الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في خطاب ترمب...

عزت جرادات

الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 82

وهكذا، شاهد واستمع العالم فعاليات حفل تنصيب الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين، د. ترمب، بحضور المليون وباندلاع مئات التظاهرات المضادة في مختلف الولايات الأمريكية... وجرت مراسم انتقال السلطة إلى إدارة جديدة تنتمي لحزب يهيمن على مجلسْي السلطة التشريعية... ما يعني إيجاد تجاه متباين (لبوصلة) السياسة الأمريكية، داخلياً وخارجياً.

ولسنا معنيين بأبهة الاحتفال، ولغة الجسد المصاحبة للمغادرين والقادمين، والتي أخذت قدراً كبيراً من التحليل والتعليق؛ وما يهمنا ذلك الخطاب (البروتوكولي) للرئيس ترمب، شكلاً ومضموناً: فمن حيث الشكل، كان الإيجاز في مجمله وجمله أو تعبيراته؛ أما من حيث المضمون، والذي يمكن اختصاره بكلمتيْن أثنتين: أمريكاً أولاً، فقد اشتمل الخطاب على معطيات داخلية وخارجية:

فعلى الصعيد الداخلي، كانت حزمة الخدمات الاجتماعية من أولويات المجتمع الأمريكي: إيجاد أو بناء أو توفير (المدارس العظيمة) للأطفال، وتوفير البيئة الآمنة للأسر والعائلات الأمريكية وتوفير فرص العمل الجيدة للخريجين للتخلص من قوائم (المعونة الوطنية)...

أن مجمل هذه الخدمات هي مطلب كل مجتمع، متقدم أو متطور أو نامٍ، فهي حزمة متكاملة أو أساسية للمواطن للارتقاء بمستواه المعيشي، وتمكينه من التنافسية في الحراك الاجتماعي؛ كما أنها من مؤشرات التنمية البشرية للمجتمعات. وهذه الجوانب تحفز المجتمع، أي مجتمع، نحو العمل الجاد والمؤسسي لبناء منظومة تعليمية قوامها الجودة في التعليم، والإبداع في فعالياته، والابتكار لدى المتعلمين والتنافسية في قدرات الخريجين، وطنياً وعالمياً، وهي أمور بمقدور أي نظام تعليمي العمل لتحقيقها: بالتخطيط العلمي، والاستراتيجية الرشيدة، وحسن استخدام الموارد المادية والبشرية، وهي ليست بالصعوبة لدى مؤسساتنا الأردنية المعنية بالتعليم وتنمية الموارد البشرية.

 أما على الصعيد الخارجي، فقد أكد الرئيس ترمب أهمية تعزيز التحالفات الدولية، وتوحيد العالم والتضامن الشعبي ضد ما أسماه (الإرهاب الإسلامي)... وقد يتفق معه الكثيرون في عزمه (مسح) الإرهاب، ولكن سوء الفهم يكمن في إلصاق (الإرهاب) ووصفه بالإسلامي... فالإرهاب هو الإرهاب ظاهرة دولية لا ترتبط بدين من الأديان، وربما لم يكن مستشاروه مدركين أن الحركات الإرهابية التي انتحلت الإسلام لا تمثله ولا تمت بصله له، فكراً أو عقيدة أو سلوكاً، بأي صلة أو مفهوم، فهي فئات خارجة عن الإسلام، وقد عبّر جلالة الملك عبدالله الثاني في إحدى نشاطاته الدولية عن استغرابه للتمسك بهذا الفهم لدى مختلف الدوائر العالمية. ويمكن القول، أن ثمة قصوراً عربياً وإسلامياً في التركيز على تعرية هذا الإرهاب وخروجه عن قيم المجتمعات العربية والإسلامية من قبل الهيئات والمنظمات العربية والإسلامية إقليميا ودولياً.

 ومن ناحية دولية، فقد ظل المجتمع الدولي، في حالة ترقب ومعرفة التوجهات نحو مختلف القضايا العالمية، والعلاقات مع الإطراف المتعددة، بدءاً بالاتحاد الأوروبي، والعلاقات الروسية الأمريكية ومشكلات الشرق الأوسط: وبخاصة الحالة الفلسطينية والحالة الإيرانية والتساؤلات تظل قائمة بالنسبة للنزاع الفلسطيني/العربي- الإسرائيلي... وجوانبها المتعددة ومن أخطرها: نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ومباركته الاستيطان، وانتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة وفوق هذا وذاك... مصير حل الدولتيْن هل سيظل (محنطا) أم متروكا للموت البطيء.

تساؤلات تهم دول المنطقة قبل غيرها، مستدركاً القول أن أحد مستشاري ترمب وضع هذه القضية في المرتبة الرابعة أو الخامسة في اهتمامات الرئيس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش