الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحرب الأهلية تقرع طبولها في فلسطين

عمر كلاب

الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1540
بدخول الرئيس الأمريكي الجديد ترامب الى مكتبه البيضاوي في العام 2017 يكون قد مضى على احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة نصف قرن بالتمام والكمال، استهلكت فيه القضية الفلسطينية عشر رؤساء امريكان من جونسون حتى ترامب بقاسم مشترك واحد بين الرؤساء العشر الذين انقسموا الى ستة رؤساء من الحزب الجمهوري واربعة من الحزب الديمقراطي وهو – أي القاسم - عدم العثور على فروقات جدية بين الرؤساء الأمريكيين العشرة الجمهوريين والديموقراطيين، الذين حكموا الولايات المتحدة طوال الخمسين سنة الماضية، تجاه قضية فلسطين؛ فقد ظلت “إسرائيل” حجر الزاوية في السياسة الأمريكية في المنطقة، وظلّ الانحياز لها وتغطية احتلالها وممارساتها، ورفض الضغوط عليها الطابع العام لهذه السياسة.
رغم التشنج حيال القضية الفلسطينية الذي يبديه الرئيس ترامب وفريقه القادم، وقد سمع الفلسطينيون وشاهدوا تصريحات متطرفة وهادئة في الانتخابات الامريكية مع بقاء السياسة ثابتة كما في الخلاصة السابقة.
الحال يبدو اكثر سوداوية في القاطع العربي والدول الحليفة للقضية الفلسطينية مثل روسيا، عنه في القاطع الامريكي، فالقضية الفلسطينية تراجعت على سلم اولويات الشارع العربي والنظام العربي الرسمي او على الاقل لم تعد تحتل الاولوية كقضية مركزية وتراجعت كذلك على سلم تراتبية اهتمامات الفدرالية الروسية في الوقت الراهن بحيث لم تعد قضية ملحة، مع بقائها ثابتة على سلم الادارات الامريكية التي لم تغير انحيازها للكيان الصهيوني، فالثابت هو الانحياز الامريكي والتراجع العربي وغياب الالحاحية عند الروس وحلفائهم مما يعني ان على الشارع الفلسطيني وقواه السياسية والمقاومة الاعتماد على الذات في الداخل والشتات، دون انتظار الدعم او السند من احد، بل وضع احتمالية أن يتجه ترامب وادارته نحو تغيرات استراتيجية في تعاملهم مع الموضوع الفلسطيني على نحو نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والإقرار بالقدس كاملة عاصمة لـ “ الكيان الصهيوني “ ، كما وعد به خلال حملته الانتخابية ، مع الأخذ في الاعتبار أن عدداً من الرؤساء الأمريكيين السابقين وعدوا خلال الحملات الانتخابية بنقل السفارة لكنهم لم يفعلوا ذلك، وكذلك التخلي عن حلّ الدولتين وتخفيض المساعدات للسلطة الفلسطينية ناهيك عن احتمالية الغاء الاتفاق النووي مع ايران وبالتالي الدخول في مواجهة مع حركتي حماس والجهاد الاسلامي وتبعات ذلك على الحالة الفلسطينية .
وسط هذه الحقائق المُرّة يأتي المؤتمر السابع لحركة فتح “ الحزب الحاكم “ واكبر فصيل في منظمة التحرير الفلسطينية والذي يقود المنظمة ايضا كما يقود السلطة على الاقل في الضفة الغربية، في ظل انقسام افقي وعمودي فتحاويا وفلسطينيا معززا الظرف الصهيوني التاريخي وقدرته على تحقيق انتصار حاسم على الشعب الفلسطيني، فهو على الاقل حقق انتصارا ساحقا وليس حاسما على مدى سبعة عقود، والافاق التى تكشفها بطاقة المؤتمر التعريفية تقول اننا امام مؤتمر عائلي لقيادات التنظيم اقرب منه، مؤتمرا لحركة نضالية قادت العمل الفلسطيني طوال عقود سابقة، وسيعزز بنسخته الحالية الشرذمة الفصائلية وسيعلي الشوفينية التنظيمية والاستزلام وبالتالي ضياع القضية بأيدٍ فلسطينية ودخول الشارع الفلسطيني في حرب اهلية تبدأ بالتصفيات التنظيمية قبل ان تنتقل الى ثارات مناطقية وعشائرية تمهيدا لحرب اهلية شاملة، فالتهديدات والتسريبات المتناثرة من هذا الجماح او ذاك ومن هذا التنظيم او ذاك, تكشف دون لبس هذا المسار المظلم .
الرهان ما زال قائما على القيادات الفلسطينية من مختلف التلاوين والفصائل كي تنتفض لتنقذ الحالة الفلسطينية من الضياع من خلال اعلاء قيمة وضرورة الوحدة الفلسطينية داخل التنظيم الواحد والتنظيمات المختلفة بترتيب البيت الفلسطيني اولا والانطلاق الى مواجهة على المستويات السياسية والاعلامية مع الكيان الصهيوني والادارة الامريكية دون اغفال لعوامل المقاومة التي تنتشر في اوساط الشباب الفلسطيني السائر نحو انتفاضة ثالثة لن تحمل الخير طالما بقي الوضع الفصائلي والسلطوي بهذا الشكل .
omarkallab@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل