



الدستور - معالي ابويوسف ارجو ان تتتوقف عند زيارة الرئيس بوش لفلسطين...، - نجم - أما تأثير زيارة بوش القادمة فلن يكون لها أي تأثير قطعياً ، لأن بوش كما قلت في بداية هذه الندوة بأن الانتخابات الأميركية قادمة ولا يوجد أمام بوش عمل جدي سياسي سوى ثلاثة أشهر فقط ، هو يريد أن ينهي هذه الثلاثة أشهر كما أنهى بلير فترته النهائية ، فبلير أنهاها بزيارة القدس والفلسطينيين وكان بلير يدعي بأنه يريد أن يحل أو يساعد على حل القضية الفلسطينية الإسرائيلية ، فلم ينجح وكنا نعرف بأنه لن ينجح ، كذلك بوش نفس الشيء يريد أن ينهي فترته بعمل جليل كما هو مقتنع بأن يأتي إلى المنطقة ويحاول الحل. مضى على أميركا سنين طويلة فلو كانت تريد حل الموضوع لكانت قد قامت بذلك منذ زمن ، نحن متأكدون بأن أميركا لن تستطيع أن تحل الموضوع بسبب وجود اللوبي الصهيوني الإسرائيلي في أميركا القوي ، وبسبب وجود الجماعة الحاكمة الآن من الجمهوريين والذي يدعون بالمحافظين الجدد والذي أصبح عددهم الآن 70 مليوناً ، فهؤلاء قوة يعتد بها ولا يمكن أن نتجاهلها ، فإذا ما استطاع الديمقراطيون التغلب على هذه القوة فلن يستطيع حتى الديمقراطيين من فعل شيء في الفترة القادمة ، وأيضاً الديمقراطيون يؤيدون إسرائيل كما يؤيدها الجمهوريون ، فلذلك لا يمكن أن نعتمد إلا على الله أولاً وعلى أنفسنا ثانياً..

الكلمة الختامية

الدستور - د.محمد - على ماذا تود ان تشدد في كلمتك الختامية ...؟ - الفرا: التركيز الآن على أن يهزم العرب من ذوات أنفسهم ، التركيز الآن على أن نفقد إيماننا بقوميتنا وبإسلامنا وبديننا وبوجودنا وأن نتنكر بهذا كله وأعتقد أن على كل عربي وعلى كل مسلم أن يتأكد من هذه الناحية ويثق بقدرته ونفسه.. الأمر الثاني ، لا يجب أن نحكم على المستقبل من خلال حاضر قصير ، وهذا صراع طويل يأخذ عقودا إذا لم يكن يأخذ أجيالا طويلة ، وإسرائيل كما يقول جميع الملعقين وجميع المؤرخين بأنها لن تكون أكثر من دولة صليبية مهما طال بها الزمن. - كنعان: القصة بالأساس هي قصة احتلال ، دائماً يكون هناك مفاوضات ودعوات لمؤتمرات ، لكن هناك احتلال وقرارات في الأمم المتحدة تقول لإسرائيل بأنها يجب أن تنسحب ، والقدس يطبق عليها ما يطبق على بقية الأراضي العربية المحتلة ، فالمشكلة هي الاحتلال.. ثانياً ، أخطأ العرب من الأساس عندما وضعوا القدس وأجلوها لمفاوضات الوضع النهائي ، كان يجب أن تكون في البداية. العرب أيضاً قالوا بأن السلام خيار استراتيجي ، فاطمأنت إسرائيل ، لا يوجد أمام العرب خيار آخر ، فعلى العرب أن يجتمعوا ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ليقولوا: (صحيح أن السلام خيار استراتيجي لنا لكن إذا إسرائيل لم تنسحب ولم تطبق قرارات الشرعية الدولية فلدينا خيار آخر ، هناك مائة خيار وخيار).. جلالة الملك عبدالله الثاني لخص القضية من بدايتها إلى نهايتها ، بأن الأمن والسلم ليس بالمنطقة وحدها ، لكن في العالم كله الأمن والسلم الدوليين لخص الموضوع في خطابه في الكونغرس الأميركي ، والذي قوبل بتصفيق أكثر من مرة ، وكذلك في برلمان الإتحاد الأوروبي ، بأنه إذا لم تقم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وإذا لم تذعن إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية فلن يكون هناك سلام ولا أمن على الإطلاق لا في المنطقة ولا في العالم لأنهم سيتأثرون ، وكل القضايا التي يسمونها ارهاب ومقاومة وعنف كلها انعكاس لعدم أخذ الشعب الفلسطيني حقوقه ولأن العدالة لم تأخذ مجراها مع هذا الشعب ، ولتشبث إسرائيل وعنجهيتها ودعم أميركا المستمر لها وبقاؤها في الأراضي العربية المحتلة سواء في لبنان أو الجولان أو الضفة الغربية والقدس. - نجم: في حديث قدسي ، طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الله سبحانه وتعالى أن يعطيه أمراً ، وهو أن لا تؤتى الأمة الإسلامية من داخلها ، فلم يعط هذا الأمر.. وقال تعالى في الحديث القدسي ما معناه: لن تؤتى الأمة من خارجها حتى ولو اجتمعت الأمم عليها من أقطارها ولكن تؤتى من داخلها بسبب تفرقها.. هذا الحديث مفروض من الأمة أن يفكروا به ويعملوا بموجبه ، فمن المفروض أن نتضامن ونتفق ونتوحد ، هذا أمر الله سبحانه وتعالى ، وإذا خالفناه فلا يمكن لأي قانون وضعي أو رأي وضعي أن يعيننا على ذلك.

* الدستور - الاخوة الكرام - في ختام هذا اللقاء الذي نامل ان يكون مفيدا لقراء الدستور وللمواطن العربي اشكركم باسم اسرة الدستور على مشاركتكم لنا واسهامكم في اثراء هذه الندوة ..شكرا لكم .

التاريخ : 09-01-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش