الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة لـ "الدستور" بعنوان "القمة أجندة وتحديات" ... القمة العربية ستعقد في مكانها وموعدها وستكون مفصلية

تم نشره في الأحد 9 آذار / مارس 2008. 03:00 مـساءً
في ندوة لـ "الدستور" بعنوان "القمة أجندة وتحديات" ... القمة العربية ستعقد في مكانها وموعدها وستكون مفصلية

 

* أدار الحوار نايف المحيسن: تنتظر القمة العربية التي ستعقد في دمشق نهاية الشهر الحالي تحديات مفصلية في القضايا العربية الراهنة وعلى رأسها القضية الفلسطينة والأزمة السياسية التي يعيشها لبنان ، حيث تلقي هاتان القضيتان بظلالهما القوية على هذه القمة نظراً لما تشهده الساحة من تطورات دراماتيكية يومية.

وتشير التوقعات إلى أن القمة لن تكون ذات مستوى تمثيلي عالي لكنها تشكل انعطافاً هاماً في مصير العمل العربي المشترك واستقرار الأوضاع في المنطقة وانعكاسها على شعوبها التي تزداد يوماً بعد يوم احتقاناً وفقداناً لأي بصيص في الأمل لأمتها. برغم الظروف المحرجة وأهمية القرار العربي الواحد وتفعيل العمل العربي المشترك ، فإن بعض الأطراف العربية ما تزال أكثر اهتماماً بالمضي قدماً في تصعيد "المكايدات" على حساب تماسك قوام القرار العربي.

الزعماء العرب مطالبون باعتبارهم ممثلين لشعوبهم بخطوات جادة ومنسجمة مع طموحات الشعوب بعيداً عن الإملاءات الخارجية خاصة وأن هذه الشعوب أصبحت بحاجة إلى وقفة جادة للعمل على وقف النزيف اليومي في الدم العربي الذي يسيل تحت الأقدام الصهيونية والمحتلة.

نرحب بالمشاركين في ندوتنا هذه التي نعقدها بعنوان "القمة أجندة وتحديات"وهم السادة طاهر المصري - نائب رئيس مجلس الأعيان ، ليلى شرف - عضو مجلس الأعيان ، د. عبداللطيف عربيات - أمين عام جبهة العمل الإسلامي سابقاً.



بداية أهمية انعقاد قمة عربية في هذا الوقت بالذات بخلاف الاوقات السابقة وقوة المبررات لعقدها.

أهمية القمة العربية تتراجع تدريجياً

"المصري: أنا من المؤمنين والمقتنعين جداً بضرورة تقوية مؤسسات العمل العربي المشترك ، فأول قمة عربية عقدت في عام 1946 وفي ظروف في تلك الوقت كانت مهمة جداً ، وكانت العلاقات العربية - العربية ليست في أحسن حالها ، ولكن كان هناك تحد رئيسي هو موضوع تحويل مياه نهر الأردن ، اجتمع عليه كل العرب ، وقرروا خطة موحدة قبلوا فيها جميعاً ، وبدأ تنفيذها بشكل مبدئي ، مع أنها لم تكتمل لكن أخذ قرار وبدأ التنفيذ. ثم استمرت القمم العربية صعوداً ونزولاً وبدأت أهمية القمة العربية تتراجع تدريجياً ، لكن منذ أن جاء عمرو موسى أميناً عاماً للجامعة العربية ، عمل جاهداً كي تصبح القمة دورية ، وسنوية ، فعدل الميثاق وأصبح بحكم الميثاق القمة العربية سنوية وتنعقد حسب الحروف الأبجدية.

جئنا إلى هذا العام ، والوضع أكثر صعوبة وتعقيداً ، والأمة العربية تواجه احتلالين كبيرين أساسيين ببلدين عربيين ، وهناك انقسامات عربية ، هناك بلدان عربية مجزأة: فلسطين مجزأة ، العراق مجزأة ، لبنان في وضع صعب ، السودان مجزأ وهكذا ، إضافة إلى المصاعب الداخلية لكل بلد والتي لا نريد الخوض بها ، فانعقاد القمة ، ولو أنها أصبحت قمم روتينية عادية ، لكن يجب أن تبقى رمزاً لأهمية العمل العربي المشترك ، لذلك القمة ستعقد بدون شك ، لكننا نريدها أن تكون قمة مهمة بحيث أنها تواجه كل تلك التحديات التي تواجه الأمة العربية.

نحن نرى أمامنا ما يحدث في فلسطين ، . ومع أن تلك الحكومات وأولئك الزعماء العرب كانوا يعرفون تماماً أن مؤتمر أنابوليس لن ينتج شيئاً ، وها نحن نرى منذ اليوم التالي لانفضاض الاجتماع في أنابوليس لم يحصل شيء ، فنحن نواجه وضعاً عربياً صعباً ، وأتمنى وأرجو ألا يحصل الانقسام العربي والشرخ العربي أكثر عمقاً مما نحن فيه ، بل يجب أن نعمل جميعاً لتلافي وعودة المياه إلى مجاريها بالرغم من وجود سياسات مختلفة ، آراء مختلفة ، مواقف مختلفة ، نحن نعترف وهذا حق لكل بلد ، لكن الخلاف لا يفسد للود قضية.



"الدستور: "ان لم تكن هذه القمة ذات فعل كمايتوقع الكثير من المراقبينمن حيث التمثيل للمشاركة فيها ايضا اليس عدم عقدها افضل من عقدها؟

نحن بحاجة إلى أن نصارح أنفسنا مع شعوبنا

عربيات: أنا من الناس الذين يؤمنون بأن هذا الواقع المعاش ، وهذه التركيبة التي نحن في ظلها ، لا أرى أنها تؤدي إلى نتيجة ، لا جامعة ولا أنظمة ولا موقف شعوب ، أنها تؤدي إلى نتيجة ، لأننا عندما نتحدث بهذه المناسبة بالذات ، وبهذا الظرف بالذات نبحث عن أمل وهمي نطالب به ، أجد أننا بحاجة إلى أن نصارح أنفسنا مع شعوبنا ، أما ما نراه ليس مؤملاً أن يحل المشكلة. لهذا أرى أن هذه المعادلة لا تحل لنا مشكلة ، لا باجتماع ولا بدون اجتماع ، وأن الامة مرت بأمور كثيرة ، من عام 1991 عندما اجتمع الزعماء العرب وكانوا أقوى من الآن ، وكان لديهم نوع من المطالب ونوع من الأمل ، وعندما اجتمعوا ، اثناء احتلال العراق وواقع احتلال الكويت ، فأحد الزعماء العرب الذي قال (جاءنا قرار الجامعة بلغة غير عربية لنوقع عليه) فعندما يصبح الحال بهذا المستوى ماذا نتوقع؟ مبدأ الجامعة والوحدة هو مبدأ كبير وأمل للناس ، لكن ماذا يترتب عليه ، اجد أننا في وهم ، ويجب أن نصارح أنفسنا ونصارح العالم ونصارح شعوبنا أننا يجب أن نبحث عن طريق يحل مشاكلنا مباشرة ودون مجاملة لأنه لم يبق لنا شيء نجامل عليه ، أرضنا محتلة ، محاط بها ، اجتياح ، ابتزاز ، كساح ، غثائية ، كل هذه الصفات ، تعبنا ونحن نصف هذه الصفات ، لكن لا حل بدون أن تتحرك شعوبنا ، أو من باب المستحيل أن تعي أنظمتنا الواقع وتتحرك هي ، أو أن يكون هناك أمل كبير بأن يشعر الجميع ، لأن الخطر ماحق على الجميع بدون استثناء ، حكاما وشعوبا ، ومن هو يعيش الآن يعيش في هذا الواقع الذي نعيشه ، و يجب أن نفكر بطرق غير هذه الأساليب الميتة التي لا يؤمل فيها ، ما هو الطريق الذي نصل فيه إلى احترام أنفسنا وإلى صنع هيبتنا ، وإلى أن نخط خط جديد بمسيرة أمتنا وحماية كرامتنا ، ا ، لكن من يتحرك؟ أقول آن الأوان أن نعي ما يجري وأن نفكر بكيفية إزالة هذه الغمة وأن نعمل على حماية أوطاننا بطريقة صحيحة ، وأن نستفيد من مكنون هذا الشعب الذي إذا حركناه بطريقة صحيحة ، والتقى الحكام والشعوب على مبدأ الحرية ، على مبدأ المساواة ، على مبدأ إزالة الاستبداد وإعطاء العنان للشعوب بأن تتحرك كي يفتح لنا باب فرج جديد ، بغير ذلك لا أجد لا اجتماعات الجامعة ولا من حولها ولا من يديرونها ولا نوهم أنفسنا أن هناك أملا من كل ما يجري لأنه إذا كانت القرارات تكتب بلغة ما ، أجنبية ، فهي الآن تكتب بلغة أجنبية أخرى ولا علاقة لنا بها.



. "الدستور: "هل سبب الضعف العربي الحاصل والذي هو في أدني صوره يعود إلى الخلافات العربية وعدم وجود رؤية عربية مشتركة إضافة إلى الانفصام الحاصل ما بين الشعوب وقياداتها.

هنالك خطر بأن تنهار مؤسسة القمة

شرف: قبل الإجابة على موضوع السؤال ، أريد التعليق على ما تفضل به الأساتذة الكرام ، كل واحد من الزملاء كان في طرف وأنا في الوسط ، أقول إذا عقدت القمة فنحن في خطر من انفصام النظام العربي وانهياره لأنه لأول مرة في تاريخ انعقاد القمة تكون الدولة المضيفة هي متهمة من قبل عدد من قيادات الدول الأخرى ، وبسبب الانقسامات الكبيرة في سياساتها الخاصة وليس سياساتها الإقليمية ، وإذا لم تعقد فأيضاً هنالك خطر بأن تنهار مؤسسة القمة وينهار معها النظام العربي ونبتعد عن التواصل على مستوى القيادات في الوطن العربي ، وتتآكل الوحدات الصغيرة في حين أن العالم يتوجه إلى الوحدات الكبيرة وتتآكل في العالم العربي الوحدات الصغيرة المنفصلة ، وحدة عن الأخرى وقد تكون متحاربة وقد تكون متضاربة. أعتقد أن الحل الذي يمكن أن ينقذ النظام العربي هو اللجوء إلى الديمقراطية وإلى إعادة إشراك الشعب العربي في كل قطر من أقطارنا في صنع قرار مصيره. ضعف المشاركة الشعبية والقمع للمشاركة الشعبية أوصلنا إلى هذا الحد من التناقض لأن الشعوب تعرف ماذا تريد ، وتعرف كيف تريد أن تتوجه ، ولا تريد أن تتناقض بعضها مع بعضها الآخر كل في وحدته الخاصة في قوقعته الخاصة. التوجه نحو الديمقراطية أصبح ليس فقط أمنية بل أصبح ضرورة لا غنى عنها ولا تأخير ، لأن التأخير سيؤدي إلى الإنهيار الداخلي في الأقطار العربية. عالم الاتصال اليوم وعالم الانفتاح في العالم كله لم يعد ممكنا أن تخفي عن الشعب العربي في أي قطر من أقطاره تجارب الشعوب التي تحررت من الاتحاد السوفيتي والتحقت بقطار الديمقراطية ، والشعوب التي نسمع عنها بأنها تلتحق كل يوم بانتظام بقطار الديمقراطية ، لذلك أعتقد أن الخروج من المأزق العربي يبدأ بالانتقال السلمي المنظم العقلاني والتدرج نحو الديمقراطية الكاملة ، وهذا يبعد الخلافات العربية وأعتقد أنه يخفف من هذه الخلافات ويقرب الشعوب من بعضها البعض .وبالنسبة للسؤال أعتقد ان الخلافات العربية هي نتيجة الانهيارات التي حصلت لنا في مساعينا القومية ، نحن كما ذكر الإخوة ، في مأزق في كل البلدان العربية ، العراق ولبنان وفلسطين وأيضاً الصومال والسودان وأيضاً التهديدات من الخارج أصبح الوضع العربي مهانا وأصبح المواطن العربي يشعر بالإهانة تجاه الشعوب الأخرى التي استطاعت أن تتقدم وأن تخرج من تحت أنظمة قمعية كبيرة وامبراطوريات كبيرة وأن تلتحق فوراً بنظم ديمقراطية بشكل مشارك لشعوبها.

"الدستور: "الا ترى ان مايجري في غزة والضفة الغربية اهم من اية خلافات مهما كانت قوتها طالما انك تؤيد بقاء مؤسسة القمة.

لا نستطيع أن نهدم شيئاً إلا بعد أن نجد بديلاً

المصري: هذا الكلام صحيح ، وأنا أتفهم احباط الدكتور عبداللطيف عربيات فيما يراه ويسمعه ونحن نتشارك معه في هذا الاحباط ، لكن لا نستطيع أن نهدم شيئاً إلا بعد أن نجد بديلاً. عدم انعقاد القمة لأي سبب كان ، أو عدم المشاركة في القمة لأي سبب كان سوف يدخل العرب والعمل العربي المشترك في مأزق لا نعرف متى سنخرج منه ، على الأقل هناك شيء اسمه قمة عربية ، ظاهرياً موجودة ولكن عملياً وعلى مستوى القرارات والفعل غير موجودة ، وأنا أفضًل ، وهذا الأمر الظاهري لا ينطلي على الشارع العربي وعلى الرأي العام في العالم ، يعرف بان القمة غير مؤثرة ، لكنها يجب أن تبقى موجودة. إذا انفرط عقد القمة العربية فأنا واثق بأن التشرذم العربي الذي نعاني منه سوف يزداد تشرذماً ، وإعادة بناء منظومة العمل العربي ستكون صعبة جداً ، نحن نرى الآن ذلك التشرذم ، ونرى أن هناك دول مثلاً في المغرب العربي أصبح دورها في موضوع قضايا المشرق وصراعات المشرق دوراً قليلاً جداً ، فإذا لم تعقد القمة ، أو إذا لم تشارك في القمة ربما يحدث شيء لا نريده ان يحدث لمفهوم الأمة العربية المجمد في الوقت الحاضر ، نعم ما يحدث في غزة هو مأساة كبرى ، وللأسف أن الأمور وصلت إلى ما وصلت عليه ، لا نريد ان نلقي اللوم على طرف دون الآخر ، وفي موضوع مثل الموضوع الفلسطيني ، بغض النظر من المسؤول ومن سبب هذه الأمور أعتقد أن صورة الفلسطيني التي كانت صورة ناصعة ، كانت منظمة تحرير ومقاومة تحرير وكل أحرار العالم يتعاطفون مع القضية الفلسطينية ، وهناك مئات المئات من القرارات التي تقف إلى جانب القضية الفلسطينية وحتى الحق الفلسطيني نجد أنها تأثرت بصورة سلبية لأن أهل البيت يتقاتلون فماذا يفعل المناصر والمؤيد ، ونطلب من الله الستر لأن الوضع العربي قد ينهار إضافة إلى أننا نرى انهيارات داخلية في العديد من الدول العربية ، قد نشهد انهيارات على مستوى اقليمي واسع جداً .



"الدستور: "الا ترى ان للشعوب نظرة تختلف عن القادة من حيث التضامن فيما بينهم .

المصري: أنا أتحدث على مستوى الحكومات ، فالقمة هي حكومات ، هي عنوان لمنظومة عمل عربي مشترك ، هي عنوان لنظام عربي ، هي عنوان لجامعة الدول العربية ، اسمها جامعة الدول العربية ، أنا لا أتكلم عن الشعوب ، أنا أعرف ومتفق بأن الشعوب لها نظرة واحدة وهي متفقة أضعاف أضعاف أضعاف الزعماء العرب فيما بينهم ، وأعلم أن أي حدث يواجه أي طرف من أطراف الأمة العربية بدون تنسيق وبدون إعلام وبدون ترتيب تجد أن الشارع العربي كله يقف في المواجهة ، متفق الرأي وموحد الرأي عندما تنشأ هذه المشكلة ، فأنا لا يوجد عندي مشكلة ولا أتحدث عن الشعوب العربية أو الشارع العربي فهذا أمر بديهي بالنسبة لي وأؤمن به ، فأنا أتحدث عن القمة العربية والنظام العربي الذي يتألف بدرجة أولى من الحكومات والدول العربية. "



الدستور: "ما هو السبيل لإعادة التضامن واللحمة لأبناء الأمة مع أن مثل هذا التضامن موجود عاطفيا لكنه بحاجة إلى فعل واقعي يقوم به من ينوبون عن الشعوب.



لماذا لانعطي الحرية للشعوب بالتحرك

عربيات: أولاً كلمات الإحباط واليأس والتشاؤم ، أنا لست من الذين يتشاءمون ويحبطون ولكنني حقيقة يائس ومتشائم من هذه الحلول ، وأؤمن بوحدة الأمة ، أؤمن بطاقة الأمة ، أؤمن بموجودات هذه الأمة الكبيرة التي إذا سلكت الطريق الصحيح لا تستطيع قوة في الأرض أن تقف أمامها ، أنا محبط من أساليب مكررة علينا ونخبر بها شعوبنا ونقول بأن هذا هو الحل ، نحن موضوعون لسنوات وعشرات السنوات في أكشاك ومحاط بنا جدر ، هذا الجدار الذي هدم بين مصر وغزة بالأمس أليس رمزاً لأبناء الأمة لمراجعة الحدود التي صنعت لهم ووضعت حولهم وأحيط بهم من خلال هذه الحدود ، فماذا لو أزيلت هذه الحدود وفتحت ماذا يكون فرحة الشعب وماذا يكون انطلاقة الشعب ، وماذا تكون النظرة الخارجية لهذه الأمة التي زالت مهابتها ، أنا أقول أن الباب مفتوح والطاقة موجودة والقدرة متوفرة عندما نعطى الحرية لأن نختار المعركة وطبيعتها ، ولا أقول معركة القتال بل معركة الرأي والفكر والأسلوب وبيان الرأي ووحدة الكلمة هذا كله مقومات لكن نحن ممنوعون من ذلك ، فلماذا لا تعطى الحرية للشعوب بأن تتحرك ولماذا لا يستخدم هذا الشعور حتى عند المتجبر المحتل يقال له شعوبنا الآن تثور ، ولا تقبل بالذي يجري ، نحتمي بشعوبنا حتى لمواجهة الضغوطات التي علينا ، ونفتح هذه الأبواب ، فبلاد الشام وحدة واحدة بها حدود مصنوعة ، هذه الحدود التي صنعت من صنعها، لا نعرفها بالتاريخ ، وحدة هذه الأمة عميقة في نفوس الناس ، ما الذي قطع هذا الشعور نحو وحدة الأمة مع بعضها البعض ، فهذا ما أقوله ، أن نطلق حريات وطاقات هذه الأمة في الوحدة وأن توحد رغم كل هذا المصنوع ، ونحن مع الأسف الشديد جاءتنا أجيال صدقت ما صنع حولها. فيجب أن تزال هذه الحدود ، أنا أقول للمسؤولين ، ولا أدعي أن لدي حلا سحريا ، فأنا لا أؤمن بالعملية السلمية التي بدأت عام 1991 في مدريد ، فمن عام 1991 إلى اليوم رأينا النتائج ، وقلت رأيي في ذلك الوقت أن هؤلاء لا يريدون سلاماً ، وأن هؤلاء يستخدمون عملية السلام للكذب والتمويه حتى يصلوا إلى أهدافهم ، أنظروا ما بين عام 1991 إلى اليوم ، ما الذي حصل ، كم أوسلو وكم وادي عربة وكم خارطة الطريقة وكم مستوطنة ،

النظام العربي بحاجة الى اصلاح

مداخلات "المصري: أنا أدعو إلى إصلاح النظام العربي إصلاحاً جذرياً لكي يحقق ويتوافق مع تطلعات وآمال وطموحات الشعب العربي في كافة أقطاره ، فهذا ما أنادي به.

" شرف: الأستاذ المصري يتحدث عن النظام العربي كمؤسسة والأستاذ عربيات يتحدث عن النظام العربي كشعوب ، وأعتقد بأن الاثنين يحتاجان إلى إصلاح ، وإذا أصلح النظام العربي فالشعوب ستستفيد وستتواصل وإذا أطلقت يد الشعوب فهي ستؤثر في إصلاح النظام العربي ، فأعتقد أن الحديثين اللذين تفضل بهما الأستاذان متكاملان.. أريد أن أنطلق مما تفضل به الأساتذة ، أقول في السابق كان التواصل بين المؤسسات الفكرية العربية والاقتصادية والثقافية والفكرية السياسية تواصلاً ممتازاً فكانت تعقد مؤتمرات ، وكنا نشهد هنا في عمان مؤتمرات وكنا نذهب إلى القاهرة وبيروت ودمشق واليمن ونعقد المؤتمرات ونخرج ببيانات وببرامج عمل وبتطلعات للمستقبل وبرامج عمل للمستقبل ، الآن ضعف هذا التواصل بين المثقفين العرب الذين يعتبرون طليعة التغيير في النظام العربي وسألتم قبل قليل ما هي الطريق للخلاص ، الطريق للخلاص هو عودة التواصل بين مؤسسات المجتمع المدني في جميع أنحاء الوطن العربي.

"المصري: تعليقاً على ما تفضلت به الأستاذة ليلى شرف ، صحيح أن تلك الحلقة التي تفضلت بها ضعفت بين المفكرين ، لأنها لسبب ما ضعفت ، لكن انطلق أناس كثيرون وطبقات كثيرة إلى الحلقة الأوسع وهي التضامن الإسلامي ، الفكر الإسلامي ، ضعفت الحلقة العربية وتكونت الحركة الإسلامية وامتدت ليس فقط عبر الامة العربية أو البلدان العربية ولكن إلى أوسع من ذلك وأصبح هناك تفاهم وتعاطف وتوحيد في الرأي أوسع من السابق لكن على أسس مختلفة ، فالذي أراد أن يفرقنا جمعنا بطريقة أو بأخرى مختلفة بالتنظيم.

"شرف: الحلقة الأكبر مهمة جداً لدعم التوجهات المستقبلية للعالم الإسلامي ، لكن من أجل النظام العربي يجب أن تتواصل مؤسسات المجتمع المدني داخل النظام العربي من أجل وحدة النظام العربي ، والعالم الإسلامي مكسب ورديف لكل قضايانا.. "

المصري: لم أتحدث فقط على العالم الإسلامي ، أيضاً داخل الدول العربية الفكر الإسلامي والتضامن الإسلامي أصبح أقوى ، وهناك عامل إضافي أعتقد طرأ مؤخراً وهو مطالبات إسرائيل ودعم بوش العلني مؤخراً في هذا الأمر وهو يهودية الدولة الإسرائيلية ، إذن هناك دين يهودي ، يهودية الدولة ، إذن سيصبح هناك مطالبات بإسلامية الدول ، وإذا أصبحت صراعات دينية فهذه لن تنتهي بألف سنة ، فالصراعات الدينية أعمق وأقوى عقائدياً .



"عربيات: أريد التعليق أولاً على ما قاله الأستاذ المصري ، أريد إعطاء مثل واقعي بالأرقام والأسماء ، نحن كشباب في بداية الخمسينات كنا نذهب إلى القدس لحضور المؤتمر الإسلامي لبيت المقدس ، يأتي علماء من كل أنحاء الأرض ويجتمعون في القدس من أجل فلسطين ، حتى الدكتور محمد ناصر رئيس وزراء أندونيسيا أحد الناس الذين كانوا يحضرون ، وفي مؤتمر عام 1964 برئاسة الشقيري رحمه الله فقال (هل القضية الفلسطينية هي قضية عربية أم قضية إسلامية؟) فهناك من قال عربية وهناك من قال إسلامية ، واجتمعنا بعد عشر سنوات أي في عام 1974 ، فإذا بهم يقولون (هل القضية الفلسطينية للعرب أو للفلسطينيين؟) فخرجوا بأنها للفلسطينيين وأن المنظمة الممثل الشرعي والوحيد ولها أن تقرر الحقوق الوطنية الفلسطينية.

"المصري: تأكيداً لكلام الأستاذ عربيات ، قبل عدة أيام استمعنا لخطاب جلالة الملك في جامعة برنستون ، وفي بداية كلامه كان عن مؤتمر المؤتمر الدول الإسلامية وقال ان 57( دولة) لم تعترف لغاية الان باسرائيل واعاد موضوع القضية الفلسطينية للموضوع الإسلامي والدول الإسلامية ولذلك أراد أن يستعمل مركز قوة أمام الرأي العام الأميركي الذي يستخف بالموضوع العربي فقال لهم 57( دولة).



"الدستور :اتفقت الدول العربية على عقد القمة دوية وسنوية معتمدة على الاحرف الابجدية دون الاهتمام بالمكان لكن المكان اصبح في هذه القمة موضوع خلاف على عقدها من عدمه.

هذه أول قمة يدعى بلد لا رئيس فيها

"شرف: لأول مرة تعقد القمة في بلد للعرب قضية معه ، وله قضية مع بعض العرب ، فعادة تكون القمة في دولة الكل معها في وفاق ، فهذه أول مرة تعقد في دولة هناك توتر بينها وبين عدد من الدول العربية.. الأمر الآخر أنه لأول مرة تعقد وهنالك حضور افتراضي لدولة غير عربية ، إسلامية من المنطقة ، ولكنها غير عربية وهي إيران ، حضورها عبر سوريا وعبر الأثر الذي تتركه في المنطقة بشكل عام ، سواء أثرها في الخليج أو في العراق أو في لبنان أو في غير ذلك.. الأمر الثالث هو هل يدعى بلد أم يستثنى هذا البلد وهو لبنان إلى القمة وهذه أول مرة يدعى بلد لا يكون فيه رئيس جمهورية أو دولة ، فهذه الأمور جميعها تعطي خصوصية لهذه القمة ، ليس خصوصية إيجابية بل سلبية لهذا المؤتمر ، وهذه هي الخطورة التي تحدثنا عنها في بداية الحديث ، خطورة أن تعقد وخطورة ألا تعقد القمة ، خطورة أن تفجر هذه العقبة التي ذكرتها الآن المؤتمر وتؤثر في تماسك النظام العربي ، وإن لم تعقد خطورة أن ينفرط عقد النظام العربي بشكل لا عودة له ، فهذه القمة لها خصوصية خاصة أنها قمة خطيرة جداً على النظام العربي وعلى المستقبل العربي وعلى مستقبل الشعوب.

تعقيب "المصري: ولكن لا يحق للدولة المضيفة أن تقرر من تدعو ومن لا تدعو ، هناك جامعة الدول العربية كلنا أعضاء فيها يجب أن تدعى كل الدول مهما كانت الخلافات أو الظروف بين تلك الدولة وأي دولة.

ونحن نعرف مدى هزالة النظام العربي ومدى ضعفه ونعرف أن الشعب العربي لا يتأمل الكثير من قرارات القمم العربية ، ويعرف الشعب العربي بكافة أقطاره بأن هناك تدهورا في فعالية وأثر القمم العربية وقراراتها ، فكل هذا نعرفه ، لكن لا نزال نأمل الإبقاء على شيء اسمه النظام العربي ، لأن هدمه سيكون كارثة وبناؤه سيكون صعبا جداً جداً وهناك كما نعرف قوى داخلية وهناك قوى أكبر خارجية تريد أن تهدم هذا النظام ، هي قوى سأسميها بالاسم: إسرائيل أولاً والولايات المتحدة ثانياً.

شرف: ذكر الأستاذ عربيات قبل قليل كيف تفسخ العالم العربي ، هذا التفسخ إذا حدث ما يخشاه الأستاذ المصري من انهيار النظام العربي بسبب عدم انعقاد القمة أو الخلافات التي قد تتفجر في القمة القادمة سيزداد وستشعر الشعوب العربية بأنها بلا أمل وقد تتفجر في الداخل ، وهذا سيؤدي إلى الانفلات في الداخل ، فيجب أن يعي المسؤولون العرب أن مشاركة الشعوب تقويهم باتجاه الخارج وباتجاه من يضغط عليهم من الخارج .

"عربيات:النظام القائم الآن هو حماية للأنظمة الصغيرة والكبيرة والقوية والضعيفة ولا يخيفونا بأنهم يتقوقعون على أنفسهم وينفصلون ، أنا أقول إذا تقوقعوا وانفصلوا فماتوا ، لأنه لن يبقى لهم أي حماية ، وشعوبنا الآن تتطلع وتتأمل وعندها بقية في أن يحيا النظام ويتقدم الناس ولكن إذا انفصل هذا أو ذاك وتقوقع على نفسه فليس له من مقومات البقاء. الدستور :الا يوجد تخوف من الشارع العربي في ظل تردي الاوضاع وحالة الياس التي يعيشها المواطن العربي اضافة للفقر والجوع.



لا أخاف من الشعب العربي بل أخاف من كبته

المصري: إيماني بالشارع العربي مطلق ، لكن لا يفعل وهذه هي المشكلة لأن هناك حكومات أصبحت قبضتها مركزية ، أصبحت تخلق مؤسسات دستورية صورية ونشاطات سياسية كالأحزاب صورية ، تتحكم من خلالها وتسيطر على الدولة من خلالها ، فمثلما تفضل الزملاء لا يوجد ديمقراطية ، فلو كان هناك ديمقراطية ومؤسسية تعبر عن رأي الشارع فكل ما نتحدث به كان قد ألغي من زمن ، وكان الوضع العربي والنظام العربي الذي ننتقده كان أفضل بكثير ، لكن لا ديمقراطية ولا إصلاح ولا مؤسسات دستورية والشعب العربي ينسحب ، فنرى بلدانا عربية بها فقر وبطالة وعدم مشاركة في صنع القرار فهي محبطة بشكل كبير جداً ومحاصرة بشكل كبير جداً ، فأنا لا أخاف من الشعب العربي بل أخاف من الأدوات التي تكبت الشعب العربي والتي تمنع الشعب العربي من إظهار إرادته الحقيقية التي يجب أن تترجم لسياسات دولة وإلا لكنا منذ زمن انتهينا من هذا النقاش.



"الدستور: ما هي التوقعات لنتائج القمة العربية القادمة؟

توقعات متفقة على عمق وتعميق الخلافات

"شرف: أعتقد أنه ستنشأ خلافات شديدة داخل القاعة ، ولن تحقق القمة أية تغيرات ولكن سيكون هنالك نقاشات حادة وخلافات شديدة.

"عربيات: أقول بأنه لن يحصل شيء لأن الاصطفاف مسبق قبل الاجتماع والابتزاز قبل الاجتماع ، ومثل هذه الحالة هي أسوأ الحالات حتى في الحالات الضعيفة السابقة أن تبتز الدولة المضيفة ويبتز الذي يحضر ويبتز الذي يغيب لذلك أنا لا أؤمل خيراً لهذه الاجتماعات وأحذر وبكل وضوح إلى كل من يعنيه الأمر بأن الأيام القادمة لا تسر إلا من يمكن أن يعمل مع شعبه والشعب يعي ما يريد ويتعاون الجميع لفتح قنوات الحرية والديمقراطية

"المصري: القمة العربية ستعقد في مكانها وفي موعدها ولكنها ستكون قمة مفصلية وسوف يعلن كل من الفرقاء المعنيين أنه انتصر في معركته هذه ، من حضر ومن لم يحضر ، من عقد ومن لم يعقد ، وسوف تكون قمة مرتبكه شكلية لن يكون لها أثر إلا أثر سلبي في مسيرة القمم العربية وأثر سلبي على النظام العربي وأثر سلبي على قناعات الشعب العربي اتجاه حكوماته واتجاه أنظمته.

التاريخ : 09-03-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش