الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«المالية النيابية» تقر مشروعي الموازنة العامة وموازنات الوحدات الحكومية

تم نشره في الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2012. 02:00 مـساءً
«المالية النيابية» تقر مشروعي الموازنة العامة وموازنات الوحدات الحكومية

 

عمان - الدستور - رشدي القرالة.

اقرت اللجنة المالية والاقتصادية الموافقة على مشروعي قانون الموازنة العامة وقانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2012 كما وردا من الحكومة، في حين سجلت النائب عضو اللجنة ريم بدران مخالفة على تقرير اللجنة.

وبالرغم من اقرار اللجنة لمشروعي الموازنة الا انها اكدت على عمق الازمة الاقتصادية الراهنة، والظروف السياسية التي تؤثر على دول وشعوب المنطقة، مشيرة الى ان التعبير عنها وابقائها ضمن التحليل والتنوير لم يعد كافيا، وان قناعة اللجنة بوضع الحكومة بتوصياتها عاما بعد عام في كل معرض لدراسة مشروع قانون الموازنة العامة وموازنات الوحدات الحكومية ايضا لم يعد كافيا.

وطالبت اللجنة الحكومة بالبدء فورا باتخاذ اجراءات حاسمة اهمها البدء بحوار وطني مع كافة القطاعات الاقتصادية، تكون مهمته وضع خطة سريعة التطبيق وافرة النتائج تمكن من النهوض مجددا بالقطاع الاقتصادي الوطني، على ان يكون ذلك مباشرا وان يضع خطة عمل تنفيذية مشتركة بين القطاع العام والخاص تكون فيه المسؤولية مشتركة بين كافة الاطراف المشاركة، وانه آن الاوان لكي لا نقف ونراقب الظروف ونامل بتحسنها، بل بمبادرات تسهم بشكل فاعل ومباشر في تحسن الاقتصاد الكلي الذي يواجه تحديات مباشرة وغير مباشره عاما بعد عام، مطالبة مجلس النواب بالعمل الفوري على اطلاق هذا الحوار ليكون نواة عمل مشترك يعود بالمصلحة على الوطن والمواطن.



وسيستمع مجلس النواب في الجلسة التي يعقدها غدا الاربعاء الى تقرير وتوصيات اللجنة المالية النيابية حول مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2012، ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2012، تمهيدا للبدء مناقشتها ومن ثم التصويت على مشروعي القانونين فصلاً فصلاً سنداً لأحكام الفقرة (2) من المادة (112) من الدستور.

وقدمت اللجنة المالية والاقتصادية قرارها متضمناً ملاحظاتها وتوصياتها على ما جاء في كل من مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2012، ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية لنفس العام، وما ورد في خطاب الموازنة العامة الذي ألقاه وزير المالية أمام مجلس النواب.

وبينت اللجنة ان جلالة الملك عبدالله الثاني اكد في «خطاب العرش السامي» في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة السادس عشر، على تكريس الركن النيابي للنظام، وعلى أن حزبية الحكومات قضية بيد المُواطن والناخب الأردني، كما وأكد على تقديم كل أشكال الدعم لتعزيز عمل ودور الجهات الرقابية المختصة، وعلى تكريس العدالة في توزيع نصيب المُحافظات من التنمية والمشاريع والبرامج، وعلى اقامة صندوق تنمية المُحافظات والتركيز على الخصائص التنموية لكل محافظة من خلال الشراكة مع القطاع الخاص لـمُحاربة الفقر والبطالة، كما عبر جلالته عن القلق البالغ من الوضع الاقتصادي الحالى.

وقالت اللجنة ان الحكومة من خلال بيان الثقة الذي ألقاه رئيس الوزراء اكد على القيام بتنفيذ كافة التوجيهات الملكية المشار اليها أعلاه في اطار البرنامج التنفيذي والتنموي للأعوام 2012/2014 والتي تمت ترجمتها من خلال المُؤشرات والمرتكزات التي أوردها وزير المالية في خطاب الموازنة العامة. كما وأكد رئيس الوزراء على القيام بدراسة اتفاقيات الخصخصة خلال الثلاثة أشهر القادمة، وأن امتياز التعدين بلا قانون؛ يعد شأنا غير دستوري.

واكدت اللجنة أن عجز الموازنة العامة، والمديونية وأعباءها، والعجز في الحساب الجاري، وانخفاض الاحتياطات الأجنبية للبنك المركزي اصبح واضحا انها من أهم الاختلالات الهيكلية والتحديات التي تُواجه الاقتصاد الأردني حاليا، وبالرغم من ذلك لا تزال الخطط الاقتصادية والتنموية للحكومات الأردنية المتعاقبة عاجزة عن وضع الحلول المناسبة لتلك التحديات، مشيرا الى انه اذا كانت الحكومات خلال العقود الماضية قادرة على مواجهة بعض هذه الاختلالات بالحلول السياسية من خلال قدرات استثنائية على جلب المساعدات الخارجية عربية كانت أم غربية، فان الأزمات المالية والاقتصادية العالمية المُتعاقبة تحول دون ذلك الآن.

واوضحت أن العجز الهيكلي المُزمن والدائم في الموازنة العامة قد تعّمق وأصبح ملازماً لكل البرامج الحكومية الاصلاحية، حيث لم تُعد الايرادات المحلية قادرة على تغطية النفقات الجارية بأكثر من 75% لعام 2011 وبنسبة 84% كما هو متوقع في عام 2012 مع الأخذ بعين الاعتبار النمو المُتوقع للايرادات الـمحلية بنسبة 12.6% وهي نسبة أعلى من نسبة النمو الاقتصادي المُتوقع، خصوصا وان كامل الانفاق الاستثماري لا يمكن تمويله في ظل هذا الوضع الا بالاقتراض المحلي والمنح والمساعدات الخارجية؛ مما يعني أن عناوين الاصلاح الاقتصادي بدءًا من مبدأ الاعتماد على الذات، ومروراً بالاستقرار المالي والاقتصادي، وتخفيف أعباء البطالة والفقر، وتحفيز النمو الاقتصادي، أصبحت تُرحل مع بيانات الثقة من حكومة لأخرى.

وانتقدت اللجنة معالجة هيكل المالية العامة المزمن من خلال السياسات المالية السابقة واللاحقة حيث أصبحت تسير بعكس ما يرتجى من تدخلاتها في اتجاه الدورات الاقتصادية، ففي حالات الانتعاش يزداد الانفاق العام، وفي حالات الركود الاقتصادي كما هو الآن بالقيام بترشيد الانفاق العام ورفع من توقعات النمو في الايرادات الضريبية، مما يعني أن الحكومة لم تعد قادرة على توفير الموارد الـمالية اللازمة لتحفيز النمو الاقتصادي ولم يعد بامكانها تثبيت النفقات العامة أو تخفيضها في ظل وجود تضخم متوقع بنسبة 5.5% كما هو وارد في خطاب المُوازنة العامة.

واشارت الى ان ذلك ينطبق ايضا على الارتفاع في حجم المديونية العامة حيث أصبح ذا علاقة مباشرة بمبدأ الاعتماد على المنح والمساعدات الخارجية؛ والذي قد يؤدي الى عدم قدرة الحكومة على الخروج من هذا المأزق الا بزيادة الاقتراض في حال انحسار المنح والمساعدات الخارجية مما قد يؤدي الى تخفيض التصنيف الائتماني وارتفاع خدمة الدين العام من فوائد وأقساط مستحقة والتي أصبحت تُعادل نصف النمو الاقتصادي السنوي بالأسعار الجارية وتعادل ما تم تخصيصه لكل من وزارة التربية والتعليم والصحة مجتمعتين، كما لم يعد من الممكن زيادة المديونية أكثر من ذلك بسبب عدم مساهمتها في النمو الاقتصادي وأصبح من الصعب على الاقتصاد الوطني امتصاص السيولة الفائضة وأصبح مُعّدل دوران النقد أكثر من 1% مما قد يُسبب زيادة في الأسعار والتضخم.

وحذرت اللجنة من تعمق الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني مما أصبح الأمر يحتاج الى رؤية اصلاحية تتمثل بتقديم وثيقة مالية واقتصادية تشمل الولاية العامة لكافة موارد الدولة الأردنية، مما يضمن شفافية الاطلاع العام على كافة الايرادات والنفقات العامة لكافة مؤسسات الدولة الأردنية، ولا يجوز بعد عدم اخضاع بعض الايرادات والنفقات العامة لضوابط الموازنة العامة لا وبل أصبح لزاماً العمل على تعديل كافة التشريعات التي تحول دون ذلك.

واوضحت اللجنة نتائج التحليل الكلي الذي قامت به للمؤشرات الاقتصادية والمالية والنقدية وذلك كما يلي:

أولاً: تدل البيانات على محافظة كل من قطاع الزراعة، وقطاع التعدين والمحاجر، وقطاع الصناعات التحويلية، وقطاع التجارة والمطاعم والفنادق، وقطاع النقل والاتصالات، وقطاع خدمات المال والتأمين والعقار، ومنتجي خدمات الحكومة على مُساهمة كل منهم بالنقاط المئوية بمعدل النمو الاقتصادي للأرباع الثلاثة الأولى من عام 2011 بنمو (0.16)، (0.32)، (0.69)، (0.38)، (0.43)، (0.71)، (0.35)، نقطة مئوية على التوالي في حين انخفضت مساهمة كل من قطاع التشييد، وصافي الضرائب على المنتجات بانخفاض قدره (0.33)، (0.27)، نقطة مئوية على التوالي في نسبة نمو الناتج الـمحلي الحقيقي البالغ (2.42%)، أمّا على صعيد المساهمات القطاعية في النمو الاقتصادي فلم تسهم قطاعات الانتاج السلعي الا بنسبة (29%) والباقي لقطاع الخدمات.

وهذا يدعو اللجنة المالية والاقتصادية الى مُطالبة الحكومة بمتابعة مساهمات القطاعات الانتاجية والخدمية على حدٍ سواء والعمل على تعزيز مساهماتها في هذا النمو وخاصة من خلال المشاريع الاستراتيجية بالتشارك مع القطاع الخاص ومن خلال صندوق تنمية المحافظات؛ والبرنامج التنفيذي التنموي (2012/2014).

ثانياً: أظهرت المؤشرات الاقتصادية الكلية المتاحة عن عام 2011 تبايناً فى أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة؛ ففي حين أظهرت الصادرات الوطنية، ورصيد التسهيلات الائتمانية الممنوحة من قبل البنوك المرخصة، نمواً ملموساً فان عدداً آخر من المؤشرات أظهر تراجعاً واضحاً كبند مقبوضات السفر وتحويلات العاملين؛ وذلك كما يلي:

1.انخفض رصيد الاحتياطات الأجنبية للبنك المركزي كما هو في نهاية عام 2011 بنسبة (14%) عن مستواها المسجل في نهاية عام 2010 لتبلغ (10.5) مليار دولار، ولا يزال في حالة عدم الاستقرار لتاريخه.

2.ارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلك كما هو في نهاية عام 2011 الى (4.4%).

3.انخفض الرقم القياسي لأسعار الأسهم في نهاية عام 2011 بنسبة (15.9%) عن مستواه المسجل في نهاية عام 2010، ولايزال في حالة انخفاض مُستمر لتاريخه.

4.ارتفع عجز الميزان التجاري خلال الاحد عشر شهراً من عام 2011 بنسبة (20.2%) ليبلغ (6663) مليون دينار.

5.انخفضت مقبوضات بند السفر كما هي في نهاية من عام 2011 بنسبة (16.4%).

6.سجّل اجمالي تحويلات العاملين في الخارج انخفاضاً بنسبة (5.2%) كما هي في نهاية عام 2011.

7.أظهرت البيانات الأولية لميزان المدفوعات خلال الثلاثة أرباع الاولى من عام 2011 عجزاً في الحساب الجاري يبلغ (1323) مليون دينار.

8.سجّلت التسهيلات الائتمانية الممنوحة نمواً بنسبة (9.7%) خلال العام 2011 لتبلغ (15.9) مليار دينار، كما وسجّلت الودائع نمواً بنسبة (8.3%) لنفس الفترة لتبلغ (24.4) مليار دينار.

9.أظهر الاستثمار الأجنبي المباشر انخفاضاً في صافي التدفق للداخل بنسبة (14.5%) خلال العشرة شهور الأولى من عام 2011.

10. أظهر الاستثمار الدولى خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2011 صافي التزام مقداره (13545) مليون دينار مقارنة مع (12461) مليون دينار لنفس الفترة من العام الماضي.

11.ارتفع معّدل البطالة الى (12.1%) مقابل (11.8%) خلال الربع الرابع من عام 2011.

12.ارتفعت الصادرات الكلية بنسبة (14.5%) لتبلغ (5145) مليون دينار، كما ارتفعت المستورادات بنسبة (17.6%) لتبلغ (11807) مليون دينار خلال الاحد عشر شهراً الأولى من عام 2011 مقارنةً مع نفس الفترة من العام الماضي.

وبناءا على نتائج تلك المؤشرات فان اللجنة المالية والاقتصادية تؤكد ما ذهبت اليه سابقا، بأن التحديات والاختلالات الهيكلية لا زالت تتعمق دون تقدم يُذكر وهو ما ورد أيضاً في تقاريرها السابقة عن موازنة عام 2011 ومَلاحقها، والملاحق التي سبقتها خلال عام 2010 والتي تبلغ في مُجملها (1399) مليون دينار.

وعليه؛ نوهت اللجنة المالية والاقتصادية الى أن تلك المؤشرات أصبحت ذات دلالة أبلغ من التوصيات، وانه لا تجد أذناً صاغية للعمل على تنفيذها، كما اشارت الى أن الذين صاغوا قانون تنظيم الميزانية الصادر في ستينيات القرن الماضي أكّدوا على ضرورة القضاء على الازدواجية في البرامج والتمويل، وفي حين أوصت اللجنة المالية والاقتصادية بدعمها لبرنامج اعادة الهيكلة في تقريرها السابق لم تكن تقصد فقط اعادة هيكلة الرواتب والتي تكلف 188 مليون دينار مع أهميتها، الا أن القصد كان باعادة هيكلة الادارة الأردنية بوزاراتها ومؤسساتها وهيئاتها للقضاء على التشابك في المهام والواجبات لتخفيض كلفة القطاع العام الذي لم يعد بمقدوره توفير الموارد اللازمة لتحفيز النمو الاقتصادي، وحينما قامت الدول المتقدمة بضخ السُيولة اللازمة ولا تزال لتحفيز نموها الاقتصادي ولتخفيض أعباء مديونيتها لأنها قادرة على ذلك بسبب صغر حجم قطاعها العام مما يعطيها مساحة كافية لزيادة الانفاق وهو ما نحتاج اليه ولا نستطيع تدبيره الا من خلال المنح والمساعدات الخارجية.

واكدت اللجنة انه وبعد دراسة وتحليل الفرضيات والمرتكزات التي بُني عليها كل من؛ مشروع قانون الموازنة العامة، ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية لعام 2012 الواردة في خطاب الموازنة العامة، حيث أكد الوزير على أن نسبة النمو الاقتصادي بالأسعار الحقيقية ستصل الى (3%) وبالأسعار الجارية الى (8.5%) وأن معدل التضخم سيبلغ حوالي (5.5%)، وستنمو الصادرات الوطنية بنسبة (11%) سنوياً، وسيبلغ معدل نمو المستوردات (9%)، وأن أسعار النفط المعتمدة (100 دولار) للبرميل الواحد وأن عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات سيبلغ (9%) وأن عجز الموازنة العامة سيبلغ (1027) مليون دينار أو ما نسبته (4.6%) وأن عجز موازنات الوحدات الحكومية سيبلغ (1161) مليون دينار أو ما نسبته (5.3%) اتضح ما يلي: أولاً: ان معادلة الانضباط المالي والنمو الاقتصادي لا يلتقيان في ظل الوضع الاقتصادي الحالي، وان التوفيق بين الأولويات الأمنية والاجتماعية الملحة وبين الضغوطات المالية والاقتصادية هو المطلوب حاليا، واذا كان المقصود من الانضباط المالي هو تثبيت الانفاق بما يعادل موازنة اعادة التقدير لعام 2011 فقد كان الأولى اعادة توزيع المخصصات المتاحة بين الأجهزة الحكومية المختلفة وصندوق تنمية المحافظات والأخذ بعين الاعتبار تأثير ارتفاع الأسعار المتوقع بنسبة (5.5%) كأن يتم تخصيص جزء من مخصصات المشاريع الجديدة البالغة (55) مليون دينار والمرصودة في موازنة وزارة المالية لصندوق تنمية المحافظات والجزء الآخر لاحتياجيات الأجهزة الحكومية مثل هيئة تنشيط السياحة على سبيل المثال لا الحصر والعمل على فك التشابك بين صندوق التأمين الصحي والمستشفيات الجامعية التحويلية، ومن ثم اعادة النظر في برنامج اعادة الهيكلة من خلال دمج المؤسسات المتشابهة لتخفيف فاتورة الدعم المقدمة للوحدات الحكومية المستقلة من الموازنة المركزية، وعليه فان عنوان السياسة الاصلاحية المالية الحالية تحتاج الى اعادة النظر.

ومن جهة أخرى كيف ستتم المحافظة على عجز الموازنة العامة المتوقع في حال لم يتم التأكد من المنح المنتظرة والواردة في مشروع القانون، وفي حال أن النمو المتوقع من الايرادات المحلية البالغ (12.6%) لم يتحقق، وكيف سيتم المحافظة على استقرار الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي وتقليص عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات في حال استمرار الانخفاض في تحويلات العاملين، والدخل السياحي وانخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة الا بالاقتراض الداخلي والخارجي في ظل تخفيض التصنيف الائتماني المتوقع للمملكة.

أسئلة طرحتها اللجنة المالية والاقتصادية مع علمها بشدة وطأة الحالة الاقتصادية الراهنة والتي كانت نتائج لسياسات الانفاق غير المنضبطة خلال الستة أعوام الماضية.

ثانياً: بلغ اجمالي الانفاق المتوقع (8657) مليون دينار لعام 2012 منها (6838) مليون دينار للموازنة العامة ومبلغ (1819) مليون دينار لموازنة الوحدات الحكومية، بعجز اجمالي يبلغ (1965) مليون دينار متضمناً المنح ومبلغ (2931) مليون دينار باستثناء المنح أي بنسبة (13.3%) من الناتج المحلي الاجمالي المتوقع لعام 2012 والبالغ (22070) مليون دينار وبنسبة نمو (8.5%) بالأسعار الجارية أيضاً، واذا ما تمت اضافة موازنة البلديات وأمانة عمان الكبرى والجامعات الرسمية الأردنية يصبح اجمالي الانفاق ما نسبته (42.4%) من الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الجارية، وهو ما ذهبت اليه اللجنة المالية والاقتصادية في مقدمة هذا التقرير أنه لم يعد بامكان القطاع العام التوسع أكثر من ذلك ومن أن قدرته على توفير الموارد المالية لتعزيز وتحفيز النمو الاقتصادي أصبحت محدودة، خاصة اذا ما تم احتساب الالتزامات المنتظرة لبناء الميناء التجاري الجديد، وميناء النفط، وتكاليف تعديل خطوط النقل التابعة لها، والديون المستحقة التي لم تُدفع بعد، وعدم كفاية المخصصات لبعض الأجهزة الحكومية.

ثالثاً: الدين العام بلغ اجمالي الدين العام كما هو وارد في خطاب الموازنة العامة 13260 مليون دينار كما هو في نهاية عام 2011 بما في ذلك مديونية شركة الكهرباء الوطنية، واذا ما تم اضافة العجز المتوقع لعام 2012 لكل من مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع موازنات الوحدات الحكومية، فان الدين العام سيبلغ (15448) مليون دينار أي بنسبة (70%) من الناتج المحلي الاجمالي باستثناء الدين المتوقع على قطاع الكهرباء لعام 2012، وعدم تحقق المنح المعتمدة في مشروع الموازنة، وعندها فان نسبة الدين العام المتوقعة ستتجاوز النسبة المشار اليها أعلاه لتصل الى (79%).

رابعاً: مشروع قانون الموازنة العامة.

1.بلغ اجمالي الانفاق المتوقع لعام 2012، 6838 مليون دينار بانخفاض نسبته 0.2% عن اعادة التقدير لعام 2011، ولكن مكونات النفقات العامة تتفاوت بنموها، ففي حين انخفض دعم المواد التموينية والمحروقات بنسبة (38%) ارتفع انفاق الفوائد بنسبة (11.5%) وانفاق الدفاع والأمن بنسبة (9.6%) والتقاعد بنسبة (18.5%) ودعم المؤسسات الحكومية بنسبة (6.2%) وانخفضت النفقات الاستثمارية في الوقت نفسه بنسبة (1.3%) مما يدل على عدم توازن السياسة المالية في اعادة توزيع المخصصات بين بنود الانفاق العام.

2.بلغ اجمالي الايرادات والمساعدات العامة لسنة 2012 (5810) ملايين دينار بنسبة نمو (4%) عن موازنة اعادة التقدير لعام 2011. علماً بأن الايرادات المحلية ستنمو بنسبة (12.6%) والايرادات الضريبية بنسبة (14%) والايرادات غير الضريبية بنسبة (6.3%) واذا ما تم مقارنة ذلك بأداء موازنة عام 2011 فان اجمالي الايرادات والمساعدات قد انخفضت بنسبة (3.6%) وكذلك الأمر لكامل مكوناتها التي انخفضت هي الأخرى بنسب متفاوتة في حين أن نسبة النمو الاقتصادي لكلا العامين بقيت ثابتة تقريباً في حين أن المنح الخارجية لعام 2012 قد انخفضت بنسبة (27.3%) بالرغم من وجود منح منتظرة بمبلغ (700) مليون دينار قد لا تتحقق، مما يؤكد للجنة المالية والاقتصادية أن نسب النمو المتوقعة للايرادات المحلية والايرادات العامة لن تتحقق، مما سيكون له أكبر الأثر على عجز الموازنة العامة المقدر لعام 2012.

3.في ضوء ما تقدم فان عجز الموازنة العامة سيبلغ (1028) مليون دينار متوقع لعام 2012 أي بنسبة (4.7%) من الناتج المحلي الاجمالي مقابل (1265) مليون دينار أي بنسبة (6.2%) لعام 2011 وسيبلغ العجز ما نسبته (8.6%) مقابل (12.1%) لعام 2011 قبل المنح، وفي هذا المجال فان اللجنة المالية والاقتصادية تعي أن هندسة السياسة المالية لأرقام عجز الموازنة العامة لا تُغني عن تحليلها، وأن الأسس والمرتكزات التي بنيت عليها الموازنة العامة لم تكن موفقة.

خامساً: مشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية، لقد تم دراسة وتحليل مشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية لعام 2012 بالتزامن مع مشروع قانون الموازنة العامة لنفس العام وفقاً لتوصيات اللجنة واجراء الحوارات اللازمة مع الأجهزة التنفيذية المختصة وذلك وفقاً لما يلي:

1.قُدّر الدعم المتوقع تقديمه لبعض الوحدات الحكومية لعام 2012 بمبلغ (370) مليون دينار، ومنه (274) مليون دينار من الخزينة العامة و(96) مليون دينار منح مختلفة، ويُقّدم الدعم الحكومي الى (28) وحدة حكومية، والمنح الخارجية الى أربع وحدات حكومية أخرى.

2. ان (14) وحدة حكومية سوف تُحقق عجزاً مقداره (1161) مليون دينار، يرتكز معظمه في كل من سلطة المياه، وهيئة الطاقة الذرية، وشركة الكهرباء الوطنية، والبنك المركزي، وشركة تطوير العقبة وشركة السمراء لتوليد الكهرباء وشركة مياه اليرموك بمبلغ (181)، (17)، (731)، (33)، (114)، (50)، (24) مليون دينار على الترتيب.

3.يتضح أيضاً أن (27) وحدة حكومية سوف تحقق وفراً بمبلغ (224) مليون دينار أهمها؛ هيئة تنظيم قطاع الاتصالات التي ستحقق وفراً بمبلغ (117) مليون دينار وبالتالي فان المتوقع تحويله للخزينة سيبلغ (173) مليون دينار، وسيتم تدوير مبلغ (51) مليون دينار وهو المبلغ المتوفر في موازنة مؤسسة الاسكان والتطوير الحضري، حيث أنه ليس وفراً وانما ورد خطأ في تلك الموازنة يعود الى مشروع سكن كريم لعيش كريم وكان يجب استبعاده منها.

4.في ضوء ما تقدم؛ فان اجمالي الانفاق المتوقع لكامل الوحدات الحكومية هو (1819) مليون دينار، واجمالي الايرادات المتوقعة هو (882) مليون دينار بعجز مقداره (1161) مليون دينار أي بنسبة (5.3%) من الناتج المحلي الاجمالي المقدر بمبلغ (22070) مليار دينار لعام 2012، وهو أكبر من عجز الموازنة العامة للحكومة المركزية البالغ نسبته (4.7%) ويتركز عجز الوحدات الحكومية في قطاع المياه والكهرباء والبنك المركزي.

وعليه؛ اكدت اللجنة على ما جاء في تقاريرها السابقة من أن برنامج اعادة الهيكلة لم يُقّدِم ما كان متوقعاً منه، حيث كان من المأمول من هذا البرنامج أن يحقق وفراً قدره (23) مليون دينار الا أنه حمّل الموازنة العامة بمبلغ اضافي قدره (188) مليون دينار منها (53) مليون دينار لعام 2013، مع التأكيد على عدالة ما تم انجازه من هذا البرنامج لتاريخه من توحيد مظلة الرواتب والأجور وفقاً لنظام موحد هو نظام الخدمة المدنية الا أن نتائجه الأولية أصبحت عبئاً على الموازنة العامة لتاريخه.

سادساً: قامت اللجنة المالية والاقتصادية بدراسة وتحليل بيانات الموازنات القطاعية في كل من مشروع الموازنة العامة وموازنة الوحدات الحكومية وخاصة ما يتعلق منها بالانفاق الرأسمالي والاستثماري والبالغ (1819) مليون دينار أي بنسبة (8.3%) من الناتج المحلي الاجمالي اضافة لتكلفة تشغيل الادارة العامة أي النفقات الجارية والبالغة (6838) مليون دينار أي بنسبة (31%) من الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الجارية وبمجموع (39.3%) لكامل الانفاق الجاري والرأسمالي لعام 2012 مع اهمال أثر الازدواجية فى الانفاق والدعم بين الحكومة المركزية والوحدات الحكومية وذلك كما يلي:

1. يبلغ الانفاق المتوقع على قطاع المياه لعام 2012 مبلغ (572.7) مليون دينار؛ منه (68.6) مليون دينار للموازنة العامة، ومبلغ (504.1) للوحدات الحكومية. في حين بلغت ايرادات هذا القطاع (293) مليون بعجز مالي قدره (211) مليون دينار في كل من؛ سلطة المياه، وشركات المياه الثلاث (مياهنا، العقبة، واليرموك)، بالرغم من الدعم الحكومي المقّدر بمبلغ (15) مليون دينار والمنح الخارجية المقّدرة بمبلغ (84) مليون دينار، ويضاف الى المبالغ أعلاه مبلغ (275) مليون دولار سوف تنفق منحة من «برنامج تحدي الألفية لأعمال تأهيل المياه الصحية» في محافظة الزرقاء هذه السنة والسنوات اللاحقة.

ويشكل قطاع المياه وفقر الموارد المتاحة هماً وطنياً؛ في ظل ارتفاع الطلب على المياه مقارنة بزيادة عدد السكان، والاستعمالات المتعددة للشرب والزراعة والصناعة؛ حيث يُشّكل العجز المائي في المملكة بأكثر من (600) مليون متر مكعب سنوياً، علماً بأن الفاقد يُشّكل ما نسبته (43%) وهي نسبة مرتفعة اذا ما قورنت بالمعيار العالمي المقّدر بنسبة (15%) كحد أعلى، اضافة الى مشاكل الصرف الصحي وتلوث المياه في مناطق مختلفة من المملكة.

يذكر أن كلفة متر المياه يبلغ دينار و(150) فلساً في حين ما يتم تقاضيه من المواطن (76) قرشاً أي بعجز مالي في المتر المكعب الواحد يعادل مبلغ (39) قرشا تشكل بمجملها (79) مليون دينار عجزاً في القطاع.

وعليه؛ فان اللجنة المالية والاقتصادية تؤكد على ضرورة ايلاء المشاريع الحيوية ذات البعد الاستراتيجي؛ مثل مياه الديسي، وقناة الخط الناقل. والحصاد المائي الأهمية الكبرى.

وفي الوقت نفسه لا بد من العمل على رفع الكفاءة الادارية واللوجستية؛ لتخفيض كلفة المتر المكعب من المياه من جهة، والعمل على وقف الاعتداءات على شبكات المياه والآبار الجوفية غير المرخّصة، ومتابعة حُصة المملكة في حوض اليرموك، وحل مشكلة التلوث والطمي في سد الملك طلال من جهة أخرى.

2.يبلغ الانفاق المتوقع لقطاع الطاقة مبلغ (292.4) مليون دينار؛ منه (32.4) مليون دينار من موازنة الحكومة المركزية، ومبلغ (260) مليون دينار للوحدات الحكومية. في حين بلغت ايرادات القطاع (78) مليون دينار وبنفس الوقت فان الخسارة في ايرادات شركة الكهرباء الوطنية ستبلغ (612) مليون دينار؛ كما أن الدعم الحكومي المقّدم للقطاع سيبلع (18.7) مليون دينار قدمت لهيئة الطاقة الذرية، خصوصا وان ما نسبته (97%) من الطاقة يستورد من خارج المملكة، كما وأن الطلب يرتفع بنسبة نمو (7.4%) سنوياً، ويحتاج القطاع الى انفاق (14) مليار دينار لغاية عام 2020، وأن تذبذب أسعار النفط ومشتقاته عالمياً تُسبب ارباكاً في التخطيط قصير ومتوسط الأجل، الى ذلك فان شركة الكهرباء الوطنية قد تتحمل خسائر متوقعة لعام 2012 تبلغ (731) مليون دينار اضافةً الى أن الاتفاقيات المعقودة مع شركات التوليد وشركات التوزيع والتي تنص «على حد أدنى للربحية بمُعّدل (10%) لشركات التوزيع، و(7%) لشركات التوليد كأرباح صافية «، قد ساهمت في تحميل فرق التعرفة على شركة الكهرباء الوطنية. وطالبت اللجنة بضرورة قيام الحكومة بالايعاز لهيئة تنظيم قطاع الكهرباء بضرورة اجراء الدراسات اللازمة لغايات حساب كلفة المنتج النهائي، وكلفة توزيعه، اضافة الى تصميم الأسعار العادلة لمعرفة قيمة الدعم الكلي لهذا القطاع، علماً بأن فرق التعرفة يبلغ (62) فلس وهو الفرق بين سعر الشراء البالغ (118) فلس وسعر البيع البالغ (56) فلسا، كما أن اعادة تأهيل مصفاة البترول الذي انتهى الامتياز الممنوح لها في شهر (آذار 2008) أصبح أمراً ضرورياً اضافة الى أن توحيد ودمج الهيئات العاملة في القطاع تحت مظلة هيئة واحدة لتوحيد المرجعية في تطوير هذا القطاع يعد أمراً صحياً.

3.يبلغ الانفاق المتوقع لعام 2012 على قطاع الصحة (837) مليون دينار؛ منه (177) مليون دينار للخدمات الطبية الملكية، و(430) مليون دينار لوزارة الصحة، و(229) مليون دينار للوحدات الحكومية. في حين بلغت ايرادات هذا القطاع (230) مليون دينار؛ منه (110) مليون دينار تمثل الدعم الحكومي وكلفة المعالجات الطبية. واذا ما تمت اضافة العجز المتوقع والذي لم يتم توفير المخصصات اللازمة له سواء كان ذلك ديون المستشفيات التحويلية أو ديون القطاع الخاص؛ فان عبء الانفاق ينذر بضرورة العمل على تصحيح مسار الادارة الصحية، وفك التشابك والتداخل بين قطاعات التأمين الصحي الفرعية بعضها ببعض.

وتوضح أبرز مؤشرات الحسابات الصحية الوطنية المتاحة للسنة المالية 2008 الى اللجنة المالية والاقتصادية؛ أن اجمالي الانفاق في كلا القطاعين العام والخاص قد بلغت (1382) مليون دينار أي بنسبة (8.9%) من الناتج المحلي الاجمالي موزعة على القطاع العام بنسبة (61%) والقطاع الخاص (38%) و(0.7%) على وكالة غوث اللاجئين؛ وبالرغم من عدم توفر الاحصاءات الرسمية للأعوام اللاحقة الا أن الدلائل تُشير الى عبء الانفاق على القطاع الصحي الكلي على الاقتصاد الوطني.

وعليه؛ فان اللجنة المالية والاقتصادية تؤكد على ضرورة وضع استراتيجية صحية ملزمة؛ وذلك بهدف توحيد مصادر شراء الأدوية تحت مظلة واحدة لغايات ضبط الجودة والسعر والمخزون والقضاء على الازدواجية في المعالجات الطبية، والتداخل في مظلة التأمين الصحي، والعمل على توحيد الأسعار في كافة المستشفيات الرسمية والجامعية.

4.يبلغ الانفاق المتوقع للقطاع (105) مليون دينار؛ منه (58) مليون دينار لوزارة النقل، و(47) مليون دينار للوحدات الحكومية. وتبلغ الايرادات المتوقعة لنفس العام (55) مليون دينار؛ منه (11) مليون دينار دعم حكومي لهيئة تنظيم قطاع النقل البري، في حين يبلغ الوفر المتوقع (8) ملايين دينار.

ومما يجدر ذكره؛ فان المشاركة مع القطاع الخاص من أهم التوجهات الحالية والمستقبلية للاستثمار في هذا القطاع، حيث لا يمكن للقطاع العام توفير الموارد المالية للانفاق عليه؛ فتكلفة الشبكة الوطنية للسكك الحديدية المتوقعة تبلغ (2.8) مليار دينار، وكلفة الاستثمار الكلي لمطار الملكة علياء الدولي (550) مليون دينار على سبيل المثال لا الحصر.

وعليه؛ فان اللجنة المالية والاقتصادية ترى ضرورة قيام الحكومة باجراء الدراسات اللازمة بكل شفافية من أجل تحديد معالم المشاركة الفعّالة بين القطاع العام والخاص خاصة بما يتعلق بالمشاريع تحت التنفيذ أو المشاريع المستقبلية مثل الموانئ الجديدة، ووسائل النقل المؤدية لها؛ ولا بد من وضع الأطر المالية والقانونية لتنظيم التعاقد الاستثماري بين كل من القطاع العام والخاص في المشاريع الاستراتيجية المستقبلية وذلك من أجل بيان الأعباء والالتزامات المنتظرة والتي قد تتحملها الخزينة العامة والمواطنين بما يكفل العوائد المالية للشركات الاستثمارية المشاركة وصولاً بذلك الى ايجاد بيئة استثمارية عادلة لكلا الطرفين؛ وبما يساعد على جلب الاستثمارات لتلك المشاريع الكبرى لعدم قدرة القطاع العام الانفاق عليها لوحده.

كما واكدت اللجنة على ضرورة وضع وتحديد الأسعار العادلة لوسائط النقل البري سواء كانت للبضائع أو الأفراد على حد سواء، ناهيك عن ضرورة اجراء الدراسات اللازمة لتحديد السعر العادل لنقل الفوسفات.

5.يبلغ الانفاق المتوقع لهذا القطاع (37) مليون دينار لعام 2012؛ ومنه (13) مليون دينار لوزارة الاتصالات، و(24) مليون دينار للوحدات الحكومية التابعة لها. في حين أن الايرادات المتوقعة لهذا القطاع تبلغ (143) مليون دينار ترتكز معظمها في هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، وعليه فان الوفر المتوقع يبلغ (119) مليون دينار.

وتعتبر اللجنة المالية والاقتصادية أن هذا القطاع واعداً ومساهماً بفعالية في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، ويعتبر محركاً رئيسياً لبعض القطاعات الأخرى وركيزة أساسية لتحفيز نمو الصادرات الوطنية ومن ثم النمو الاقتصادي.

الا أن اللجنة توصي بأن على الحكومة التأكد من حصولها على أفضل العوائد المالية في حال الترخيص للجيل الرابع والخامس من خلال اتباع الأسلوب الأنجع سواء كان ذلك من خلال رخصة عالية القيمة كدفعة واحدة، أو من خلال النموذج الآخر من خلال الحصول على رسوم ترخيص وعوائد أخرى كضرائب على مجمل المبيعات، كما وتوصي اللجنة بايلاء الأهمية القصوى لقطاع تكنولوجيا المعلومات واتباع أنجع السبل لتسويق المنتجات التكنولوجية؛ حيث يعمل في هذا المجال (470) شركة.

وتوصي اللجنة أيضاً بمساعدة شركة البريد الأردني في الحصول على الحق الحصري للخدمات البريدية للرسائل التي تزيد (500) غرام من كافة أجهزة القطاع العام.

6. يبلغ الانفاق المتوقع لهذا القطاع (31) مليون دينار بما في ذلك ما هو مرصود فى موازنة وزارة التخطيط ومتضمناً الدعم المقدم لهيئة تنشيط السياحة.

وبالرغم من أن هذا القطاع يمثل خمس قطاعات فرعية هي الفنادق، والمطاعم، والمكاتب السياحة، والآثار، والأدلاء، ويعتبر كذلك قطاعاً ريادياً في تنمية الاقتصاد الوطني من حيث المساهمة في حل مشكلتي الفقر والبطالة، وتوفير العملات الصعبة، كما وأنه يعمل في ظل تنافسية اقليمية حادة؛ الا أنه لا يتلقي من المخصصات المالية ما يكفي للمساهمة في نمو هذا القطاع، حيث أنه لا يمثل سوى (0.3%) من حجم القطاع العام.

وقد أشار لذلك جلالة الملك في احد لقاءاته مع بعض الفعاليات الرسمية مما يدل على عدم عدالة توزيع المخصصات المالية على معظم القطاعات الاقتصادية.

وعليه؛ فان اللجنة المالية والاقتصادية توصي باعطاء الرعاية والأهمية لهذا القطاع، ووضع استراتيجية حكومية شاملة له بحيث تشمل مجالات سياحية متنوعة؛ مثل سياحة المؤتمرات، والسياحة الثقافية، والسياحة التاريخية والعلاجية، والاستغلال الأمثل لنجومية البتراء كاحدى عجائب الدنيا السبع، وتسويق المناطق السياحية النادرة الأخرى كالبحر الميت، وكل ذلك يحتاج الى رعاية المنتج السياحي الأساسي في دائرة الآثار العامة ودعم هيئة تنشيط السياحة. وبينت اللجنة انها قامت بدراسة المؤشرات الاقتصادية الكلية، وتحليل الموازنات العامة، والموازنات القطاعية، كما ورد في صلب هذا التقرير، مشيرة الى ان التشخيص للمشاكل الاقتصادية المزمنة، كانت تعزى أسبابه فيما مضى من قبل بعض الحكومات المتعاقبة تارة الى الشح في الموارد الطبيعية المتاحة في المملكة، وتارة أخرى الى أثر حرب الخليج وأثر الصراع العربي الاسرائيلي، ومرة أخرى الى تداعيات الأزمة المالية العالمية وآثارها، الى ما هنالك من الآثار الخارجية على الوضع الاقتصادي في المملكة، حيث كانت الحكومات المتعاقبة تدعي قيامها بوضع الخطط الاقتصادية والتنموية، لمعالجة تلك الاختلالات الكلية وأثرها سواء كان ذلك على عجز الموازنة العامة، والمديونية وخدمتها، أو الى النقص في الاحتياطي من العملات الاجنبية أو لانحسار الاستثمارات الخارجية وأثرها على عجز الحساب التجاري والحساب الجاري في ميزان المدفوعات، خاشية أن أن تقوم الحكومة الحالية باضافة أثر «الربيع العربي» على الحالة الاقتصادية الأردنية.

وبالرغم من أن اللجنة تعي وتعلم مسبقاً، الآثار البالغة لكل تلك الأسباب المذكورة آنفاً، الا أن تغييب «مبدأ الاعتماد على الذات» عن السياسات الحكومية المتبعة حينئذ، وعن منهج الادارة العامة المتبع من الحكومات المتعاقبة لمعالجة الاختلالات الهيكلية لم يسعفاها على ادارة الموارد الاردنية المتوفرة سواء كانت مالية أو بشرية أو معلوماتة، وعليه فان اللجنة المالية والاقتصادية وبالرغم من عدم الاستجابة لتوصياتها الواردة في تقاريرها السابقة اكدت على ما يلي:

أولاً: تدرك اللجنة المالية والاقتصادية أن الأوضاع الحالية التي تواجهها الحكومة حالياً هي نتائج تراكمية لأداء الحكومات المتعاقبة، وأصبح من الضروري لآن التركيز على المصارحة والشفافية حول الوضع الاقتصادي والمالي الذي تعكسه هذه الموازنة.

ثانياً: لقد ملّت اللجنة المالية والاقتصادية من الاشارة الى الاختلالات الهيكلية المزمنة؛ سواء كان ذلك يخص عجز الموازنة العامة، أو ارتفاع المديونية وخدمتها، أو العجز في الميزان التجاري، ومن ثم العجز في الميزان الجاري، أو الانخفاض في الاحتياطي من العملات الأجنبية، وما الى ذلك من اختلالات أصبح المسؤول والمواطن العادي يدركها.

ثالثاً: لقد أصبح لزاماً على الجميع الآن أن يدرك أنه يجب الاستجابة للمطالب الشعبية؛ فالمدارس مغلقة، والجامعات معلقة، والقوى البشرية العاملة في الأجهزة الحكومية (والتي لا حاجة لذكرها هنا) تتظاهر لا بل وتحتج على نتائج اعادة الهيكلة لشعورهم بعدم عدالتها، كما وأصبح القطاع الخاص أيضاً يتظاهر ضد قانون المالكين والمستأجرين وأثره على طرفي المعادلة على حد سواء.

وعليه؛ فان اللجنة المالية والاقتصادية تسأل عن؛ برامج الاصلاح المتكاملة ذات الاهداف المحددة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمتفق عليها من قبل كل الفعاليات الرسمية وغير الرسمية، كما وتسأل عن الخطوات الاجرائية اللازمة لتحقيقها، ومن هي الجهات التي يجب أن تنفذها، وأين هي الجداول الزمنية الملزمة لها، وما هي الحوافز والعقوبات المرافقة لكل منها.

وقدمت اللجنة نموذجا اصلاحيا تمثل بما يلي:

أولاً: قيام الحكومة بممارسة الولاية العامة على كافة موارد الدولة، حيث أنه لم يعد ممكناً القبول بأي نفقات أو ايرادات تعقد خارج اطار الموازنة العامة للدولة.

ثانياً: قيام الحكومة بتبني اطارٍ ماليٍ متوسط المدى كبرنامج مالي اصلاحي ملزم وذلك كما يلي:

1.وضع الأسس والمرتكزات الواجب اتباعها للتنبؤات الاقتصادية على المدى المتوسط؛ وذلك من خلال تشكيل لجنة تمثَّل فيها كافة القطاعات الاقتصادية من أجل تزويد متخذ القرار بنتائج تنبؤاتها، بما يتعلق بالنمو الاقتصادي المتوقع، وكذلك الأمر تنبؤاتها بنمو الايرادات والنفقات على مدى الخمس سنوات القادمة، على أن لا تتجاوز النمو الاقتصادي المتوقع بالأسعار الجارية.

2.اعادة هيكلة دائرة الموازنة العامة ودوائر التحصيل الجمركية والضريبية وغير الضريبية التابعة لوزارة المالية؛ واعادة النظر في مجمل التشريعات الضريبية والعمل على تحسين الادارة الضريبية وتوسيع قاعدتها.

3.التزام الحكومة بتحديد عجز مالي مستهدف للخمس سنوات القادمة، يتناقص تدريجياً وصولاً الى تحقيق «مبدأ الاعتماد الذات» من خلال الاستغلال الأمثل للموارد المالية المحلية المتاحة.

4.تعزيز مبدأ كفاءة الانفاق العام وترشيده، وبيان مردود الانفاق الحكومي، مترجماً الى سلع وخدمات تقدم للمواطنين في أماكن تواجدهم؛ من خلال تفعيل وتمويل برنامج صندوق تنمية المحافظات على سبيل المثال لا الحصر.

5.اعادة النظر في فواتير الدعم المختلفة واتباع أنجع السبل الكفيلة بايصال الدعم الى مستحقيه سواء كان ذلك دعماً للمحروقات أو الأعلاف أو غيرها (باستخدام البطاقة الذكية على سبيل المثال).

6.ترشيد القرارات الادارية ذات الآثار المالية أينما أتخذت.

7.تفعيل الرقابة المالية وذلك بتعزيز دور ديوان المحاسبة واستقلاليته من خلال اعادة النظر في قانون الديوان رقم 28 لسنة 1952 وتعديلاته. 8.اعادة النظر في هيكلة الوزارات والدوائر والمؤسسات والشركات الحكومية وفقاً لوظائف كل منها؛ اما بالدمج أو الالغاء من أجل توفير التمويل اللازم للانفاق الاستثماري المحفز للنمو الاقتصادي للمساعدة في استحداث وظائف جديدة لمعالجة مشكلتي الفقر والبطالة. ثالثاً:تعزيز المدخرات المحلية والأجنبية من خلال اعادة النظر بالهياكل الضريبية وغير الضريبية، وتعزيز الاستثمار الأجنبي من خلال بناء قاعدة معلومات للأردنيين العاملين في الخارج اضافة للباحثين عن فرص استثمارية.

رابعاً:العمل على تعزيز وزيادة الانتاجية من خلال؛ تحفيز القوى البشرية العاملة في كل من القطاع العام والخاص، وتحديد التمويل اللازم سواء كان ذلك بالتوفير من فاتورة الدعم ومشاريع وبرامج تحدي الألفية وبرنامج الأوبك.

خامساً:تحصين الجهاز المصرفي من الديون المتعثرة وتحفيزهم على زيادة التسهيلات الممنوحة لكافة القطاعات المختلفة التي تسهم في النمو الاقتصادي.

سادساً:البحث عن الأسواق الواعدة لتحفيز الصادرات من السلع والخدمات؛ من خلال تفعيل دور وزارة الصناعة والتجارة والدوائر والمؤسسات التابعة لها.

سابعاً:تعميق سوق رأس المال وتشجيع المواطنين والأفراد على الاكتتاب في السندات من خلال اعادة النظر في التشريعات المنظمة لسوق رأس المال.

واذ تؤكد لجنتكم المالية والاقتصادية انه آن الأوان الى ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة بشان تسهيل الاجراءات للمستثمرين، فقد لاحظت اللجنة بان هنالك تباطؤا وتلكؤا في اتخاذ تلك القرارات او تأجيلها، تخوفا من الخطأ او المحاسبة او الاتهام بالفساد، وهو امر افقد المملكة انجاز مشاريع خلال الفترة الماضية، كان لها ان تسهم في النمو الاقتصادي وزيادة الاحتياطيات في البنك المركزي وتخفف من اعباء البطالة. واكدت اللجنة المالية والاقتصادية وجوب تكاتف الجهود المخلصة الصادقة والالتفاف حول القيادة الهاشمية، التي تبث امل الوجود بالرغم من الظروف المحبطة وشح الامكانيات.

التاريخ : 14-02-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل