الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رسالة شهيد الى وطنه : خاطرة في ظلال عيد الجيش

تم نشره في الخميس 17 حزيران / يونيو 2010. 03:00 مـساءً
رسالة شهيد الى وطنه : خاطرة في ظلال عيد الجيش

 

وطني العزيز:

تحية مدادها الزعفران وقبلى على جبينك وبعد:

وطني وانا ارقد قرير العين بين جنبات حبات تربتك ، ابعث لك رسالتي هذه بقلم شريف حبره من دمي استعيره خجلا من ترابك المضي نورا به واستذكر لمحات مضيئة من حياتي لتوهج وتنير فيك قناديل الوفاء والكرامة والعرفان.

وطني العزيز:

منذ اطلالتي على الدنيا وانا اترعرع على حبك وارضعك مقرونا بحليب امي الطاهر ، ويوما بعد يوم اتوق الى رعايتك وخدمتك واعلاء شأنك ، كيف لا وما فتئت امي تساهرني قائلة انها تمني النفس الى ان تكتحل عينيها برؤية بيزتي العسكرية ، لتفاخر بي بين نساء العشيرة ولتدرك طهارة وطهر حليبها ولتعلي هامتي وهامتها ، طربا وبهجة ونشميات العشيرة يرددنا في ليال السهر وايام الطهور والافراح التغني بهيبة وعزة الجنود والعسكر والضباط ، بأوسمتهم وشماغهم الاحمر المهدب واوشحتهم الحمر وبوريهاتهم السود المرصعة بالتاج الهاشمي والبستهم التي تعطرت بانفاسهم الفواحة بكل رجولة واقدام.

اما ابي فلا تجده الا متباهيا بي بين جموع رجال العشيرة ، عندما يتحقق حلمه بان يزين التاج مقرونا بالعقال على رأسي ، ولكن فارسا من فرسان الوطن واسند ظهره وأضده في عجاف الازمان والاحوال ، واحضر له القهوة ودخان الهيشي ليعدل كيفه وليشاركه كل عود من العشيرة بذلك ، تحققت احلامي وجاء بين القدر والنصيب ان اتشرف ان اكون احد جنودك في نهاية عقد الخمسينات من القرن السابق ، وان اعتلي يوما بيوم سلم المعرفة والمهارة واللياقة والاقدام والنظام والانتظام ، وأصبح

وطني مع الهواء الذي اتنفسه ومع الطعام الذي اتناوله ومع الماء الزلال الذي اشربه وجل زملائي يشاطروني المحبة والاخلاص.

هل تذكر يا وطني قطرات العرق التي رويت بها ميادينك؟ وهل تذكر صدى صوتي يجلجل بين جنبات ميادينك الطاهرة؟،

وهل تذكر دبابتي التي زمجرت بين هضابك وانا اوجه طاقمها الى ساحات الوغى وميادين البطولة؟،

وهل تذكر الساعات التي قضيتها في تشذيب وتهذيب حركات عسكرية لجنود اغرار؟،

بربك هل تذكر كم دافعت عن مضلمة وحصنت مشردة والهمت مفرزة وانتمتك بمهنة؟،

ان لصيحات جنودنا وقع لا تزال ترانيمه على اسماعي توقضني وهي ترد: الله الوطن الملك الله الوطن الملك... ايمان شرف دعوة الحق لدينا نفحت هبت علينا.. ارسل الله الينا سيد الكون محمد....

فهل لا زالت هذه زالت هذه الترانيم تفوح من الافواه قولا وفعلا؟،

ما اجملها من ساعات عشتها بك وفيك ياوطني،

وطني العزيز:

عندما ادلهم الخطب وضاقت بك الدنيا بمل رحبت وتربص بك الاعداء من كل حدب وصوب وادبر المرتجفون وضاقت بك السبل ، كان شع ارنا المنية ولا الدنية وايقنا ان شرف الجندية ليوم كهذا وليس ليوم اللهو واللعب والعنب ، وان الارض لا يطهر دنسها الا بدماء طاهرة ، وشماتة الاعداء والجبناء لا تبرح الا برصاص يحدو كالمطر وارتسمت ملامح وكلمات الملك الحسين بن طلال بين ظهرانينا ، وهي تصدح ايها الجنود والضباط الابطال.

عندها بدأت زغاريدنا تناجي المكان باجش وعذب الالحان ، وتتآخى بكلمات لها وقع يجلجل الارض في آذان النشامى منها انا راع البويضا واخو خضرا واخو صالحة راع الجدعا والجربا والبلهى والفاطر والحيزا والهدلى و.. وغيرها الكثير من بواعث الحمية والنخوة ، ولتكن هذه الرموز لا تحيد الا الى الموت ونحن نحدو:

يا ابا حسين حنا عزوتك

لعيون بسمه والبنات

فكل الذي يقاه فيها محبب

لها بين اطراف الاسنه مطلبا

وما هي الا سويعات حتى جاء موعود الله وأخذ صاحب الوداعة وداعته.

بعد ان صدقنا الوعد وحفظنا الشرف واعلينا الراية ومجدنا العشيرة والاهل والديار واغمضنا عيوننا بعد ان ادركنا ان الدنية دنت وان العلية علنت وانك يا وطني اصبحت امنا زاهيا كريما يلا تعكر صفوك شارده ولا وارده والجمنا طمع الاعداء.

اخبرني اطمئني اثلج صدري يا وطني

مما حال امانتي فيك.. رفاتي ، اهلي ، عشيرتي ، ارضي؟

هل حفظت المعروف لديهم؟

وهل اعليت شأنهم كما اعليت شانك؟

هل ارغدتهم واكرمتهم عيشا ليكبروا فيك وفائك؟

وهل جعلتهم في قرة عينك التي اكحلتها بكحل لا يباع في اسواق اللهو والمجون؟

هل يفاخرون بك الدنيا ان رددت الجميل بالجميل؟

ماذا بشأن رفاتي (قبري) هل جملته وحفظته وجعلتني ارى من حولي فسحة واسعة واقمت لي ت ذكارا يطاول المكان ويتعدى الزمان واصبحت من منارات الوطن الشامخة؟

وطني:

اسمي اسمي ايكتب على صدور الرجال؟، وفي شامخات المعاني وسلحات البطولة؟، وهل دباباتك ومعالمك الحضارية والعسكريى وطرقاتك وصروحك ومؤسساتك تتوشح باسمي؟،

هل تتذكرني دوما بربك يا عزيزي كن صادقا في قولك كما عهدتك.

وطني:

ابارك لاخواني الجنود عيدهما الذي ازهيته بافعالي لا باقوالي.

واين معايدتهم وسلامهم علي وعلى قبري ان اعتب عليهم بقدر حبي لهم؟

وطني:

لا اريد ان اطيل عليك لاني اقدر مشاغلك ولكن اوصيك ان لا تحيد قداسة اهدافي واهدافك السامية عن احداق عيونك ، وامسك بنواجذك عليها ولا تتناسى تضحياتي فيك.

ابلغ سلامي لزوجتي الاصيلى واهلي الكرام ورفقاتي الاشاوس الذين منهم حارسا للثغور او لاهجا بدعاء الخير او منتظرا لموعود الله ، ولابي الحسين الهمام والاحرار الامة ولكل من يترحم علي سلام ، وعشت سالما على الدوام يا وطني والسلام.

والى رسالة قادمة.



نايف محمد النويديس الشرفات





التاريخ : 17-06-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش