الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسؤولون الصغار

عمر كلاب

الخميس 10 كانون الثاني / يناير 2013.
عدد المقالات: 1583
المسؤولون الصغار * عمر كلاب

 

تابعت معظم اللقاءات الحوارية التي نشط الاعلام الرسمي في نقلها مع مسؤولي الخدمات في الوزارات والمؤسسات الخدمية , ولولا بعض تعقل , لقمت بقصف ابنائي اولا وباقي الجيران بكل الحجارة المتوفرة في شارعنا , بعد ان اثبت الناطقون باسم تلك المؤسسات ان العيب في المواطن وانه سبب الخلل , فالعبّارات مصممة حسب المواصفات والشوارع تفيض زفتة وحبا على المواطن , والمياه تتدفق على المنازل مفلترة وحرارتها حسب الذوق المطلوب والكهرباء تضيء حسب الرغبة وبفولتية تفوق طاقة العاشقين.

نعم , نحن شعب كامل المواصفات , لا نخطىء ولا يأتينا الباطل من خلفنا او من امامنا , لا من تحتنا ولا من فوقنا , لا نخجل من الاعتراف بالخطأ ومن الاعتذار ونسعى الى جبر الضرر , المسؤول حائز على كل جوائز التصنيف العالمية ومستوف شروط الهاسيب والآيزو , ولولا مهابة لقلت انه خسارة فينا.

ثقافة المساءلة معدومة وثقافة المحاسبة ضائعة , والمسؤول الاعلى يطبطب على المسؤول الادنى , والاخير يعمل ببركة وعبقرية صاحب المعالي والعطوفة , جميعنا خبراء في مجالاتنا , وما حدث مجرد احداث عابرة تحدث في كل بلدان الارض , والمسؤول هو الطقس الذي فاض علينا بأمطار تزيد عن المستوى الطبيعي , رغم ان جميع الشتوات , حتى في زمن الجفاف كانت تفضي الى نفس النتائج , شوارع تتحول الى إحفوريات صيفا ومستنقعات شتاء.

غرف العمليات منتشرة في كل حي , ومزودة بكل ادوات الجراحة والتعقيم , جريدر خال من فيروسات السائقين وجراثيم الديزل , جرافات للجراحات الدقيقة وتفتح الشوارع عن بُعد , كاسحات ثلوج بالطاقة النووية الآمنة وآليات تعمل بالريموت كنترول ودون بطاريات , لكن المواطن لا يلتزم , يقوم بحفر مواسير الصرف الصحي بجانب مواسير المياه في الشوارع , لم يقم كل مواطن بواجبه قبل الشتاء , بحيث يتم تنظيف العبّارة المجاورة لبيته , لم يتعود الاردنيون على العمل التطوعي ولم يتم تفعيل فرق التطهير والتنظيف والتطعيم.

نعم , المواطن الاردني , يقوم بأفعال لا تليق بالمسؤول , فهو يطلب المياه بعد ان تقوم البلديات والامانة ووزارة الاشغال بتعبيد الشارع مباشرة , فتقوم الجهات المسؤولة بتنفيذ مطلبه فتحفر الشوارع الانيقة ثم تقوم برقعها , وبعدها يقوم المواطن سامحه الله بطلب تمديد الكهرباء الى منزله فتعود الجهات الى الحفر وتقديم الخدمة ومن ثم الترقيع الجديد وهكذا دواليك حتى اصبحت شوارعنا مجموعة رقع متراصة مثل بنطلون الفقراء ومعاطف البسطاء.

نطالب بتوقيع اقسى العقوبات على المواطن الاردني , الذي ادار ظهره لكل منجزات المؤسسات والوزارات الخدمية , واثبت المسؤولون الخدميون انهم على حق وان مواصفاتهم صحيحة وعملهم على اعلى مستوى , لكن المواطن لا يطابق المواصفات الرسمية بل يبدو انه تجميع وليس اصلي , وربما نحن تايوانيو الصنع والمواصفات , لذلك لا نصمد امام عاصفة ثلجية مباغتة ولا نحتمل ضغط مياه زادت عن المنسوب الطبيعي.

في دول حققت انجازات اصلاحية اقتصادية واجتماعية هائلة , كان التطهير يبدأ من مسؤولي الخدمات وبداية الجرح في وطننا تراجع الخدمات وتراجع الخدمة العامة وعزل القيادات الوسيطة عن مطبخ القرار , وتعيين المحاسيب والاقارب في الحلقة الوسيطة حتى تراجعت الادارة العامة بعد ان كانت مثالا في الانجاز. لم يعترف احد منهم بأنه مقصر ولم يعتذر الى المواطن عن الخطيئة , فهم لا يروننا بأعينهم لانهم متعالون علينا.

يجب محاسبتهم جميعا فقد قصّروا حد الفضيحة , وقفزوا عن امالنا حد القهر , فلا اقل من العزل من الوظيفة والعودة عليهم بالضرر.

omarkallab@yahoo.com

التاريخ : 10-01-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش