الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«أم رهف» وبناتها الثلاث يصلن عمان برفقة السفير الأردني في بيروت

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 مـساءً
«أم رهف» وبناتها الثلاث يصلن عمان برفقة السفير الأردني في بيروت

 

 
عمان - الدستور - نيفين عبدالهادي

وصلت عند الساعة الثالثة من فجر امس السيدة الاردنية (ام رهف) التي اختطفت في لبنان لمدة عشرة ايام وبناتها الثلاث (رهف ، ورؤى ، ورند) الى مطار الملكة علياء الدولي على متن طائرة الملكية الاردنية الخاصة ، يرافقها السفير الاردني في بيروت السيد زياد المجالي.

وفور وصولها تم اجراء ترتيبات استقبال رسمي لها ولبناتها الثلاث بحضور عدد من المسؤولين ، فيما كان باستقبالها عائليا اسرتها وشقيق زوجها احمد ياسين ، وغادرت المطار الى منزل والد زوجها ابو احمد ياسين في ماركا الشمالية.

الى ذلك ، كشف مصدر مطلع لـ "الدستور" ان الشخص الذي اختطف الاسرة يدعى (حسين القديسي) وهو لبناني الجنسية ، ولا يتبع لاي تنظيم او حزب ، والامر تصرف فردي منه وما زالت التحقيقات مستمرة معه للوقوف على تفاصيل الحادث.

"الدستور" زارت منزل والد زوج (ام رهف) والتقت بالاسرة وأفرادها كافة ، واستمعت لتفاصيل ما حدث من لسان الطفلات الثلاث اللاتي روين لـ "الدستور" ما حدث معهن ، فكانت الاحداث تروى بنفس الطفل الحزين الخائف ، المتعجب مما حدث وسبب ما حدث.

وفي التفاصيل ، القصة لم تعد جديدة على اي منا فهي الاسرة الاردنية التي ذهبت لقضاء عطلة عيد الفطر في بيروت وقام رجل مجهول الهوية باستغلال غياب رب هذه الاسرة عن سيارته ليختطف الام والفتيات الثلاث ، فارا بهم الى منزل مهجور ، وبعد يومين قام بتبديل المنزل بآخر واجبرهن على المكوث فيه. لم يستخدم العنف معهم لمناشدة الام المتكررة ان لا يمس بناتها باي اذى ، حتى تمكنت اجهزة الامن اللبناني امس الأول من القاء القبض عليه اثناء محاولته نقلهن الى مكان ثالث وبرفقته احد الاشخاص الذي كان يعاونه ، وسلمت السيدة الى السفارة الاردنية في بيروت التي اوصلتها الى عمان ، في حين بقي الزوج في بيروت لاصلاح سيارته التي اتلفها تماما استخدام المختطف.

رهف تروي ما حدث

قصة بدأت وانتهت بآهات طفلات ثلاث اكبرهن رهف ابنة التسع سنوات التي تروي قصة الاختطاف وكأنها تعرض فيلما سينمائيا رأته ، مذهولة تحكي بلغة طفولية تتلعثم وتعاود الحديث متذكرة تفاصيل لم تذكرها فتحدثنا من جديد ، تصف الرجل الملتحي بحسبها بانه مجرم مخيف ، مستغربة مما حدث،،.

وصلنا الى منزل والد معتز (ابو رهف) هذا المنزل الذي كان يعج بالمهنئين ، والفرح يعمه يزين جدرانه العلم الاردني ، كان في استقبالنا والد معتز ووالدته ، الفرحة لا يمكن وصفها بكلمات واحرف ، فالمشهد اكبر من ان تنقله الحروف ، بصدق كانوا سعداء والاهل من حولهم والجيران ، كلمات الترحيب تخرج مبعثرة فالموقف ليس سهلا وما مروا به ليس سهلا.

بدأنا حديثنا مع الابنة الاكبر لمعتز وام رهف ، انها رهف التي روت لنا تفاصيل ما حدث معهم ، كون والدتها التي تعاني من تعب نفسي وصحي كانت ترفض الظهور او الحديث لاحد ، فقالت رهف: بعد تناولنا وجبة الافطار في الفندق وعند الساعة العاشرة صباحا كنا نقف امام باب الفندق وجاء رجل قصير وملتح يرتدي زي العاملين بالفندق ، وصعد بالسيارة حيث كنا انا واخواتي وامي ، وقال انه يريد تحريك السيارة للامام بعض الامتار لوجود حافلة سواح تريد ان تنزل سواحا للفندق ، امي بداية مانعت وقالت له ، سيحضر زوجي الان ويقوم بذلك ، لكنه رفض وقال لها يجب ان تحرك على الفور ، لا يمكننا الانتظار.

وبالفعل صعد الرجل وقام بتحريك السيارة لكنه بالطبع بقي مستمرا بالسير ولم يتوقف ورغم صراخنا ومناداتنا "لبابا" الا انه بقي يسير بسرعة حتى وصلنا الى منزل مهجور كبير المساحة ، ادخلنا اليه بالعنف وحبسنا في غرفة واغلق علينا الباب ونحن كنا نلتف حول امي وهي تبكي وتضمنا اليها ، وغاب عنا حتى الليل ، وحضر وادخل لنا دجاجة مشوية حتى نأكل ، وغاب بعدها حتى مساء اليوم الثاني ليحضر لنا ايضا وجبة من الطعام ، وقام بنقلنا بعد ذلك الى منزل آخر ، وعاد ليقوم بذات الطقوس ، دون اي تصرفات اخرى،،، .

القبض على الخاطف

واستمرت رهف بالحديث وعيناها تبرقان خوفا ورهبة وكأنها عادت لتعيش تلك الايام التي حتما هي اسود من السواد نفسه ، وقالت: جاء ذات يوم واخبر امي انه سينقلنا الى مكان آخر ، وبالفعل حضر وارغمنا على الصعود بسيارة ذهبية بنوافذ سوداء ، وكان برفقته شخص آخر ، وما ان بدأ التحرك حتى حضرت الشرطة ، وكان معه مسدس وحاول ان يطلق النار من النافذه ، وبعد ذلك احتجز شقيقتي الصغرى رند واخذت امي بالبكاء وهي تطالب ان تعاد اختي الصغيرة ، وتمكنت الشرطة من انقاذنا.

بعد ذلك نقلنا الى مركز الشرطة حيث حضر ابي وبدأ التحقيق مع امي ، واذكر اني لم استمع الى شيء كوني نمت وشقيقاتي في مركز الشرطة ، وذهبنا الى مكان جميل بعد ذلك كل من فيه يحبوننا انا واسرتي (كانت تقصد هنا السفارة الاردنية في بيروت) ومن هذا المكان الى المطار حيث وصلنا الى منزل جدي ونحن نائمات ، واستيقظنا ظهر اليوم (امس) ونحن الان ننتظر عودة والدي.

تفاصيل ترويها طفلة لا تعي شيئا مما حدث ولماذا يقدم الناس على ايذاء غيرهم بهذه الصورة ، وكانت وهي تتحدث لنا تحاول بين الحين والآخر ان تذهب لاقناع شقيقتها رؤى للقدوم الى الغرفة التي كنا نجلس فيها ، لكنها كانت ترفض فلم تعد رؤى تحب الناس ، الى ان اقنعتها بالحضور. سعدت بعض الشيء بوجود الكاميرا فبدأت بالنظر اليها محاولة ان تبدو سعيدة فقط امام عدسة الكاميرا لكنها لم تتمكن من تجاوز خوفها وحزنها ، محاولة مقاومة الدمعة قدر المستطاع لكنها لم تفلح بذلك طويلا فعادت الى عزلتها من جديد ، رافضة ان تتفوه معنا بأي كلمة،،، .

رند الطفلة التي لم تتجاوز الثلاث سنوات صاحبة الابتسامة الملائكية كانت صاحبة النصيب الاكبر من دلال جدها وجدتها والحضور جميعا ، ابتسامتها كانت تظهر فجأة وتعاود الغياب وكأنها تصف ما بداخلها وشقيقاتها من حالة لعدم الاستقرار ، لكنها طفلة لا تعي جيدا حقيقة ما مرت به واسرتها.

حديث الجد

جد الطفلات الثلاث اكد ان شعوره الان لا يوصف ، قائلا ان موقف القيادة الهاشمية والحكومة والسفارة الاردنية في بيروت والشعب الاردني هو ما خفف عليهم اثار هذه الحادثة المؤلمة ، ما حدث لا يمكن الحديث عنه بهذه السهولة فهو اكبر مما يسمى بالارهاب ، بنات ابني تعرضن لامر صعب جدا لن نغفره لمرتكبه على الاطلاق.

واشار (ابو احمد) الى انه لن ينسى اهتمام جلالة الملك ورئيس الوزراء والحكومة بقضية اسرة ابنه ، مثمنا ومقدرا عاليا هذه الجهود والاهتمام.

وقال انه عندما كان يسير في الشارع يسمع الناس يتحدثون عن زوجة ابنه وكم هم حزينون عليها ، فكم كان الامر يثير حزني وبذات الوقت سعادتي بتكاتف الشعب الاردني حول أبنائه في كل الظروف والاوقات ، مشيرا اليان زوجة ابنه وضعها جيد وابنه سيعود الى عمان خلال فترة قريبة كون سيارته وضعها الميكانيكي سيء جدا ، ومن المتوقع ان يتم شحنها لانه لن يتمكن من استخدامها.

..وحديث للجدة

والدة معتز اكتفت بكلمات قليلة عبرت فيها عن سعادتها وقالت : فرحتنا بعودة بنات ابني وزوجته هي الاساس الان ، اما تفاصيل ما حدث اظن ان الطفلات لن ينسينه على الاطلاق.

واشارت (ام احمد) الى ان وضع الزوجة جيد والطفلات يمر عليهن لحظات خوف وقلق ، ونحن نحاول ان نجعلهن يتجاوزن ما حدث ، والمهم الان راحتهن وسعادتهن ، فما حدث سيء للغاية.

شقيق معتز

اما شقيق معتز السيد عم الطفلات الثلاث احمد فكان يبدو عليه الاضطراب بشكل كبير والتوتر من كل ما حدث ، وقال انا قبل نصف ساعة عرفت اسم مرتكب هذا العمل الاجرامي ، كم كنت اتمنى لو رأيته في لبنان لاسأله لماذا فعل هذا بهؤلاء الاطفال وامهن ، حيث جاءت انباء انه يدعى حسين القديسي ، وتصرفه فردي فهو لا يتبع لاي تنظيم ، او تيار.

واضاف احمد لقد حضرت الى بيروت الساعة الحادية عشرة من صباح امس الاول حيث تم القاء القبض على المجرم ، وكنت اسير جنبا الى جنب مع شقيقي وزوجته في امور التحقيق ، الى ان تم تسليمهم الى السفارة الاردنية التي لم اتمكن فيها من رؤية زوجة اخي سوى عشر دقائق لغايات سفرهم الى عمان ، فكان ان تم تسفيرهم الى عمان في طائرة خاصة ، وكنت قد سبقتهم الى عمان واستقبلتهم في المطار فجر اليوم (امس).

ما حدث مأساة فهي خسائر كبيرة نفسيا وماليا ، فشقيقي صرف مبالغ طائلة على اقامته بالفندق ، اضف الى ذلك مصاريف تصليح السيارة التي افسدها تماما ذلك المجرم ، ومصاريف شحنها الى عمان ، وكل هذا الى جانب الخسائر النفسية التي ستلحق بالطفلات الثلاث ووالدهنن ، انها قضية يصعب تجاوزها دون ان تترك آثارا سلبية علينا جميعا سيما واننا لا نعي لماذا اقدم على ذلك.

Date : 14-10-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش