الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القانون في ملعب التشـريع والبرلمان صاحب الصلاحية في التعديل والتغيير عليه

تم نشره في الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012. 02:00 مـساءً
القانون في ملعب التشـريع والبرلمان صاحب الصلاحية في التعديل والتغيير عليه * مصطفى الريالات

 

أقرت الحكومة مشروع قانون الانتخاب وأحالته الى مجلس الامة ليستكمل مراحل إقراره وفق القنوات التشريعية الدستورية، ليكون أول مشروع قانون للانتخاب منذ عقود يأتي بولادة طبيعية، لا على شكل قانون مؤقت، كما هو حال قوانين الانتخاب على مدى العقدين الماضيين على الاقل.

أهمية هذه الخطوة أن المشروع سيكون محل نقاش ودراسة في غرفتي التشريع، مجلسي النواب والاعيان اللذين يملكان صلاحية إجراء تغييرات واسعة على مجمل مواد المشروع ويملكان كامل الحرية في ذلك وبالتالي فان اجراء انتخابات نيابية مقبلة سيكون على أساس قانون أقره مجلس الامة وليس بقانون مؤقت فرضته الحكومة.

وفق هذا الفهم، وبغض النظر عن مواد المشروع الذي قدمته الحكومة والموقف منها كرد فعل أولي عليها، فان محاولة قوى حزبية، وتحديدا الحركة الاسلامية، التعبير تصريحا بأن القانون موجه ضدها يثير الكثير من الاستغراب لجهة ان الحركة وقياداتها تحاول أن تجعل من القانون «فزاعة» لتكريس براجماتية معهودة في الحصول على مزيد من المكتسبات .

ولعل ما يميز مشهد ردود الفعل التي صدرت عن الحركة الاسلامية تحديدا حول القانون، التلويح بمقاطعة الانتخابات على ضوء أحكام «مشروع القانون» والذهاب بعيدا بالتهديد بتشكيل جبهة من قوى سياسية لمقاطعة أي انتخابات مقبلة، وهي ممارسة ضغط على المؤسسة التشريعية التي ستدرس المشروع. وبدلا من ممارسة الضغط على النواب والاعيان والتلويح بمقاطعة الانتخابات كان الاولى بجماعة الاخوان المسلمين الانتظار الى حين طرح المشروع على طاولة المؤسسة التشريعية.

القانون لن يقر لحظة إرساله للبرلمان، فهو سيمر بمراحل التشريع التي تتمثل في ابتداء عرض المشروع للقراءة الاولى على مجلس النواب الذي يملك حق إحالته للجان المختصة أو رفضه وإعادته للحكومة أو قبوله، ومن ثم في حال إحالته للجان المختصة سيتم فتح حوار موسع مع المعنيين والخبراء والمختصين والاستماع الى ملاحظاتهم واقتراحاتهم حوله قبل ان يتم اقراره من اللجنة ورفعه الى المجلس الذي سيدرس أيضا كل مادة على حدة لإقرارها واجراء التعديل عليها ومن ثم الذهاب بالقانون الى مجلس الاعيان الذي بدوره ستدرسه لجانه المختصة قبل ان يعرض على المجلس مجتمعا... وهكذا.

ان التشريع هو الوظيفة الأولى لمجلس الأمة، وهذه وظيفة تمارس من خلال مشاريع القوانين التي تحيلها الحكومة الى مجلس الأمة، بشقيه (مجلسي الأعيان والنواب)، وان مشروع قانون أو قانون مؤقت يجب أن يمر بمراحله الدستورية بأن يذهب الى مجلس النواب ومن ثم الى مجلس الأعيان ومن ثم الى الحكومة وبعدها يوشح بالارادة الملكية السامية ويصدر في الجريدة الرسمية.

وتخضع مراحل تشريع أي قانون لعوامل وضوابط دستورية لا يمكن أن يتم تجاوزها. وعلى هذا الاساس فان هذه المراحل تشمل مشروع قانون الانتخاب. وأي ردود فعل عصبية ومتشنجة بعيدا عن المنطق، ستبقى محصورة في سياق استغلال حرية الرأي والتعبير لممارسة إرهاب فكري على المؤسسة التشريعية.

ولعل سلوك الاسلاميين في التعامل مع قانون الانتخاب منذ اكثر من 14 شهرا يستدعي الاضاءة عليه، فهم رفضوا الانخراط في لجنة الحوار الوطني التي بذلت جهدا كبيرا في ما يتعلق بقانوني الانتخاب والاحزاب، وأقرت القائمة النسبية بواقع 15 مقعدا، كما هو حال مواد القانون الذي أقرته الحكومة، وقاطعوا كل الدعوات التي وجهت لهم للمشاركة في الحوار باستثناء الحكومة الحالية، حيث خاضوا حوارات موسعة حول القانون ولقاءات جماعية وفردية للتوافق على صيغة لقانون انتخاب ترضيهم حصريا. ويمكن رصد عشرات التصريحات التي خرجت من قيادات إخوانية حول قانون الانتخاب المرتقب ورفضهم لقانون 89 لتحقيق أوسع مشاركة وتمثيل.

مرة أخرى، القانون الذي أقرته الحكومة ليس مثاليا كما ينبغي، وليس أيضا سيئا بالشكل الذي يريد البعض تصويره، وفي جميع الحالات، فهو بالمجمل خطوة للامام، وأفضل من القانون السابق، وهو الان في ملعب البرلمان، صاحب الصلاحية في إجراء التعديلات عليه، ويتوجب عليه أن يتحلى بالمسؤولية الوطنية والتاريخية عند الشروع في مناقشته.

من حق أي حزب أو تجمع المطالبة بالحصول على أكبر قدر ممكن من المكتسبات، ولكن، لا يجوز لأي حزب ادعاء احتكار الحقيقة والمعرفة حصريا، فالسلم الاجتماعي مطلوب وضروري، ومشاركة القوى السياسية ايضا مطلوبة وضرورية، ولعل ما تضمنه القانون في مسألة المقعد التعويضي دليل على أهمية الحفاظ على السلم الاجتماعي وتوسيع دائرة التمثيل الشعبي.

إن مشاركة القوى السياسية والحزبية الوطنية في الانتخابات لمجلس النواب ضرورة وواجب، والاسلاميون جزء مهم من النسيج الوطني الاردني، ومشاركتهم في الانتخابات وحصولهم على مقاعد في البرلمان المقبل حق لهم، ولكن فرض الرأي أمر مرفوض وغير مقبول، فالحكم في النهاية لصناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة التي يجب أن نعمل جميعا على ضمان نزاهتها وشفافيتها لا خدشها واجهاضها.

يبقى القول أن قانون الانتخاب جدلي ولا يمكن أن ترضى عنه جميع مكونات المجتمع، كما لا يوجد قانون انتخاب مثالي، لكن الثابت أن الارادة السياسية متوفرة في أن أي مجلس نيابي مقبل يجب أن يعبر عن إرادة الناس من خلال نزاهة الانتخابات وشفافيتها وتشكيل الهيئة المستقلة لضمان النزاهة، التي هي هنا الضمانة الحقيقية لترجمة هذه الارادة في سياق رؤية وطنية بأهمية تتويج الرؤية الاصلاحية بالذهاب الى انتخابات نيابية نزيهة من أجل مصلحة الوطن.

التاريخ : 10-04-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل