الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حرب ترامب

رشيد حسن

الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 265

في سابقة لم يشهدها التاريخ الاميركي، فاجأ الرئيس “ترامب” العالم كله بشن حرب غير عادلة، وغير انسانية، وغير أخلاقية على اللاجئين، ومنع مواطني سبع دول اسلامية  من دخول الاراضي الاميركية “ايران، سوريا، العراق، اليمن، السودان، الصومال، ليبيا”، ما ادى الى ذهول العالم  من هول الصدمة، وخطورة تداعياتها، وخلق حالة من الاستياء عمت الجميع، وعبر خلالها العديد من رؤساء الدول عن استيائهم، لدرجة ان وزيرة خارجية اميركا في عهد الرئيس كلينتون “اولبرايت” أعلنت عن استعدادها لدخول الاسلام، ردا على اجراءات “نرامب” المعادية للاسلام والمسلمين.
حالة الغضب والفوضى التي عمت  مطارات العالم بعد أن رفضت شركات الطيران  نقل مواطني الدول الاسلامية التي شملها القرار الى اميركا، أكدت قسوة القرار وخطورته وتداعياته الخطيرة جدا على المجتمع الدولي ... ففي الوقت الذي يتضامن هذا العالم لانقاذ اللاجئين، والأخذ بيد هذه الفئة البائسة التي هربت من الموت في اوطانها  الى الموت في أعالي البحار ... يجيء قرار “ترامب” ليضاعف من حجم المشكلة، ويضاعف من حجم الكارثة التي تحيق  بهذه الفئة من البشر، بعد ان فقدوا كل شيء، ولم يعودوا يألون على شيء الا طلب الحياة.
ترامب وهو يشن هذه الحرب القذرة  على اللاجئين، فاته أن يبحث عن أسباب مأساتهم ولو فعل ذلك لوجد ان أميركا وحلفاءها بسياساتهم العدوانية المتحيزة هي سبب هذه الكارثة  ... وسبب كل الكوارث التي تضرب العالم. وذلك نتيجة التمييز العنصري ضد الجاليات العربية والاسلامية الذي تمارسه هذه الدول، ونتيجة لخلق الكيان الصهيوني على ارض فلسطين، وتأييد ودعم هذا الكيان العنصري الذي يرفض الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، ويرفض الاعتراف بحقه في تقرير المصير واقامة دولته الفلسطينية على ترابه الوطني، واميركا وحلفاؤها هم من خلقوا داعش وما لف لفها من الخوارج لنشر الفوضى الهدامة واعادة تقسيم المنطقة، وخلق شرق اوسط جديد لاحكام سيطرتهم على المنطقة.
اسرائيل وداعش وجهان بشعان للارهاب، والسبب الرئيس للكارثة التي تعصف بهذه المنطقة على وجه الخصوص، فليس هناك ما هو أسوأ من ارهاب داعش وارهاب اسرائيل ... فكلاهما يستحل دماء الابرياء ... يقتل الاطفال ويحرق الاحياء، ويدمر المنازل على رؤوس ساكنيها.
حرب “ترامب” هذه ضد اللاجئين، تذكرنا بالاجراءات الاميركية العنصرية البغيضة ضد الجالية اليابانية في اميركا خلال الحرب الكونية الثانية، اذ قامت السلطات الاميركية بتجميعهم وحشرهم في معسكرات اقيمت لهذه الغاية، محاطة باسلاك شائكة كما توضع الحيوانات في السيرك.
هذه الاجراءات اللانسانية ضد اللاجئين تجسد العقلية الاميركية العدوانية التي لا تقبل الاخر، وتصر على معاقبته، لا بل القضاء عليه، وهذا يذكرنا بمصير الهنود الحمر، فعقلية انشاء امبراطورية على اشلاء الاخرين ما تزال تسيطر على عقل ترامب، وتفسر قراراته العنصرية ضد اللاجئين ومسلمي سبع دول. وهي على ما يبدو مغروسة في جينات الانسان الاميركي، الذي لم يتخلص من التمييز العنصري واضطهاد العبيد  باعتراف اوباما في خطابه الوداعي الاخير للشعب الاميركي.
من المؤسف ان الرئيس الاميركي وهو يشرع القرارات المناهضة للاجئيين، نسي أو تناسى ان اميركا مدينة لهم، فهم من بنى حضارتها، وقوتها، ومجدها، وثروتها، فلولا هؤلاء المهاجرين الذين وفدوا اليها من كل انحاء الدنيا، لما أصبحت أميركا الدولة الأقوى، والأغنى، والاكثر تطورا، وعلما، ومعرفة ...  تتسيد على كافة دول العالم، وقد فرضت “الامركة “ نهجا وسلوكا على الجميع.
ان هذه الاجراءات العنصرية ستحرم اميركا من أهم عناصر قوتها ... من الكفاءات والخبرات التي تفد اليها، وكانت وستبقى السبب الرئيس في صعودها المستمر، وتقدمها المذهل، وتفوقها الاسطوري.
باختصار ...
حملة الكراهية الترامبية ضد اللاجئين والمسلمين، تشكل الارض الموبوءة الخصبة لتفريخ الارهاب والارهابيين.
  
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش