الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سرقة آثارنا بحجة الترميم

نزيه القسوس

الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 1536

قد أكون من أكثر الكتاب الذين يكتبون عن السياحة وقد سألني أحد الأصدقاء لماذا تكتب كثيرا عن السياحة فقلت له بأن السياحة في بلدنا بحاجة إلى اعادة نظر بكل حيثياتها وتفاصيلها ولأن بعض المسؤولين عن السياحة ليس لهم علاقة بهذا القطاع فنحن في الأردن مع الأسف الشديد غير قادرين على تسويق مواقعنا السياحية مع أننا نملك مواقع سياحية من أهم المواقع في العالم فلدينا موقع المغطس وهو موقع مقدس عند كل مسيحيي العالم ومن المفروض أن يزور هذا الموقع كل سنة ملايين الزوار . وعندنا أيضا البترا وهي من عجائب الدنيا وعندما زارها أحد الوزراء الماليزيين قبل بضع سنوات قال : إن البترا يجب أن تكون بمثابة البترول للأردن لكن مع الأسف الشديد فإن معظم فنادق البترا أغلقت أبوابها بسبب قلة السياح.

ولدينا أيضا مدينة جرش وهي مدينة شبه متكاملة ومدينة أم قيس والقصور الصحراوية ومئات المواقع الأثرية لكن هذه المواقع خاوية من السياح بسبب سوء ادارة ملف السياحة.

أما الأدهى والأمر من ذلك فهو سرقة آثارنا بشكل قانوني وتحت سمع وبصر وزارة السياحة ودائرة الآثار العامة وذلك عن طريق البعثات الأجنبية التي تأتي إلى بلدنا لتقوم متطوعة بعمل الترميم اللازم لبعض مواقعنا الأثرية فبعض هذه البعثات تقوم بنقل بعض هذه الآثار إلى بلدانها بحجة صعوبة  ترميمها  هنا وأنها تحتاج إلى مهارات خاصة وهذه المهارات غير موجودة في الأردن فيتم نقلها إلى الخارج لكنها مع الأسف لا تعاد لنا ولا تستطيع دائرة الآثار العامة أو وزارة السياحة انكار ذلك لأن بعض الآثار المسروقة معروفة .

وزارة السياحة ودائرة الآثار العامة لم تعيدا حتى الآن أيا من هذه الآثار وإذا أردنا مثلا صارخا على تقصير هاتين المؤسستين فهذه مسلة ميشع وهي من القطع الأثرية المهمة في العالم موجودة في متحف اللوفر في باريس ولم تجر حتى محاولات لإعادتها إلى الأردن .

إن أوجاع السياحة كثيرة ومتعددة وهي تدمي القلب والنفس  فهنالك ملايين الأردنيين الذين يسافرون كل سنة للسياحة في الخارج لأنهم لا يستطيعون السياحة في بلدهم في الوقت الذي تدفع فيه  هيئة تنشيط السياحة ستين دولارا عن كل سائح روسي يصل إلى العقبة  وبأسعار رخيصة جدا في الفنادق بينما لا يستطيع المواطن الأردني قضاء ليلتين لأنه يستطيع أن يسافر إلى شرم الشيخ بالطائرة لمدة أربعة أيام  بالمبلغ الذي سيدفعه في العقبة  أو إلى طابا لمدة أربعة أيام بأقل من المبلغ الذي سيدفعه في العقبة .

مع الأسف الشديد ما زال مسؤولو وزارة السياحة لم يستوعبوا حتى الآن أن السياحة أصبحت صناعة مهمة لها قواعدها وأعرافها وأن المواقع السياحية الأردنية لا يمكن أن يأتيها السياح دون أن تسوق بطريقة صحيحة تجذب السياح .

قبل بضع سنوات زرت اليونان وذهبت إلى موقع الأكروبولوس وهو موقع بسيط جدا لكن كان يقف عند هذا الموقع حوالي خمسمائة باص سياحي .

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة