الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لحظة تاريخية لإعادة الدفء السياسي بين الأحزاب الوسطية

تم نشره في الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 مـساءً
لحظة تاريخية لإعادة الدفء السياسي بين الأحزاب الوسطية

 

كتب: فارس الحباشنة

لا يمكن اعتبار إحياء الدفء السياسي بين «أحزاب الوسط» مجرد استدراك سياسي للحظة الراهنة التي يعيشها الاردن، فهي فوق ذلك محاولة مدروسة سياسيا بعناية على الارجح لاختبار نتائج الاقتراب من المساحات الانتخابية المقبلة على البلاد وعلى رأسها الانتخابات البلدية والنيابية.

ولم يسبق للاحزاب الوسطية أن خاضت الانتخابات وفقا لتحالفات سياسية ناضجة ومنظمة ومدروسة، بحيث تسعى للوصول الى أفق سياسي وانتخابي وشعبي واضح.

التسخين في مطابخ القرار السياسي عند أحزاب الوسط ممكن ووارد، وإن كانت الصعوبة تلاحق بعضا من ملامحه لما تمر به البلاد من احتقانات سياسية عامة وأزمة ترتبط بانفلات الشارع الاردني نحو هواجس سياسية غير مضبوطة ولا محددة الافق والملامح. ولكن، ثمة جانب مستتر من تسخين الاحزاب الوسطية يظهر انجذابها نحو بوصلة سياسية واحدة تطمح الى التوصل لحالة ينتهي بها الجدل حول اتجاهات تيار الوسط الحزبي في الاردن، ويتم بموجبها إنتاج أدبيات سياسية عامة توازي بتأثيرها ورهاناتها السياسية منافسة بقية القوى والتيارات الحزبية.

ويعني ذلك ببساطة أن الاحزاب الوسطية قادرة على احتواء ومواجهة الواقع الموضوعي المجتمعي والسياسي لاستقطاب نخب سياسية واجتماعية وشعبية، تخرجها من حالة اللاموقف سياسيا وانتخابيا في ظل اقتراب موعدين مستحقين للانتخابات البلدية والنيابية. ولا شك أن ثمة رؤية سياسية حزبية وسطية تتشكل على مستوى تنسيقي يحركها حزب الاتحاد الوطني الاردني يمكن اعتبارها محطة مهمة تفيد بأن هناك نواة تؤسس لتيار حزبي وسطي يستدرك إنتاج أدوات جديدة للعبة السياسية والانتخابية.

موضوع إعادة تشكيل تيار الاحزاب الوسطية على مستوى التنسيق بينها، فتح أبوابه السياسية الحوارية والتشاورية الواسعة رئيس حزب الاتحاد الوطني محمد الخشمان أمام حملة تنشيط لبناء تيار حزبي وسطي، يتجاوز أجواء القطيعة واللاتنظيم التي عانت منها أحزاب الوسط لأكثر من عقدين تقريبا. وترى قيادات حزبية وسطية أن مبادرات الاتحاد الوطني في ظل الظرف السياسي الذي تمر به البلاد يزيل اللبس كثيرا عن الامكانات السياسية المتاحة لاحزاب الوسط لتحقيق دورها السياسي المرجو.

ويبدو أن ماكينة حزب الاتحاد الوطني أعادت قراءة المتغير السياسي والحزبي الاردني، وبنفس الوقت تتهيأ لموسم دفء سياسي في الاتصال مع قائمة أحزاب الوسط التي تضم 10 أحزاب، توجت أولى الخطوات بلقاء تنسيقي على مستوى رفيع تم بين حزبي الاتحاد الوطني وحزب التيار الوطني الذي يرأسه العين عبدالهادي المجالي، وهو تتويج سبقته حملة تقارب سياسي وغزل على مستوى اللقاءات والاجتماعات والتنسيق حمل دلالات واضحة تؤكد أن الفوارق بين أحزاب الوسط معدومة إن وجدت رغبة وإرادة سياسية لـ»لملمة» المواقف والآراء والمصالح السياسية المشتركة.

الاستشعارات السياسية المتبادلة مهدت لأجواء التفاؤل وإعادة الدفء السياسي بين أحزاب الوسط لتنشيط الحوار لاستقطاب الأحزاب الوسطية لمناطق تقاطع سياسي تبدد المخاوف والقلق والتردد الذي كان قائما بينها لإنجاح مشروع لتيار حزبي وسطي.

ويرى مراقبون ونشطاء سياسيون أن تقارب أحزاب الوسط جاء نتيجة لعاملين مجتمعين، هما تزايد الاعتقادات السياسية لدى قيادات حزبية، بأن شرائح اجتماعية وسياسية كبرى تبحث عن حاضن حزبي وسياسي يخرجها من حالة اللاموقف، بحثا عن لعب دور سياسي جديد في المستقبل، أما العامل الثاني فهو أن المستجدات التي يشهدها الشارع الاردني بددت الاعتقاد السائد عن جماعات سياسية في السلطة وخارجها بأن قوى سياسية واحدة هي المنظمة والقادرة على التأثير في الرأي العام الاردني، وقطف ثمار ذلك انتخابيا.

حزب الاتحاد الوطني اتخذ قرارا سياسيا بفتح الابواب لحوار حزبي موسع مع كامل القوى السياسية والحزبية دون استثناء، لتقدم خطوات إضافية لولادة تيارات حزبية كبرى. ويبدو أن مسافة التحرك بين أحزاب الوسط هي الاكثر امتدادا واتساعا ووضوحا في المشهد السياسي الاردني، فقراءة قيادات الاحزاب الوسطية للحالة الاردنية متقاربة ومنطقية وعقلانية، تؤمن بالاصلاح السياسي التدريجي وترفض سياسات الاستقواء على الدولة، وتسعى الى تطوير وتنمية الحياة السياسية بطرق سلمية ومدنية.

التاريخ : 08-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش