الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جمع الخردة .. لقمة عيش صعبة لمئات العائلات في عمّان

تم نشره في السبت 25 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 مـساءً
جمع الخردة .. لقمة عيش صعبة لمئات العائلات في عمّان

 

عمان - الدستور - فارس الحباشنة



مئات من العمانيين يمتهنون "جمع الخردة"حتى الاطفال والنساء . المهنة انتشرت بين اهالي عمان لكونها الاكثر قدرة على در المال الكافي للعيش الكريم ، وتبقى المهنة رغم مخاطرها الصحية المصدر البديل لمئات العائلات في عمان لمواجهة ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

يصحو" محمد"" 44عاما ، قبل شمس الصباح ، يحضر عدة الشغل ، التي لم تتعد يوما عربة باربع عجلات يجرها الرجل بين أزقة الحارات في جبل الحسين والقلعة والعبدلي ، ويجمع فيها ما تصل اليه يداه من قطع بلاستيك وحديد وتنك ، وادوات بائدة ومستعملة مرمية بين أكوام النفايات.

رحلة يومية بين الازقة لا بد منها ، وقد تتعدى الازقة لتصل في بعض الاحيان الى نفايات مدينة عمان او أي مكان بعيد تأخذه قدماه اليه سعيا وراء رزقه اليومي.

مساء ، يعود من وظيفته الى بيته في طلوع جبل القلعة ، ليبيع منتجاته"في احد محال الخردة الموجودة هناك ، بمبلغ من المال يختلف بحسب نوعية البضاعة وكميتها ، وقد يصل الى 15دينارا حسب شطارته في الشغل كل يوم ، وبمعنى اخر مبلغ يكفي لتامين الحاجات الاساسية للعائلة المكونة من 3افراد. هل يكفي... يجيب محمد ، بحسرة"بدنا نعيش ، ايش مكان ، وهذه مهنة حرة وكويسة مقارنة بغيرها ولم يوضح ما هي المهن التي ينبذها".

انه ليس العامل الوحيد في هذه المهنة من ابناء منطقته ، فالاغلبية يحاولون امتهان جمع الخردة"حتى النساء منهم ، وقد تكون"ام علي"مثال على ذلك ، اذ لم تمنعها سنواتها الخمسون ولا حتى امومتها من تحمل مشاق هذه المهنة.

فهي تجر جسدها المنهك والمريض والمتعب من تربية 8 اولاد مسافات طويلة ، من اجل العثور على قطعة"خردة هنا او هناك ، تمشي صباح كل يوم من مكان سكنها حتى شارع نزول سرفيس 7من جبل الحسين ، تقلب الحاويات واكياس النفايات بحثا عن شيء يمكن ان يباع كخردة ، ولا تردد ام علي طوال رحلتها اليومية سواء عباراة واحدة وهي" اللهم ارزقنا وارحمنا واسترنا".

وتبقى ام علي افضل حالا من غيرها من السيدات اللواتي لا يقدرن على مغادرة بيوتهن للبحث عن عمل يسد رمق جوع اطفالهن. فتاة 34 عاما مطلقة ، وتعيل 3اطفال تقول انها تتمنى ان تخرج كام علي لجمع الخردة من اجل اعالة اطفالها ، ولكن هناك طفلها الصغير"عامان"يجعلها غير قادرة على تركه مع بقية اخوته.

ما يجبر جامعي الخردة على امتهان هذه الصنعة يختلف من واحد الى اخر ، فاحدهم ، قد اجبرته ظروفه المعيشية والفقر المدقع على العمل بجمع الخردة ، الا ان الطفل ابن السبع السنوات ، لم يجبره احد ، فقد ورث الولد مهنته ابا عن جد ، تعلم جمع الخردة من والده الذي ما زال يعمل بها ، عمل برفقة والده وهو ابن خمسة اعوام ، قبل ان يستقل عربة ويؤسس عمله الخاص ، تاركا بطبيعة الحال مقعده الدراسي.

ينتقل الطفل يوميا من منزله الى ازقة العبدلي مستعينا بعربة حديدية صغيرة واكياس من الخيش يربطها فيها ، ويضع ما يجمعه من تنك او حديد وبلاستيك ، وغيرها من القطع الخفيفة التي يستطيع التقاطها ، ولا يخفي خوفه من المخاطر التي تعترض رحلة عمله اليومية.

وان كانت هذه المهنة توفر لقمة العيش لبعض العائلات ، الا ان وجود بعض المواد الكيميائية والطبية يعرض جامعيها الى الخطر في احيان كثيرة ، وخصوصا ان اغلبية هذه المواد تنفجر او تبث سموما خطيرة اضافة الى قابليتها للاشتعال في حال تعرضت للضغط او درجات حرارة عالية.

وهذا ما حصل مع الطفل ذي السبع سنوات قبل عام ونصف العام ، حينما التقط بعض المواد البلاستيكية المغلفة من حاوية بالقرب من صيدلية في جبل الحسين ، وحيث تسببت في اصابته بمرض جلدي خطير وحساسية في الانف استدركها في الذهاب الى الطبيب للعلاج ، وتبين ان سببها هو المواد البلاستيكية التي احتفظ بها في منزله معتقدا انها اشياء ثمينة لا يمكن بيعها بسعر رخيص.

رغم كل الاخطار ، الا ان الفقر يجبر المئات على المخاطرة بصحتهم من اجل تامين لقمة العيش.



التاريخ : 25-12-2010

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل