الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مَنْ طلَّق مَنْ؟؟

خيري منصور

الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
عدد المقالات: 1784
مَنْ طلَّق مَنْ؟؟ * خيري منصور

 

لن نتحدث عن التمدد الاخطبوطي للاعلان فقد افترس مساحات لم تكن ذات يوم من ملكوته ويبدو اننا تأقلمنا مع اوضاع كانت ذات يوم استثنائية ، لكنها اصبحت يومية ومألوفة ، فالفلم الذي نشاهده يقاطعنا الاعلان عدة مرات بحيث يصرفنا عنه ، واحيانا يتجاوز الاعلان في مساحته المتقطعة حيز السياق الذي يرد فيه ، لم استغرب مثلا ان يوظف شعراء وفنانون تشكيليون لتصميم اعلانات ، منها ما يذكره الناقد سي لويس عن شاعر كتب قصيدة عن حذاء رياضي ، لكن ما سمعته قبل ايام وانا ابحث في التلفزيون عن قناة تحترم وعي المشاهد.. كان اعلانا من طراز غير مسبوق ، وهو سلسلة من الاسئلة تنتهي الى اجابة واحدة: هل تريد ان تكون مواكبا لكل ما يحدث؟ وهل تتمنى ان لا يفوتك شيء حتى وانت نائم. اننا نقدم اليك كل هذا مقابل ثمن زهيد..

وقد ظننت في البداية ان المقصود بهذه الاسئلة ما يجري من حولنا من احداث تعصف بكل شيء ، لافاجأ بان الاجابة هي بالحرف الواحد.. ستعرف من خلال هذه الخدمة الاعلامية الهامة من طلق من ومن تزوج من ومن احب من ومن خان من؟ والمقصود بهؤلاء جميعا هم الفنانون ، ولا ادري لماذا تعذر علي ان اصدق ما اسمع ، الى ان تكرر خلال بضعة ايام فصدقت..

هذه عينة من كيمياء عربية معاصرة تعهدت بتحويل النعمة الى نقمة في كل شيء فالتلفزيون الذي يختزن مئات القنوات الثقافية والعلمية حتى الكوميدية الراقية مهجور ، وما هو رائج منه ذلك النمط الذي يكرس الكسل العقلي ، ويحول النميمة الى ثقافة ، ومراقبة الاخرين الى هواية مزمنة..

هل لدينا من فائض الوقت والرفاه ما يكفي لان نستبدل اسئله مدببة تنغرز في عيوننا باسئلة من ذلك الطراز العجيب.

علينا اذن وفق هذا النهج التهيلي المبرمج ان نعرف من طلق من وليس من قتل من؟ حتى لو كنا نحن القتلى.

ومن تزوج من وليس من احتل من حتى لو كنا نحن انفسنا المحتلين.. ولا يمكن لنهج كهذا ان يكون مجرد مصادفة ، او جزءا من تفاهة شاملة ومقررة ، فما ينفق من اجل التجهيل اضعاف ما ينفق من اجل التعليم والتثقيف ، لان استمرار الجهل هو الضمانة الوحيدة لادامة التخلف وبالتالي اتاحة الفرصة لاستثماره سياسيا واقتصاديا وثقافيا..

المطلوب من هذه الضحية ان تكون نعجة ذات إلية تعوقها عن المشي ، والمطلوب منها ان تتحول الى نوع من الضفادع التي تعيش في استراليا والتي يقول علماء الاحياء انها لا تشعر بالالم الا اذا بلغت السكين الدماغ.

والسبيل الامثل لابقاء الضحية عمياء تجهل قاتلها وخرساء لا تشكو ولا تدين ولا تشهد هو هذا النمط من الثقافة الاعلانية.

والمثل الذي استوقفني ليس فريدا ، لكنه مفرط في الاستخفاف ، وهناك امثلة اخرى اذكر منها اعلانا متلفزا عن جمهورية افلاطون ، ينتهي الاعلان الى وجود نقص في تلك الجمهورية المثلى وهو ليس طرد افلاطون للشعراء من جمهوريته ولا ارستقراطية الفلاسفة العاطلين عن العمل والذين ينوب عنهم الاخرون كما يفعل النمل في امبراطوريته العجيبة ، النقص في الجمهورية حسب الاعلان هو خلوها من نوع معين من اجهزة تكييف الهواء..،

اين هو الرقيب العربي الذي لا تفوته فاصلة في كتاب سياسي او ديوان شعر ، كي يجد ذريعة للمصادرة.. ولماذا يتسامح الى اقصى الحدود مع كل ما يزدري الوعي ويخاطب الغرائز والخلايا الزواحفية في الدماغ ، هذا هو متبدأ الملهاة اما خبرها فهو ان بعض النجوم يصدقون بانهم ينامون ملء جفونهم عن شوارد تشغلنا،،

التاريخ : 14-10-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش