الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدامخي شاهد على غياب التنمية

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 843


 قرية لا تبعد أكثر من ستين كيلومترا جنوب عمان. أواسط التسعينات كان عدد بيوتها لا يتجاوز العشرين. واليوم تكبر كل يوم وتتحول الى قرية كبيرة. تظهر بيوتها على جانب الطريق الصحراوي نحو الجنوب كشاهد على غياب التنمية، مسجد القرية بالكاد انتهى بناؤه، صحيح أنه يبدو بناءً مستحدثاً لكنه بسيط، بيد أنه كبير بمعشر المؤمنين الذين يأتونه للصلاة.
لا أجندة عند أهل القرية ولا مطالب ولا خيارات أمامهم غير تعليم اولادهم وارسالهم لدنيا جديدة. فالتخرج من الجامعات والعودة للقرية يعني الموت بانتظار دور الوظيفة، تقارير إعلامية تتحدث عن مطالب القرية التي تقبع قرب أكبر شركات الاستثمار وتعجز عن تحديث مدرستها.
حيرة تتملكني كلما مررت بالدامخي كيف كبرت بمدة قصيرة وكيف يعمل شبابها هل لديهم ناد أو مركز تدريب أو محطة معرفة؟ ما نسبة المتعلمين وما شكل المدارس هناك؟ وفي كل مرة نقترب فيها من الناس نجدهم يحدثونا عن ظروف مشابهة لبقية قرى الاردن. لكن قد نقبل بوجود قرية منسية يهجرها أبناؤها في اقاصي الجنوب او البادية الشرقية بيد أنها في حالة الدامخي قابلة للنمو والاستثمار والتحول بها لمنطقة جذب سكاني لقربها من عمان.
فقر وبطالة وغياب للتنمية، والوعود في الدامخي ليست لغزاً ولا أحجية صعبة التحقيق، فهي ما زالت في طورها التكويني وليست بؤرة ساخنة بل قرية وادعة على كتف طريق الموت الذي يأكل ارواح من يعبرونه، الدامخي ترسم وجعا كل يوم يستجد مع صورة المسجد الذي يحتاج لدعم الخيرين لكي يكتمل بتجهيزات لائقة فهناك اناس يستحقون الدعم والحياة الأفضل.
والقرية تشكو من اكتظاظ الصفوف في مدارسها وخدماتها الصحية الرديئة والشباب يريدون مركزاً لهم وأطفال القرية يحلمون بحديقة في أرض مستوية وقابلة للزراعة هناك. أما الشارع الدولي الذي يقسم القرية لنصفين. ويتعرض أطفال القرية واهلها البالغ عددهم نحو أربعة آلاف نسمة لمخاطر جمة عند قطعهم فهم يريدون جسراً للمشاة ولطالما طالبوا به، وهذا يمكن ان تقوم به الشركات الاستثمارية في المنطقة باختصار القرية نموذج لإهمال التنمية وغياب التخطيط ومثلها قرى كثيرة.
في معادلة التنمية المحلية الكثير من الأسئلة والكثير من الأمثلة على اتساع فجوة الفقر والإهمال، وعلى طول الطريق الصحراوي نحو الجنوب حيث الثروات الوطنية، لا تقل ظروف القطرانة التي تعاني التلوث وغياب فرص العمل لشبابها عن الحسا والأبيض ونموذج الدامخي والتي تحتضن أكبر شركات البلد التعدينية والتي لم تغير كثيرا في واقع الخدمات هناك.
Mohannad974@yahoo.com

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة