الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استقالة الرئيس أم حل السلطة وإنهاء كابوس أوسلو؟

ياسر الزعاترة

السبت 31 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
عدد المقالات: 1805
استقالة الرئيس أم حل السلطة وإنهاء كابوس أوسلو؟ * ياسر الزعاترة

 

عاد الرئيس الفلسطيني من جديد إلى سياسة الحرد الإعلامي ، وبالطبع عبر تسريبات تتحدث عن إحباطه ويأسه من المسار التفاوضي القائم ، ومن ثم تفكيره بالاستقالة ، بينما يبادر آخرون إلى نفي تلك الأنباء ، مع تبرع آخرين بالتأكيد على أن الرئيس هو الحل وأن لا بديل عنه لحماية المشروع الوطني الفلسطيني ، مع أنهم لا يفعلون ذلك خوفا من استقالته بالفعل ، بل في سياق من النفاق السياسي من جهة ، فضلا عن السعي إلى رفع أسهمه في مواجهة حماس من جهة أخرى.

من استمع لخطاب الرئيس أمام المجلس المركزي قبل أيام ، وما انطوى عليه من مضامين تتعلق بالمفاوضات وبرنامجها ، وبالمصالحة والانقسام ، وبالإمارة "الظلامية" وضرورة إنهائها لا يمكن أن يقتنع أنه أمام رجل عازم على الاستقالة ، أو يفكر فيها مجرد تفكير ، وقد ثبت خلال السنوات الخمس الماضية أن حكاية زهده بالمنصب لم تكن صحيحة ، فما أن حصل عليه حتى ذهب يجمع كل شيء بين يديه ، من اختراع منصب "القائد العام" لحركة فتح ، وترتيب أمر لجنتها المركزية لحسابه ، مرورا بترتيب أمر اللجنة التنفيذية ، وصولا إلى الحديث عن انتخابات مطلع العام القادم في الضفة الغربية تؤكد رئاسته للسلطة ، ومعها مجلس تشريعي ، سيكون على مقاسه أيضا.

نقول ذلك ونحن نؤمن أنه لو شعر الإسرائيليون والأمريكان بجدية تهديده بالاستقالة ، لما كان منهم تجاهل الموقف ، وأقله التعامل معه على هذا النحو البارد ، والسبب أنه كان ولا يزال استثمارهم الأهم خلال السنوات السبع الماضية. منذ أن استخدموه في سياق حرب وتحجيم ياسر عرفات ، ومن ثم قتله ، مرورا بترتيب أمر الرئاسة سريعا لحسابه ، وليس انتهاء بمساعدته في جمع كل السلطات في يديه.

ليس خطاب الرجل قبل أيام هو وحده ما يؤكد للإسرائيليين أن حكاية الاستقالة لا تعدو فرقعة إعلامية ، بل هناك خطاب رئيس وزرائه أيضا ، فضلا عن الممارسات القائمة على الأرض ، والتي تؤكد أن مشروع الدولة المؤقتة الذي يُعلن رفضه كل حين هو الخيار المتاح ، إذا لم يجر التورط في صفقة نهائية بائسة ، بدليل لغة البزنس التي تتسيّد الموقف في الضفة الغربية ، والتي يتصدرها الأبناء والمحاسيب على نحو واضح ، وهؤلاء لا يُتركون بسهولة ، لأن أي حرف للمسار بهذا القدر أو ذاك ستكون له استحقاقاته المعروفة ، ونتذكر هنا أن الفئة التي رفضت انتفاضة الأقصى رغم إجماع الناس عليها هي فئة رجال الأعمال ، وأكثرهم من متقاعدي الثورة وأبناؤهم.

جدير بالذكر أن استقالة الرئيس الهادئة لن تعني الكثير ، فهناك من الفريق المنتخب في اللجنة المركزية من يملكون القابلية لأخذ مكانه ، بما في ذلك سلام فياض في حال وافق عليه فريق دحلان - الرجوب الذي عاد إلى التفاهم بعد حرب طاحنة خلال الأعوام الماضية ، والنتيجة أننا إزاء تحالفات واصطفافات تعبر عن ميزان القوى الخارجي أكثر من تعبيرها عن مصالح الشعب الفلسطيني.

لو كانت مصلحة الشعب والقضية هي التي تحرك هؤلاء لكان الحل في ضوء الاعتراف بفشل برنامج التفاوض هو حلّ السلطة ذاتها كما ذهبنا مرارا منذ سبع سنوات ، لأن خيارا كهذا هو "السيناريو الكابوس" الذي يخشاه الإسرائيليون ، والذي سيحرم الاحتلال من المزايا السياسية والاقتصادية والأمنية الكبيرة التي ترتبت على وجود السلطة بصيغتها القائمة ، بخاصة بعد عملية السور الواقي ربيع العام 2002 ، وهي الصيغة التي سماها عدد من المحللين الإسرائيليين "احتلال ديلوكس" ، أي احتلال فاخر.

بالنسبة لقطاع غزة ، يمكن إدارته بالتوافق كمنطقة شبه محررة ، بينما تُحل السلطة في الضفة وتبدأ المقاومة المباشرة لوجود الاحتلال في المدن (جيشا وإدارة مدنية) ، مع دعم شعبي عربي وإسلامي يفرض على الأنظمة خيارات جديدة.

هذا هو الخيار الوحيد المجدي أمام الفلسطينيين ، وسوى ذلك محض ركض خلف الوهم وإضاعة الوقت في قصص الانتخابات والديمقراطية المبرمجة لخدمة الاحتلال. نقول ذلك ونحن نعلم أن من عارضوا انتفاضة الأقصى سيعارضون هذا المشروع ، حتى لو مُنحوا فرصة إخراج أموالهم وعائلاتهم إلى الخارج كي لا تتضرر من المسار الجديد،،

التاريخ : 31-10-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش