الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضغط إضافي على الأجهزة الأمنية

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 29 شباط / فبراير 2000.
عدد المقالات: 1790

(شفت الكو واحد شكله مو عاجبني، كأنه ارهابي، شكيت فيه بصراحة، وتابعته، هو ساكن جارنا، صحيح هو قرابتي، بس أنا بشك فيه من زمان، وحبيت أحطكو في الصورة لأنكو مسؤولين عن أمن البلد، ولو رحت أحكي لجهات ثانية ما رح يسمعوني يا عمي، ورح يتهموني اني بحكي عليه هيك وبتهمه، لأني بكرهه وبحقد عليه وبيننا خلافات، بس انتو ناس مختصين وبتعرفوا الصح من الغلط.. اسجنوا قرابتي أو اعدموه، بسوي حاله زلمه قال، وهو أخطر واحد ع البلد) ..
هذا نموذج متوقع من الشكاوى التي سيقدمها بعضهم الى الأجهزة الأمنية، التي وضعت ارقام هواتف خاصة وتطبيقات على شبكة الانترنت والهواتف المحمولة، لتسهيل الاتصال بالأجهزة الأمنية المختصة، وإبلاغهم عن أية مشاهدة مريبة، قد تفيد في كشف محاولات المجرمين النيل من الناس والدولة ومؤسساتها، قبل أن ينجحوا.
بالطبع الأمر ضروري، ويقدم طريقا قصيرا، لكننا لن نلبث طويلا ونسمع عن قصص شبيهة، من البلاغات الكاذبة والحماسية والبدائية، وقبل هذه النافذة التي فتحتها الأجهزة المختصة بملاحقة الجريمة، كان كثيرون يقومون بتقديم بلاغات تشبه مقدمة المقالة، وأجزم لو أن مكافحة الفساد تحدثت أو الجهات الرقابية الأخرى، لسمعنا عن آلاف وربما عشرات الآلاف من تقارير وبلاغات تشبه المقدمة في فكرتها وموضوعها وهدفها..
قال لي أحد المسؤولين الكبار: لا يلبث أن يصدر قرار رسمي بتعيين موظف في موقع قيادي أو غيره، حتى يتطوع أقاربه بمجابهة القرار، ويبدأون بإرسال «الفاكسات» والبرقيات حول عدم صلاحية هذا الشخص، ولدى سؤالي عن طبيعة هذه البلاغات والتقارير، قال إنها قصف عشوائي على كل شيء متعلق بالموظف الجديد.. كل ما تتخيله يكتبون عنه !.
لا بد وأن الحماس لدى الناس في تقديم أي شيء خدمة للبلد، هو أيضا سيكون سببا إضافيا في زيادة العبء على الأجهزة الأمنية التي فتحت هذه النافذة من التواصل، وسوف تحتاج لكوادر كبيرة لبحث البلاغات والشكاوى التي ستصلهم، وأخشى أن يبذلوا جهودا وموازنات إضافية للتحقق من الملاحظات، وهذا ما لا نحتاجه في مثل هذا الظرف، مع إيماننا بضرورة التفاعل بين الناس ومؤسساتهم الأمنية المختصة، لاستباق حدوث أي فعل قد يمس الأمن في البلاد ..
أتوقع أن ينساق المتحمسون والمرضى في تفاعلهم، ثم يحيكون بلاغات تشبه أخبارهم تلك الليلة حول الحادثة الارهابية في اربد، فكلنا يعلم حجم الشذوذ الذي مارسه أشخاص داهمتهم المهنة الصحفية فجأة، فأصبحوا مراسلين بلا قيود ولا حدود ولا ضمير، فيقدمون كل ما يمكنهم كتابته من أخبار غبية ..
حين كان على رأس عمله؛ زرت مسؤولا يرأس جهة رقابية، فأطلعني كصحفي مهني على شكاوى وتقارير موجهة ضد مسؤول أعرفه، وانتابتني حالة من الضحك والأسى، من تلك الملاحظات والشكاوى، وكم تأسفت على انحدار ضمير بعضهم، ولو لم أكن أعرف المسؤول «المشتكى عليه» حق المعرفة، لكان وقع تلك البلاغات أقل مأساوية على نفسي، لكنني منذ ذلك الوقت اكتسبت انطباعا جديدا عن ضمائر البشر، وكيف تختفي ويحل مكانها شر وحقد بغيض، لا ينفع معه لا علاجا نفسيا ولا عقارا طبيا..
الجهات الرقابية والأمنية مختصة وخبيرة، وتستطيع التعامل مع كل ما يردها من ملاحظات دونما سقوط في الخطأ، لكن هذا يحتاج منها لجهود إضافية، نشكرها عليها ونتمنى أن تقدم الانجاز المشرف على الدوام.. الله يكون بعونهم على بعض المنافس والنفوس.
ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش