الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدستور» تحاور «أم الاسرى» الفلسطينيين والاردنيين والعرب

تم نشره في الأحد 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 مـساءً
«الدستور» تحاور «أم الاسرى» الفلسطينيين والاردنيين والعرب

 

حاورتها : امان السائح

ينادونها "يما".. جميعهم يقبلون يديها وجبينها .. تتابع اوضاعهم ، حالاتهم الصحية .. ساعدت في اخراج تصاريح زيارة لهم بحجة انها خالة او جارة .. فهي امهم الروحية ، اما امهاتهم الحقيقيات فهن موجودات هناك لكن خارج اسوار فلسطين.. انها ام جبر الوشاح التي جهدت لمساعدة الاسرى العرب والفلسطينيين في سجون الاحتلال .

ملامحها هادئة وبريئة رغم تلك التجاعيد المنقوشة على وجهها .. فسنوات عمرها الثمانون لم تضعف من أملها بالمستقبل الذي يزيل الاحتلال ويحرر الاسرى . تتمتع بذاكرة قوية فهي تحفظ اسماء المعتقلين وتعلم سبب الحكم ومواعيد الزيارة .. وسنوات الاعتقال .. رغم انها لاتدون بالقلم والورقة فهي "لاتقرأ ولا تكتب ".. لكنها حفرت في ذاكرتها كل المعلومات عن الاسرى .. فهؤلاء الابطال هم بالنسبة لها الابناء الاعزاء الذين ندين لهم جميعا بالفضل في مقاومة الاحتلال ، وبالتالي من واجبهم علينا ان نقدم لهم كل دعم ممكن.

هي ام الجميع وام عميد الاسرى "سمير قنطار" اسيرا ومحررا حيث زارته قبل ايام في لبنان وهي الان في عمان لتزور احد المعتقلين المفرج عنهم وهو يتلقى علاجا من مرض السرطان ، زارت القنطار بعد ان انهكها شوقها لرؤيته ، لان سلطات الاحتلال منعتها من زيارته لمدة 12 عاما وخرج من معتقله دون ان تودعه لتستقبله اليوم وتودعه في بيته ببيروت ..ولها مع سمير قصص تروى ..

مع فجر يوم الزيارة تستجمع ام جبر كل قواها لتبدأ رحلتها اليومية لكل معتقلات فلسطين بالسيارات او الباص او اية وسيلة نقل متجاوزة البرد والمطر والمرض والاعياء لكن لا شيء يمنعها عن زيارة الاسرى على مدى 22 عاما بمن فيهم ابناؤها الاربعة.





عطاء متواصل

اعترف بانه لم يكن هنالك اصعب من ذلك اللقاء حيث غابت عن الاسئلة كافة مفردات اللغة في ظل صمود وصبر وتضحيات هذه الام الفلسطينية التى لم تمنعها الثمانون عاما من ان تواصل العطاء.. واي عطاء افضل من خدمة الاسرى ... تستمع اليها وهي تتحدث عن قصص بطولات وتثبت حقا انها تستحق لقب "عميدة امهات الاسرى الفلسطينيين"التي تحتضن بحنانها نحو 44 معتقلا سياسيا فهم ابناؤها الذين لم تلدهم لكنها احتضنت معاناتهم ووقفت الى جانبهم حتى خرجوا من معتقلاتهم..

هو اللقاء مع امراة لا تعرف التعب ولا تفقد التحدي ومواصلة النضال لحماية المعتقلين الفلسطينيين من الهزيمة المعنوية .. هي الام والاخت والجدة التي افنت سني عمرها من اجل المعتقلين داخل السجون الاسرائيلية..

البيت الحرام

انها الحاجة التي قامت بزيارة بيت الله الحرام بصعوبة بالغة خوفا من ان تضيع على ابنائها زيارتها لهم .. الى ان رأت احد المعتقلين في الحلم وهو" فاقد لبصره"يناديها ويقول لها اذهبي" يما"لبيت الله الحرام ونحن سنبقى برعاية الله .. فقط ادعي لنا بان يفك تعالى اسرنا وتوكلي على الله .. استيقظت صباح اليوم التالي للمغادرة الى البيت الحرام وقلبها ينزف دما لانها ستترك43 معتقلا بانتظارها .. لتذهب للحج وتعلم يومها من خلال الاخبار بان اسرائيل اوقفت الزيارات لاجل غير مسمى ؟؟ وعادت بعد اسابيع وصبيحة عودتها يفتح باب الزيارات مرة ثانية ...

في ذلك اليوم تحملت الهطول الغزير للامطار والبرد الشديد لتواصل مسيرتها للسجون الاسرائيلة..ويوقفها حاجزاسرائيلي لتقع في حفرة من الطين لمدة زادت عن الساعة ، ولم يمنعها ذلك من زيارة السجناء.

الحوار مع ام جبر حالة استثانئية لانه حوار مع امرأة استثنائية.. فحديث ام جبر سيلهم الكثيرين لان يبذلوا ما يستطيعون للقيام بواجبهم تجاه الاسرى . وتاليا نص الحوار:

الدستور : لماذا انت اليوم هنا في عمان ..وماهو سر زيارتك للبنان..؟

ام جبر : جئت عن طريق مصر ومنها الى عمان وبعدها عن طريق سوريا الى لبنان لاسلم على" سمير قنطار" لانه قبل خروجه من السجن منعت من زيارته 12عاما بعد ان واظبت على زيارته لمدة 15 عاما في سجن نفحة الصحراوي ..

اللقاء الاول

ـ حدثينا عن سمير وقصة تعلقه بك و تعلقك به..

ام جبر .. تعرفت عليه وانا ازور ابني في سجن نفحة وكان سمير معتقلا قبله وعندما خرجت لارى ابني في اول زيارة له رايت سمير وانا لا اعرفه وكان يحادث سيدة لا اعرفها وكان يقول لها"يا خالتي لا تاتي ابدا فانت لا تتحملين عناء السفر وتكلفة المجيء وارجوك لا تاتي انا سعيد مع اخواني ولا اريد ان اراك متعبه . ، فقد خرج ابنك من المعتقل ولاداعي لان تعودي وسنبقى على تواصل..

سمعت الحوار وقلت له انا امك وانت لا تعرفني وقلت له"المثل يقول ياخالتي كوني بديلة امي وان ماتت امي اعطيني حنانها.. لذا ساكون انا امك وخالتك وانت الان في ايد امينة .. انا ام جبر ومنذ اللحظة انت ابني الاول وجبر الثاني.. لا احد لك هنا في فلسطين وكلنا الان اهلك"..

ذياب في سجن النقب وباسم بسجن شطا وياسر بسجن انصار وجبر بسجن نفحا ..واولهم اعتقل عام 85 وقد حكم 99 عاما وخرجوا منذ سنوات وهم الان في بيوتهم مع زوجاتهم واهلهم .... قلت لحظة اعلان الحكم على جبر بانه ظلم فادح خاطبت رئيس السجون وقلت انت ظالم لقد اتهمت ابني زورا وبهتانا وابني بطل ولن"اترجى"احدا والسجن لن يؤثر على ابطال فلسطين..

بعد جبر اصبحت اسرائيل تتعمد العائلة ، ففي العيد اعتقلوا ذياب وباسم في سجن النقب لمدة سنة ونصف اما ياسر فقد حكم 13 شهرا ..

سمير هو ابني الذي لم الده والذي تفتح له قلبي وعقلي .. اخذت الراية من السيدة الاولى التي كانت تزوره وداومت على زيارته كل اسبوعين لمدة 15 عاما من خلال الباص ولثلاث ساعات ذهابا وايابا وفي كافة الاحوال الجوية ولم انقطع يوما عنه ، اجلب له كل ما تسمح به السلطات الاسرائيلية"من مواد تموينية بسيطة ومبلغ بسيط من المال وزيت وزيتون .. كان دائما "يناديني بامي واجيبه نعم يمه"..

تبادل الاسرى

خرج سمير من خلال تبادل الاسرى مع حزب الله وتضيف"والله لوطلع بيدي لاستقبلت سمير في بيتي وعلى ارض غزة"لكن التضييق الاسرائيلي حرمنا مشاهدته او وداعه لكن لم نياس "عملنا له مهرجانات واستقبالات وشعرت لحظتها انه افرج عن جميع معتقلي الضفة الغربية وابني محمول على الاكتف وهومفرج عنه"...

اصرار على النضال

الدستور : كيف تميزين بين ابنك وسمير وتفرحين له اكثر من اولادك ؟

ام جبر : سمير حكم 500 عام وعاشت في صدره رصاصة الصهاينة 15 عاما ولم يتغير قلبه وعقله وفكره وبقي صامدا محبا لفلسطين مصمما على اكمال مسيرة النضال .. اخبروه انني قدمت وجاء مسرعا ليحتضنني ويصرخ ويبكي في حضني وهو يقول"اشتقتلك يما"...

صورته لا تفارق خيالي حتى وهو في زنزانته المنفرده لمدة ثلاث سنوات وكنت اتابع اخباره . كان على الدوام قويا يملك ارادة صلبة ..

«الدستور» - : اذن انت ام لمن ليس له اهل في فلسطين .. كيف ترينهم ؟؟ كيف يثقون بك سريعا ؟؟كيف ينظرون اليك بانك الام التي غابت عنهم حدثينا عن ملامح هذه اللقاءات وهؤلاء المعتقلين ؟؟.

ام جبر .. سجن نفحة وغيره من السجون الاسرائيلية كانت مليئة بالمعتقلين العرب حيث كان هنالك سجناء من سوريا والاردن .. واذكر جيدا سلطان العجلوني وقد جاء ليراني في لبنان مع خطيبته ، هنالك ايضا معتقلون من السودان والعراق ولبنان ، وكنت اهتم واسلم على الجميع واحضر لكل منهم ما يحتاجونه واتعطش لاسمع منهم كلمة "يما"لا تبعدي عنا ..

وتحدثت عن سجن شطة .. وقالت تعرفت على معتقل لبناني واصبحت اداوم على زيارته بناء على رغبة ابني وروت قصة حيث قالت .. يوما ما تلقيت رسالة من احد المعتقلين يعاتبني فيها بها وقرأها لي ابني وبكيت كثيرا لانني كنت اعتقد انه خرج من المعتقل وفوجئت انه ما زال معتقلا ولم اره منذ ثلاثة شهور .. خرجت فجر اليوم التالي محملة بكل ما يحتاجه "بلال "من ملابس وطعام ودخان .. منعت هذا اليوم من الزيارة لاسباب غير واضحة ليعلموني ان اتي بعد اسبوعين وبقيت اعد يوم الزيارة بالساعة والدقيقية حتى جاء ذلك اليوم ورايته لاسئله لماذ لم تخرج ياابني؟ قال" والله يا خالتي جددوا لي سجني لانني رفضت التعامل معهم ، وبقي يتجدد لمدة 14 عاما متواصلة ولم اغب عنه زيارة ابدا الى ان خرج من المعتقل سالما الى اهله وبلده ...

العجلوني

واضافت: ابنائي العرب الذين واظبت على زيارتهم في السجون الاسرائيلية هم 43 معتقلا بينهم ابني وابني الكبير "سمير قنطار" وكنت احضر محاكمتهم لاعلم اين ذهبوا فمنهم من اعتقل في عتليت وكفار يونا وجنين والمجدل والسبع وشطة والرملة واذهب للصليب الاحمر لاحضر تصاريح زيارة ورتبت اموري لاذهب كل يوم الى سجن .

فجأة صمتت .. وتابعت"كان سلطان العجلوني احد ابنائي ايضا ولم انقطع عن رؤيته ابدا وكنت اسجل داخل الصليب الاحمر بانه ابن اختي ليكون لي مبرر الزيارة "..

فعلاقتي بهم كانت بمثابة ام بابنائها اقويهم .. اقول لهم ان السجن للرجال ولو طلبوا روحي لاعطيتهم اياها بلا تردد ، وقمت من خلال متابعاتي بتامين بعض الاحتياجات لهم من خلال بعض مراكز حقوق الانسان ..

واضافت : شعوري تجاههم لا يمكن ان يوصف وزوجي كان يساعدني في كل التفاصيل ويقدم لي كل المساعدات وكان احيانا يذهب معي الى بعض المعتقلين ..

«الدستو»: الم يكن لحياتك وابنائك جانب من وقتك واهتمامك؟؟ كيف يكون ذلك؟؟كيف تنظمين معادلة الحياة تلك؟؟

ام جبر ... بالعكس تماما لم اشعر يوما بانني بعيدة عن بيتي واسرتي ، فبحمد الله ، اسرتي كانت تدعم جهودي ؟؟ كانوا يرافقونني .. يشجعونني للمتابعة ويلومونني ان قصرت لا سمح الله .. بناتي كان لهن اعمام في كل السجون ينادون اي منهم عمي او اخي اوحتى ابي فلولاهم لما صمدت واستمريت وباذن الله سابقى ...

وتتابع "نهار السبت" هو اليوم هو الذي اخصصه لبيتي لانه لا زيارة فيه للمعتقلات الاسرائيلية ، وكنت في هذا اليوم اتفرغ لاسرتي ، واشتري ايضا الاغراض الخاصة بالمعتقلين اعبئ لكل معتقل"صرة" مليئة بكل الاشياء التي يحتاجونها ، وتكتب لي ابنتي اسم المعتقل على كل صرة ، واحملها في اليوم الذي يلي لزيارة الاسرى ...

الحواجز الاسرائيلية

«الدستور»: علمنا ان ابنك زميل سمير قنطار خرج قبله.. لكن حرصك دفعك الى مواصلة زيارة القنطار وبقيت كما انت تتابعين حياتك وعلاقتك المميزة به .. الم تتعبي ؟؟؟؟

ام جبر .. خرج ابني من معتقله بحمد الله قبل سنوات وترك سمير قنطار وبكيت عند استقباله لماذا خرجت ولماذا تركت ابني سمير ؟؟ ولم اتوقف يوما واتيت بعدها وواصلت زيارته وعند اول زيارة له بعد خروج ابني من المعتقل منعني الجنود قائلين اين انت ذاهبة .. لقد خرج جبر .. قلت لهم خرج ابني الصغير وانا الان سازور سمير لانه ابني الاقرب لقلبي وروحي .. زرته عدة مرات في معتقل نفحة ..وبعد ذلك منعوني من زيارته .. ولم تنجح كل محاولاتي لزيارته على الاطلاق .. ورغم ذلك واظبت لمدة 12 عاما على اخذ تصريح من الصليب الاحمر لزيارته كل اسبوعين وأصل السجن في موعد الزيارة ليقولوا لي ممنوع لا تاتي مرة ثانية .. ولم ايأس الى حين خرج من المعتقل واقيمت احتفالات بغزة وداخل بيتي لايام متواصلة واعراس لاصرخ في وجه الجميع الان ساحتفل بخروج ابنائي من معتقلاتهم بعد ان خرج سمير للحرية مرة ثانية ووصل الى حضن والدته الحقيقية..

وتابعت.. معاناتنا الحقيقية لم تكن في بيوتنا او في عملنا لكن الطريق هي الاصعب والحواجز الاسرائيلية لا ترحم احدا.. ننزل جميعا من الباص ونخضع لتفتيش دقيق جدا.. لم اتعب ولم اشعر وقد تعودنا على كل هذه الامور وانا باذن الله بصحة جيدة.. وقدماي مازالتا قويتان لتحملني الى المعتقلات لاطمئن على ابنائي..

اتفاقية اوسلو

" الدستور": نستغرب جميعا ياحجة كيف ترين السياسة من خلال اهتماماتك الانسانية تلك..كيف تتابعين الاخبار.. اين السياسة في حياتك ؟؟ رغم انك بالطبع حرمت من التعليم ،،،

ام جبر .. "اذكر تماما انه عند توقيع اتفاقية اوسلو لم يذكروا شيئا عن الاسرى ابدا ، اتصلت بصديقتي"ام محمد في مخيم جباليا وقلت لها اعلمت كيف غيبت اوسلو المعتقلين فقالت نعم ماذا نفعل ؟ واخبرتها ان امامنا الكثير فاعلمي الجميع اننا من اليوم سننظم اعتصاما امام مقر الصليب الاحمر..

وبدانا منذ عام 92 وحتى اليوم ننظم كل يوم اثنين اعتصاما مطالين بتحرير الاسرى..

وفجاة تذكرت ام جبر ياسر شاكر المؤذن من سوريا ، حيث قالت اثر العلاجات السيئة التي يعطونها لاي معتقل وصل الى حالة فشل كلوي كامل وتوجهت يوما الى زيارته كالمعتاد واخبروني انه ادخل الى المستشفى بحالة طارئة تبعته الى حيث ذهب لمستشفى الرملة شجعته واخبرته انه لاباس عليك يا ابني" انت قدها"ويجب ان تصبر وتصمد لانك قوي.. لا تيأس يابني ستكون بالف خير .. تماسكت لنصف ساعة وبعدها خرجت من الغرفة واذ بي يغمى علي دون ان اشعر باي شيء اخر حتى ايقظوني فقد شاهدت ابني ياسر يفقد صحته جراء الاعتقال..

وتابعت لم اتمالك نفسي وبذلت كل الجهود لاعالجه من خلال الصليب الاحمر والمنظمات الانسانية حتى منح سريرا وعلاجات وكلية ودم مطابق لفصيلة دمه .. وفي الوقت الذي تمت فيه الموافقه على عمليته اطلاق سراحه فورا واخذ علاجه بالمستشفى ، واستضفته في بيتي هو ومجموعة من المفرج عنهم لايام عديدة حتى سعيت لاخذ شقق خاصة لهم عن طريق السلطة الوطنية الفلسطينية. واستقرت امورهم وتزوجوا وتابعت معهم كل تفاصيل حياتهم ...

وطوت ام جبر معنا قصة نضال ومعاناة وحب وحنان وهب للجميع دون تردد.. فكانت تاتيهم "صرة" الطعام والدخان والرسائل من العالم الخارجي وبعض من الاموال ..

ام جبر الان تستعد لرحلة العودة الى غزة هاشم لتتفقد ابناءها الجدد وتبحث عن معتقل يبحث فيه سجين عن ام له تخفف عنه عذاب سجون المحتلين.

التاريخ : 09-11-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش