الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عباءة الأردنيين تسرق من حرم النقابات المهنية!

حلمي الأسمر

الأربعاء 13 شباط / فبراير 2013.
عدد المقالات: 2228
عباءة الأردنيين تسرق من حرم النقابات المهنية! * حلمي الأسمر

 

في الوقت الذي يباد فيه الشعب السوري وتستمر المجازر بحق اخوتنا في سوريا بآلة القمع الأسدية التي لم تبق ولم تذر من بيوت ومساكن وتدمر البلد بأكمله، يهرول عبثا وفد نقابي أردني محدود لا يتجاوز عدده أصابع اليد الواحدة باتجاه مقر قاتل الأطفال والنساء سفاح عصره بشار الأسد ليعرب عن تقديره وامتنانه ومؤازرته له عما يقوم به من ذبح وتشريد لشعب بأكمله والأدهى والأنكى أن يقوم أمين سر نقابة المحامين بالباس السفاح عباءة الأردنيين التي تبرأ الى الله من هذه الفعلة المشينة.

إن الطغاة ما كان لهم أن يلبسوا عباءة النخوة والرجولة فهم أصلا يتسربلون بجلابيب الغش والخداع والنذالة التي ساقتهم إلى انتهاك الأعراض وسفك دماء شعوبهم، إن كثيرا من النقابيين ساءهم وبشدة خطف وسرقة عباءة الأردنيين الأحرار من حرم مجمع النقابات من زمرة نصبت من نفسها ممثلا للنقابات المهنية دون أي وجه شرعي أو قانوني .هذه سابقة خطيرة في تاريخ مجمع النقابات المهنية هذا الصرح الذي عودنا على الوقوف إلى جانب الشعوب المضطهدة والمظلومة، فجاء موقف هذه الزمرة مغايرا تماما للثوابت التي يعلنها مجمع النقابات وللجان الحريات التي تنبثق عنه .

وإنني على يقين من أن هذا الموقف لا يمثل أعضاء النقابات التي ينتسب اليها الوفد فغالبية النقابيين الشرفاء يرفضون الظلم والمجازر التي ترتكب بحق الشعب السوري. فلماذا يا أيها النقابيون يا أصحاب الأجندات السياسية يا نقابتي المحامين والأطباء لماذا الكيل بمكيالين ؟ ففي الوقت الذي يصطف فيه النقابيون خلف صفوف الإصلاح والمعارضة في الأردن نجدهم منحازين مع نظام لا يعرف الا البطش والتنكيل وإهراق الدماء في وجه من يطلب الحرية والإصلاح - بالرغم من الفرق الشاسع في أسلوب مواجهة المحتجين في الأردن وسوريا-. فعلى كل من مجالس النقابات المهنية أن يتخذوا موقفا موحدا يدين هذه الفعلة ويتبرأوا منها ويعلنوا للملأ أنها لا تمثل موقف النقابات المهنية.

إن تبني هذه الأفكار من أصحاب النفوذ النقابي من القوميين واليساريين وغيرهم تعطي غطاء للنظام السوري لممارسة مزيد من القتل والقمع والانتهاكات بحق الشعب السوري الحر.

إن المتخاذلين المتآمرين على الشعب السوري والذين تذرعوا باسطوانة «المؤامرة» المشروخة التي صدأت وبشماعة التدخل الأجنبي التي يضللون ويبررون بها أفعال النظام السوري القبيحة بحق أشقائنا في سوريا ويستبقون بها الأحداث ويقفزون بها على دماء الشهداء، فأقول لهم وبالدليل الصريح من أن النظام السوري ما هو إلا ورقة أمريكية تراوغ بها أمريكا كيفما شاءت في سياستها في المنطقة، ولعلكم قرأتم ما تناقلته وسائل الاعلام العالمية من أن « اسرائيل « طالبت الغرب بوقف حملته ضد الأسد خشية سقوط أسلحة الدمار الشامل بأيدي جماعات المقاومة، وكذلك تصريحات رامي مخلوف أحد اعمدة النظام الذي قال إن أمن «إسرائيل» مرهون بأمن وبقاء النظام السوري، كما لا يخفى على أحد من أن النظام السوري هو الحليف الرئيسي والاستراتيجي للنظام الايراني والكل يعلم أن أمريكا ما كان لها أن تحتل العراق إلا بتحالف وغطاء إيراني شهدناه على أرض الواقع بالانقضاض على حكم الزعيم صدام حسين رحمه الله .

وأما شماعة الممانعة والمقاومة ... فلا مقاومة مع شعب يعيش الرعب ويمارس عليه القتل والذبح والظلم والاستبداد وكبت الحريات ولا ممانعة مع نظام مدينة له «اسرائيل» بالحفاظ على حدودها وعدم اطلاق رصاصة واحدة تجاههم في الجولان طيلة أربعين عاما وأما الدعم المزيف للنظام السوري الذي يستخف به في عقول السذج لمشاريع المقاومة والممانعة ما هو إلا غطاء يستمد منه شرعيته ويبرر له قمع شعبه وإفقارهم ونهب ثرواتهم، وهذا الموقف يشتم منه رائحة الرضا الامريكي الصهيوني على الدور السوري القائم على فلسفة توزيع الادوار وكل له دوره في الصراع.

إن على عاتق منتسبي النقابات المهنية إعادة ترتيب أوراقهم والعودة إلى توحيد صفوفهم للدفاع عن كرامة الشعوب العربية الإسلامية المقهورة أمام حكامها، ونبذ قمع الأنظمة لشعوبها، فأخشى ما أخشاه أن يخترق هذا الصرح النقابي العريق ممن تسوغ نفسه إلى تنفيذ أجندة الأنظمة القمعية والفاسدة ويصبح منبرا لها ضد حرية ومطالب الشعوب العادلة .

وختاما هذه تحية عطرة عبقة نزجيها للشعب السوري المكلوم وثورته الباسلة ضد الطغيان والاستبداد وكبت الحريات.وتحية احترام وتقديم للنقابات المهنية ( المهندسين، المهندسين الزراعيين والصيادلة) على موقفهم المشرف تجاه اخواننا اللاجئين السوريين الذي تقطعت بهم السبل وما قاموا به من حملات اغاثية لهم .

هذا موقف أحد النقابيين، وأنا منهم، وهو يمثلني وينطق باسمي، لم يشأ أن ينشر اسمه، ولا يمثلني أولئك الذين ارتكبوا فعلتهم، وتحدثوا باسمنا، فليفعلوا ما يشاءون، ولكن ليس باسمنا!



hilmias@gmail.com

التاريخ : 13-02-2013

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة