الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أوبــامـــا المســتقبلــي

حمادة فراعنة

الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 379

لم يعد الرئيس أوباما أسيراً للوبي الصهيوني اليهودي الداعم للمشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، فمنذ خطابه في جامعة القاهرة في حزيران 2009، واختياره للسيناتور جورج ميتشيل مبعوثاً لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وهو مدرك سلفاً ما حققه أسلافه كلينتون وجورج بوش، وما أخفقوا فيه، فعمل على لملمة ما تم تحصيله في المفاوضات وأعطى مبعوثه كل التأييد كي يصل الى تفاهم فلسطيني اسرائيلي، ومن ثم اتفاق مبني على ما تم انجازه في أوسلو وما بعده، متوهما أن نتنياهو يمكن أن يسلك طريق اسحق رابين الذي فقد حياته ثمناً لقبوله اتفاقاً مع ياسر عرفات، ولكن مثلما قتل اليمين الاسرائيلي اسحق رابين قاموا باغتيال ياسر عرفات .
بعد فشل هيلاري كلينتون في الوصول الى البيت الأبيض في انتخابات 7/11/2016 لم يعد أمام أوباما ما يخشاه وهو يعد أيامه الأخيرة في البيت الأبيض حتى مساء يوم 19/1/2017، ولذلك لم يتردد في العمل على معاقبة نتنياهو الذي تمادى على أوباما وتطاول عليه، فرد له الصاع صاعين، بدءاً من توقيع قرار تأجيل نقل السفارة الأميركية في شهر تشرين الثاني، الى قرار تقديم المساعدات المالية المعلقة للسلطة الفلسطينية والتي تقترب من ربع مليار دولار، الى الامتناع عن التصويت ضد قرار مجلس الأمن 2334، وقبوله القرار الإستراتيجي بالمشاركة مع روسيا والصين والمجموعة الأوروبية بالتوصل الى الاتفاق النووي مع ايران، وهو الاتفاق الذي سعى نتنياهو الى احباطه وتحريض الجمهوريين والكونغرس لعدم التصويت عليه، ولكن نتنياهو جنى الفشل وذيول الهزيمة .
لقد انتقل الرئيس كلينتون ومن قبله جيمي كارتر من مواقع التأييد للمشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، الى مواقع التفهم لمعاناة الفلسطينيين جراء الاحتلال والتعاطف نحو تطلعاتهم لقيام دولتهم المستقلة، وقد بقي أوباما متمسكاً بحل الدولتين، وأرغم نتنياهو بعد خطاب جامعة القاهرة عام 2009، ليعلن نتنياهو بعد أسبوعين قبوله بحل الدولتين في خطابه أمام جامعة بار ايلان .
أوباما، بعد نيله حريته أتوقع أن يكون الشخصية الأميركية الأكثر حضوراً على المستوى الدولي مقارنة مع أقرانه السابقين، نظراً لقدراته الذاتية المميزة، ولتوافر مساحة من حرية العمل أمامه خلال ولاية ترامب حتى نهايتها 2020، حيث الانتخابات الرئاسية التي لا شك سينافس فيها مرشح ديمقراطي ضد ترامب؛ ما يعطي أوباما فرصا عديدة للتعامل مع القضايا الدولية، ومن ضمنها القضية الفلسطينية، التي ستبقى فارضة نفسها نظراً لعدالتها، ولفشل المشروع الاستعماري الاسرائيلي من معالجتها، إذ يسعى نتنياهو ومن معه لادارة الصراع ولن يتقدم خطوة جوهرية ايجابية لحله .
أوباما سيتحول الى عنوان دولي مهم، ومن المفيد لـ قادة الشعب الفلسطيني الاقتراب منه والتعامل معه وكسب وده لسببين : أولهما لأنه يحمل عدم الارتياح للأداء الاسرائيلي، وثانيهما لأنه يتفهم معاناة الفلسطينيين وكان مطلاً على تفاصيل ما يجري؛ ما يؤهله لتأدية دور معنوي سياسي ايجابي لصالح الشعب الفلسطيني .
أوروبا التي صنعت المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي تتخذ خطوات صغيرة نوعية تراكمية، بالابتعاد عن سياسة تل أبيب وتتخذ خطوات مماثلة نقيضة بالاقتراب من الفلسطينيين، وهذا التحول التدريجي البطيء لأوروبا، سيكون له تأثيره على بعض الشخصيات الأميركية وفي طليعتها أوباما كما وقع مع كارتر وكلينتون بشكل نسبي ايجابي .
h.faraneh@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل