الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلمة طيبة :الخطاب الاسلامي: ثنائيات متلازمة

حسين الرواشدة

الجمعة 7 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 2280
كلمة طيبة :الخطاب الاسلامي: ثنائيات متلازمة * حسين رواشدة

 

يجب ان يحرص الخطاب الاسلامي المعاصر - كما يرى د. عصام البشير - على مراعاة التلازم بين الظاهر والباطن وتكاملهما ، باقامة الشعائر والمناسك الظاهرة ، ومراقبة الخواطر والمشاعر الباطنة ، وهذا ما يجعل المسلم سائرا الى ربه سيرا صحيحا موافقا للمطلوب منه: ظاهرا وباطنا ، بحيث يتوازن كمال الهيئات مع جمال الكيفيات الباطنة ، وبمراعاة تامة لفقهي الظاهر والباطن واعمال القلوب والجوارح.. تزكية واحسانا.

وكما ان التكامل بين الباطن والظاهر امر ضروري لتقويم الخلل الذي يعاني منه خطابنا الاسلامي المعاصر فان التكامل بين التنزيل والتأويل امر مهم ايضا ، ومن هنا ركز العلماء على اعتبار مقاصد الشريعة اولوية لتحديد اتجاه الفقيه عند الاجتهاد والمفتي عند الافتاء ، والباحث عند ابداء الرأي ، فالشريعة كما يقول ابن قيم الجوزية «مبناها واساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد. وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها ، فكل مسألة خرجت عن العدل الى الجور ، وعن الرحمة الى ضدها وعن المصلحة الى المفسدة وعن الحكمة الى العبث فليست من الشريعة وان ادخلت فيها بالتأويل.

ومن مقتضيات الخطاب الاسلامي - كما يضيف البشير - ان يكون متوازنا وان يراعي السننية التي جعلها الله تعالى مضطردة في هذا الكون ، لا ان ينأسًر للخرافة والهروب الى المجهول ، فالقدر يُدفع بالقدر ، وللشيخ عبدالقادر الكيلاني كلام جميل في ذلك يقول «كثير من الناس اذا دخلوا القضاء والقدر امسكو «امتنعوا عن الكلام» وانا انفتحت لي منه روزنة «نافذة معرفة» فنازعت اقدار الحق بالحق للحق ، والولي من يكون منازعا للقدر لا من يكون موافقا له» وعلى ذلك علق ابن تيمية: «وهذا الذي قاله الشيخ يتكلم به على لسان المحمدية: اي ان المسلم مأمور ان يفعل ما امر الله به ، ويدفع ما نهى الله عنه وان كانت اسبابه قد قدرت فيدفع قدر الله بقدر الله».

ويفترض في الخطاب الاسلامي ان يقترب من التجديد وان يرفض التبديد ، بمعنى ان يسعى للتطوير ويبتعد عن الهدم ، وان يحرص على جمال العرض والاسلوب ، وان يكامل بين الابداع والاتباع ، وان يراعي فقهي الائتلاف والاختلاف ، وان يركز على النقد الذاتي ويخرج من سياقات الانتقاص والتخوين وان يكون ذا بعد انساني يتواصل مع الآخر ويتفاعل مع الذات.

لا شك بان اعادة النظر في مواصفات الخطاب الاسلامي: ادواتْ ومضامين - حركة واسلوبا ، اصبح ضرورة ماسة ، لا من اجل الدعوة الى الاسلام ونشرة ، وانما من اجل اعادة الاعتبار لمنهج الاسلام الحقيقي ونظرته للكون والحياة والانسان ، باعتباره الرسالة الخاتمة والتي نزلت لانقاذ الانسان من محنته ومعاناته وهدايته الى الحقيقة والصواب.

التاريخ : 07-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش