الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أدعية للبيع،

حلمي الأسمر

الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 2514
أدعية للبيع، * حلمي الأسمر

 

اتصل على رقم كذا ، ليصلك مجانا "احد الادعية" 40 ـ ق للدقيقة،.

القصة ليست فقط في طبيعة الاحتيال في هذه الرسالة الاقتحامية التي جاءتني بالأمس ، بل في المسوغ الأخلاقي لبيع الأدعية (،) في دور كهنوتي جديد ، للتوسط بين العبد وربه ، بل في وراثة دور المشعوذ الذي كان يبيع الحجب المحتوية على أدعية مشابهة للزبائن مقابل مبلغ من المال ، كل ما هنالك أن الشعوذة تحوسبت ، فأصبحت شعوذة رقمية ، بدلا من الشعوذة الكلاسيكية،.

هذا جانب ، أما الجانب الأكثر أهمية ، فهو عملية النصب والاحتيال الواضحة: فالدعاء سيصلك مجانا ، وبخط مرمز يكتبون ـ 40 قرشا سعر الدقيقة ، والله أعلم كم دقيقة سيستغرق إرسال الدعاء ، ترى أين المجانية في هذا الأمر؟؟.

الرسائل الاقتحامية ، سواء من هذا النوع ، أو من أنواع أكثر رداءة ونصبا واحتيالا ، أصبحت ظاهرة مزعجة جدا ، حيث يتم انتهاك خصوصية البني آدم ، دون استشارة منه أو إذن ، وبعض الرسائل تتأخر في الوصل ، فتأتيك في أوقات "زحام التراسل" في المواسم في ساعات مخيفة ، فجرا ، أو في الهزيع الأخير من الليل ، وهكذا ، أصبح الهاتف الخلوي نافذة لاقتحام خلوتك أو نومك ، فضلا عن كونك متاحا في كل حين لكل متصل،.

كثيرون لا يدرون كيف يتصرفون مع هذه الرسائل ، ويقعون في حبائلها ، أحيانا يأتيك عرض معين «أرسل كلمة كذا إلى كذا ، واستقبل كذا مجانا حتى تاريخ كذا (لاحظوا الفخ المنصوب)» بعضنا يفعلها ، ليفاجأ أن الـ"مجانا" لم يعد كذلك ، بل أصبح مدفوع الأجر ، بلا إخطار أو استئذان ، تخيلوا لو جهة ما أخذت منك ومن عشرين ألف مواطن مثلا دينارا واحدا شهريا ، دون أن تشعر ، خاصة إذا كانت فاتورتك الشهرية تزيد عن الخمسين دينارا ، أولا أنت لن تشعر بهذا الدينار ، ثانيا ربما لا تعرف كيف تتخلص من هذه الخدمة "المجانية ،"مدفوعة الأجر ، الأمر بات يستدعي تنظيما من نوع ما ، ومن غريب أن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات قامت قبل اشهر بصياغة قرار تنظيمي يحتوي إجراءات كان من المفترض أن تضبط تداول الرسائل الاقتحامية الخليوية ، القرار كما قيل في وقتها ، يستهدف إنقاذ نحو 5 ملايين مشترك موزعين على اربع شبكات ، من الإزعاج المترتّب على انتشار مثل هذا النوع من الرسائل عبر خدمة الهواتف المتنقلة التي دخلت بيوت %86 من الأسر الأردنية ، إلا أن هذا الأمر كما لاحظنا جميعا ، لم يزل على حاله ، بل ربما ازداد شراسة ، حيث دخلت عروض البيع والشراء على خط الرسائل الاقتحامية ، وبات رقمك الخلوي نهبا للباعة والتجار وأصحاب العروض الخاصة والعامة ، والمولات والدكاكين ، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن تصلك رسائل تخبرك عن تنزيلات الموسم في محلات أبو فلان،.

بعد رسائل الفضائح والدعوة لممارسة الرذائل علانية ، عبر توفير خدمة التعرف على شاب أو فتاة ، جاءنا نوع جديد من الإزعاجات ، فيما تنشغل هيئة تنظيم قطاع الاتصالات بالتفريق بين الرسائل الاقتحامية وغير الاقتحامية ، وتتركنا نحن أصحاب الهواتف نهبا لشركات وجهات لا يهمها غير الربح ، حلالا كان أو حراما ، نهبا وسرقة أو تعبا وكدا،،.

hilmias@gmail.com



التاريخ : 18-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش