الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نظام القبول «غير» الموحد في جامعاتنا الرسمية!

حسين الرواشدة

الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 2175
نظام القبول «غير» الموحد في جامعاتنا الرسمية! * حسين الرواشدة

 

الارتدادات التي خلفها «زلزال» التوجيهي لم تنته بعد ، فبينما ابتلعت نحو خمسين الف اسرة اردنية «نبأ» رسوب ابنائها في الامتحان «لم نسأل انفسنا: لماذا سقط هؤلاء؟» ما تزال اكثر من اربعة وخمسين الف اسرة تقف حائرة امام مجهول «القبول الموحد» في الجامعات،

في العالم الماضي لم تتجاوز نسبة الطلبة المقبولين على اساس التنافس الـ %20 من مجموع المقبولين في الجامعات ، بمعنى ان ما نسبته %80 من عدد المقاعد الجامعية قد ذهب لآخرين استثنوا من المنافسة ، ومن يطالع بنود نظام القبول الموحد يدرك هذه الحقيقة بوضوح ، وأنا لا اعترض من هنا على بعض ما يخصص لابناء العاملين في التربية او القوات المسلحة او ابناء الشهداء ، فهؤلاء من حقهم ان نساعدهم على اكمال دراستهم الجامعية ، لكن ماذا عن البنود الاخرى التي خصصت آلاف المقاعد لابناء العاملين في الجامعات ، وتحديدا في تخصصات الطب والصيدلة والهندسة ، ولابناء واحفاد «تصور» اعضاء مجلس التعليم العالي العاملين او السابقين ، او لابناء واحفاد «تصور ايضا» اعضاء مجلس امناء الجامعات العاملين او السابقين ، او لابناء الدبلوماسيين الاردنيين العاملين في السفارات الاردنية بالخارج. ولنا ان نتصور هنا بأن نسبة المقاعد المخصصة لابناء المعلمين العاملين والمتقاعدين - وهم بمئات الآلاف - لا تتجاوز 5% بينما تخصص نسبة 5% لابناء المغتربين و 2% في كل جامعة لابناء العاملين منها من غير اعضاء هيئة التدريس ، وهكذا ، مما لا يحمل اي نوع من العدالة او الانصاف او تقدير التفوق والابداع لابنائنا الفقراء الذين لا تسعفهم احوالهم في تحمل الرسوم او ايجاد فرصة لاكمال دراستهم مجانا كما يجدها غيرهم.

من المفارقات هنا ان الطالب الذي حاز على معدل «97,8» مثلا لا يستطيع ان يجد له في كلية الطب بالجامعة الاردنية معقدا في قائمة التنافس الحرّ ، بينما قد يتمكن آخر حاز على معدل 93 من دخولها ، وقس ذلك باقي التخصصات العلمية والهندسة والصيدلة والمحاسبة ، والسبب واضح وهو ان المقاعد التي يجري التنافس عليها لا تتجاوز نسبتها %20 من عدد المقبولين سنويا في الجامعات ، بينما تذهب المقاعد الاخرى - بعيدا عن التنافس الحرّ - لاولئك الذي أشارت إليهم بنود «نظام القبول» سواء كانوا ابناء او احفادا،

ومن المفارقات ايضا ان جامعاتنا ابتدعت ما يسمى نظام الموازي وأسبابه تجارية بحت ، اما عدد ابناء الاردنيين الذين دخلوا للدراسة على اساسه في العام الماضي فلم يتجاوز الـ %15 ، فيما اختار الذين حرموا من المقاعد في جامعاتهم الاردنية الهروب الى الجامعات العربية او الاجنبية ، وأصبح الموازي مقتصرا - في معظمه - ، على الطلبة العرب «لا تسأل هنا عن الاختلاف في قيمة الرسوم بين الجامعات ولا عن ثمن الساعات على حساب التعليم الموازي؟،».

هذا - بالطبع - جزء من «محنة» التوجيهي وما تبع زلزاله من ارتدادات على صعيد القبول «غير الموّحد» في جامعاتنا الرسمية ، ومن اسف ان احدا لم يتحرك لتغيير هذا النظام رغم المعاناة المستمرة التي تعيشها اسرنا الاردنية وهي تبحث عن فرصة لتعليم ابنائها ، خاصة في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها ، فهل بوسعنا ان نتوجه الى المسؤولين في بلادنا وجامعاتنا لاعادة النظر في هذه الاسس غير العادلة ، وحتى سيصبح من حق كل اردني ان يجد لابنائه مقعدا في جامعاتهم الرسمية ، وهل أدركنا ما انتهت إليه هذه السياسات التعليمية من نتائج سلبية على صعيد مخرجات التعليم ، وهجرة الشباب للخارج ، والعنف الذي تصاعد في مؤسساتنا التعليمية ، والاحباط الاجتماعي الذي يعاين منه مجتمعنا جراء غياب العدالة في التعليم ، وغيره ايضا.. هل أدركنا ذلك؟ مجرد سؤال،

التاريخ : 03-08-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل