الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تجار : «المالكين والمستأجرين» يهدد عراقة وسط عمان

تم نشره في الأربعاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 مـساءً
تجار : «المالكين والمستأجرين» يهدد عراقة وسط عمان

 

عمان - الدستور - محمود كريشان

رغم قرار مجلس النواب أمس الاول الذي قضى بالموافقة على تأجيل بند إخلاء المأجور للعقود ما دون عام 1974 في قانون المالكين والمستأجرين حتى نهاية 2011 ، أكد عدد كبير من تجار وسط البلد ان قانون المالكين والمستأجرين وفي فقرات متعددة وردت فيه مثل مدة عقد الايجار وغيره سيسهم في اغتيال الصبغة التراثية في عمان القديمة ، معتبرين ان معظم المباني والاسواق التراثية ستزول ليحل مكانها مبان حديثة تضم محال الكوفي شوب والانترنت وغيرها ، ذلك بعد اخلاء المستأجرين منها سواء بداعي رفع فلكي للايجارات او ما تتضمنه عقود الايجار وفق القانون الجديد.

"الدستور" التقت عددا من تجار الاسواق التراثية في مناطق قاع المدينة والذين أجمعوا على ان القانون الجديد بالاضافة لما سيتسبب به من قطع لارزاقهم والتخلي عن تجارتهم ، فانه يغتال المعالم التراثية في وسط البلد ، ويقضي على ما تبقى من شواهد تشهد على عراقة عمان القديمة من مقاه تاريخية ودور سينما ومقر اول بلدية لعمان وغيره من اماكن كانت شاهدا على تاريخ العاصمة منذ فجر تأسيسها.

صبحا: من معلم عماني الى «مول»

محمد صبحا تاجر ألبسة في سوق منكو قال ان اشهر الاسواق التراثية في عمان هو سوق منكو الذي يعتبر أولَ سوق تجاري أنشئ في عمان منذ العام 1926 حيث تم انشاؤه من قبل العائلات "الشامية" من اوائل الذين سكنوا عمان وهم (منكو ، الطباع ، أبو قورة ، خير) وقد أخذ هذا السوق الطابع التجاري الذي يضم ايضا درج منكو الذي تم استيراد ألواح بلاطه من تركيا في تلك الفترة وما زالت الى الآن كما هي دون اي تغيير.

واضاف صبحا انه لو تم تنفيذ ما ورد في قانون المالكين والمستأجرين فيما يتعلق بمدة عقد الايجار الجديد وفقرة اخلاء المأجور ، ورفع قيمة الايجار الى عشرات الاضعاف ، فان ذلك سيجعل تجار السوق يسلمون مفاتيح متاجرهم الى المالكين ، ليتم بعدها اجراء توسعات وانشاءات متعددة ليتحول السوق من معلم عماني خالد لتجهيز العرائس وبناء تراثي جميل الى "مول" تجاري يضم محال العاب الاتاري والمقاهي الحديثة واندية اللياقة وما شابه ذلك.

العساف: منذ مطلع الخمسينيات

من جانبه اشار ناصر صالح العساف ، وهو تاجر دواجن واسماك بمحل يقع ضمن مبنى تراثي عريق مقابل مدخل سوق السكر وسط البلد ، ان المحل يعمل منذ مطلع الخمسينيات من القرن الماضي ، والمبنى مصمم باسلوب معماري مستمد من التراث الاسلامي ، مبينا انه اذا تم اخلاء المحال من خلال البنود التي وصفها بالمجحفة التي تضمنها القانون الجديد ، فان المبنى ستتم ازالته واعادة بنائه ليصبح مجمعا تجاريا حديثا ويزول بذلك معلم خالد من تاريخ العاصمة العريقة.

شربجي: ما يزيد عن (80) عاما

وقال مازن شربجي "تاجر في شارع فيصل" ان الاسواق التراثية في وسط البلد لا تزال تختص ببيع الشرقيات والصناعات التقليدية وملابس السيدات والتراثيات والعطور ، وتؤمها الافواج والمجموعات السياحية بصورة يومية نظرا لكونها مسقوفة بعناية وباسلوب تراثي وتعود عهود بنائها الى ما يزيد عن (80) عاما ، ويعتاش منها عدد كبير من التجار ، الذين سيفقدون تجارتهم وتزول الصبغة التراثية عن الاسواق القديمة فيما لو تم تطبيق القانون الجديد.

العطيات: تغول القانون الجديد

من جانبه قال المحامي مهدي صالح العطيات انه بالاضافة الى القيمة الثقافية للتراث المعماري فان قيمته الاقتصادية غاية في الاهمية فهو يمثل فترة تاريخية في حياة الشعوب يتوفر من خلالها توثيق الصلة بين الماضي والحاضر. وتعتبر المعالم المعمارية القديمة والحديثة من أهم مظاهر الثقافة والحضارة وهي التي يسعى السائحون لزيارتها والتمتع بمشاهدتها في عمان القديمة ، معتبرا أن قانون المالكين والمستأجرين سيكون المتسبب الاول في انهاء معالم تراثية في وسط البلد.

وبين العطيات ان البيوت والمباني التي تم بناؤها بعد عام 1750 تناط مهمة الحفاظ على صفتها التراثية بأمانة عمان والمعالم القديمة المتعددة ، اما ما بني قبل عام 1750 فيعتبر اثارا ، وذلك وفقا للتشريعات الخاصة بالآثار ، مما يستدعي ايجاد صيغة تحمي تلك المعالم من تغول القانون الجديد.

الحمصي: شاهد حي على التاريخ

بدوره قال مجدي الحمصي (تاجر قهوة في شارع الرضا) ان تأجيل فقرة اخلاء المأجور الى العام المقبل قام بترحيل المشكلة ولم يقدم لها اي حل ، معتبرا ان بنود القانون الجديد ستقضي على معظم البيوت والبنايات التراثية في قاع المدينة وستغلق معالم عريقة كانت شاهدا حيا على تاريخ العاصمة منذ نشأتها.

واضاف الحمصي ان المخطط الشمولي الجديد لمدينة عمان تضمن مخرجات عديدة تسهم في الحفاظ على الصبغة التراثية في العاصمة وتحديد المناطق والمواقع ذات القيمة التراثية ، مشيرا الى ان قانون المالكين والمستأجرين الجديد يتعارض مع ذلك المخطط وهو يمنح صاحب البناء اخلاء المأجور ومن ثم هدمه اذا رغب بذلك.

ابو لبدة: خصوصية عمانية

من جانبه قال التاجر محمد ابولبدة ان سوق الصاغة والذهب في ساحة الملك فيصل الاول ، كانت مداخله مقرا لبعض استوديوهات التصوير القديمة لاصحابها من الارمن وكذلك بائع الفستق "عمر" وصالون شقير التراثي ، مؤكدا أن سوق الصاغة احد المعالم التراثية في عمان القديمة وتأسس بمطلع الخمسينيات من القرن الماضي ، ولا تزال تلك العائلات المختصة بهذه التجارة تتوارث هذه المهنة في هذا السوق العريق ، وتزوره المجموعات السياحية الاجنبية يوميا ، وهو الان مهدد بفقدان خصوصيته العمانية القديمة بفعل بنود القانون الجديد.

العش: ذاكرة المكان والزمان

ويرى التاجر عصام العش ان القانون الجديد يعتبر قتلا للتراث العماني القديم ومحاولة محو الطابع التراثي الضارب في التاريخ عن وسط عمان اذا تم تنفيذه ، الامر الذي سيتسبب في اغلاق المحال القديمة وزوال ذاكرة المكان والزمان لتلك المعالم المتعددة ، وتتبدد معها فنادق شعبية تحمل الذكريات القديمة ومقاه شهدت أحداثا وطنية عديدة ومتاجر تروي تاريخا لا يمحوه الزمن.

شقير: نتاج الحضارة

وأكد نبيل صالح شقير "مالك صالون شقير في سوق الصاغة" ان التراث العمراني في عمان القديمة هو نتاج الحضارة في ميادين النشاط الانساني المختلفة من علم وفكر وأدب وفن ومأثورات شعبية وعمارة وتراث شعبي ، وهذا التراث سجله أجدادنا وآباؤنا وتناقلته الاجيال من بعدهم ، فالتراث المعماري يتمثل بالمساجد والقلاع والحصون والبيوت القديمة ، مشيرا الى ان القانون الجديد سيأتي على نسبة كبيرة من معالم وتاريخ وسط البلد.

الفاعوري: حقبة خالدة

الى ذلك اشار المهندس حسن هلال الفاعوري الى ان معالم اسواق البخارية والبلابسة والبشارات وملحس والحميدية واليمنية بالاضافة للمباني العريقة في كافة مناطق عمان القديمة سيزول معظمها بفعل القانون الجديد الذي سينهي حقبة خالدة من تاريخ وسط البلد ، لتصبح عمان القديمة مثل اي منطقة تجارية في عبدون والصويفية وتفقد معالمها التراثية بصورة كبيرة ، معتبرا ذلك اعتداء صارخا على الصبغة التراثية الجميلة التي من المفروض الحفاظ عليها.

التاريخ : 29-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش